الفصل 402
402
▬▬▬ ❃ ◈ ❃ ▬▬▬
اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لاَ أَعْلَمُ
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
الفصل 402: مقتل ثلاثة شيوخ شيطانيين عظماء من عالم [الصعود العظيم]!
⊷⊶⊷⊶⊷⊶
انقبض قلب ‘باي تشو’ عندما شعر بهالاتٍ شيطانية متعددة من عالم [الصعود العظيم] تتقارب في اتجاه (باي تشيهان)، فتصاعدت نية سيفه بعنفٍ وتحولت إلى الجنونية بينما كان القلق ينهش قلبه.
رنين! رنين!
لقد بذل قصارى جهده، لكن ‘مو شينياجين’ لم يكن خصماً يمكن إزاحته جانباً لمجرد أن ‘باي تشو’ تمنى ذلك، فأرسل على الفور رسائل تخاطرية إلى كل مزارعٍ من رتبة [الصعود العظيم] فما فوقها داخل ❲عشيرة باي❳: «’باي تشيهان’ في خطر! اذهبوا لمساعدته!»
ومع ذلك، لم يتمكن معظمهم من الذهاب لنجدة (باي تشيهان)؛ إذ جاء صوت ‘باي تيان هنغ’ محملاً بضغط معركةٍ شديد: «أنا مقيد… اثنان من الشيوخ الشيطانيين…»، ثم تبعته رسالةٌ أخرى غير مستقرة وبصوتٍ أجش: «محاصرون… هذه الوحوش النَاغُورية لا تمنحني أي فرصةٍ للهجوم.»، وتوالت الرسائل المماثلة؛ فالجميع كانوا محاصرين، حتى أولئك المتحالفين مع ❲عشيرة باي❳.
والأنكى من ذلك أنه حين أدرك خبراء ❲عشيرة لي❳ و❲عشيرة تشاو❳ وطائفة الشمس الزرقاء المقدسة مأزق (باي تشيهان)، بدأوا يعرقلون معاركهم عمداً متظاهرين بالإصابة، وسمحوا لخصومهم بإبقاء ❲عشيرة باي❳ مقيدة؛ فلم يقتصر الأمر على ضغط المزارعين الشيطانيين، بل كان الحلفاء المفترضون يعملون ضدهم بسفور!
تغيرت ملامح ‘باي تشو’ إلى الكآبة: ‹لقد كان ذلك مخططاً له!›؛ فلم يكن الأمر صدفة، بل فخاً مصمماً خصيصاً لعزل (باي تشيهان).
وفي تلك اللحظة العابرة من التشتت، تحرك ‘مو شينياجين’؛ صرخ سيفه وانفجرت طاقته الشيطانية ليضرب من زاويةٍ لم يكن ‘باي تشو’ ليسمح بها عادةً، فاخترق النصل دفاعاته ورسم خطاً دموياً عبر كتفه لتتناثر الدماء.
تراجع ‘باي تشو’ نصف خطوةٍ إلى الوراء محاولاً تثبيت هالة حضوره بالقوة، والغضب يشتعل في عينيه.
ابتسم ‘مو شينياجين’ ببرود وقال بهدوء: «المعارك بين الخبراء تُحسم في لحظاتٍ كهذه. ‘باي تشو’، كيف تجرؤ على التشتت أمامي!»
كان ‘باي تشو’ قلقاً ومشتتاً رغم أن خصمه هو ‘مو شينياجين’، وينطبق الأمر نفسه على خبراء ❲عشيرة باي❳ الآخرين؛ فقد ظنوا أنهم بحاجةٍ للإسراع لمساعدة (باي تشيهان)، فبدأوا يفقدون صبرهم، ليستغل خصومهم ذلك وينقضوا فور ظهور الثغرات؛ وعلى مستوى [الصعود العظيم] وما فوقه، كان أدنى تشتيتٍ كافياً للاستغلال.
ورغم علمه بأن القلق لن يفيد، لم يستطع ‘باي تشو’ منع نفسه؛ فـ (باي تشيهان) وريثهم وأكثر عباقرتهم موهبةً في تاريخهم الممتد لألف عام، وشخصٌ اعتقدوا أنه سيرتقي أعلى من الجميع، حتى لو أدى الأمر للتضحية بخبراء عالم [الصعود العظيم] — أو ربما عالم [الخلود] — فستكون التضحية مستحقةً لأجله؛ إذ كانت قيمته تفوق الجميع.
