مساحة للحكاية، ووقت لك← لم أقصد إنقاذ الشرير
الفصل 154: ما يمكن فعله بيدين متشابكتين (1)نحو 11 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 154: ما يمكن فعله بيدين متشابكتين (1)

“آه، ما أروع الهواء!”

 

ما إن فُتح باب العربة حتى انطلقت مني صيحة إعجابٍ لا إراديًا.

 

هواءٌ منعش مفعمٌ بالرطوبة، ورائحة التراب الندي، وعطرٌ نقي تفوح به أوراق الأشجار التي ارتوت بندى الفجر.

 

كانت هذه أول مرةٍ في حياة سيسيل أختبر فيها غابةً عند الفجر حقًا.

 

وبينما كنت أستنشق ذلك الهواء العذب الرطب حتى امتلأت به رئتاي، وأوشكت على النزول من العربة….

 

“سموكِ، أنا….”

 

كان روسيفيوس قد نزل قبلي، وانتظر أسفل العربة ليرافقني في النزول.

 

كان ينتظرني فعلًا….لكن وضعيته كانت….

 

“الأرض موحلة.”

 

“يا سيد، أنا أجيد المشي منذ أن كنتُ طفلة.…”

 

“أخشى أن تطئي في موضعٍ خاطئ فتُصابي بأذى.”

 

لم يكن يمد إحدى يديه لأمسك بها….بل كان يمد ذراعيه كلتيهما وكأنه على وشك حملي بين ذراعيه.

 

وبالفعل، لعل السبب هو أن الندى الذي هطل طوال الليل قد بلل الأرض بغزارة، فقد بدت المساحة العشبية التي توقفت عليها العربة موحلةً إلى حدٍ كبير حتى من ظاهرها.

 

وبينما كنتُ أشعر بشيءٍ من الحرج أمام وقفته التي لم تترك حتى مجالًا للتفكير….

 

“سموكِ، لقد وصلتم، انطلقنا عند الفجر تقريبًا، حين كانت النجوم تتلاشى، و وصلنا إلى الدير بهذه السرعة! السحر شيءٌ رائعٌ حقًا!”

 

جاء صوت أليكس المرح من خلف العربة.

 

ولأننا أردنا ألا يبدو أننا مجموعةٌ واحدة، كان أليكس وريكي، أحد أفراد فرقته، قد سبقا و وَصلا إلى هنا على ظهر الخيل.

 

‘لا تمزح وتعالَ بسرعة وأمسك بيدي!’

 

لوّحتُ بيدي سريعًا، وأشرت إلى روسيفيوس بحزم أن يكتفي بمساعدتي بيده.

 

“….…”

 

وهكذا، عندما ظهر أليكس وريكي أمام العربة، استطعتُ النزول منها بهدوء وكأن شيئًا لم يكن.

 

وكان ذلك بعد أن استخدم روسيفيوس سحره ليجفف الأرض الموحلة بالقدر المناسب.

 

“سيدي، أشكركَ حقًا!”

 

“….لا داعي للشكر.”

 

“أوه.”

 

رنّ رد روسيفيوس ببرودٍ ملحوظ.

 

ومن دون أن يعرف حتى سبب ذلك، تظاهر أليكس بأنه يحاول ألا يقف قريبًا مني أكثر من اللازم، فتراجع بخطواتٍ واسعة ليضع بيننا مسافة.

 

‘أظن أن تصرفاتكَ هذه هي المشكلة الأكبر….’

 

“الطريق الجبلي وعِرٌ إلى حدٍ كبير. هل أنتِ بخير؟ ألم تشعري بدوارٍ أثناء الطريق.…؟”

 

توقف عند هذا الحد، وكأنه تحسس نظراتٍ من حوله مرة أخرى، ثم تحدّث،

 

“….أعني، لا بد أنكِ بخير، أليس كذلك؟ نعم.”

 

“ممم، نمتُ طوال الطريق.”

 

فرسمت عينا أليكس قوسًا عميقًا من المرح.

 

بدأت رحلة اليوم من قصر فريزيا قبل أن يبزغ الفجر، إذ كان على الفرقة الثالثة التابعة لأليكس أن تنشغل بتتبع مسار تجارة البلورات، ولذلك كان علينا استغلال الوقت بأكبر قدرٍ ممكن.

