مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 76: خط حبٍ يدور بشكلٍ غريب (11)نحو 11 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 76: خط حبٍ يدور بشكلٍ غريب (11)

‘الصفقة؟’

 

يبدو أنه يقصد ذلك الحديث الذي دار بيننا حين التقينا في إيرغِنت، عندما قال أنه سيفكر فيما إذا كان هناك ما يمكنه المتاجرة به مع نقابتي التجارية.

 

كانت رينا تصرّ على أن الأمر مجرد حيلةٍ للتواصل معي بأي طريقةٍ ممكنة، لكنني، وأنا أعلم ما يخطط له الفصيل النبيل، لم أستطع إلا أن أشعر بالنفور.

 

‘فحتى في مهرجان الشمس القريب، كانوا يخططون لنشر فيراتشو الملوثة بالطاقة الشيطانية في الأسواق لإلحاق ضربةٍ بالعائلة الإمبراطورية….’

 

صحيحٌ أنه تحدّث وكأن أمور النقابة التجارية لا علاقة لها به. لكنني ظللتُ أحدق في وجهه بعينين مرتابتين.

 

‘ما الذي يخطط له بحق.…؟’

 

وعندما تأملته بهدوء، لاحظت أن ملابسه مختلفةٌ عن تلك التي ارتداها يوم التقينا في إيرغِنت.

 

كان يرتدي ثيابًا اختارها بعناية.

 

هل ارتدى ذلك احترامًا لأجواء المزاد الفاخر؟

 

أم….

 

‘هل تأنق بهذا الشكل لأنه يتعامل مع أمرٍ يتعلق بإميلي؟ رغم أنني ما زلتُ لا أعرف طبيعة العلاقة بينها وبين الماركيز هيلبيرك….’

 

وفي اللحظة التي وصلت فيها أفكاري إلى هذا الحد، تسلل إلى قلبي شعورٌ صغير بالضيق.

 

‘رغم أنني قطعتُ كل نقاط التقاطع الممكنة، إلا أنه ما زال ينجذب إلى إميلي بإخلاص….هل هذه، في النهاية، قوة الرواية الأصلية القاهرة؟’

 

عاد ذلك العجز الذي يستقر في القلب.

 

وذلك الفراغ الناتج عن إدراكي أنني، مهما حاولت، لا أستطيع معاكسة قوانين هذا العالم….

 

ربما لهذا السبب أصبحتُ متقلبة المزاج هكذا.

 

وفي اللحظة التي عقدتُ فيها حاجبي بانزعاجٍ خفيف….تحدّث روسيفيوس،

 

“ما رأيكِ بهذا إذًا؟”

 

ثم أسقط نظره إلى مكانٍ ما خلفي، وكأنه يحسب شيئًا في ذهنه.

 

“يبدو أننا تنافسنا قبل قليل على إحدى القطع المعروضة. لا أعلم إن كنتِ تتذكرينها.”

 

إذاً فهو يتحدث عن تمثال رئيس الملائكة.

 

‘ليس وكأن بإمكانه التحدث عن موضوع البلورات الآن.’

 

ورغم أن رأسي بدأ يعمل بسرعةٍ لأفهم مقصده، فإنني لم أُظهر شيئًا على وجهي، بل تحدثتُ بهدوءٍ تام،

 

“حقًا؟ ترى أي قطعةٍ كانت.…؟ لقد استمتعتُ بالمزاد كثيرًا اليوم لدرجة أنني اشتريتُ أشياء كثيرة، كما تعلم.”

 

أملتُ رأسي قليلًا ورددتُ بنبرةٍ بريئة متصنعة.

 

‘آه….هل سيبدو مريبًا أنني لم أتفاجأ إطلاقًا؟’

 

“مهما كانت القطعة، يا لها من مصادفةٍ مذهلة فعلًا!”

 

وبينما كان يراقب تمثيلي المرتجل، بدا وكأن زاوية فم روسيفيوس ارتجفت قليلًا.

 

‘إنه يبتسم جيدًا هكذا….فلماذا قالت إميلي أنه رجلٌ لا يبتسم أبدًا؟’

 

يا ترى….هل كانت كاتبة رواية “بنفسج الدوقية” تكره شخصية روسيفيوس سرًا؟

 

مجرد التفكير بأنني أتخبط بهذا الشكل بسبب الوصف الغامض في الرواية الأصلية جعل مزاجي يسوء أكثر. فعاد حاجباي للانقباض مجددًا.

