الفصل 130: الإضافي 7
اقتربتُ من شين وأمسكتُ بالحبل المربوط حول معصميه، ثم جذبته نحوي.
“إذًا، تريدني أن ألعب دور كاستيلو؟”
كان وجهه القريب مني قد احمرّ حتى صار يشبه ثمرةً ناضجة جدًا توشك على الانفجار.
لم يمضِ وقتٌ طويل على حياتنا الزوجية، التي كان فيها لا يزال يناديني بخجل “زوجتي، زوجتي”. وكنا لا نزال عروسين جديدين، وكانت هناك أشياء كثيرة لم نفعلها بعد.
كنتُ قد انشغلتُ طوال ذلك الوقت بأعمالي، بينما كان شين أيضًا مشغولًا بإنجاز أعماله الخاصة.
وفي وقتٍ تشتعل فيه النار بسهولةٍ عند أدنى استفزاز، أتريني مثل هذا المشهد؟ حقًا، أنتَ لا تعرف مدى خطورة النساء.
ثم أصدر القارئ الذي قرأ بجديةٍ عدد اليوم من 〈كلما دُهستَ، ازددتَ رغبةً〉 أمرًا إلى الكاتب،
“شين. اجثوا على ركبتيكَ.”
***
دَوِيّ-!
فزع ماكسيميليان والتفت إلى الخلف عند سماعه صوت ارتطام اليد بالمكتب.
كان ذلك في اللحظة التي سلّم فيها مستنداتٍ إلى شين واستدار عائدًا. ولأول مرة منذ مدة، كان وجه صديقه و سيد عمله الذي يدفع له المال جادًا إلى أبعد الحدود.
“ما الأمر؟”
“….إلى متى تستمر فترة شهر العسل المعتادة؟”
“من يدري. هل انتهى شهر عسلكَ الذي كنتَ سعيدًا فيه حتى الموت بالفعل؟”
“لا. ما زلتُ سعيدًا جدًا.”
شتم ماكسيميليان بشدةٍ وأغلق باب المكتب بعنف وغادر. وللأسف، كانت حياته العاطفية قد تحطمت قبل بضعة أشهر.
أما شين، فلم يدرك أنه أشعل النار مجددًا في بيتٍ سبق أن اشتعلت فيه النيران، وظل يفكر في الأمر بجدية.
وبينما كان شين يعيش سعادةً غامرة، كانت شخصيات روايته تتجه خطوةً بعد خطوة نحو الكارثة، وكان القراء يغضبون كل أسبوع.
ومع ظهور وغدٍ سيئ يختلف تمامًا في مستواه عن الدوق الأكبر للشمال والعالم المختلف اللذين ظهرا في عمله السابق 〈تعاسة البارون تشيرن〉، أصيب جميع أفراد مملكة آيزار بالذهول، وأمطروه بوابل من الشتائم كأنهم يقذفونه بالحجارة.
والأمر المثير للسخرية هو أن معظمهم، رغم إغراقه بالشتائم، كانوا يحبون كاستيلو حبًا شديدًا.
‘أترى السبب هو أوصاف وسامته؟’
فكلما تضخمت الشائعات المخيفة التي التصقت بشين، ازدادت النبيلات والأرامل تعلقًا به، كما حدث تمامًا.
ومع ذلك، كان شين نفسه لا يستطيع فهم فكرة أن مثل هذا الأحمق يحظى بشعبيةٍ لدى نساء آيزار.
“….جاذبيةٌ ساحرة؟”
تمتم شين بالكلمة الغريبة عليه بارتباك. كانت إحدى العبارات التي سمعها للمرة الأولى من ريتا.
وبحسب زوجته، فإن السحر الذي يجذب الرجال والنساء من جميع الأعمار يُعبّر عنه في بلدٍ أجنبي بتعبير “جاذبيةٌ ساحرة”.
وكانت قد قالت أن كاستيلو ربما يمتلك شيئًا من هذا القبيل، ولذلك يجعل ليس عالم الرواية فحسب، بل حتى القراء خارج الكتاب، يصابون بالجنون بسببه.
‘لكن يبدو أن وريثة الدوقية، زوجتي، هي التي تمتلك ذلك السحر على الأرجح.’
كانت مجلة بلانت الأسبوعية تستهدف البالغين بصورةٍ أساسية.
بل إن 〈كلما دُهستَ، ازددتَ رغبةً〉 كانت رواية رومانسية قاتمة.
تردد شين، لكن ريتا كانت قد أوصته بها بشدة، وحثته على الاستمرار في تحدي أشياء جديدة.
وبعد مرور بضعة أشهر على الزواج التعاقدي بين كاستيلو ولويز في الرواية، قام بتعنيفها لأول مره. وقد كان شين شديد القلق بشأن ما إذا كان ينبغي للدوق لوار أن يقرأ مثل هذا النص أم لا.
وكان يريد أن يضيف في أسرع وقتٍ ممكن مشهدًا تنفر فيه لويز ببرود من كاستيلو بسبب أفعاله العنيفة، ثم تضرب وجهه بقبضتها مراتٍ عديدة.
لكن زوجته قالت أن الرجل السيئ في الروايات ينبغي أن يفعل ما هو أسوأ من ذلك!
‘كيف تعرفين مثل هذه الأمور أصلًا؟’
ورغم المحاضرة الطويلة التي ألقتها ريتا، مؤكدةً أن المهم هو أن يكون الرجل السيئ شخصيةً خيالية وليست حقيقية، لم يستطع شين أن يفهم كيف يمكن لعددٍ كبير من القراء أن يتحمسوا لشخصٍ يستغل مشاعر امرأةٍ تحبه، ويقوم بحبسها وتهديدها وفرض قوته عليها.
