مساحة للحكاية، ووقت لك← قمامة عائلة الكونت
الفصل 201نحو 12 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 201

طقطقة، طقطقة.

كان كايل يسير بخطى متسارعة على الدرج الحجري، بينما كان شقيقه باسن هينيتوس يمشي بجواره مواصلاً تقديم تقريره.

“لقد اكتشفت قبيلة الحيتان سفن العدو عند الحدود الأولى للمحيط الشمالي الشرقي.”

إنها الحدود الأولى للطريق البحري في المنطقة الشمالية الشرقية، وهو الموقع الفاصل بين مملكة نورلاند وغابة الظلام.

“إنهم يتحركون بسرعة كبيرة، ومن المتوقع أن يصلوا إلى مملكة روان خلال يومين أو ثلاثة أيام.”

واصل باسن مراقبة أخيه الأكبر أثناء التقرير، وقد لاحظ أمراً أثار قلقه.

‘لم يمسح الدماء عن نفسه حتى الآن!’

كان كايل يسير وجسده ملطخ بالدماء، فعضّ باسن على أسنانه وهو يرى شقيقه يعمل بلا كلل رغم انتهاء المعركة للتو، وسارع بإكمال تقريره.

“يطلب سيد إقليم أوبار وممثل عائلة جيلبرت تشيتر تعزيزات عسكرية في الوقت الحالي.”

استمع كايل إلى تقرير باسن قبل أن يبدأ بالكلام.

“سمو ولي العهد.”

[… نعم.]

كان باسن لا يزال يحمل جهاز الاتصال المرئي بين ذراعيه، والذي كان متصلاً مباشرة بولي العهد ألبيرو كروسمان.

أما والده، الكونت إنهيون هينيتوس، فكان مشغولاً في التعامل مع نبلاء المنطقة الشمالية الشرقية وبقية أنحاء المملكة.

نظر ألبيرو نحو كايل بملامح جامدة، متأثراً بوجهه المتعب والملطخ الذي ينم عن تواجده في قلب المعركة.

لم يكترث كايل لأي من ذلك، إذ كانت فكرة واحدة فقط تسيطر على عقله وهو يبدأ بالكلام.

‘أنا جائع.’

فبعد اندماج حيوية القلب معه، ازداد نهم هذا الدرع الشره للطعام أكثر من ذي قبل، وكان كايل ينهي مهامه بسرعة ليتمكن من تناول شيء ما.

“أرجو إرسال اللواء الأول من السحرة واللواء الأول من الفرسان الملكيين إلى شواطئ أوبار.”

[مجدداً؟]

“وماذا تنوي أن تفعل بشأن قبيلة الحيتان؟”

[لا أزال أتردد بين جعلهم يقاتلون بجانبنا أو الاستمرار في إخفاء هويتهم.]

طقطقة.

توقف كايل عن المشي فجأة.

“سموك، أعلم أن لديك الكثير من التساؤلات، لكنني سأتواصل معك لاحقاً.”

[حسناً، أتفهم ذلك.]

“باسن، اذهب لمساعدة والدك.”

أليس من المفترض أن يتعلم باسن الكثير من الأمور الآن ليكون مؤهلاً لتولي حكم الإقليم في المستقبل؟

نظر كايل إلى باسن الذي لم يتحرك بعد بنظرة مستغربة، فتأمل الأخير المكان الذي وصلا إليه وبدأ يتحدث.

“… أخي، لماذا تحاول دائماً تولي جميع المهام الصعبة والشاقة بنفسك؟”

لقد كانت هذه المنطقة مغلقة لعشرات السنين، إنها السجن التحت أرضي.

يمكن رؤية ضوء خافت ينبعث من الداخل، ووجد باسن صعوبة في فهم تصرفات أخيه الأكبر الذي يحاول إبعاده عن هذا المكان.

‘لماذا يحاول دائماً تحمل كل المصاعب بمفرده؟’

كان الأمر عصياً على الفهم بالنسبة له.

بترجمة زيوس، قناتي تليجرام لنشر احدث اخبار هذه الرواية ومواعد تنزيل فصولها: @mn38k

على النقيض تماماً، كان كايل يفكر بطريقة مختلفة ويجد صعوبة في استيعاب وجهة نظر باسن.

