مساحة للحكاية، ووقت لك← A Secretly Capable Child Is Seeking For Her Dad
الفصل 156نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 156

الحلقة 156

كانت ضربة الاستدعاء المتوقفة في الهواء كأنها نجم سقط ثم تجمد فجأة.

ظل تيسيتان يراقب بحيرة حركات ملك الأرواح التي تلت ذلك.

“لا، لا.. الدماء…!”

توقفت كل الهجمات التي كانت تنهمر نحو تيسيتان. كان ملك الأرواح يشق طريقه عبر جيش الهياكل العظمية راكضاً نحوه، بخطوات متعثرة وكأنه على وشك السقوط فوق الحجارة في أي لحظة.

حبس تيسيتان أنفاسه. أدرك الأمر بداهة؛ في هذه اللحظة، لم يكن ملك الأرواح يركض لقتله. كان وجهه شاحباً من الرعب، وعيناه تفيضان بالقلق.

‘لكن، لماذا؟’

كان أمراً غريباً. الضربة السابقة كانت الفرصة الذهبية لملك الأرواح لإنهاء هذه المبارزة، كانت نقطة الحسم التي تضمن له النصر. ومع ذلك، ركل تلك الفرصة بقدمه؟ وأظهر ضعفاً كهذا أمام عدوه؟

لم يطل تفكير تيسيتان. على عكس ملك الأرواح، كان يعرف تماماً ما يجب عليه فعله. أنزل ذراعه التي رفعها للدفاع، وأدار معصمه الذي يقبض على السيف ببطء.

“أنتِ مجنونة حقاً.”

اندفع نحو ملك الأرواح التي كانت تركض نحوه كاشفة نقاطها القاتلة بتهور. انطلقت ضربته الثانية التي صقلها طويلاً.

كواجاجاجانج—!

الضربة الثانية: **السيف المندمج**.

ضربة قاطعة تجعل الطاقة المقدسة والمانا تنفجران معاً لتلحق جرحاً قاتلاً بالخصم.

“…… آه!”

كما توقع، اصطدمت ضربته بالحاجز المحيط بملك الأرواح. لكن هذا لا يعني عدم وجود نتائج؛ فالشرارة الناتجة عن التصادم اخترقت الحاجز وانتقلت القوة الارتدادية بالكامل إلى الطرف الآخر. طار ملك الأرواح في الهواء إثر الصدمة، وسقط بجفاء فوق الهياكل العظمية المحتشدة.

تفكك عدد من الهياكل وتدحرج جسد ملك الأرواح على الأرض.

راقب أعضاء فيلق أغابيرت المشهد بصمت مذهول، بينما حدق تيسيتان اللاهث في ملك الأرواح الساقطة. هل فقدت الوعي؟ لو حدث ذلك، لكان من المفترض أن يزول تنكرها، فلماذا لا يزال مظهرها كما هو؟

. . . * * * . . .

هل كان ذلك بسبب تشغيل الضربة بشكل مفرط؟ أم بسبب النزيف الحاد من جرحه السابق؟

مع تزايد الاحتمالات، شحب وجه تيسيتان ببطء.

“ماذا تفعل! لقد قلت إن المبارزة من أجل الشرف! أيها النذل، أيها الحثالة، سأقتلك-!”

صرخ أحد أتباع ملك الأرواح من بعيد. لولا سكرتيرة الجمعية التي اعترضت طريقه، لكان قد انقض على تيسيتان.

‘المبارزة من أجل الشرف…….’

تردد الصوت في أذنيه كخيال بعيد. أجل، هذا صحيح. المبارزة من أجل الشرف تعني كبح الضربات القاتلة قدر الإمكان. هكذا يقاتل المبارز، الشخص الذي يملك شرف المحارب.
لكنه هو…

لسبب ما، سرت رعشة عبر ذراعه.

‘أنا لا أملك شيئاً يدعى الشرف.’

الفارس الذي كانه قد مات منذ زمن طويل. بل إنه سقط في أعمق جحيم موجود في هذا العالم.

“افعل أي شيء.”

تردد في أذنيه مجدداً الصوت الذي يجره إلى جحيم الماضي. دخلت قطرة عرق في عينه مسببة ألماً حارقاً.

“بما أنك التهمت والدتك، فافعل أي شيء إذن.”

انفجرت المانا والطاقة المقدسة في سيفه بشكل جنوني. بدا وكأن تلك القوة الهائجة تقول له:

‘أيها الناقص. أيها الحثالة الذي دفع والدته البريئة إلى الجحيم. يا من لا تملك حتى الشجاعة لتموت، أيها الابن عديم الفائدة.’

رفع تيسيتان نظره بعينين غائبتين. رأى خيالات لآخرين يقفون بعيداً؛ فالينتيس لومينين، وليوناردو لومينين. العائلة التي تعمد تجنبها.

‘لماذا الآن بالذات.’

لماذا يواجه والده وأخاه في يوم كهذا؟ لم يرجُ تيسيتان الحظ يوماً في حياته. تمنى فقط أن يكون كالبقية، بل أقل منهم، فقط لو يذوق طعم السعادة المصادفة لمرة واحدة. لكن المصادفات كانت قاسية عليه دائماً، ولم تجلب له سوى المرارة كما في هذا اليوم.

خفق قلبه بعنف، ولم ينفع التنفس العميق. في اللحظة التالية، اندفع شيء ما من حنجرة تيسيتان.

“قـ- قائدنا!” صرخ القادة وهم يرون الدماء الحمراء المسودة.