 

أنا و روسيفيوس وأليكس وريكي، إلى جانب اثنين من رجال الظل، اجتمعنا في غرفة عملي، ثم غادرنا القصر الإمبراطوري باستخدام سحر الانتقال الآني الخاص بروسيفيوس.

 

وبعد ذلك استخدم السحر ثلاث مراتٍ إضافية، حتى وصلنا إلى قريةٍ عند سفح الجبال الواقعة عند أطراف سلسلة جبال نورتا، ثم استأجرنا خيولًا وعربةً وتحركنا برًا.

 

فكما هو الحال في جبل سان جانكت حيث يقع المعبد الإمبراطوري الكبير، كانت أراضي الدير تفرض قيودًا صارمة على دخول الغرباء، ولذلك لم يكن بإمكاننا استخدام السحر للانتقال بدءًا من سفح الجبل.

 

كانت العربة التي استأجرناها من قرية الجبل صغيرةٌ ومتهالكة، لكن بفضل التعاويذ المختلفة التي ألقاها ووسيفيوس عليها، استطعتُ الوصول براحة من دون أن أشعر بدوار السفر.

 

كما أن التعب الذي أصابني بسبب المسيرة الشاقة في الصباح الباكر قد زال تمامًا.

 

“ما الذي قد يتعبني أنا؟ أنتما من أتيتما راكبين الخيل، لذا أنتما من يجب أن يكون متعبًا.”

 

“أجل، حسنًا، أعرف أن كلامكِ هذا لا يعني بالضرورة أنكِ قلقةٌ علينا.”

 

ظل أليكس يتحدث بطريقةٍ ماكرة طوال الوقت. فرمقته بنظرةٍ متجهمة، وفي الوقت نفسه….

 

‘حقًا، من الجيد أنني لم أرسلهما وحدهما.’

 

في البداية، لم يكن ما طلبته من روسيفيوس هو أن أتحرك بنفسي معه.

 

‘فما الفائدة من أن أرافقه في وضعٍ لا يمكن فيه ترتيب الأمر كموكبٍ رسمي؟ لن يكون وجودي سوى عبءٍ إضافي.’

 

حتى الآن، كنتُ قد وصلت إلى إقليمي، إقليم ميرجي، بهويةٍ مزيفة.

 

وكانت السيدة ذات المظهر العادي، التي تتطاير خصلات شعرها البني الفاتح تحت قبعة التنكر، مسجلةٌ رسميًا على أنها قريبةٌ بعيدة لنائب حاكم إقليم ميرجي.

 

“أعني بما أنكَ قلت أنكَ تريد الذهاب إلى الدير. ما رأيكَ أن تذهب برفقة أحد فرساني؟”

 

“لا أرغب في مرافقة ذلك الفارس.”

 

لم أكن حتى قد أخبرته من أقصد، ومع ذلك رفض روسيفيوس الأمر فورًا، وكأنه كان يعرف مسبقًا أن الشخص الذي أعنيه هو أليكس.

 

منذ أن واجه أليكس روسيفيوس في دار المزاد، كانت مزاحاته قد تجاوزت الحد، لذا كان من الطبيعي أن يتحفظ روسيفيوس تجاهه.

 

كما يفعل الآن تمامًا….

 

“حسنًا، يكفي. هل تتذكر ما تحدثنا عنه قبل أن نأتي؟”

 

“نعم.”

 

“أجل.”

 

“سأذهب أنا والسيد روسيفيوس للتحقق من أمر ذلك الكاهن. وفي هذه الأثناء.…”

 

“نعم. سنلتقي برئيس الدير وموظفي الإدارة، ونبحث عما إذا كان هناك أشخاصٌ التقى بهم ذلك الكاهن منذ مجيئه إلى الدير. وسنحاول أيضًا معرفة المزيد عن هويته.”

 

أجاب أليكس بوجهٍ خلا تمامًا من روح الدعابة.

 

“وإذا أبدوا أي عدم تعاون.…”

 

“لديّ ختم ولية العهد، لذا من المستبعد أن يحدث ذلك، لكن إن حدث، فسنتذرع بأي عذرٍ مناسب ونوقف الأمر مؤقتًا، ثم نعود للتشاور معكِ.”

