مساحة للحكاية، ووقت لك← قمامة عائلة الكونت
الفصل 529نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 529

‘لماذا جاء هذا مصاص الدماء إلى هنا؟’

اعتلى الذهول وجه كايل.

كان يظن أن مصاص الدماء سيرسل له دعوة فحسب، وكيف عرف بمكانه أصلاً؟

رفرفة.

لم يكترث الطائر الأسود بذهول كايل، بل حلق قليلاً وانتقل إلى مكان آخر.

هبوط.

حط الطائر على سرير ألبيرو كروسمان.

تشششش!

فرد الطائر الأسود أجنحته السوداء اللامعة والجميلة، وبحركات أنيقة…

“سموك، ألبيرو كروسمان، تشرفت بلقائك.”

حيّا ألبيرو.

“اسمي الدوق فريدو فون إجيلان من مملكة إندابل، وأقود حالياً مصاصي الدماء في القارتين.”

“هووو.”

تمتم ألبيرو بهدوء تعجباً، ثم انحنى احترامًا نحو الطائر الأسود.

“وأنا كذلك، تشرفت بلقائك.”

تحدث ألبيرو بنبرة تحمل شيئاً من الاحترام، التزاماً بأصول مخاطبة دوق من دولة أجنبية، فتضيقت عينا الطائر الأسود ابتساماً.

[ بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k ]

“كنت أرغب في لقاء سموك في وقت ما، لكنني أعتذر عن اقتحام المكان فجأة هكذا.”

“على الإطلاق، لا بأس بذلك.”

“سموك، أنت حقاً حكيم ونبيل كما سمعت.”

“ها ها ها! أيها الدوق فريدو، يبدو أنك الحكيم حقاً.”

‘عجباً؟’

نظر كايل نحو الطائر الأسود وألبيرو وهما يتبادلان الحديث بودٍّ، غير مصدق لما يرى.

انتبه ألبيرو لنظرات كايل وبدأ يتحدث.

“أيها الأخ الصغير، هل فكرت يوماً في تعلم آداب راقية مثل تلك التي يتقنها الدوق فريدو؟”

‘ما هذا الهراء؟’

قال كايل أول ما خطر بباله دون تفكير.

“أخطط لأن أعيش حياة الكسل، لذا لا أظن أنني سأحتاج لتلك الآداب حتى لو تعلمتها.”

“آه.”

تنهد ألبيرو.

وجد كايل نظرة الشفقة في عيني ألبيرو غريبة بعض الشيء.

‘…لماذا ينظر إليّ هكذا؟’

رغم جهله بالسبب، شعر بانزعاج شديد جعله يعبس قليلاً وهو ينظر إلى ألبيرو.

هز ألبيرو رأسه ثم التفت إلى الدوق فريدو قائلاً:

“وفقاً لما سمعت، كنت فاقدًا للوعي أيها الدوق فريدو، فهل أنت بخير الآن؟”

ابتسامة.

ارتسمت ابتسامة على محيا ألبيرو.

وبدت نظراته حادة تجاه الدوق فريدو، وكأنهما لم يكونا يتحدثان بود قبل لحظات.

أبدى الطائر الأسود الذي تلقى تلك النظرة الفاحصة دهشته قائلاً:

“هووو، لقد علمتَ بحالي إذن.”

حركة سريعة.

التفت الطائر الأسود نحو كايل.

لمعت عينا الطائر الأسود وهو ينظر إليه.

“يساورني فضول كبير حول كيف علم سموك بحالي، إذ ينبغي أن تكون حالتي الحالية سراً.”

اكتفى كايل بهز كتفيه ردًا على الطائر الأسود.

‘لا داعي لإخباره بأن عناصر الرياح هي من أخبرتني.’

لم يرغب في مشاركة هذه المعلومة مع شخص ليس حليفاً له.

يبدو أن الدوق فريدو لاحظ ذلك، فلم يستفسر أكثر.

رفرفة.

خفق بجناحيه وحلق في الهواء.