لكن تيسيتان ظل يراقب دماءه بشرود ويفكر:

‘لماذا أسعل دماً؟’

استيقظ شعور مشؤوم بداخله. ‘هل يعقل…؟’

كان ملك الأرواح قوياً، لدرجة صدّ ضربته بحاجز واحد. وكان حاجز ملك الأرواح كتلة من المانا عالية النقاء. بالمقابل، ماذا كانت ضربته؟

سيفه المندمج كان قوة غير مستقرة ناتجة عن دمج المانا والطاقة المقدسة قسراً؛ ضربة تشبه زجاجاً متصدعاً.

“تباً…….”

أفلت السيف من يده. لم يكن وهماً، ثمة شيء خاطئ بالتأكيد. نبضات قلبه لم تكن طبيعية، والألم الناتج عنها كان فوق الاحتمال. في هذا الوضع، لم تعد المبارزة هي المشكلة.

رفع رأسه، وبصق الدماء المتجمعة في فمه على الأرض ثم تمتم:

“هذا يكفي. ارحلوا.”

نظرت إليه أرواح ملك الأرواح المستدعاة.

“خذوه وارحلوا. بسرعة.”

كان يعرف جيداً نتيجة هذا الخفقان المتزايد في قلبه، فقد جربه مرة من قبل. التفت نحو أعضاء فيلق تريباغا وأمرهم:

“ابتعدوا عن هنا. هذا أمر.”

هذا الخفقان لا يمكن إيقافه؛ إنه القوة الملعونة التي بخرت حتى “القديسة” التي أظهرت أقوى طاقة مقدسة في التاريخ.

“قائدنا، هل يعقل…….”

“ألا تسمعون كلامي؟ اخرجوا من هنا!”

فقد هدوءه في النهاية. صرخ تيسيتان دون أن يجرؤ على النظر نحو عائلة لومينين:

“هذا أمر! إذا كنتم لا تريدون الموت، فاغربوا عن وجهي!”

شعر بضغط هائل في رأسه، وانفجرت الشعيرات الدموية في عينيه لتصبغ رؤيته باللون الأحمر.

توازن الطاقة المقدسة والمانا الذي حافظ عليه بصعوبة كان ينهار. كان يتوقع حدوث هذا يوماً ما، لكن لماذا الآن…

“البقاء هنا سـ.. خـ…!”

تعثر تيسيتان. انسدت أذناه تدريجياً. غرس سيفه في الأرض ليتفادى السقوط، وأحاط نفسه بحاجز ضعيف. كان حاجزاً رديئاً، لكنه أفضل من لا شيء. ربما ينقذ بضعة أشخاص بعيدين إذا حالفه الحظ.

*دوم— دوم— دوم—*

مع كل نبضة تزداد عنفاً، رفع تيسيتان رأسه.

رأى ملك الأرواح الساقطة هناك وكأنها جثة.

“تباً…….”

لا تزال في هيئة طفل صغير. ‘يا له من نذير شؤم…’

في الحقيقة، كان تيسيتان خاسراً منذ البداية. مانا ملك الأرواح حطمت تماماً “التوازن” الذي حافظ عليه منذ فقدان والدته. وهذا يعني أن ملك الأرواح كانت أقوى منه بكثير منذ البداية، قوة لا تقارن.

أطلق تيسيتان ضحكة ساخرة من نفسه. في النهاية، كل شيء نبع من حماقته. تذكر اللحظة السابقة؛ ملك الأرواح التي لم تقتله رغم قدرتها، وتعبير وجهها وهي تركض نحو جرحه.

تصرفات لا يمكنه فهمها مهما فكر.

لماذا هي كريمة معي هكذا؟ لماذا تنظر إليّ بتلك العينين؟ بينما لم يتردد هو لثانية حين وجد ثغرة في دفاعها.

همست القوة الهائجة داخل جسده: ‘أنت حثالة.’

ضحك تيسيتان والدماء تسيل من فمه. القوة محقة، كان تيسيتان حثالة، الحثالة الأكثر قرفاً واشمئزازاً في العالم. داس على الكرم الذي منحته إياه، وحاول غرس نصله في عنقها دون تردد.

هل هذا هو ثمن خطيئته؟

“هاه…….”

اضطربت أحشاؤه. شعر بتقلص في أعضائه وألم حارق في عينيه وكأنهما ستقتلعان. بدأت الأرض من حوله تتشقق وتتحفر محدثة أصواتاً غريبة؛ المانا الهائجة بدأت تخرج عن السيطرة وتنفجر للخارج.

قبض تيسيتان على نصل سيفه عمداً؛ شعر أنه سيفقد الوعي إذا لم يشعر بألم يفوق ألم الانفجار الداخلي. تبع ذلك دوي هائل غطى الأطلال.

انهارت أعضاؤه وانتشر ألم تمزق اللحم في جسده. كان ألم الانفجار كأن سكيناً حادة تقتلع عضلات جسده واحدة تلو الأخرى.

ابيضّت الرؤية، وتعلق نفسه الأخير في حنجرته.
وفي تلك اللحظة…

“…… أبي!”

اهتز العالم بعنف، وفصل أحدهم يديه عن نصل السيف بسرعة. فتح عينيه ليرى من خلال رؤيته المشوشة وجه ملك الأرواح مكرراً مرتين.

“لا تـ.. اذهب! لا تذهب!”

كان ملك الأرواح قد اخترق حاجزه واحتضن عنقه بقوة.

“وااااه، تييه أخطأت…….”

“…….”

“لا تترك تييه وحدها، أرجوك!”

فجأة، خف الضغط الذي كان يسحق تيسيتان.

خفض نظره بذهول؛ كانت القوة الهائجة تتسرب من جسده وتخرج، وكأن الأشياء تعود لمكانها الصحيح، وكأن النهر يتدفق من الأعلى للأسفل…
نحو ملك الأرواح.

ترجمة : ســايــومــي ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.