مساحة للحكاية، ووقت لك← منظور المؤلف
الفصل 142نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 142

142 – كاسر الشيفرة [1]

وأنا أنزل الدرج، سرعان ما وجدنا أنفسنا تحت أرض الحلبة داخل غرفة كبيرة وواسعة بدت بحجم ملعب كرة قدم. وأنا ألقي نظرة حولي، لم أستطع إلا أن أذهل بما رأيت.

كانت الغرفة بأكملها مليئة بالكبسولات. كميات لا نهائية من الكبسولات. لو كان علي أن أقدر، لقلتُ أن هناك على الأقل أكثر من بضع مئات منها. … مجرد تخيل التكاليف جعلني أرتجف.

وأنا أراقب الكبسولات من بعيد، لاحظت بشكل خاص كيفية ترتيب الكبسولات. كانت الكبسولات مجمعةً معاً في مجموعات من ستة إذ كانت كل منها تواجه الخارج ومرتبة بطريقة تشكل دائرة خلفها، يمكن رؤية شاشات كبيرة عليها أرقام معروضة على الشاشة. بجانب الكبسولات، كان الأشخاص المرتدون أزياء بيضاء يحملون بعض الأجهزة اللوحية ويقومون بفحوصات دورية على الكبسولات منظراً معتاداً.

وأنا أحدق في المشهد أمامي، لم أستطع إلا أن أذهل. …. إذن هذه كانت حلبة الواقع الافتراضي. كان منظراً رائعاً حقاً. كانت الآلات أكبر بكثير وأكثر تطوراً من تلك الموجودة في صف الواقع الافتراضي الذي أخذته في بداية السنة مع الأستاذ تيبو. علاوة على ذلك، وبكونها أكثر تطوراً من تلك الموجودة في صف الواقع الافتراضي، لم نكن بحاجة لارتداء تلك البدلات الضيقة وغير المريحة.

«الجميع، من فضلكم انظروا إلي للحظة»

بينما كنتُ منشغلاً بالتأمل في منطقة الواقع الافتراضي تحت الأرض، ظهر المدرب شون، الذي كان يعلن قبل لحظات في منتصف الغرفة وهو يجمع انتباه الجميع نحوه.

«رائع»

بعد أن رأى الجميع يوجهون انتباههم نحوه، وبابتسامة راضية على وجهه، واصل المدرب شون الحديث:

«سأختصر هذا. كما يعرف معظمكم بالفعل، ستواجهون بعضكم البعض قريباً في العالم الافتراضي واللعبة التي ستلعبونها ستكون لعبة كسر الشيفرة.»

توقف وحدق في كل طلاب السنة الأولى، وواصل المدرب شون:

«بما أنني قد شرحت بالفعل قواعد اللعبة مسبقاً، لن أشرحها مرة أخرى. هذه المرة، سأخبركم ببعض الأشياء التي يجب عليكم الحذر منها.»

رفع أحد أصابعه، وقال المدرب شون:

«أولاً وقبل كل شيء، كل من يشارك في اللعبة سيكبح قوته إلى الرتبة G افتراضياً…»

توقف ولاحظ أن جلبةً كانت على وشك الانفجار، فرفع يده وتحدث بصوت أعلى، وواصل المدرب شون الحديث:

«قبل أن تقولوا أي شيء، كان هذا قراراً اتخذته الأكاديمية في آخر بطولة بين الأكاديميات، وهناك سبب محدد وراء اختيارنا القيام بذلك بهذه الطريقة.»

باختصار، هذا حتى نتمكن من رؤية مهارات الطالب الفعلية بدلاً من مجرد مشاهدتهم يهيمنون على الخصوم من خلال الرتب. هذا حتى نتمكن من توفير…

وأنا أستمع إلى حديث المدرب شون، ظهرت عبسة لا إرادية على وجهي. … هذا يغير ساحة اللعب تماماً. الآن، تضاءلت فرص فوزنا كثيراً. رغم أن جين وأماندا كانا ماهرين، لو لعب الخصوم أوراقهم بشكل جيد، يمكننا فعلاً أن نخسر هذه اللعبة لو لم نكن حذرين بما يكفي. مع ذلك، أظن أنه لا يزال آمناً المضي قدماً في الخطة التي اقترحتها سابقاً إذ لم تكن تركز بشكل خاص على القوة الغاشمة في طريقنا نحو الخصم. علاوة على ذلك، بمجرد أن يرصدوا جين، سيدركون فوراً من يواجهون. ففي النهاية، كان جين مشهوراً بين طلاب السنة الأولى. من هناك، ينبغي أن تسير الخطة كما ذكرت.

ووإذ بلغت هذا الحد من التفكير، لم أستطع إلا أن أتنهد بصمت ارتياحاً. … شيء جيد أن جين تغير. مجرد تخيل ما كان سيحدث لو قام بكل شيء بمفرده بأنانية كاد يسبب لي صداعاً لا نهائياً.

