مساحة للحكاية، ووقت لك← A Secretly Capable Child Is Seeking For Her Dad
الفصل 107نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 107

107

* * *

داخل غرفة النوم في الطابق الثاني من قلعة السيد، حيث تشتعل النار بقوة في المدفأة.

أغلق بييل الستائر بإحكام، ثم فتح فمه بقلق:

“ما هو نضوب السحر هذا بالضبط؟ ومدى خطورته تحديداً؟”

رفع لوكاريون رأسه الذي كان يفحص تييه.

عاد إلى شكل الفتى، وعيناه الحمراوان غارقتان بعمق.

“أنا أيضاً لا أعرف الكثير عن نضوب السحر عند البشر.”

“كيو……”

سرعان ما أسند بوبو رأسه على خد أستييه ومسح دموعه.

تنهد لوكاريون.

“كل السحر يُفعَّل بالقوة السحرية. عندما تنضب القوة السحرية، يصيب المُفعِّل حالة عطش حتماً.”

اقترب باستو من السرير.

“أنا أعرف ذلك أيضاً. لكن حتى الآن، لم يحدث مثل هذا الأمر.”

كانت تييه قد فعّلت سحراً هائلاً مرات لا تحصى حتى الآن.

لكنها لم تتعب إلى هذا الحد من قبل.

“……في الأصل، إظهار الموتى يتطلب قوة سحرية هائلة.”

تمتم لوكاريون في ذلك الوقت.

نظر إلى أعضاء الفرقة الآخرين.

“تتذكرون الأشباح التي استدعتها أستييه في بيرل سيتي؟”

أومأ راول وإنزو برأسيهما.

كيف يمكن نسيان ذلك.

السفينة الغارقة التي شقت البحر العاصف دون تردد.

والأرواح الزرقاء التي ملأت محيطها بكثافة.

“السفينة الغارقة والأشباح، واليوم الهياكل العظمية التي استدعتها، كلها نتيجة استغلال تييه لبقايا شيء ما لإحياء ‘جزء’ منه.”

“جزء؟”

“نعم. يمكن فهم ذلك من مبدأ استدعاء الهياكل العظمية فقط.”

ضيّق باستو عينيه.

تذكر ما كانت تييه تقوله أحياناً عن أصدقائها العظميين.

“……نعم. قالت إنها تستدعيهم فقط إذا كان هناك مقبرة قريبة.”

“لا خيار آخر. إنه سحر يتطلب وجود بقايا مادية مثل شظايا عظام أو جثث في الجوار.”

“مثل ذلك……”

“السفينة الغارقة التي استدعتها في بيرل سيتي كذلك. استدعت السفينة الغارقة في الهاوية، وتحكمت بها مؤقتاً. والأشباح نفس الشيء في النهاية.”

“نفس الشيء في النهاية؟”

أشار لوكاريون خارج النافذة من خلال فجوة الستارة.

“في الأصل، الأشباح موجودة في كل مكان. فقط لا نراها بأعيننا.”

ابتلع بييل ريقه.

“المشكلة أنه لا وعي لديهم. لا يتذكرون حتى من كانوا، أو ماذا فعلوا في حياتهم.”

“إذن…… أرواح تتجول دون أن تعرف حتى من هي؟”

“نعم. ما تفعله تييه هو نفخ القوة السحرية فيهم للحصول على سيطرة مؤقتة. حرفياً، خلق أتباع يمكن استخدامهم لفترة قصيرة.”

التقت نظرات راول وإنزو.

منذ قليل، كان لوكاريون يتحدث كأن كل هذا لا شيء.

لكن الساحر الوحيد القادر على التواصل مع الموتى ونفخ القوة السحرية فيهم هو تييه.

وكانت الأولى أيضاً.

في تلك الأثناء، واصل لوكاريون كلامه.

“لكن ربط العالم السفلي بعالم الأحياء أمر مختلف تماماً.”

“……”

“ليس إضافة قوة سحرية إلى بقايا لإكمال شيء ما، بل عمل يجب على المُفعِّل القيام به من البداية إلى النهاية بنفسه.”

إظهار الروح.

ذلك محاولة شبه مستحيلة لإعادة إنتاج حياة سابقة لشيء مات بالفعل تماماً.

لكن تييه لم تكتفِ بإظهار شخص ميت أمام الأحياء، بل جعلته قادراً على الحديث.

“استعادة ذكريات الميت وعواطفه وشخصيته، وحتى آثار جسده، فمن الطبيعي أن يرهق الجسم.”

“ل، لكن في بيرل سيتي حدث شيء مشابه، أليس كذلك؟”

فتح باستو فمه مرتبكاً.

“في بيرل سيتي. رأى كال ووربين زوجتي المتوفاة. وبدا أنه يتحدث معها. بالطبع، لم أرها أنا……”

“ذلك لم يكن إظهاراً. كان حقداً.”

“ماذا؟”

“ظهور زوجتك لكال ووربين لم يكن بإرادة تييه. إيف هي التي فعلت ذلك بإرادتها الخاصة.”

أغلق باستو فمه المفتوح.

تنهد لوكاريون.

