الفصل 30: مراقبة طفولة الشرير الخفي (6)
“إلى الأكاديمية؟”
“نعم، بعد قليلٍ ستنتهي اختبارات منتصف الفصل، وسيصبح الحرم هادئًا. حينها أظن أنه سيكون من المناسب أن تزوريه سرًا.”
***
حتى الآن، كلما فكرتُ في الأمر، أدرك أنني وافقتُ وكأن شيئًا ما سحرني.
فكرتُ بذلك وأنا داخل العربة المتوقفة أمام البوابة الرئيسية للأكاديمية.
‘أن تكون أول نزهةٍ لي هذا العام بهذه العجلة….’
منذ ذلك التسلل قبل أربع سنواتٍ عندما التقيتُ روسيفيوس، نادرًا جدًا ما خرجتُ من القصر الإمبراطوري.
‘وأن أواجه هذا العائق منذ البداية….’
لأول مرةٍ منذ ولادتي كسيسيليا، كنتُ أختبر موقف توقيف عربتي للتفتيش.
تقع الأكاديمية في ضواحي العاصمة، وكانت تدير نظام السكن الداخلي لأبناء النبلاء القادمين من الأقاليم، لذا كان هناك تدقيقٌ صارم عند البوابة.
وبفضل أميرنا الصغير البريء ليوبورت الذي لم يخبرنا بشيءٍ من هذا….اضطر لانسيل للدخول في جدالٍ مع حراس البوابة.
“أ، أميرة؟!”
“نعم، إنها صاحبة السمو الأميرة الرابعة.”
“ه، هل لديكم موعدٌ مع المدير؟”
“لقد جاءت للتفقد ولقاء صديق….ويبدو أن سموها تفضل إبقاء الأمر سرًا عن المدير.”
تسللت أصوات حديث لانسيل مع الحراس عبر نافذة العربة.
كان من الطبيعي أن يشعر الحراس بالرهبة. فقد كان وصول أميرةٍ أمرًا مفاجئًا بحد ذاته، ناهيك عن أن نجمتين على كتف لانسيل كانت كافيةً لبث الهيبة.
“و، ولكن نعتذر، فدخول العسكريين إلى الأكاديمية ممنوع.…”
خرجت شهقة خفيفة من الحارس. حتى دون أن أراه، أدركت أن وجه لانسيل قد تصلب بحدة.
‘أنا معتادةٌ عليه بعد أكثر من عشر سنوات، لكن من يراه لأول مرة سيجده مخيفًا.…’
كان في أوائل الثلاثينيات من عمره، وغالبًا ما يُساء فهمه بسبب بشرته المسمرة من التدريب وملامحه الجامدة.
ومن الطبيعي أن الحارس الذي يراه لأول مرةٍ لن يدرك تغير تعابيره الطفيف.
في النهاية، تنهدتُ بهدوء وفتحتُ نافذة العربة.
“لانسيل، سأدخل وحدي.”
“لكن، سموكِ.”
“هكذا تنص القواعد.”
ابتسمتُ له بلطف، ثم نظرتُ إلى الحارس الذي أوقف العربة.
“أيها الفارس، آسفة، هل يمكنكَ أن تستدعي الأمير الصغير من عائلة أورنباخ؟”
“حاضر….”
تأثير وجه سيسيليا كان مذهلًا!
فوجه الحارس الذي لم يسبق له رؤية أميرةٍ عن قرب انهار من شدة الامتنان.
“نـ، نعم نعم نعم، سموكِ. يشرفني ذلك. انتظري لحظةً فقط.”
“شكرًا لكَ.”
أغلقتُ النافذة وابتسمتُ بخبثٍ داخل العربة الخالية.
أن أتمكن من التحرك دون لانسيل….هذا ممتعٌ جدًا.
“أعتذر، سموكِ. لم أكن أعلم أن قوانين الأكاديمية هكذا.”
“ما فائدة أن تكون الأول على دفعتكَ إن كنتَ لا تعرف القوانين؟”
بعد أن تركتُ لانسيل وبقية الفرسان ينتظرون خارج الأكاديمية، صعد ليوبورن إلى العربة عند البوابة ودخلنا معًا.