 

“جيد. لنلتقِ هنا وقت الغداء تقريبًا.”

 

أومأ أليكس برأسه، ثم غادر مع ريكي متجهًا أولًا نحو الدير.

 

‘أما هما، فسيكون من السهل تغليف الأمر على أنه مهمة تفتيشٍ سرية بأمر ولية العهد، لذا لا مشكلة….’

 

بما أن الإمبراطورية تخرج من بين صفوفها بابا، كانت المؤسسة الدينية قريبة من العائلة الإمبراطورية، إلى درجة أن فرسان المعبد كانوا يُعتبرون من القوى الموالية للإمبراطورية.

 

‘ولهذا لا بد أن فصيل النبلاء حاول حتى فتح بحر اللاعودة بحجة القضاء على فرسان المعبد.’

 

لكن ما دامت هناك دلائل تشير إلى أن ذلك الكاهن قد أفشى سري، فلم يكن بوسعي أن أثق بالمؤسسة الدينية ثقةً كاملة.

 

ولم يكن بوسعنا أن نكشف بسهولةٍ عن زيارتنا، ولا عن الغرض منها.

 

وبينما كنتُ أعقد شريط قبعة التنكر بإحكامٌ أكبر….

 

“هل نذهب؟”

 

“نعم، هيا.”

 

وضعتُ يدي بلا تردد فوق يد روسيفيوس التي مدها نحوي، وكأنه كان ينتظر رحيلهم.

 

وقد كانت أطراف أصابعه تضغط على يدي بقوة.

 

“ما سبب زيارتكما؟”

 

“جئنا لمقابلة الكاهن كيليّون. نحن من عائلة الماركيز ألفينوس.”

 

“آه، في الواقع….الكاهن كيليّون.…”

 

كان الكاهن المسؤول عن استقبال الزوار يبدو في غاية الحرج، فأومأتُ بعينيّ إلى روسيفيوس.

 

‘يبدو أن هناك مشكلةً فعلًا.’

 

يبدو أن أمر الحالة النفسية للكاهن كيليّون لم يكن معروفًا حتى في المعبد الإمبراطوري الكبير.

 

فعندما شارك أليكس ما توصل إليه، كان روسيفيوس قد استفسر من المعبد الكبير، وقال أن هذه كانت المرة الأولى التي يسمع فيها بهذا الأمر.

 

تقدمتُ بدلًا من روسيفيوس لطمأنة الكاهن، ورسمتُ على وجهي أطيب ابتسامةٍ ممكنة.

 

“لم نعرف إلا مؤخرًا أن الكاهن مريض. فقد قال الماركيز أنه لم يكن يعلم بالأمر إطلاقًا بسبب انقطاع التواصل بينه وبين الكاهن طوال هذه الفترة، ولذلك أرسلنا أولًا لنعرف كيف هي حالته.”

 

“لكن لا أحد يأتي عادةً لزيارة الكاهن كيليّون.…”

 

“عندما كان الكاهن في المعبد الإمبراطوري الكبير، كانت تربطه بالماركيز ألفينوس صداقةٌ وثيقة. لكن بعد رحيله إلى الدير، حالت المسافة بينهما.…”

 

لم أكن أعرف في الواقع لِمَ ابتعدت علاقة الاثنين، لكنني رحتُ أقول ما يخطر ببالي على أي حال.

 

ولم تبدُ على الكاهن، الذي كان يبدو في أواخر العشرينيات، أي علامات شكٍ تُذكر.

 

“….لم أكن أعلم أن للكاهن كيليّون علاقاتٌ مع شخصياتٍ رفيعة المقام في العاصمة.”

 

كانت لهجته تحمل مسحةً من لهجة الشمال، ما جعلني أستنتج أنه وُلد ونشأ في هذه المنطقة، ثم قضى فترة تدريبه في الدير قبل أن يُعيّن فيه بصورةٍ دائمة.

 

وبعبارةٍ أخرى، بدا من الصعب أن تكون له صلاتٌ بألفينوس أو بفصيل النبلاء الآخرين.

 

‘لا بد أنه يعرف اسم ألفينوس على الأقل، باعتبارها عائلة ماركيز….’