“سموك، إن سمحت، هل لي بإجراء محادثة خاصة مع سيدي الشاب كايل هينيتوس؟”

“بالطبع، افعل ما تشاء.”

“شكراً جزيلاً لك يا سموك، سأعود لأودعك قبل رحيلي.”

“أتفهم ذلك.”

راقب كايل الطائر وولي العهد وهما في وضع متوتر، وفكر في نفسه:

‘إنهما يتعاونان ببراعة.’

ضحك كايل بصمت ونهض من مقعده.

فهو الشخص الذي أراد الدوق فريدو التحدث معه أكثر من غيره.

ولا سبب لديه لرفض تلك المحادثة.

والأفضل من ذلك أنه لم يعد بحاجة للبحث عنه.

“لنتحدث في غرفة نومي.”

لم يكن بإمكانهم التحدث في غرفة الاستقبال ولا في المكتب، لأنهم في قلعة حاكم ستان.

“يبدو ذلك مناسباً.”

غادر الدوق فريدو بسعادة برفقة كايل.

…بينما كان يحط على كتف تشوي هان.

‘ماذا يفعل بحق السماء؟’

نظر كايل بصدمة إلى الدوق فريدو الذي حط برشاقة على كتف تشوي هان.

لم يكترث الدوق فريدو بذلك، وربّت على كتف تشوي هان بقدمه قبل أن يقول بصوتٍ راضٍ:

“مم، هذا الكتف ممتاز لأنه الأكثر صلابة، هذا مرضٍ تماماً.”

استطاع كايل أن يرى ارتعاش حدقتي تشوي هان بعد أن استوعب ما حدث.

الدوق فريدو، الذي لم يلحظ ذلك أبداً، ربّت مجدداً على كتف تشوي هان بقدميه.

“تشوي هان، ستتولى مرافقتي.”

في تلك اللحظة، لاحظ كايل أمراً ما.

‘ما خطب هذا الوغد؟’

استطاع أن يدرك أن تشوي هان يسب في سره بمجرد النظر إلى عينيه.

تراجع كايل لا إرادياً خطوة عن تشوي هان وتوجه نحو باب الغرفة.

– أيها الإنسان!

كان راوْن غير مرئي ويقف خلفه مباشرة.

– هل من المقبول أن يتجول مصاص الدماء الجريء هكذا بعد أن ادعى فقدان الوعي؟

‘أعلم، أليس كذلك؟’

انحنى كايل قليلاً تجاه ألبيرو الذي كان يلوح بيده، ثم أمسك بمقبض الباب.

– أوه، أيها الإنسان، أيضاً! لا يمكنك الاقتراب من حاكم الموت إطلاقاً! يبدو أن حاكم الموت ماكر للغاية! لا تقلق، لن أدع حتى حاكماً يفلت من العبث بك!

‘عفوًا، نسيت أمر حاكم الموت.’

كان كايل قد نسي قضية حاكم الموت بسبب الظهور المفاجئ للدوق فريدو.

طقطقة.

أدار كايل مقبض الباب وخرج.

كان بضعة فرسان ملكيين يقفون على مسافة قصيرة لحراسة المنطقة المحيطة بباب غرفة نوم ألبيرو، فحيّاهم كايل قبل أن يبدأ السير نحو غرفته.

“سيدي الشاب!”

أدار رأسه بعدما سمع أحداً يناديه من الخلف.

خرجت كيج من خلف تشوي هان، الذي كان يسير والطائر الأسود على كتفه، واقتربت من كايل.

وقفت بجانب كايل وهمست في أذنه بهدوء:

“سيدي الشاب، هل يمكن اعتبار أنك ترفض العرض بشكل قاطع؟”

أجاب كايل بحزم دون تردد ولو للحظة:

“نعم.”

قد يكون توجيه ضربة لحاكم الموت أمراً وارداً، لكنه لم يرغب في التحرك وفقاً لإرادة حاكم.