‘مهام صعبة وشاقة؟ لقد جئت إلى هنا لأقوم بالمهمة السهلة لأنني لم أرغب في التعامل مع الأقاليم الأخرى أو المعابد.’

لم يستطع كايل فهم منظور باسن، لذا قال أول ما خطر بباله.

“إنها ليست صعبة، فهذا النوع من المهام يناسبني أكثر، وعليك أنت العودة إلى الأعلى.”

فتح باسن فمه وأغلقه عدة مرات دون أن يتمكن من نطق كلمة واحدة.

‘أي نوع من البشر يناسبه التعذيب؟!’

كان كايل ذاهباً لاستجواب وتعذيب شخص ما في تلك اللحظة.

اعتقد باسن أن أخاه الطيب القلب، الذي بذل قصارى جهده لإنقاذ مواطني الإقليم، لا يمكنه تقبل مثل هذه المهمة أو أن يكون مؤهلاً لها.

“… سأفعل ذلك إن كانت هذه رغبتك.”

استدار باسن عائداً من حيث جاء.

كانت هناك فكرة تدور في خلده، فقد ظن أنه فهم سبب اختيار أخيه للقيام بهذه المهمة شخصياً رغم توفره هو ووالده.

أو هكذا اعتقد على الأقل.

‘لا أزال صغيراً في السن.’

أدرك باسن هينيتوس، الشاب ذو السبعة عشر عاماً، أنه لا يزال أمامه طريق طويل ليصبح مثل الأشخاص المحيطين بأخيه.

كان عليه أن ينمو ويتطور لكي لا يصبح عبئاً على أحد.

لم يلتفت باسن خلفه ولا مرة واحدة وهو يصعد خارجاً من السجن التحت أرضي.

بدأ كايل بالتحدث بمجرد اختفاء باسن عن الأنظار.

“فطيرة التفاح.”

ظهر مخلب صغير في الهواء ممسكاً بقطعة من فطيرة التفاح، فتجهم كايل عندما استلمها.

“ما هذا؟ لماذا فطيرة التفاح رطبة جداً؟”

كانت الفطيرة تبدو وكأنها تبللت بالماء، وسمع كايل صوت تمتمات خافتة مما زاد من تجهمه.

“… أنا لم أبكِ.”

“هاه.”

أطلق كايل تنهيدة طويلة ردًا على كلام راون.

“… سأحضر لك واحدة جديدة إذا لم تعجبك، أيها الإنسان، لا تأكلها إن لم ترغب بذلك، ففطيرة تفاح من تنين ليس عظيماً وقوياً مثلي لن تكون رائعة بالتأكيد.”

‘يا إلهي.’

تنهد كايل وقضم قطعة من فطيرة التفاح، فلم يكن بإمكانه رمي طعام قدمه طفل صغير.

علاوة على ذلك، كان جائعاً للغاية، وشعر بأن معدته فارغة تماماً.

‘أشعر أنني قادر على أكل التراب في هذه اللحظة.’

كان يعني ذلك حقاً، فقد تفاقم شعوره بالجوع بعد اندماج حيوية القلب والدرع الذي لا يقهر.

لم تندمج القوتان القديمتان بالمعنى الحرفي، بل بقيتا قوتين منفصلتين، ولكن نشأت بينهما صلة وثيقة.

لو افترضنا أن الدرع الذي لا يقهر هو شخص، فإن حيوية القلب قد أصبحت بمثابة القلب النابض لذلك الشخص.

قضم، قضم.

تناول كايل فطيرة التفاح وهو يفتح باب السجن التحت أرضي.

صرررررر.

توقف عن الأكل فجأة، فقد سمع صوت سوط يقطع الهواء.

فلشششش!

“آآآآآه!”

تطايرت الدماء على الجدران، وكان هناك الكثير من الدماء القديمة عليها لدرجة أنه لم يعد بالإمكان تمييز البقع الجديدة.

“آه، سيدي الشاب، لقد وصلت.”

حيّاه رون بلطف، لكن نظرته كانت باردة وهو يتفحص كايل من رأسه إلى قدميه.