«… شيء آخر يجب عليكم ملاحظته في اللعبة هو أنكم لن تعرفوا من هم خصومكم حتى اللحظة الأخيرة تماماً. تم تحديد هذا من قبل الأكاديمية مسبقاً لجعل هذا أكثر واقعية.»

«لأنه عندما تقاتلون خصوماً في الحياة الحقيقية، من المرجح أنكم لن تعرفوا شيئاً عنهم إذ…»

وأنا أستمع إلى حديث المدرب شون، لم أستطع إلا أن أومئ برأسي. ما قاله كان صحيحاً تماماً. ما لم تكن تبحث بنشاط عن الخصم، لو هاجمك شخص ما، من المرجح أنك لن تعرف شيئاً عنه. وهكذا، كانت هذه فكرة رائعة من قبل الأكاديمية إذ جعلت الاختبار أكثر واقعية.

«…. ولهذا قررنا القيام بذلك بهذه الطريقة»

توقف هناك وحدق في بعض الطلاب الذين بدوا وقد أصبحوا أكثر توتراً بسبب التطورات الجديدة، وابتسم المدرب شون بلطف وقال:

«لا تقلقوا… خذوا هذا كتجربة جيدة للمستقبل. حتى لو لم تنجحوا، يمكنكم استخدام هذا كتجربة لوقت تخرجكم من الأكاديمية. لو توترتم من هذا فقط، فكيف ستتصرفون عندما تدخلون العالم الحقيقي?»

توقف هناك، وابتسم المدرب شون وأشار نحو الكبسولات القريبة:

«حسناً، يكفى هذا من فضلكم توجهوا نحو كبسولاتكم. يجب أن تكون مجموعتكم وأسماؤكم على إحدى الشاشات فوق الكبسولات. أتمنى لكم حظاً موفقاً»

بعد انتهائه مما أراد قوله، ألقى المدرب شون نظرةً موجزة على الطلاب قبل أن يعود إلى الأعلى. كان لا يزال بحاجة لاستضافة التصفيات.

بعد فترة وجيزة من مغادرة المدرب شون، تفرّق كل طلاب السنة الأولى وتوجهوا نحو كبسولاتهم المخصصة. وبتقليدهم، بدأت أنا وأعضاء مجموعتي بالنظر حولنا والتحقق من أين خصصت مجموعتنا. وأثناء تجولنا بحثاً عن كبسولاتنا المخصصة، كان علينا أن نتوخى الحذر لعدم التعثر بالأسلاك المعدنية السميكة الممتدة من آلات الواقع الافتراضي. ظهرت في كل مكان وامتدت من الكبسولات كشباك العنكبوت.

«هنا»

بعد بضع دقائق من البحث، لوح زاك بيده، وأشار نحو مجموعة من الكبسولات بجانبه. بعد فترة وجيزة، وإذ وصلنا جميعاً أمام الكبسولات جاء نحونا مدرب يرتدي زياً أبيض. وبنظارات ذات إطار سميك، حدق المدرب في الجهاز اللوحي في يده لبضع ثوان قبل أن يلقي نظرة موجزة نحونا:

«لا بد أنكم المجموعة من الصف 25-A صحيح?»

أومأ دونالد برأسه، وأجاب نيابةً عن الباقين:

«نعم هذا صحيح»

خفض رأسه وحدق فينا عبر الفجوة العلوية لنظارته، وبعد بضع ثوان، أعاد المدرب انتباهه إلى جهازه اللوحي وشرع بالقول:

«حسناً، من فضلكم ادخلوا الآلات الافتراضية»

فووم! – شووا!

بعدها، وأنا يضغط على جهازه اللوحي، بدأ البخار ببطء يرتفع من كبسولات الواقع الافتراضي بجانبنا بينما ارتفع الغطاء ببطء إلى الأعلى. ورؤية الكبسولات تُفتح دون تردد جلسنا بسرعة في الكبسولات كانت الكبسولة التي كنتُ فيها بجانب دونالد وأماندا اللذين جلسا بسرعة ولحقت بهما.

«وو…»

«…هووو»

بعد أن استقررت براحة داخل كبسولتي، أخذتُ نفساً عميقاً. بعدها، وأنا أحدق في أعضاء مجموعتي بجانبي للحظة موجزة، وضعت بعناية الخوذة على رأسي. … سرعان ما أظلمت رؤيتي.

[تشغيل محاكاة الواقع الافتراضي. ستبدأ التصفيات بمجرد ظهوركم في الخريطة.]

ورؤيتي مظلمة، سمعت صوت المدرب يرن بجانب أذني. بعد فترة وجيزة من سماعي صوت المدرب، فقدت وعيي ببطء.