رمشت كيج عدة مرات بعد سماع إجابته، ثم تمتمت لنفسها:

“همم، لا أدري إن كان سيستمع، إنه حاكم عنيد، وصلب لدرجة يصعب معها التفاوض.”

ارتعد كايل قليلاً.

رفعت كيج، التي كانت تتمتم لنفسها، بصرها ببطء نحو وجه كايل وتأملته.

ابتسامة.

ثم ارتسمت ابتسامة على شفتيها.

“سأجد طريقة ما.”

– أيها الإنسان! تبتسم كيج كما تبتسم أنت وولي العهد عندما تخدعان أحداً! لا، إنها تبتسم بطريقة أكثر رعباً!

تحولت تلك الابتسامة سريعاً إلى ابتسامتها المنعشة المعتادة، وانحنت احترامًا لكايل.

“إذن، أراك لاحقاً.”

“…بالتأكيد.”

راقب كايل مغادرة كيج في الاتجاه المعاكس قبل أن تتصلب ملامحه.

ابتعد عن كيج وبدأ السير نحو غرفته.

‘حاكم الموت… الأمور تصبح مزعجة.’

ازدادت ملامحه تصلباً نتيجة الإحباط الذي شعر به وهو يفكر في وضعه.

تابع راوْن غير المرئي وتشوي هان… وكذلك الدوق فريدو على كتف تشوي هان، السير بهدوء خلف كايل.

لم تعد مجموعة كايل ترى المنطقة المحيطة بغرفة نوم ألبيرو.

كان هناك كثيرون راقبوهم منذ البداية.

“…ألم تكن تعابير وجهه شرسة للغاية؟”

ملأ صوت أحد الفرسان في الممر المكان.

نظرات خاطفة.

توقف الفرسان الذين يحرسون غرفة ولي العهد عن مظهرهم الرسمي والجاد، وأخذوا يتبادلون النظرات خلسة.

‘هذا غريب.’

‘تعابير وجهه… كانت جادة جداً.’

انتهت المعركة.

لكن كايل هينيتوس، الشخص الذي يمكن القول إنه أنهى المعركة، دخل غرفة نوم ولي العهد وهو يبدو ضعيفاً ومحبطاً، لكنه خرج بتعابير جامدة وجادة وتوجه إلى مكان ما.

بدت خطواته ثابتة ومستعجلة.

شعر جميع الفرسان بنذير شؤم.

فهم المسؤولون عن حراسة ولي العهد وحماية المملكة في النهاية.

ولهذا كانوا قلقين من اندلاع حرب أخرى أو حدوث أمر جلل.

لم يكن قائد الفرسان موجوداً في تلك اللحظة، لذا تساءل أحد الفرسان بحذر:

“هل تظنون… أن شيئاً قد حدث لسيدي الشاب كايل؟”

أطلق الفارس الأقدم سعالاً مفتعلاً قبل أن يضيف:

“يبدو كذلك، فهو يعمل دائماً من أجل مملكة روان… إنه مشغول دوماً ولا يستطيع الراحة.”

في تلك اللحظة، بدأ أحد أكثر الفرسان هدوءاً بالكلام:

“ربما يكون الأمر من أجل العالم بأسره وليس مملكة روان فحسب، ألم تلاحظوا ذلك للتو؟”

نظر إليه جميع الفرسان، إذ كان من النادر أن يتحدث.

عادة ما كان يلتزم الصمت لأنه مفكر عميق.

“نلاحظ ماذا؟”

“سيدي الشاب كايل يتحدث مع شخص ما.”

تذكروا الشخص الذي همس للتو في أذن كايل.

“…أتقصد السيدة التي ترتدي رداء الكاهنة؟”

“نعم.”

“تلك السيدة… أليست صديقة مقربة لحاكم ستان؟”

لم يبْدِ الفرسان أي رد فعل تجاه وجودها لأنهم كانوا على دراية بهويتها.

“لكن الأمر ليس كذلك.”

“ماذا تقصد؟”

“أعتقد أنني أستطيع الإجابة عن ذلك نيابة عنك.”