‘لماذا نظرة هذا العجوز باردة جداً؟’

شعر كايل بضآلة حجمه تحت تلك النظرة الثاقبة، وتسرب إليه شعور بالقلق.

أخرج رون خنجراً ورماه ببراعة.

طعن!

“آآآآآه!”

انغرز الخنجر في كتف الرجل المعذب وتطاير الدم مجدداً.

تجنب كايل نظرات رون والتفت نحو بيكروس، الذي كان يرتدي أربعة أزواج من القفازات البيضاء ويلوح بالسوط بملامح صارمة.

قدم الأب والابن، اللذان لم تلطخهما قطرة دم واحدة، كايل إلى الشخص الموجود أمامهم.

“نحن ندردش معه كما أمرت.”

“أوه، هاه.”

سمع كايل صوت شخص يلهث بحثاً عن الهواء، ورأى أن الشعر الأبيض للرجل قد تحول إلى اللون الأحمر الداكن بسبب الدماء الجافة.

إنه الفارس الحارس كلوبيه سيكا، الذي سقط في قبضة كايل.

قام الأب والابن بأسره فوراً ونقله إلى السجن التحت أرضي بعد أن هزمه تشوي هان في ساحة المعركة.

تابع رون الكلام بابتسامة لطيفة.

“… أبقيناه على قيد الحياة.”

‘نعم… طالما أنه حي.’

سمع كايل صوت راون يتردد في ذهنه.

[عمل رائع! رون وبيكروس أذكياء حقاً!]

لم يستطع كايل الرد على ذلك.

لقد تم فرم ساقي كلوبيه سيكا بدقة متناهية، نعم، لقد فُرمتا كاللحم، وفقد ذراعيه أيضاً، لكنه لا يزال حياً يرزق.

كان مشهداً مرعباً يبدو وكأنه خرج من كابوس، وربما كان الموت رحمة له في هذه الحالة.

تابع رون حديثه بهدوء بعد أن اقترب من كايل.

“سيدي الشاب، بما أنه لا يعرف حتى كيفية التحكم في الوايفرن، لم أجد فائدة كبيرة منه، لذا تركته حياً بما يكفي للدردشة فقط، هل أحسنت التصرف؟”

أجاب كايل بصدق.

“عمل جيد.”

لقد قام رون بعمل ممتاز بالفعل.

“لا يزال واعياً، أليس كذلك؟”

“نعم يا سيدي.”

أومأ كايل برأسه إجابةً على رد بيكروس الصارم واقترب من كلوبيه سيكا.

“هفهوف، هفهوف.”

كان كلوبيه سيكا يعاني من صعوبة في التنفس، ويشعر بألم في كل أنحاء جسده مع كل نفس يأخذه، لكن الألم كان يتلاشى تدريجياً أيضاً.

ولهذا السبب، بدأ خوف مختلف يملأ عقله.

‘سأموت، ربما سأموت حقاً بهذه الطريقة.’

لم يعد يهمه سبب وجود خبير تعذيب وقاتل محترف في هذا الإقليم الريفي، وكل ما كان يفكر فيه هو الهروب من هذا المكان المرعب.

في تلك اللحظة بالذات.

“أيها الفارس الحارس.”

كان صوتاً لطيفاً للغاية.

لكن كلوبيه لم يجرؤ على رفع رأسه.

هذا الوغد، صاحب هذا الصوت اللطيف، هو السيد الحقيقي لهذا الإقليم.

كايل هينيتوس، الرجل الذي استخدم الدرع.

لم يتوقع أبداً أن يقوم سيدي شاب كان يعتبره طيباً وعادلاً بمثل هذه الأفعال، ولم يستطع كلوبيه نطق أي كلمة.

في تلك اللحظة، شعر جسده الذي فقد كل إحساس بنوع مختلف من الأحاسيس.

بدأت وجنتاه ترتجفان خوفاً وقهراً.

كان الأمر وكأن شخصاً ما يمارس عليه ضغطاً هائلاً لإخضاعه.

لم يشعر بهذا الشعور من قبل إلا من شخص واحد محدد.

سمع الصوت اللطيف مرة أخرى.

“أرجو أن ترفع رأسك.”