“لكن هل يُسمح بإدخال العربة هكذا؟”
“طالما لا يُعرف أنني بداخلها فلا مشكلة. بل بالعكس، بما أنها عربةٌ إمبراطورية، ألن يفسح الجميع الطريق؟”
“آه، هذا صحيح.”
العربة التي كنتُ أستقلها كانت عربة سيسيليا الخاصة التي صُنعت قبل أربع سنواتٍ لأول مهمة تسللٍ لي.
عربة حراسةٍ فائقة مزودةٌ بحاجز قوةٍ مقدسة يمنع التدخل السحري، ومصممةٌ بتقنياتٍ تمنع فتح الأبواب أو النوافذ من الخارج بسهولة.
ومن الخارج، لم تكن تختلف عن عربات إخوتي سوى بشعار العائلة الإمبراطورية الصغير.
وبدخولنا بها، لا بد أن لانسيل وبقية الفرسان شعروا بالاطمئنان.
كما أن مهارة ليوبورت في المبارزة، المشهورة حتى خارج الأكاديمية، ساهمت في ذلك، إضافةً إلى نظام الحماية الصارم للأكاديمية الذي لا يمكن حتى لفرسان الأميرة اختراقه.
‘يبدو أن هناك تعاويذ حراسة تغطي كامل المنطقة.’
هاه، كانت مكسبًا غير متوقع، وشعرتُ بسعادةٍ كبيرة.
“بما أنكِ هنا، هل ستزورين الفيكونت بونين؟”
كان الفيكونت بونين عالمًا علمني العلوم في صغري، وهو الآن مدير الأكاديمية.
“إذا قابلتُ المسؤول أثناء التفقد، فلن يكون تفقدًا حقيقيًا، أليس كذلك؟ أرني فقط حياة الطلاب.”
“كما توقعتُ. إذًا سأرشدكِ أولًا إلى مبنى المحاضرات.”
وكان توقع ليوبورت بأن الحرم سيصبح هادئًا بعد الاختبارات صحيحًا بالفعل. فلم نصادف أحدًا تقريبًا أثناء تجوالنا.
“من هنا قاعات السنة الأولى، ثم الثانية، ثم الثالثة، وفي النهاية السنة السادسة.”
“رغم وجود مواد اختيارية، هل القاعات مقسمةٌ حسب السنوات؟”
“لأن المواد المشتركة تُدرّس للجميع معًا.”
“كم عدد الطلاب في كل سنةٍ عادة؟”
“حسنًا….بالكثير خمسة عشر. في سنتنا نحن أحد عشر طالبًا فقط.”
“ما هذا، الأول على الدفعة ليس بالأمر الكبير.…”
“بل هو كذلك! أنتِ أيضًا درستِ آداب النبلاء منذ صغركِ!”
انتفخ خدّا ليوبورت كخوخةٍ وهو يتذمر.
رغم أن فكّه بدأ بالبروز، إلا أن صورته كطفلٍ بريء ما زالت واضحة.
في الواقع، حتى إميلي قالت إنها ظنته ملاكًا عندما رأته بعمر الثانية والعشرين….
“إذًا تعرفون بعضكم بين السنوات؟”
“نعم، فعدد الطلاب لا يصل حتى إلى مئة.”
كادت عبارة “إذًا ربما.…” تخرج من فمي، لكنني أغلقتُه.
‘ما الفائدة من قول ذلك؟ لا يمكنني أن أطلب منه أن يتقاربا فهما سيصبحان خصمين لاحقًا.’
وفقًا لأحداث القصة الأصلية، لا بد أن ميوله المعادية للمجتمع قد بلغت ذروتها الآن.
بدلًا من ذلك، سألتُ شيئًا آخر.
“هل تصطدمون بالفعل مع فصيل النبلاء داخل الأكاديمية؟”
“….لا أستطيع أن أقول لا.”
تغيرت ملامح ليوبورت إلى الحزن.
