مساحة للحكاية، ووقت لك← الساحر ملتهم الكتب
الفصل 163نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 163

الفصل 163

بينما كان ثيو يتفحص نافذة المعلومات أمامه، بدأ سيماي يشرح اختبار البشر:

«من الجيد أن تكرس نفسك للتدريب كل يوم، لكن إن كنت عاجزًا عن استخدام تلك القوة لحماية الناس، فلن تكون سوى كارثة بلا معنى، كالإعصار أو الفيضان.

في اختبار البشر، سأقيّم الأرواح التي أنقذتها في الماضي.»

«الحيوات التي أنقذتها…؟»

«لا يمكن قياس قيمة الحياة بعدد الرجال والنساء. لذلك، وباستخدام المقياس الأكثر عدلًا وعقلانية، مع أخذ عمرك في الاعتبار، سأضع عشرة آلاف حياة كحد أدنى.»

«عشرة آلاف حياة…»

كان من السهل قول ذلك، لكن عشرة آلاف كان عدد جيش كامل تقريبًا.

وفوق ذلك، لم يكن المطلوب مجرد مساعدة الناس، بل إنقاذ حياتهم فعلًا.

كان هذا الشرط وحده كافيًا لرفع صعوبة الاختبار إلى مستوى مستعصي.

قال سيماي إنه أخذ عمر ثيو في الحسبان، لكن الأمر بدا في النهاية وكأنه محاولة لدفعه إلى التخلي عن الاختبار.

ومع ذلك، لم يتغير تعبير ثيو.

«فهمت.»

بدا سيماي مرتبكًا من هدوئه.

«أنت موافق على هذا الشرط؟»

«هل يعني ذلك أنك ستزيد العبء عليّ؟»

«ب… بالطبع لا.»

تمتم سيماي بإحراج.

كان أشبه بمقامر يملك أفضلية كبيرة، لكنه لا يزال يتحسب لأي خدعة. فهدوء ثيو وتصميمه جعلاه أكثر حذرًا.

ومع ذلك، سرعان ما وجد تفسيرًا آخر.

إنقاذ عشرة آلاف حياة كان معجزة لا يستطيع تحقيقها سوى أبطال عصر الأساطير. وربما لم يكن هدوء ثيو سوى دليل على أنه تخلى عن اجتياز الاختبار أصلًا.

استقر هذا الاستنتاج في ذهن سيماي، فقال:

«فهمت. من الآن فصاعدًا، سأستعرض حياتك وأحصي الأرواح التي أنقذتها!»

في اللحظة نفسها، استخدم تقنية «مرآة السببية».

كانت تقنية شامانية من أعلى المستويات، استُخدمت منذ العصور القديمة لاكتساب البصيرة في الماضي.

«آه…»

وجد ثيو نفسه واقفًا على تل مألوف.

تجول بصره حول المكان، ثم جاء صوت سيماي وكأنه يؤكد تخمينه:

«أوهو، هذا موطنك.»

كانت بارونية ميلر، حيث نشأ ثيو، ممتدة تحت قدميه.

لكنها لم تظهر في صورتها المعتادة، حيث تنمو حقول القمح تحت شمس موسم الحصاد.

بل كانت ساحة معركة اختلطت فيها جثث الموتى بأجساد الأحياء.

عاد إلى ذهن ثيو ذلك اليوم الذي اجتاح فيه اللاموتى المكان؛ رائحة الدم والموت، والقتال العنيف ضد الليتش الكبير… كل شيء ظهر أمام عينيه من جديد.

راقب سيماي الذكرى بهدوء، ثم أعلن حكمه:

«إنها معركة ضد السحر الأسود الذي استدعى اللاموتى. لقد قدمت مساهمة كبيرة بمساعدة آخرين. كان في القرية أكثر من مئة شخص، كما أنك منعت آثارًا كانت ستؤدي إلى مزيد من الضحايا لاحقًا… سأحسبها ألف حياة.»

كان الرقم محدودًا بسبب المرتزقة الذين شاركوا في الدفاع عن القرية، وكذلك الشخصين اللذين سانداه في مواجهة الليتش الكبير.

ألف حياة لم تكن قليلة، لكنها لم تمثل سوى عشرة بالمئة من المطلوب.

ومع ذلك، لم يعترض ثيو.

«حسنًا، إنه عدد معقول.»

«هممم… إذن لننتقل إلى التالية.»

بدأ ضيق سيماي يزداد.