 

“أقصد تمثال رئيس الكهنة الذي ظهر بوصفه القطعة الثامنة عشرة.”

 

“آه، ذلك التمثال؟ كنتُ أفكر أصلًا في اقتناء تمثالٍ رخامي، وعندما رأيته اليوم شعرتُ وكأن القدر ساقه إليّ، فزايدتُ عليه. كما أنني أحب الطراز الفني الخاص بالقرن الثالث.”

 

ألقيت ذلك العذر المرتجل بكل سلاسة.

 

وكأنه يحاول معرفة ما إذا كنتُ أكذب، ظل روسيفيوس يحدق في وجهي طويلًا دون أن يرمش حتى.

 

وعندها خُيّل إليّ أن عينيه البنيتين الداكنتين خلف النظارات تلمعان بذلك اللون الأحمر الذي رأيته من قبل….

 

ثم ردّ بصوتٍ منخفض،

 

“أفهم.”

 

ولسببٍ ما، بدا صوته ناعمًا على نحوٍ غريب….أم أنني أتخيل فقط؟

 

ولأنني لم أستطع معرفة إن كان قد صدق كلامي أم لا، شبكتُ يديّ فوق ركبتي ونظرتُ إليه خلسة.

 

“ذلك التمثال….كان والدي يبحث عنه منذ زمنٍ طويل، لذلك جئتُ اليوم لأحضره له.”

 

“يا إلهي، حقًا؟ لكن بالنظر إلى آخر مبلغٍ زايدتُ به….يبدو أن والدكَ لم يمنحكَ ميزانيةً كافية.”

 

بذلتُ جهدي كله في التظاهر بالمبالغة والدهشة.

 

وهل كان مجرد وهمٍ مني، أم أن زاوية شفتي روسيفيوس تلين قليلًا وهو ينظر إليّ؟

 

“أجل، هذا صحيح. كان المبلغ غير كافٍ إطلاقًا….ومع ذلك، كان عليّ أن أُنجز المهمة مهما كلف الأمر.”

 

ثم خفض رأسه وحدق في مكانٍ ما على الأرض.

 

بل بدا وكأنه يعض شفتيه بقوة.

 

‘هل يحاول كبح غضبه.…؟’

 

في الرواية الأصلية، على ما يبدو، لم يجد منافسًا بالمزايدة، لذلك حصل على التمثال بسعرٍ أقل بكثير.

 

ضحكتُ في داخلي بانتصارٍ صغير.

 

“والآن أصبحتُ في موقفٍ سيجعل والدي يوبخني بشدة.”

 

“يبدو أنني سببتُ لكَ مشكلة. مع أن الأمر ليس خطئي طبعًا….لكنكَ لا تنوي أن تطلب مني تسليم التمثال لكَ، أليس كذلك؟”

 

ارتفعت عيناه نحوي فجأة، بعد أن كانتا منخفضتين وكأنهما تحسبان شيئًا.

 

“لا يوجد احتمالٌ لذلك….أليس كذلك؟”

 

“للأسف، لا.”

 

“ولا تنوين استخدامه لتسوية الدين الذي في لديكِ تجاهي؟”

 

“هل أنا مدينةٌ لكَ أصلًا؟ وحتى لو كنت كذلك، فقد انتهيتُ للتو من شراء شيءٍ باهظ الثمن وأنا في غاية السعادة، فكيف أتخلى عنه؟”

 

لم تكن ألفٌ وخمسمئة قطعة ذهبية مبلغًا بسيطًا حتى بالنسبة إليّ.

 

فبعد أن دفعتُ ثمن المشتريات بشيك، سأضطر إلى جمع المال تدريجيًا من دعم غريس، ومن صندوقي الخاص، ومن ميزانية فرسان الظل، ومن عدة مصادر أخرى.

 

‘وإذا جمعتُ كل المشتريات معًا، فالمبلغ يقترب من أربعة آلاف قطعة ذهبية. وإن أنفقتُ هذا القدر من المال دفعةً واحدة رغم أنني لا أصرف كثيرًا عادة، فسيثير الأمر الشبهات.’