‘حسنًا إذًا.’
خفضتُ صوتي واقتربتُ هامسةً في أذنه.
“إذًا من الأكثر إشكالية؟ هل هناك من يتعرض للتنمر مثلًا.…؟”
ابتلعتُ ريقي متوقعةً أن يُذكر اسم روسيفيوس.
بما أنه منغلقٌ اجتماعيًا، وربما من نفس السنة القريبة، قد أسمع شيئًا مباشرًا.
ربما اقتربتُ أكثر من اللازم، إذ احمرّت أذن ليوبورت وأخذ يفكر.
“المشكلة….حسنًا، الجميع في النهاية أشخاصٌ مهمون، وسيصبحون أعمدة هذا العالم، لذا من الصعب تحديد شخصٍ بعينه.…”
“نعم.…”
نعم، هذا هو ليوبورت.
رغم سؤالي الخفي، بدأ يتحدث بكلامٍ مثالي كأنه يعيش في عالمٍ وردي.
“حقًا؟ إذًا الجميع يزعجكَ بنفس القدر؟”
“ماذا؟ لماذا تقولين ذلك؟ أعتقد فقط أن الجميع لديهم سوء فهم.”
حتى عندما فسرتُ كلامه عمدًا بشكلٍ خاطئ، لم يفعل سوى أن يبتسم بمرارة.
‘كما توقعت….يجب أن يبقى ليو هكذا.’
عدتُ لأستحضر مجددًا أحداث القصة الأصلية. السبب الذي جعل علاقة ليوبورت و إميلي تأسر قلوب القرّاء.
فمع أن ليوبورت كامل الذكاء والقوة، إلا أن براءته الحالمة كحديقة زهور، كانت تُستكمل بإميلي التي لا تملك شيئًا لكنها تفهم واقع العالم جيدًا، وهذه العلاقة هي ما جعلتها جذابة.
‘مهما يكن، أتمنى أن ينضج أكثر مما هو عليه الآن….’
ورغم أن صراعه مع فصيل النبلاء كان سيلعب دورًا في إنضاج ذلك الأمير الحالم.
تذكرتُ الجملة الحاسمة التي قالها ليوبورت في النهاية حين وقف ضد روسيفيوس بسبب إميلي.
“أيها الفارس، ألن تتوقف عند الحد الأخير؟ تساهلي بدافع الاحترام ينتهي هنا.”
آه، تلك العبارة الشهيرة التي أثارت ضجةً بين القراء، وهم يقولون أخيرًا استعاد وعيه، والآن أصبح بطلًا حقيقيًا بعد تحوله القاتم.
‘ذلك الفتى الذي هو الآن في السنة الأولى، لا يعلم كم سيجعلني أعاني لاحقًا.’
وعند التفكير بالأمر، فإن علاج مرض “البراءة” لديه كان روسيفيوس، لذا لا بد أن يتحرك وفق القصة الأصلية إلى حدٍ ما.
‘سيكون أفضل لو حدث ذلك دون أن يتحول إلى الظلام.…’
وبينما كنتُ أفكر بذلك وألقي نظري نحو قاعات السنة الأولى، شعرتُ وكأن أحدهم يراقبنا.
نظرتُ دون أن أخبر ليوبورت، متظاهرةً بأنني أتفقد المكان، لكن الداخل كان خاليًا تمامًا.
بعد ذلك، أخذني ليوبورت إلى قاعات التخصص حيث تُعقد الدروس المتنقلة، ثم إلى مطعم الطلاب، وقاعة التدريب البدني، وأخيرًا إلى المهجع.
“أنتُ لا تعيش في المهجع، أليس كذلك؟”
“لكن لدي غرفةٌ مخصصة باسمي، لذا يمكنني الدخول.”
“هل يمكنني أنا أيضًا؟”
“أنتِ صاحبة الفضل، لا يوجد مكانٌ لا يمكنكِ دخوله.”
آه، “صاحبة الفضل”. مهما سمعتها، تبقى عبارةً مُرضية.
أومأتُ برأسي وتبعتُ ليوبورت.