“أيضاً، كان كال ووربين على وشك الموت حينها. كان الارتباط بين جسده وروحه على وشك الانقطاع، فتمكن من رؤية زوجتك بوضوح.”

استعاد باستو ذكريات ذلك اليوم أمام عينيه.

الأمواج المتلاطمة.

سفينة ديثهاوند المهتزة بشدة.

وكال ووربين الذي كان يرتجف كأوراق الحور محاطاً بالأشباح.

“مثل ذلك……”

جلس باستو فجأة على الكرسي.

ساد الصمت الغرفة، واستمر الهدوء لفترة.

“إنه بسببي، اللعنة.”

تمتم بييل.

كان ينظر إلى ركبتيه بوجه مؤلم.

على ركبتيه، يد ملفوفة بضمادات بإحكام، وقلادة فضية ممسوكة داخلها.

“كان هناك طريقة أخرى. لو سمعتُ كلام ذلك الوغد ريجينالد، لما استطعتُ التحمل……”

نظر باستو إلى بييل بذهول بدلاً من الرد.

لم يعد يريد لوم بييل الآن.

لكنه كان مستغرباً أيضاً.

كيف لم يتمالك نفسه هذه المرة واندفع نحو ريجينالد، هو الذي لا يهتم عادة بأمور الآخرين.

“……عملتُ في منجم فحم أيضاً. عندما كنتُ صغيراً.”

لكن في تلك اللحظة، تمتم بييل بهمس.

كان يمسك القلادة في يده بقوة حتى ابيضت مفاصل أصابعه، رأسه منحنٍ.

“باعني والداي عندما كنتُ في الثانية. إلى تجار بشر أو شيء مشابه.”

خرج ضحك ساخر من فم بييل.

“لكن كلام ذلك الوغد ريجينالد…… كان مطابقاً تماماً لكلام مدير المنجم الذي عملتُ عنده أول مرة، اللعنة.”

‘مثل هذه الأنفاق الضيقة يجب أن يدخلها أطفال مثل إخوتك الصغار، يا مبتدئ.’

‘كلما كان النفق ضيقاً ومنخفضاً، كان أسهل للأطفال العمل فيه.’

عند سماع ذلك، شعر بييل أن دمه يبرد في جسده كله.

ربما تذكر ماضيه حيث عمل حتى يتقيأ دماً ليمنع إرسال إخوته إلى المنجم؟

أم تذكر أنه ترك المنجم في النهاية وبدأ يوسخ يديه؟

عندما فقد وعيه للحظة ثم استيقظ.

كان ريجينالد المفقود الوعي ممداً تحته.

اتجهت نظرة بييل المليئة بالذنب نحو تييه.

“……كان يجب أن أتحمل.”

فكر في ذلك عندما سحبه الجنود.

كان يجب أن أتحمل. لو تحملتُ وتسللتُ إلى القلعة ليلاً متأخراً.

لكنتُ قتلته بهدوء دون أن يعرف أحد.

كما قطع نفس مدير المنجم قبل أن يغادر مسقط رأسه.

“بسببي أنا، الصغيرة……”

كانت نظرته تظلم تدريجياً.

“أُأُم……”

سُمع أنين خفيف من السرير.

رفع بييل رأسه فجأة.

كانت تييه قد فتحت عينيها بشكل خفيف في لحظة ما.

“يا صغيرتي؟”

“……تييه!”

قام الجميع من أماكنهم فجأة.

لكن تييه التي فتحت عينيها نظرت أولاً إلى بييل.

“……أخي.”

تجمد بييل ثم أجاب بصوت مرتجف:

“أ…… أجل، يا صغيرتي. أنتِ، أنتِ بخير؟”

لكن الطفلة بدلاً من الرد، فحصت مظهر بييل ببطء.

ثم نظرت إلى يده الملفوفة بالضمادات وقالت:

“هل يد أخي بخير؟”

احمرّت عيون بييل فجأة.

مدّت تييه ذراعها بقلق وأمسكت يد بييل بقوة.

“آسفة، تييه قائدة الفرقة لكنها تأخرت في إنقاذك……”

تنفس بييل تنهيدة قصيرة.

‘أخي، هل تأذيتَ كثيراً؟’

‘آسف لأنني أجعلكَ تفعل أموراً خطرة كل يوم، أخي.’

تداخلت وجوه إخوته الذين تركهم في مسقط رأسه مع وجه أستييه.

سقط شيء ما على ركبته دون أن يشعر.

“أ، أخيي. تبكي؟”

نهضت تييه مذهولة بصعوبة من السرير.

لكن بييل بدلاً من الرد، مسح عينيه بعنف ثم احتضن تييه فجأة.

“يا غبية. مهما كان، كيف تجهدين نفسكِ إلى هذا الحد؟!”

على عكس صوته الخشن، كانت دموع ساخنة تسيل باستمرار على خديه.

“لم تشفِ بعد من الزكام، فكيف تُظهرين روحاً أو شيئاً كهذا!”

عندئذٍ، بدأت تييه تبرز شفتيها.

سرعان ما أجابت الطفلة وهي تبكي:

“أُهُ، تييه، فقط أرادتْ أن تجعل أخت أديلين تلتقي بأمهااا……”

ترجمة :ســايــو ❥

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.