 

نظرتُ إلى روسيفيوس بوجه هادئ ومسترخٍ.

 

“حتى لو عرضتَ عليّ أضعاف السعر.”

 

“حتى لو عرضتُ عشرة أضعاف….أو عشرين ضعفًا؟”

 

كان صوته وهو يسأل مجددًا أشبه بمن يتحقق من حقيقةٍ لا أكثر.

 

“حتى لو فعلتَ. فمن النادر أن أجد تمثالًا يعجبني إلى هذا الحد.”

 

“كما توقعتُ.”

 

وعندما رأيتُ ملامحه المستسلمة، شعرتُ بسعادةٍ حقيقية.

 

“إن لم يكن لديكَ أمرٌ آخر….”

 

“سموكِ.”

 

ما إن أظهرتُ رغبتي في إنهاء الحديث، حتى ناداني بسرعةٍ طفيفة، رغم أنه كان يساير تمثيلي كرئيسة جمعية إسمير التجارية طوال الوقت.

 

ومع ذلك، لم تظهر أي عجلةٍ على وجهه المصقول كقطعة خزفٍ متقنة.

 

‘ها هو مجددًا….لماذا أسيء فهم الأمور كل مرة؟’

 

حدقتُ فيه بهدوء، لكنه لم يفتح فمه ثانية.

 

“عمّ تتحدث بالضبط؟”

 

“آه.”

 

وعندما تظاهرتُ بالجهل، بدا وكأنه أدرك أخيرًا أنه ناداني بـ”سموكِ”، فضحك ضحكةً خاوية.

 

“الآنسة إسمير تشبه سمو الأميرة الرابعة في بعض الأمور. خصوصًا في قدرتكما على وضعي في مواقف صعبة.”

 

“حقًا؟ لم أكن أعلم.”

 

“لأن لدي علاقةٌ شخصية معها.”

 

“وهذا أيضًا أمرٌ أسمعه لأول مرة.”

 

“….أظن ذلك.”

 

وكانت نبرته تحمل خيطًا خافتًا من الضحك.

 

كلما طال حديثي معه، شعرتُ وكأنني أنجرف إلى مشاعر يصعب فهمها.

 

“لم أكن أعلم أن الفارس يحب المزاح الفارغ إلى هذا الحد. دعنا نتوقف عن هذه الأحاديث عديمة الجدوى.”

 

“إذا كان التمثال قد أعجبكِ إلى هذه الدرجة….فعوضًا عنه.…”

 

وحين حاولتُ إنهاء الحديث مجددًا، عاد روسيفيوس ليتكلم بسرعة وكأنه لا يريد أن يتركني أرحل.

 

“ما رأيكِ إذًا أن تسلميني قطعةً أخرى من الأشياء التي حصلتِ عليها اليوم؟”

 

ضيقت عينيّ وأنا أحدق في وجهه.

 

هل خمّن أنني شاركتُ في المزاد لأنني أستهدف البلورات التي يسعى إليها الفصيل النبيل؟

 

أم أنها مجرد مصادفة؟

 

‘أو ربما….يحاول استدراجي لمعرفة نواياي.’

 

فأملتُ رأسي قليلًا،

 

“وهل تعرف أصلًا ما الذي ربحتُ في المزاد.…؟”

 

“أستطيع أن أقدم لكِ الإجابة ذاتها التي أعطيتكِ إياها منذ مدة.”

 

منذ مدة.…؟

 

وفي تلك اللحظة، مرّت في ذهني عبارته السابقة.

 

“بحسب الروايات المتناقلة، فأنا من نسل الشياطين، أليس التعرف عليكِ أمرًا سهلًا جدًا بالنسبة إليّ؟”

 

آه….إذًا كان قد اكتشف وجودي منذ البداية وكان يراقبني طوال الوقت.

 

حتى تلك اللحظة التي التقت فيها أعيننا عبر المنظار لم تكن مجرد وهم.

 

‘إذاً….حتى في ذلك اليوم، كان يعلم أنني هناك؟’

 

في اليوم الذي دفعتُ فيه ليوبورت إلى المكان الذي كان يفترض أن يظهر فيه روسيفيوس، يوم وقعت فيه إميلي في فخ المحتال الوسيم، شعرتُ أيضًا وكأن أعيننا التقت عبر المنظار.