عدم الحاجة للالتزام بآداب القصر، وهدوء المكان وقلة الناس، جعل خطواتي خفيفةً للغاية.
‘عدم دخول الفرسان معي كان قرارًا عبقريًا. قوانين الأكاديمية تستحق الثناء!’
كان المهجع يقع خلف المبنى الرئيسي، بعد الحديقة الخلفية. ويبدو أن الطلاب المقيمين عادوا إلى ديارهم، فالمكان كان هادئًا للغاية.
“هناك….أظنه صالة استراحة….لا، يبدو أنه قاعة تدريب بدني. آه، أين الحمام.…؟”
وبسبب ذلك، لم نصادف أحدًا بينما كان ليوبورت يشرح المكان بتخميناتٍ غير مؤكدة.
رغم أنني كنتُ أشعر أحيانًا وكأن أحدًا يراقبنا….
‘هل هو مجرد وهم….؟’
“سمعتُ أن هناك مكانًا لتخزين الوجبات الخفيفة في كل طابق….آه، هذا مجرد مخزن أدوات تنظيف.”
“هاها.”
“لا تضحكي.”
“ليس أنا.”
ضحكةٌ مفاجئة. ما هذا؟
“هل هناك أحد؟”
نادا ليوبورت نحو الممر، لكن لم يأتِ أي رد.
“حسنًا، من الطبيعي ألا يكون المكان فارغًا تمامًا، ربما هناك أحد.”
“همم، ربما.…”
“احرص فقط ألا يسخر منكَ شبحٌ بسبب شرحكَ السيئ.”
لم أكن مهتمةً بالمهجع بحد ذاته، سواءً شرح جيدًا أم لا.
مجرد التجول خارج القصر كان كافيًا ليجعلني سعيدة.
وبينما كنا نعود إلى المبنى الرئيسي بعد انتهاء الجولة،
“أيها الأمير الشاب أورنباخ!”
كان هذا أول صوتٍ ينادينا منذ دخولنا الأكاديمية.
صبيٌ بشعرٍ بني ونمش كان يلوح بيده من جانب مبنى المهجع.
“إنه ابن الفيكونت غيلف.”
همس ليوبورت لي، ثم وقف أمامي كأنه يحجبني عنه.
‘لقد كبر فعلًا.’
أصبح كتفاه ضمن مجال رؤيتي، كان واضحًا أنه ينضج ليصبح رجلًا.
شعرتُ بالفخر به في داخلي، وهو يقترب خطوةً من صورة الأمير المثالي.
“ما الأمر؟”
“حدثت مشكلةٌ في الحظيرة!”
يبدو أنه أمرٌ عاجل، إذ لم ينزل حتى من المنحدر قرب المهجع.
غيلف….أشعر أنني سمعتُ الاسم من قبل.
“ما الذي يوجد في الحظيرة؟”
سألتُ بفضول أكبر.
“هناك دجاجٌ وأرانب….وكذلك حيواناتٌ صغيرة جُمعت من البحر الذي لا عودة منه….لا تقل لي.…”
بدأ القلق يظهر في صوت ليوبورت.
إذا كانت من البحر الذي لا عودة منه، فلا بد أنها حيواناتٌ ملوثة بالطاقة السحرية.
وقد قاموا بتربيتها هنا.…؟
نظرتُ إلى ليوبورت بصدمة، لكنني لم أستطع رؤية وجهه لأنه كان واقفًا أمامي.
“ليس قفص الخنزير الشيطاني، أليس كذلك؟”
“إنه هو!”
“يا إلهي.…!”
لأول مره، شعرتُ ببرودةٍ في صوت ليوبورت.
قناة التلجرام: https://t.me/+PE6p5xi2s882MWJk
_____________________
يعني ماجت ذا المصيبه الا يوم جت سيسيل😭
ويعني كذا مب شايفين روس؟ احب بتشوفه دامها هنا😔
اما ليو عندك اميلي ليه تستحي عشان سيسيل شاوتك؟؟ ياااويييله يصير طرف ثالث ياويله
Dana
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.