‹هل ارتكبنا خطأً بإحضاره إلى هنا؟›.. خطرت الفكرة بباله دون استئذان. لقد جلبوا عباقرتهم لاكتساب الخبرة بالغة الأهمية لنموهم المستقبلي، ظانين أن المعركة قابلةٌ للسيطرة بفضل القوات المشتركة، لكن من ذا الذي يتوقع أن (باي تشيهان) المبتدئ سيُستهدف بهذا التكثيف ويُرسل ثلاثة مزارعين من [الصعود العظيم] لملاحقته، بينما يساعد الحلفاء العدو عمداً؟
بدا وكأن كل شيءٍ في ساحة المعركة يتمنى زوال (باي تشيهان)، و❲عشيرة باي❳ التي كانت تسيطر على الميدان وجدت نفسها فجأةً تتراجع في مأزق، وكلما طالت المعركة ازدادت مخاوفهم؛ فرغم الصعود المفاجئ لقوة (باي تشيهان) ومقاومته الشرسة، لم يعتقدوا أن ذلك يكفي لمواجهة ثلاثةٍ من [الصعود العظيم].
ثم حدث ما لم يكن بالحسبان؛ اختفت ثلاث هالاتٍ شيطانية هائلة واحدةً تلو الأخرى، وانتشر الضغط عبر ساحة المعركة في موجةٍ متأخرة ثقيلة وجلية.
تجمدت تعابير وجه ‘مو شينياجين’ وانحبس نفس ‘باي تشو’، وحوّل كلاهما نظرهما غريزياً نحو ساحة المعركة البعيدة لتستقر ثلاثة رؤوسٍ مقطوعة أمام (باي تشيهان)، وهي آخر آثار الهالة الشيطانية لخبراء من عالم [الصعود العظيم]… صرعى!
حتى في ساحة معركةٍ مليئة بالخالدين، فإن موت أحد مقاتلي [الصعود العظيم] كان حدثاً نادراً، وهذه المرة سقط ثلاثةٌ في وقتٍ واحد، ناهيك عن هوية من أبادهم.
«باي تشيهان!».. صرخ ‘باي تشو’ بصوتٍ ممتلئ بالذهول والارتياح والفخر الشديد.
رفع (باي تشيهان) رأسه والتقى بنظرات ‘باي تشو’ عبر المسافة الشاسعة وأومأ إيماءةً خفيفة هادئة تكاد تكون عادية؛ فقد كان مدركاً لمراقبة ‘باي تشو’ و’مو شينياجين’ له، كما كان يوجه جزءاً من انتباهه إليهما.
تمتم (باي تشيهان) عرضاً: «بعد الأول، لم يكن قتل الاثنان الآخران صعباً للغاية.»؛ فقد كان أحدهما أضعف من شيخ الهياكل العظمية، والآخر جريحاً من قتاله السالف، ولم يستغرق قتلهما وقتاً بفضل قوته الجديدة وصدمة الاثنين مما رأياه، مما أتاح له استغلال الذهول.
وقف ‘مو شينياجين’ متجمداً واختفت ابتسامته بينما انكمشت حدقتاه بشدة: «ماذا؟!»، لتبدو الصدمة أخيراً على وجهه؛ فقد كان يتفهم لو كانوا شيوخ [صقل الفراغ]، أو لو نجا (باي تشيهان) من شيخٍ واحد، أما قتل ثلاثة في عالم [قطع الروح] فهذا مستحيل، حتى لو رفع تدريبه بأساليب غريبة!
ضحك ‘باي تشو’: «هاها… ‘مو شينياجين’، يبدو أنك استهنت بـ (باي تشيهان) خاصتنا!»؛ ففقدان ثلاثة من كبار شيوخ [الصعود العظيم] يعد كارثةً حتى على المزارعين الشيطانيين.
أُصيب ‘مو شينياجين’ بالذهول؛ إذ كان إرسال ثلاثة شيوخ لملاحقة شخصٍ في عالم [قطع الروح] مبالغةً بالفعل، ولولا إمكاناته الشاذة ما استحق ذلك التجييش، ومع ذلك فشل المخطط!
في اللحظة التي أدرك فيها ‘باي تشو’ أن (باي تشيهان) ذبح ثلاثة الشيوخ، شعر بشيءٍ يرتخي في صدره وزال الضغط الذي يشوش عليه؛ فاستقرت نية سيفه ثم ارتفعت بشكلٍ كبير بعدما شحذها الغضب وتعززت بثقةٍ مطلقة.