 

منذ اللحظة التي اخترق فيها تمويهي السحري، و منذ أن اكتشف فرسان الظل….

 

‘واو، هذا حقًا يفوق خيالي بكثير….’

 

وإدراكي مجددًا أنه أحد أقوى الشخصيات في هذا العالم جعل أطراف أصابعي ترتجف دون وعي.

 

ولكي لا أبدو خائفة، رفعتُ صوتي عمدًا وأنا أتظاهر بالجهل بمؤامرة الفصيل النبيل المتعلقة بالبلورات.

 

“ألم تقل أن ما كنتَ تريده اليوم هو التمثال؟ بقية الأشياء ليست سوى زينةٍ لا أكثر.”

 

“لا بد أن أعود بشيءٍ ما، حتى أحفظ ماء وجهي أمام والدي. على الأقل ليكون لدي دليلٌ أنني حاولتُ التفاوض مع من خطفت التمثال.”

 

“خطفتُه؟ لقد فزتُ به بطريقةٍ شرعية تمامًا. أنتَ تبالغ كثيرًا.”

 

“آمل أن تتفهمي أنني، من وجهة نظري، لا أستطيع إلا أن أراه كذلك.”

 

حسنًا….من منظور الرواية الأصلية، أنا فعلًا انتزعتُ شيئًا كان من المفترض أن يقع بين يديه.

 

اعترفتُ بذلك في داخلي، لكنني حافظتُ على ملامحي المتجهمة.

 

“….إذًا، دعيني أطلب صفقةً أخرى.”

 

“ما زلتُ لا أستطيع تخيل نوع الصفقة التي يمكن أن تجمعنا-“

 

 

“هناك آنسةٌ واحدة تحظى بحماية سمو الأميرة، أليس كذلك؟”

 

قاطعني روسيفيوس فجأة.

 

وفي اللحظة التي سمعتُ فيها ذلك، أدركتُ فورًا أنه يتحدث عن إميلي.

 

‘هل بدأت هواجسه تظهر هنا أيضًا.…؟’

 

أخفيتُ الجدية التي كادت تظهر على وجهي وأجبته بهدوء،

 

“مابها؟”

 

“تلك الآنسة تتورط مرارًا في شؤون عائلتي، لذا بدأتُ أقلق من أن تصل أوضاع عائلتنا المؤسفة إلى سمو الأميرة الرابعة.”

 

“أوضاعٌ مؤسفة.…؟”

 

هل يقصد المعلومات التي تتسرب عبر رينا عن الفصيل النبيل؟

 

“لهذا فكرتُ أنه ربما من الأفضل أن أشرح لسمو الأميرة الرابعة بعض الأمور بنفسي….”

 

“تشرح بنفسكَ.…؟”

 

“خطرت لي فكرةٌ أنها ربما تحمي تلك الآنسة لأنها أساءت فهم ظروف عائلتي.”

 

آه….إذًا هو يظن أنني أعرف بوجود مشكلةٍ بين الفصيل النبيل وعائلة روزبيري، ولذلك وضعتُ رينا قرب إميلي لمراقبتهم عبرها؟

 

‘مع أن مهمة رينا الحقيقية مجرد حماية إميلي، أما مراقبة الفصيل النبيل فلها طرقٌ أخرى تمامًا.’

 

وعندما أدركتُ أنه أخطأ التقدير إلى هذا الحد، تحسن مزاجي مجددًا.

 

وفي المقابل، بما أنه يحاول تبرير نفسه بهذا الشكل، فقد أصبحتُ أكثر يقينًا بما استنتجته مع رينا قبل أيام.

 

‘إذاً الأمر ليس أن روسيفيوس كان يلاحق إميلي….بل أن عائلة روزبيري تورطت في مؤامرات الفصيل النبيل، ولذلك يستمران بالاصطدام.’

 

طبعًا، لا يمكن إنكار أن مشاعره تجاه إميلي لها دورٌ أيضًا.

 

وبينما غرقتُ في أفكاري قليلًا، طال الصمت بيننا.

 

“لذلك فكرتُ….بما أنني سأتغاضى عما حصلتِ عليه اليوم، فهل تقبلين طلبي هذا بالمقابل؟”

 

‘سيتغاضى.…؟’

 

كان في عينيه شيءٌ يوحي بالتهديد وهو يقولها.