“همم؟”

نظر الفارس الذي كان يتحدث مع الفارس الهادئ نحو زميله الأصغر الذي تحدث أولاً.

نظرات خاطفة.

تلفت الفارس الأصغر حوله ليتأكد من أنهم وحدهم قبل أن يبدأ بالحديث بحذر.

كان عليه أن يكون أكثر حذراً لأنهم في قلعة حاكم ستان وليس في القصر الملكي.

“السيدة من قبل هي بالفعل صديقة مقربة لحاكم ستان، ولكن…”

بلع ريقه.

ابتلع ريقه وتابع كلامه:

“…هي أيضاً كاهنة مطرودة من كنيسة حاكم الموت.”

تفاعل الفرسان الذين كانوا يستمعون إليه بصمت مع هذا القول.

“مطرودة؟”

“من كنيسة حاكم الموت؟”

كان ذلك لأن طرد كاهنة أمر صعب ونادر الحدوث.

“نعم، لقد طُردت من كنيسة حاكم الموت، ولكن كما ترون…”

هنا تكمن المعلومة المهمة.

شارك الفارس الأصغر القصة التي سمعها من صديقه المقرب الذي يعمل فارساً في قلعة حاكم ستان.

“لقد طُردت، لكن كنيسة حاكم الموت لا تجرؤ على المساس بها.”

ثم أفصح عن رأيه:

“ووفقاً لما سمعت، لا تزال تلك الكاهنة المطرودة قادرة على استخدام قوى مثل قسم الموت الذي يمنحه حاكم الموت لكهنته.”

“…كيف يكون هذا ممكناً؟”

“بالضبط.”

نظرات خاطفة.

نظر الفارس حوله مرة أخرى قبل أن يكمل حديثه:

“سبب عدم جرأة الكنيسة على المساس بتلك الكاهنة هو أن حاكم الموت لا يزال يعتبرها ابنته، وشخص كهذا جاء يبحث عن سيدي الشاب كايل على عجل، ثم تحدث معه بهذه الخصوصية.”

عاد الفارس المعروف بصمته للكلام مجدداً:

“خاصة بعد أن أخبرنا ذلك الوغد النجمة البيضاء بذلك الأمر بشأن سيدي الشاب كايل.”

كاهنة طُردت لكنها لا تزال ابنة لحاكم.

تلك الكاهنة جاءت تبحث عن كايل على عجل وتحدثت معه بخلوة حتى قبل لحظات قليلة.

وقد بدا كايل متوتراً بعد تلك المحادثة.

لقد قال النجمة البيضاء للتو إن كايل شخص تلقى إرادة حاكم.

بالطبع، لم يذكر النجمة البيضاء أي حاكم بالتحديد، بل اكتفى باعتباره رسولاً لحاكم.

كان سيدي الشاب كايل ينفي ذلك، ولكن…

ظهر سيناريو معين في أذهان الفرسان.

نظر الجميع إلى بعضهم البعض لا إرادياً.

“…ربما؟”

نظر جميع الفرسان نحو الفارس الهادئ، فاعتدل واقفاً بعد أن تلقى نظراتهم وبدأ يتحدث:

“لقد شاركت فرضيتي فحسب.”

ثم عاد للصمت مجدداً.

صمت الجميع.

شعروا وكأنهم اكتشفوا شيئاً لم يكن ينبغي لهم معرفته.

عمّ الصمت الممر مرة أخرى.

أغلق كايل باب غرفته ونظر نحو وسط الغرفة.

“إذاً، لماذا جئت للبحث عني؟”

رفرفة.

اقترب الطائر الأسود، الذي بدأ يخفق بجناحيه بأناقة على كتف تشوي هان، من كايل.

ثم التقى بصيراً مع كايل عندما أصبح على بُعد خطوة واحدة منه.

انفتح منقار الطائر مجدداً:

“يا صديقي، يبدو أنك ستحتاج للذهاب معي إلى مملكة إندابل.”

‘…منذ متى وأنا صديقك؟’

اعتلى الذهول وجه كايل.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.