كان واثقًا من أن ثيو لن يبلغ النسبة المطلوبة، إلا أن هدوءه الغريب أخذ يزعزع تلك الثقة.

تغير المشهد أمامهما.

ظهر زقاق مظلم، معقل للصوص في ضواحي بيرجين.

كان هذا المكان الذي تسلل إليه ثيو لإنقاذ الجن المحتجزين.

تدفقت تفاصيل تلك الليلة أمام عينيه، ثم—

بيينج!

بمجرد أن مزقت «الطلقة السحرية» رأس أحد اللصوص، توقف المشهد.

قال سيماي:

«أنت تشبه بطلًا من القصص التقليدية، تنقذ العائلة طويلة الأذن التي أصبحت عبيدًا.»

«العائلة طويلة الأذن؟ أهذا ما تسمون به الجن في الشرق؟»

«آذانهم طويلة. أعترف أنه ليس اسمًا جيدًا، لكنه سهل الفهم والتذكر.»

وبعد لحظات، أعلن سيماي:

«سأحسب هذه مئة حياة.»

«فهمت.»

«هممم…»

كان رد ثيو مختصرًا كعادته.

كان سيماي يتوقع اعتراضًا على الرقم، لكنه لم يأتِ. جعل ذلك الشعور الغريب في معدته يزداد، قبل أن يدفعه جانبًا وينتقل إلى الذكرى التالية.

ظهرت المواجهة مع الجريموار ذي التصنيف الأسطوري، «لايفاتيين».

«هاه…؟!»

خرجت الصرخة من سيماي للمرة الأولى.

فبصفته أومنيوجي، كان يدرك جيدًا مدى خطورة تلك النيران.

لقد أنقذ ثيو العالم حرفيًا في تلك المعركة.

وحتى لو استبعدنا العالم بأسره، فلا يمكن إنكار أنه أنقذ جميع الجن الذين يعيشون في الغابة العظيمة.

كان الحد الأدنى لعدد الأرواح التي أنقذها يُقدّر بمئات الآلاف.

لم تعد هناك حاجة إلى مزيد من الحساب.

«… هذا… يجب أن أعترف!»

لم تكن «مرآة السببية» مجرد إعادة تشكيل للماضي، بل تقنية من أعلى مستوى تتعقب جميع الأشخاص المرتبطين بالأحداث.

لذلك لم يكن أمام سيماي خيار سوى الاعتراف بإنجاز ثيو.

لقد تجاوز بالفعل شرط عشرة آلاف حياة، حتى مع الأخذ في الاعتبار مساعدة الجن السامي، وحاكم العنصر، ورفاقه من السحرة.

وكانت لا تزال هناك أحداث أخرى لم يشاهدها.

لكن سيماي رأى أن هذا يكفي، فأوقف التقنية.

ثم قال بصوت واضح:

«أيها الشاب القادم من الغرب… هل أنت بطل خرج من قصة ملحمية في مكان ما؟»

حاول ثيو الرد، لكنه لم يجد ما يقوله.

وفي النهاية، أدرك أن سيماي كان يمدحه بصدق.

ظهرت رسائل النظام معلنة انتهاء الاختبار.

[لقد اجتزت «السماوات، والأرض، والبشر: اختبار البشر».]

[التقدم في المرحلة الحالية: 33.33%.]

[الخطوة الثانية: توجّه إلى «السماوات، والأرض، والبشر: اختبار الأرض».]

وفي اللحظة التالية، عاد ثيو إلى المكان الأصلي.

لم يعد هناك سوى الظلام المحيط به، وسيماي الواقف أمامه بتعبير غريب.

«بصراحة، أنا مذهول.»

«…….»

«رجل صغير أنقذ هذا العدد الهائل من الأرواح يقف أمامي الآن. لقد مت واثقًا من أنني فهمت عصري، لكن ربما لم يكن ذلك سوى غرور.»

كان الرجل الذي استدعى روح سيماي بطريقة مجهولة الهوية يثير الشكوك، ومع ذلك لم يفشل في الاختبار.

بل ربما كانت هذه المواجهة فرصة لحل المشكلة التي عجز سيماي نفسه عن حلها.

تأمل سيماي ثيو للحظات بعينين عميقتين.

إذا كان الأمر كذلك، فعليه أن يتحقق من هذه الإمكانية خلال الاختبارين المتبقيين.

«سأشرح لك الاختبار التالي.»