حتى لو كان شخصيةً خيالية ابتكرها بنفسه.
لكن لو كان ذلك الشخص زوجته، فقد يكون الأمر مختلفًا قليلًا.
حتى عندما واجهت ريتا موقفًا غير متوقع، لم ترتبك، بل كانت هي من تقود الأجواء. وكأنها أصبحت كاستيلو.
‘هل يمكن لامرأةٍ تتمتع بسحر طاغٍ إلى درجة أنها قادرةٌ على افتتان أي رجل، أن تكتفي بي أنا؟’
كان شين يعرف جيدًا أن مسألة وريث عائلة لوار أصبحت موضوعًا مطروحًا داخل العائلة.
لم يكن هو وريتا يتعمدان عدم الانجاب إلا لأنهما أرادا الاستمتاع بوقتهما معًا، هما الاثنين فقط، لفترةٍ أطول قليلًا.
لكن كلام الشيوخ كان متوقعًا. بما أنكما تزوجتما، أنجبا أولًا ثم فكرا في الباقي.
حتى غايوس لوار، الدوق الحالي، لم يكن يضغط عليه بأي شكلٍ من الأشكال. ومع ذلك، بدأ الأمر يثير أعصابه شيئًا فشيئًا.
‘حتى لو كان ذلك بسبب إصرار العائلة، ماذا لو أدخلت ريتا رجلًا آخر إلى حياتها؟’
كان شين يعيش حياةً زوجية تتأرجح بين سعادةٍ لا تُصدَّق وقلقٍ بسيط يتسلل إليه من حينٍ لآخر.
وكان يساعد أخته فيرونا على إدارة دار الطباعة التي تملك تقريبًا جميع حصصها، ثم ازداد اكتئابه تحت مسمى الغيرة عندما عاد مبكرًا قليلًا إلى الجناح المنفصل لعائلة لوار.
فقد اقترب منه كبير الخدم وأبلغه بوجود ضيف.
“سيدي، لقد حضر السيد إدوين كلينوت للزيارة.”
***
كان قد دعا إدوين كلينوت، شقيق المرأة التي ينبغي الآن أن تُدعى السيدة غريتا خافيير، إلى الغداء، ليتحدثا بشأن حصوله على منحةٍ دراسية أخرى خلال حفل الاحتفال بالمؤسسة.
مر عامٌ كامل بالفعل منذ أن نفذتُ تلك الفكرة الخبيثة فورًا، وهي أن أجعل إدوين يحصل على منحةٍ دراسية باسم شيل إيفير، الاسم الذي كانت غريتا تكرهه إلى ذلك الحد.
ما أسرع مرور الوقت.…
في ذلك الوقت، لم تستطع غريتا أن تدير ظهرها لوجه شقيقها السعيد. فقد سنحت فرصةٌ مثالية لتنمية موهبة شقيقها في وقتٍ كانت فيه دفاتر حسابات العائلة ممزقة تحت وطأة الديون. فكيف لها أن ترفض لمجرد أنها تشعر بالإحراج؟
بل حتى من وجهة نظر شين، لم يكن إدوين كلينوت مجرد فتى يمكن وصفه بأنه موهوبٌ فحسب. فإذا صُقلت موهبته جيدًا، فقد يظهر إلى الساحة الأدبية يومًا ما ويحظى بلقب العبقري.
“عندما رأيتكَ للمرة الأولى، ظننت أنكَ ما زلتَ صغيرًا جدًا، أيها السيد كلينوت، فمتى كبرتَ وأصبحتَ بالغًا إلى هذا الحد؟ ما أسرع مرور الوقت.”
“أجل، هذا صحيح، سيدة لوار.”
كانت هناك ضحكاتٌ متقطعة تنطلق من فوق مائدة الطعام المزينة ببذخٍ بالزهور.
كيف يمكن أن يكون مختلفًا إلى هذا الحد عن أخته؟
كان إدوين كلينوت طيب الطبع إلى أبعد الحدود، لدرجة أن مجرد الحديث معه جعلني أشعر وكأن أوساخ المجتمع المتراكمة والمتشبثة بقلبي تُغسل وتزول.
‘إنه ملاك، ملاك.’
وكان طبع إدوين ظاهرًا بجلاءٍ في كتاباته أيضًا.
فعندما كنتُ أقرأ مخطوطاته التي انعكست فيها بوضوحٍ آثار محاولته التطلع إلى الجانب الطيب من المجتمع البشري من أحلك أعماقه وأشدها ظلمة، كنتُ أفكر: هكذا تكون الموهبة إذًا.
‘فهل هذا هو المقصود بكون كل شخصٍ يجيد نوعًا مختلفًا من الكتابة؟’
كان إدوين يكتب جيدًا أيضًا، لكنه لم يكن من ذوقي. فأنا ما زلتُ أفضّل روايات شين، بما فيها من إثارة ولذع وسخرية سوداء.
لكن ما بال هذا الثعلب الذهبي يتصرف هكذا مجددًا؟
ألقيتُ نظرةً خاطفة على شين. أنا الجالسة في صدر المائدة، وشين الجالس إلى يساري، وقد بدونا للوهلة الأولى كما نحن عادةً.
كان يتحدث مع إدوين ويضحك كالمعتاد، ويتناول الطعام….لا، لم يكن يتناول الطعام! بل كان يمزق اللحم إربًا فحسب!
_________________________
غيران! ضحكتت توه يفكر ان يمكن ريتا تاخذ عشيق وعنه ادوين جا😭😭😭
المهم اشوى كذا باقي الوريث و غيرة شين يعني بيبعدون عن لويز و مصروعها
المهممم ابي بزران لو راحت 15 فصل بدون بزران ياويل المؤلفة مني! بصارخ!
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.