قال ‘باي تشو’ ببرود: «’مو شينياجين’، لم تفشل خطتك فحسب، بل خسرت أيضاً ثلاثة من كبار شيوخ الصعود. كيف تشعر الآن بعد أن انقلبت خطتك رأساً على عقب؟»
أضاء سيف ‘باي تشو’ بضربةٍ نظيفة وقاسية وأسرع من قبل بلا تردد؛ فانكمشت حدقتا ‘مو شينياجين’.
كلانغ!
اصطدمت أسلحتهما لتجبر الصدمة ‘مو شينياجين’ على التراجع نصف خطوة، فتذبذبت هالته وانقطع إيقاعه بعدما لحقت به الصدمة النفسية.
ولم يكن ذلك هنا فحسب، بل انسحب المشهد على ساحة المعركة بأسرها؛ إذ شعر خبراء [الصعود العظيم] لـ ❲عشيرة باي❳ بذلك فتلاشى يأسهم وتراجعت حدة التوتر، لتشتعل شرارة الحماس وتزداد هجماتهم حدةً وثقة:
«لقد قتلهم بالفعل.»
«في عالم [قطع الروح]…؟»
«من غير (باي تشيهان) يستطيع إنجاز مثل هذا الأمر؟»
من ناحيةٍ أخرى، تعثر المزارعون الشيطانيون وتباطأت تحركاتهم وانقطع التنسيق بينهم؛ فسقوط ثلاثة شيوخ بأيدي مبتدئٍ واحد أدى لانهيار معنوياتهم، ناهيك عن الفجوة الهائلة لسقوطهم؛ إذ كان المفترض عودتهم لقمع خبراء جيش إمبراطورية السماء القاحلة، بينما يملأ مزارعو [صقل الفراغ] الفراغ حالياً دون استدامة، وبموت الشيوخ بات مصير هؤلاء محتوماً.
وقف (باي تشيهان) شامخاً ومتغطرساً، لكن ذلك لم يدم؛ فقد أحرق الكثير من التشي باستخدام «فنّ ارتقاء السماء»، ورغم مرونة جسده كان تحت ضغطٍ شديد: ‹اللعنة…!›؛ انتابته موجة حادة من الدوار: ‹كما هو متوقع، الآثار الجانبية كبيرة للغاية!›
هدر «فن ارتقاء السماء» للمرة الأخيرة قبل أن يتراجع بعنف، لتنخفض طاقته الحيوية بشكلٍ حاد ويهبط مستوى زراعته من عالم [صقل الفراغ] إلى عالم [قطع الروح]. تشوشت رؤيته وانقلب العالم، واندفع الدم إلى رأسه عندما فقدت ساقاه قوتهما. حاول التماسك لكنه فشل وانحنى جسده للأمام.
وقبل لحظاتٍ من ارتطامه بالأرض، أمسك به ذراعان: «باي تشيهان!»؛ دوى صوتٌ مألوف حادّ من شدة الذعر؛ فقد كانت ‘تشو تشيان’ هناك، فسحبته إلى ذراعيها وأمسكته بقوة بينما انحنى وزنه عليها. كان وجهها الهادئ عادةً شاحباً وعيناها متسعتين من القلق وهي تتفحصه: «’باي تشيهان’! هل تسمعني؟!»
أجبر (باي تشيهان) عينيه على الفتح لترتسم صورتها بوضوح، فتمتم محاولاً التظاهر بالغرور: «…أنا بخير، لكن يبدو أنكِ لستِ بخير.»
ارتجفت يدا ‘تشو تشيان’ وهي تفحص نبضه وتدفق طاقته، وسرعان ما أدركت أن المشكلة مجرد استنزافٍ للتشي. ودون تردد، أخرجت حبة استعادة الطاقة من الدرجة السادسة عالية الجودة وقربتها من شفتيه.
عبس (باي تشيهان) لكنه ابتلعها على أي حال؛ فمع أنه لا يحب تناول الطعام الذي يقدمه الآخرون، إلا أنه لم يملك خياراً آخر في هذه اللحظة.
إنـتـهـــــى الـفـصــــل, اللهم إنا نؤمن بك وحدك لا شريك لك، فاحفظنا من الشرك وأفكاره، ونجنا من كل سوء، وثبت قلوبنا على التوحيد والإخلاص لك.
تَرْجَمَة : ISRΛWΛTΛN
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.