«إذا كان فصل البشر يختبر مسؤولية الشخص تجاه القوة التي يمتلكها، فإن فصل الأرض يختبر فضيلة عدم السماح لقوته الخاصة بابتلاعه.»

لم يكن هناك شيء أكثر قبحًا من العنف الذي لا معنى له، ولذلك احتاج «اختبار الأرض» إلى قدر كبير من الصبر وضبط النفس.

«هذا الاختبار مخصص للتأكد من إيمانك بنفسك، وقدرتك على مقاومة الإغراءات وعدم الخضوع لها. هل تستطيع أن تقف مستقيمًا أمام الإغراءات التي تواجهها؟»

واجه كل إنسان إغراءاته الخاصة، وكانت حياته تتحدد بما إذا كان سيستسلم لها أم يقاومها.

تتلاشى أحلام الطفولة مع مرور السنوات وتتحول إلى ذكريات باهتة. وكم من طفل حلم بأن يصبح فارسًا نبيلًا، ثم انتهى به المطاف لصًا يسرق من أجل بضع قطع ذهبية؟

قيل إن الجبال والأنهار لا تتغير خلال عشرة أعوام، أما البشر فيتغيرون باستمرار.

فالطريق الذي يسلكه الإنسان يتشكل من اختياراته، وفي النهاية، ليست الكلمات ما يحدد هويته، بل أفعاله.

استعاد ثيو السنوات العشرين الماضية من حياته، ثم وقف مستقيمًا.

«نعم، يمكنني فعل ذلك.»

لم يستطع القول إنه لم ينظر إلى السماء بخجل قط، لكنه لم يعش حياة مخزية.

وربما كان ذلك أحد امتيازات الشباب؛ فالسنوات القليلة التي عاشها لم تكن قد أطفأت ما في قلبه، وكان لا يزال قادرًا على التمسك بما يؤمن به بدلًا من الاستسلام للرغبات الدنيوية.

أومأ سيماي أمام إجابته الواثقة، ثم أشار بمروحته إلى رأس ثيو.

وبحركة بسيطة من يده الأخرى، قال:

«مسار الرغبات الخمس.»

—

«آااااه!»

صرخ ثيو دون وعي.

في الواقع، لم تمر سوى خمس ثوانٍ تقريبًا منذ أن ألقى سيماي التعويذة.

لكن خلال تلك الثواني القصيرة، عاش ثيو ما لا يقل عن خمسين عامًا من حياة مختلفة.

طُرد من الأكاديمية واستسلم، ثم عاد إلى الريف.

وافق على اقتراح تاجر السوق السوداء، ودخل عالم الأزقة الخلفية.

هرب بعيدًا مع إلينوا.

عجز عن إيقاف لايفاتيين.

استسلم لإغراء أكويلو وأصبح مملوكًا لها.

لم تبقَ كل تلك الذكريات واضحة بالطبع.

كانت تتلاشى مثل ضوء الفجر، ولم يعلق في ذهنه منها سوى بقايا باهتة لسنوات طويلة.

لقد عاش ثيو الاحتمالات الأخرى التي كانت تنتظره عند مفترقات الطريق، الطرق التي لم يخترها في حياته.

حياة انتهت بالمأساة، وأخرى عاش فيها بسلام.

حياة امتلك فيها ثروة هائلة، وأخرى أحاطت به فيها النساء الجميلات.

حياة عاد فيها إلى منزله وتخلى عن السحر، وأخرى حقق فيها إنجازات عظيمة عبر القارات.

شاهد سيماي كل ذلك، ثم علق باختصار:

«إنها بالفعل حياة حافلة بالأحداث.»

بدت حياة ثيو وكأنها منحدر شديد الانحدار.

فلو استسلم ولو مرة واحدة، لما كان واقفًا هنا الآن.

في عصر كان الناس فيه يتسلقون طريق القوة ليصبحوا أبطالًا، كان هذا الرجل قد وصل إلى هنا بجسد عادي.

شعر سيماي بإعجاب حقيقي تجاهه.

ثم ألقى نظرة على ثيو المنهك ذهنيًا، وقال بمزاح:

«بالمناسبة، هناك شيء أريد أن أسألك عنه، بغض النظر عما إذا كنت قد اجتزت الاختبار أم لا.»

«……..»

«وو… هل لديك مشكلة في العجز الجنسي؟»

توك!

كان ذلك صوت تحطم عقل شخص ما.

Smiley🦆

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.