 

حتى لو تسربت زيارة روسيفيوس اليوم إلى عائلة الماركيز، لم يكن ذلك يهمني.

 

فحتى لو امتطى أحدهم حصانًا واندفع من الدير إلى العاصمة الإمبراطورية بلا توقفٍ ليلًا ونهارًا، فسيستغرق الأمر ثلاثة أيام. أما إذا أرسلوا رسالة، فستحتاج إلى أسبوع.

 

وبحسب حساباتي، كان لدينا وقتٌ كافٍ للاستعداد.

 

فالذين ليسوا في موقفٍ يسمح لهم بالتصرف بشرف هم أولئك الذين سرّبوا مضمون قسم الكلمة المحرّمة، ثم هددوا الشخص الذي استفاد من معلمه وأخذ منه منفعة.

 

خفضتُ حاجبيّ قدر الإمكان، و تحدّثتُ بنبرةٍ متوسلة،

 

“إذا لم يكن في ذلك مخالفةٌ لأنظمة الدير، فأنا أود حقًا أن أراه. هل سيكون ذلك ممكنًا؟ لقد قطعنا طريقًا طويلًا وشاقًا من العاصمة الإمبراطورية حتى نصل إلى هنا.”

 

“هممم، الأمر.…”

 

بدت مناشدتي وكأنها أقنعت الكاهن تقريبًا. وبعد أن ظل يفكر طويلًا، أجاب بصعوبة،

 

“إذا انتظرتما قليلًا، فسأتحقق من الأمر وأعود إليكما.”

 

“شكرًا لكَ على تفهمكَ.”

 

ابتسمتُ للكاهن ابتسامةً مشرقة، ثم راقبتُ الاتجاه الذي اختفى فيه وتنهدتُ بخفوت.

 

“أتمنى أن يسمح لنا بالدخول من دون أن يشك في شيء.”

 

“….سموكِ حقًا.…”

 

“همم؟”

 

عندها فقط رفعتُ رأسي، ولسببٍ ما، كان على وجه روسيفيوس تعبيرٌ يوحي بعدم الارتياح.

 

“لماذا؟ هل هناك شيءٌ غريب؟”

 

“….كنت أفكر في أن الشعلة الصغيرة قاسيةٌ معي حقًا.”

 

“قاسية؟ أنا؟”

 

رفعتُ طرف فمي قليلًا وملتُ برأسي في حيرة.

 

و ظل روسيفيوس يتأمل وجهي، ثم أحاط خدي بيده الخالية، وبعدها….

 

“لقد كنتِ تمنحين هذه الابتسامة الجميلة للجميع، إلا أنا. بل حتى لبائعي الأكشاك في الأسواق.…”

 

وضغط بطرف إبهامه على زاوية فمي مرارًا.

 

“لا، الأمر أننيي….أردتُ أن أكون مؤدبةً فحسب.…”

 

“نعم، وحتى معي كنتِ تفعلين ذلك فقط عندما تطلبين مني طلبات لا تمت للمنطق بصلة.”

 

“عندما أطلب شيئًا، فلا بد أن أبتسم.…”

 

“أما أنا، فلن أمانع تلبية طلباتكِ في جميع الأحوال.…”

 

كانت أطراف أصابعه قد بدأت، دون أن أشعر، تتوسع في مجالها شيئًا فشيئًا حتى أخذت تلامس شفتي.

 

ولم يستغرق الأمر سوى لحظة حتى أصبح الجو من حولنا موحيًا بالدغدغة.

 

فخفضتُ عينيّ فقط، و وجهي قد احمرّ بشدة.

 

“آه، ذلك….يا سيد، الرفاق يروننا.…”

 

فهناك اثنان من رجال الظل يرافقاننا حتى الآن….

 

في الآونة الأخيرة، كلما التقيتُ بروسيفيوس، كانت نظرات أفراد منظمة الظل في اليوم التالي تصبح غريبةً على نحوٍ ملحوظ، ويبدو أن رجال الظل ينشرون الشائعات في كل مرة.

 

قد لا يتمكنون من ملاحظة احمرار وجهي الآن بفضل قبعة التنكر….لكن يد روسيفيوس لم تبتعد عن وجهي حتى بعد ذلك بوقتٍ طويل.