[بدء المحاكاة، أتمنى لكم حظاً موفقاً]

شووا!

[معالجة معلومات الطالب….]

[مسح شبكية العين… تم]

[مسح بصمة الإصبع… تم]

[اختبار البيانات الجينية… تم]

[وقت التحميل: 7%…87%…94%]

[تم تحميل معلومات المستخدم]

[الرتبة 197، رين دوفر، تأكيد الوصول نعم/لا]

وأنا أستعيد وعيي، فتحت عيني وأول ما رئيته كان صفوفاً تلو صفوف من النصوص الزرقاء. بعدها، وأخذت دقيقةً لأكيف ذهني مع التغييرات المفاجئة، نظرتُ عبر المعلومات وضغطت نعم. وبما أنني قد اختبرت هذا مرةً من قبل، لم أشعر بالإرهاق كما كنتُ من قبل، قبل أربعة أشهر.

بعد التأكيد، وفجأةً، بدأت نغمة حيوية بالعزف وهي تتردد صداها في أذني. بعد فترة وجيزة، بدأ العالم من حولي بالتغير إذ بدأت المباني والطرقات تبني نفسها من حولي. تدريجياً، ومع مرور الوقت وبدء العالم من حولي بالوضوح أكثر، استطعت رؤية الخطوط الباهتة لمدينة تظهر أمامي بينما بدأت المباني التي ظهرت من تحت الأرض تدريجياً بإعاقة رؤيتي.

وأنا أشاهد العالم من حولي يُبنى، سرعان ما ظهرت عبسة على وجهي. … لم تكن هذه مدينة عادية. ومع بدء خطوط المباني بجانبي بالوضوح أكثر، استطعتُ رؤية أنها كلها بالية ومكسورة. ظهرت الأنقاض والزجاج المكسور في كل مكان في الشوارع وغطى الطحلب والكرمة بعض المباني في البعيد. بدا هذا تماماً كمدينة أشباح ما بعد نهاية العالم. مهجورة تماماً وبالية. أشبه بتشيرنوبيل على الأرض بعد حادثة محطة الطاقة النووية.

وأنا أنظر إلى السماء، استطعت رؤية أن السماء كانت مغطاة بغيوم رمادية سميكة مع كمية ضئيلة من ضوء الشمس تشق طريقها إلى أسفل المدينة المهجورة.

* شووا! – شووا!

بعد فترة وجيزة، وأنا أحدق في المدينة أمامي، ظهر بجانبي أرنولد وأماندا والباقون. فتح دونالد عينيه، وكان أول من تحدث وهو ينظر حوله في حيرة:

«ما هذه الخريطة?»

ألقت أماندا نظرة نحو دونالد ثم المدينة، وبيدها على ذقنها، تأملت قليلاً قبل أن تجيب باقتضاب:

«بالحكم على البنية التحتية للمباني، يبدو أننا عدنا إلى الماضي. مباشرة بعد الكارثة الأولى»

«إنها كذلك فعلاً»

حدقت في أماندا، وأومأت برأسي. وبكوني ولدت في الثمانينيات على الأرض سابقاً، استطعتُ أن أجد أن هذه الخريطة كانت مضبوطة في تلك الفترة إذ كانت بعض البنى التحتية مشابهة لذكرياتي من طفولتي. توجهت نحو جين، وأومأت برأسي وأومضت الساعة على معصمي:

«جين، تعرف ما عليك فعله. تأكد من الإبلاغ عن كل ما تراه»

دون أن يجيب، أومأ جين برأسه واختفى من حيث كان يقف.

شووا!

حدقت في المكان الذي كان فيه جين، والتفت لأنظر إلى أماندا والآخرين:

«سنمضي كما هو مخطط. إن أمكن، حاولوا إخراج خصمكم عندما تقابلونه، وتأكدوا دائماً من البقاء على تواصل في حال حدث خطأ ما»

أومأت أماندا ودونالد برأسيهما، ونظرا إلى أرنولد الذي شخر وغادر في الاتجاه المعاكس لجين. … كان واضحاً أنه لم يكن راضياً عن حقيقة أنني أنا من يرتب الخطط. مع ذلك، بما أن جين كان ممتثلاً، لم يكن أمامه سوى أن يتحفظ ويفعل كما قلت.

بعد لحظات من انتهائي من الكلام، انفصل دونالد وأماندا عن أرنولد الذي تحرك حول المدينة بمفرده. تماماً كما ذكرت سابقاً، بقيا ضمن نطاق خمسين متراً منه.

وأنا أحدق في هيئات أماندا ودونالد وأرنولد وهي تختفي في البعيد لبضع ثوان، أعدت انتباهي نحو زاك، وقلت بخفوت:

«حسناً، علينا أن نتحرك نحن أيضاً.»

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.