مساحة للحكاية، ووقت لك← الساحر ملتهم الكتب
الفصل 114نحو 4 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 114

الفصل 114: نافورة الحكمة

استرخَت الأجواء أكثر بعد الجولة الأولى من المشروبات. ومع أن السحرة وجدوا صعوبة في الحديث في البداية، فإن تأثير الكحول بدأ يحرر ألسنتهم، فانخرطوا في الأحاديث وسط اهتمام الجن السامي.

كان الوكارد مهتمًا بساحر البرج الأصفر وهو يتحدث عن نمو الفطر، بينما استمعت لوميا إلى الحديث بفضول، وكانت نايا تستيقظ بين حين وآخر لتطرح أسئلة حول مواضيع تثير اهتمامها.

أما أليزا، فكانت الأكثر نشاطًا، إذ راحت تلحّ على أورتا بفضول لمعرفة سبب ارتدائه للقناع، وتطلب منه أن يكشف ما تحته، وظلت تثرثر معه بلا توقف كنقار الخشب.

في هذه الأثناء، كان ثيو، بصفته نجم الاحتفال الرئيسي ومنقذ الغابة، يواجه موقفًا صعبًا لم يكن يتوقعه.

فقد حوصر بين إلينوا عن يساره وسيلفيا عن يمينه.

«ثيو! هذه الفاكهة لذيذة. اسمها زاويان، وهي فاكهة نادرة من الغابة الشمالية. لا يمكنك تفويتها!»

وقدمت إلينوا الفاكهة إليه.

«شـ… شكرًا لك.»

ومن الجهة الأخرى، بادرت سيلفيا قائلة:

«ثيو، خذ قضمة من هذه. لقد وضعت عليها بعض التوابل لتصبح ألذ… انتظر، سأزيل القشرة بالنصل.»

اشتدت المنافسة بين الاثنتين، بينما اضطر ثيو إلى تناول صفوف متتالية من الأطباق تحت نظراتهما، دون أن يجد فرصة لرفض أي منهما.

وبعد فترة، امتلأت الطاولة بالأطباق الفارغة أمامه، بينما بدأت معدته تمتلئ، وأخذ يبحث بيأس عن مخرج من هذا الموقف.

لمح ثيو معلمه فينس بالقرب منه، وهو يأخذ رشفة من شرابه.

لكن قبل أن يتمكن من طلب مساعدته، اقتربت لوميا من فينس، وبدأت تحدثه عن خمر العنب الخاص بقبيلتها، ثم دعته إلى تذوق أنواع أخرى منه.

تحرك فينس برفقتها، والتفتت لوميا نحو ثيو بابتسامة غريبة، ثم همست إليه عبر راتاتوسكر:

«حسنًا، جرّب التعامل مع الأمر بنفسك!»

انقطع آخر أمل لثيو، ولم يجد أمامه سوى الاستسلام لمأزقه.

لكن عينيه وقعتا على زجاجة خمر مغلقة وفريدة من نوعها، لا تُصنع إلا في إلفينهايم.

لاحظت إلينوا اهتمامه، فسكبت كوبًا لثيو وآخر لنفسها، متجاهلةً سيلفيا تمامًا، بحجة أن سيلفيا لم تبلغ السن المسموح لها بالشرب وفقًا لمعايير البشر.

اعترضت سيلفيا بحدة:

«لقد بلغت السن هذا العام!»

ثم سحبت الزجاجة، وسكبت ما تبقى منها في كوبها، واحتسته دفعة واحدة، قبل أن تبتسم بانتصار…

وفي اللحظة التالية، سقط وجهها مباشرة على الطاولة، وغابت عن الوعي من كوب واحد فقط!

«آه… أنا سعيد لأنني قررت شرب الماء بدلًا منه…»

تمتم ثيو بذلك وهو يتنهد.

ضحكت إلينوا بإحراج، واستغلت غياب سيلفيا، التي كانت العقبة الأكبر أمامها، لتدعو ثيو إلى السير معها قليلًا والتحدث على انفراد.

ابتعد الاثنان عن المأدبة، وأخذ ثيو يتأمل المشهد المذهل من حوله؛ كانت السحب تتناثر بين أصابعه على هذا الارتفاع الشاهق، وكأنه يسير في عالم آخر.

قالت إلينوا:

«اتبعني ضمن حدود ثلاث خطوات.»

بدأت إلينوا تتحرك ببطء، ومع اقترابهما من شجرة العالم، ازدادت قدراتها بشكل يفوق ما كانت عليه بالقرب من أسلافها.

ثم استخدمت تقنية شبيهة بـ«الشوكوتشيهو» الخاصة بسيد البرج الأبيض، وقفزت مكانيًا.

تغير موقعهما وارتفاعهما بصورة متكررة؛ من ثلاثمئة وخمسين مترًا أسفل المأدبة، إلى خمسمئة متر، ثم مئة متر أخرى، وهكذا… حتى اختلطت المسافات والاتجاهات في ذهن ثيو، وفقد أي قدرة على تكوين خريطة واضحة للمكان.

وبعد خمس دقائق، وصلت إلينوا إلى وجهتهما المحددة.

توقفت أمام كوخ خشبي رث، كانت أعمدته متعفنة ويبدو كأنه على وشك الانهيار في أي لحظة.

كان مظهر الكوخ متناقضًا تمامًا مع روعة شجرة العالم المحيطة به.

قالت إلينوا بمهابة:

«هذا مكان لا يمكنك دخوله أو مغادرته إلا إذا كنت تمتلك إذنًا من أحد الجن السامي مثلي. وللمرة الثانية في تاريخ الجن، تم الاعتراف بك زائرًا لـ«نافورة الحكمة».»

حدق ثيو في الكوخ بدهشة.

«نافورة الحكمة… هذا الكوخ؟»

أوضحت إلينوا أن هذا المكان يحفظ تاريخًا وحكمة تمتدان لآلاف السنين، منذ عصر الأساطير؛ ذلك العصر الذي لم يكن البشر قد سيطروا فيه على القارة بعد، وكانوا يعيشون إلى جانب الآلهة والشياطين والتنانين.

وأكدت له أن وجود كتاب واحد في هذا المكان يعادل دزينات المكتبات الموجودة في العصر الحالي.

ثم أردفت إلينوا بنبرة جادة، بينما تلألأت عيناها الذهبيتان:

«لقد أحضرتك إلى هذا الكوخ لأن هناك رجلًا حكيمًا تنبأ بقدومك. إنه الوحيد من نوعه في العالم، وأول بشري يتعاقد مع حاكم عنصر…»

صُدم ثيو عندما سمع كلماتها الأخيرة.

«ميردال هيرزايم، مستخدم العناصر العظيم، قال إنه ترك شيئًا لك في نافورة الحكمة.»

Smiley🦆

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.