 

‘فلو أراد حقًا، يمكنه انتزاع ما يريد بالقوة.’

 

ابتلعتُ ريقي مع ذلك التوتر المفاجئ.

 

ومن كثرة ما عقدتُ حاجبي وأنا أواجهه، بدأتُ أشعر بألم خفيفٍ في جبيني.

 

وفي تلك اللحظة….مد يده نحوي فجأة.

 

تشنّج!

 

صدر صوت أليكس وهو يقبض على سيفه بحدة.

 

وفي غمضة عين، كانت يده التي خلع عنها القفاز قد وصلت إليّ، وضغط إبهامه ببطءٍ بين حاجبي.

 

….ما هذا؟

 

“حتى لو كنتِ حذرةً مني إلى هذا الحد، لا ينبغي لكِ أن تعقدي جبينكِ الجميل بهذه الطريقة باستمرار.”

 

“…….”

 

“قد أشعر بالحزن فعلًا.”

 

شعرت بحرارةٍ تتصاعد إلى وجهي بسبب تلك اللمسة المفاجئة.

 

وكالعادة، كانت أطراف أصابعه تمنحني إحساسًا غريبًا….دافئةٌ بشكلْ مؤلم، أو باردةٌ إلى حد القرص.

 

“ولسوء حظي، بما أن سموكِ تمسكين نقطة ضعفي الكبرى، فلا يمكنني إيذاؤكِ ولو قليلًا.”

 

ثم رفع يده ببطءٍ بينما لا يزال إبهامه يلامسني، فانكشف وجهي كاملًا أمامه بعد أن كان مخفيًا خلف كفه.

 

ولم أستطع حتى إخفاء ارتباكي.

 

“لكن يبدو أن سموكِ لا تدركين ذلك. وكذلك الآنسة إسمير أيضًا.”

 

هكذا قال، بينما بدت ابتسامةٌ خافتة ترتسم على شفتيه.

 

“كنتُ أرغب حقًا في أن أخبركِ بهذا.”

 

وعند تلك الكلمات….ابتسم.

 

ارتسمت أجمل ابتسامةٍ رأيتها منه حتى الآن، بانحناءةٍ ناعمة ودافئة.

 

ولأن كلماته بدت لطيفةً على نحو غريب….فقد بقيتُ أحدق فيه بذهول، عاجزةً حتى عن ارتداء أي قناع.

 

وبعد أن تأملني طويلًا، تابع حديثه بخفة،

 

“وجود آذانٍ تتنصت هنا يزعجني كثيرًا. لذا سأتواصل معكِ لاحقًا لأشرح التفاصيل. لذلك أرجوكِ.…”

 

انزلقت أطراف أصابعه ببطءٍ على وجهي، وكأنه يريد أن يحفظ ملمسه في ذاكرته.

 

من بين حاجبي، إلى صدغي، ثم أسفل أذني، وحتى طرف ذقني، يضغط برفقٍ في طريقه.

 

هل لأنني أتظاهر الآن بأنني مجرد تاجرةٍ من عامة الشعب، لم أستطع توبيخه على وقاحته؟

 

أم لأن وجهه بدا غارقًا في مزيجٍ من التأثر والحنين.…؟

 

“أرجوكِ….احتفظي بها معكِ دائمًا.”

 

ورغم أن جملته افتقدت المفعول به، فإنني كنتُ أعرف تمامًا عمّ يتحدث.

 

ودون أن أشعر، أومأتُ برأسي.

 

لأنه الشيء الوحيد الذي استطعتُ الاعتراف به، رغم كل مراوغتي طوال الوقت.

 

______________________

 

ببكي يجنن يجنن يجنن يجنن يجنن يجنن يجنن يجنن يجنن يجنن يجنن يجنن يجنن يجنن يجنن يجنن يجننااااااااااااااااااااننننن

 

وينرحم بعد هو نفسه ماقال انه يحب سيسيل بس كذا مايتبوسم الا معها ويبي وقت معها ويشتاق لوقته معها☹️

 

ببكي اظن كان يحس بها يومها في حلمها تربت عليه؟ يشهد الله بكيت

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.