 

وكان ما يختبئ في لمسته واضحًا تمامًا؛ لقد كان يحمل قدرًا لا يخفى من الأسف، حتى أن شفتي أخذتا تشعران بالدغدغة بدورهما.

 

“آه، أخي….أختي؟”

 

وفي تلك اللحظة، عاد الكاهن المسؤول عن استقبال الزوار بوجهٍ مشرق، وكأن التوقيت قد جاء في صالحنا تمامًا.

 

كان توقيتًا مناسبًا لي وحدي، وأنا أتلولب خجلًا، لكنه لم يكن مناسبًا لذلك الكاهن إطلاقًا.

 

فقد تصلبت أطراف أصابع روسيفيوس التي كانت تحيط بوجهي على الفور….

 

“حالة الكاهن كيليّون جيدة، لذا يبدو أنه لا مانع من أن تقابلاه قليلًا. تفضلا بالدخول من هذا الاتجاه.”

 

“شكرًا لكَ!”

 

أجبته بسرعةٍ وتبعته إلى الداخل، قبل أن يمنح روسيفيوس ذلك الكاهن نصيبًا من بروده القاتل.

 

كان المكان الذي أرشدنا إليه الكاهن حديقةٌ خلف مبنى الدير.

 

ولعل وقت العمل قد بدأ، فعلى الرغم من أنها بدت المكان الوحيد المخصص للاستراحة في الدير، كانت هادئةً وخالية من أي شخص.

 

“إنه هناك.”

 

بمجرد دخولنا الحديقة، أسرع الكاهن بخطواتٍ صغيرة إلى الأمام، متجهًا نحو شرفةٍ صغيرة قائمة في أحد الأركان.

 

كان يجلس فيها رجلٌ في منتصف العمر، وقد بدأ الشيب يغزو نصف شعره، جالسًا في هيئةٍ متوترة.

 

‘في الخمسينات تقريبًا.…؟ يبدو أكبر من البارونة رينتيل، وأصغر من أبي.’

 

وكما يوحي التعبير بأنه أغلق باب قلبه، بدت عينَا الكاهن، البنيتان المائلتان إلى الداكن، خاليتين من التركيز خلف نظارته الكبيرة.

 

“أحيي الكاهن العظيم. أنا ميليسا من عائلة البارون غريونن.”

 

دخلتُ الشرفة بسرعة، وألقيتُ التحية على الكاهن وعلى الكاهن الشاب الذي بدا وكأنه يعتني به.

 

“أما هذا السيد الذي جاء معي فهو أحد أبناء عائلة الماركيز ألفينوس، وبما أن الكاهن كيليّون والماركيز ألفينوس كانت تجمعهما في الماضي صلةٌ وثيقة…”

 

رحتُ أردد بلا توقفٍ كلامًا لا أهمية له، كي أجعل الكاهنين يتجاوزان الأمر وسط ارتباكهما من دون أن يدركا ما يثير الشك.

 

فلم يكن كيليّون هو الشخص الذي نحتاج إلى إقناعه أصلًا، كما أن الكاهن الذي أرشدنا، والكاهن المسؤول عنه، كانا يبدوان أصغر سنًا بكثير، ولذلك حسبتُ أنه سيكون من السهل خداعهما.

 

وعندما دخل روسيفيوس الشرفة بعد لحظة تأخيرٍ قصيرة….

 

“أحيي الكاهن العظيم. أنا من ألفينوس-”

 

“هـ، هـاا…!”

 

رفع كيليّون رأسه فجأة، بعدما ظل طوال الوقت يحدق في الأرض بعينين ميتتين.

 

“أنتَ….أنتَ، أنتَ، أنتَ….من غريغور.…!”

 

غريغور، أي اسم الماركيز ألفينوس.

 

_________________________

 

عيونك لاتوحشك نزلها بس

قال ينفّص على روس؟ معليه

 

معلينا بس سيسيل بعد ذا الي صار مفروض تتبوسم له طول الوقت😔

 

وهو بعد ادري مايتبوسم الا لها بس ياخي اضحك ولا خذها واطلعوا في موعد انحاشوا من ذا العالم تء

 

Dana

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.