رفع كلوبيه رأسه المرتجف ببطء شديد.

لقد خضع لسيطرة كايل بعد أن ضربته هالة السيطرة.

ومع ذلك، رأى كايل هينيتوس مبتسماً عندما رفع رأسه.

“مر وقت طويل منذ لقائنا، أليس كذلك؟”

‘هل يتحدث عن لقائنا السابق عند سور القلعة؟’

أومأ كلوبيه سيكا برأسه لا إرادياً بدافع الخوف.

لكنه اضطر إلى التوقف عن الإيماء، وتجمد جسده بالكامل وكأن الزمن قد توقف.

تحول الشعر الأحمر للرجل الواقف أمامه ببطء إلى اللون الأبيض.

ثم تحولت عيناه الحمراوان إلى اللون الأزرق.

“آه، آه-”

فتح كلوبيه فمه وأغلقه عدة مرات دون أن يتمكن من قول أي شيء.

إنه وجه مألوف، وجه محفور بوضوح في ذاكرته.

تطابق ذلك الوجه تماماً مع وجه كايل الحالي.

الكاهن الساحر الذي التقاه في شهر يناير.

اختفت الابتسامة من وجه الكاهن، ولم يستطع كلوبيه التنفس مرة أخرى حيث قمعه الضغط الشديد مجدداً.

بدأ الكاهن ذو الشعر الأبيض يسأل ببطء.

“هل كان الركض فوق راحة يدي ممتعاً بالنسبة لك؟”

‘هل استمتعت باعتقادك أنك ستصبح أسطورة؟’

هذا ما سمعه كلوبيه في رأسه، ثم فكر في الشهر الماضي.

لقد التقى بكاهن ساحر في بداية العام، ثم اندلع عمود من النار في بحيرة دموع الحاكم، واعتقد أنه سيكون بطل الأسطورة بناءً على كلمات الكاهن.

لكن هل كانت كل تلك الأشياء أكاذيب؟

بدأ الرجل الذي أراد أن يصبح أسطورة ينهار ببطء.

“سأمنحك نبوءة أخرى الآن.”

كان لدى كايل الكثير من الأشياء التي يريد سماعها من كلوبيه سيكا، ولهذا السبب كان صادقاً معه.

“سأخبرك بما سيحدث لك.”

لم يستطع كلوبيه منع ذقنه من الارتجاف وهو ينظر إلى كايل.

لقد اعتقد أن الكاهن كان هناك لتقديم إرادة إله، والآن أصبح هذا الكاهن، كايل، بمثابة الحاكم المتحكم في مصيره.

“سأخبرك بما سيحدث لك، فكل شيء يقع فوق راحة يدي.”

شعر كلوبيه بذلك في عظامه، فالشخص الواقف أمامه يمسك بحياته بين يديه.

“لذا، أخبرني بكل شيء.”

هذا ما قاله كايل وهو ينظر إلى كلوبيه المرتجف.

بالطبع، كان هناك شيء أغفله كايل عمداً.

كان أمام كلوبيه خياران لا ثالث لهما.

الأول هو الموت بسلام، والثاني هو الموت بعد المزيد من التعذيب.

تلك كانت خياراته الوحيدة، ولم تكن النجاة ضمنها.

جلس كايل على الكرسي المقابل لكلوبيه ونظر إليه من علٍ.

استمر كلوبيه في الارتجاف متجنباً نظرات كايل، لكنه لم يستطع خفض رأسه.

كل ما استطاع فعله هو النظر إلى منطقة الذقن تحت عيني كايل وهو يرتجف بلا توقف.

تذكر كايل ما قاله تشوي هان قبل ذهابه لتلقي العلاج.

“عائلة سيكا هي عائلة الأفعى البيضاء.”

فتح كايل فمه ليتحدث.

“الأفعى البيضاء.”

كان كلوبيه هو الأفعى البيضاء، وهذه الأفعى المغطاة بالدماء شهقت عند سماع كلمات كايل.

“ما هي الأسطورة التي كنت تحاول اختلاقها هذه المرة؟”

أدرك كلوبيه حقيقة مروعة.

لا يوجد شيء يجهله هذا الشخص، هذا السيد الموقر.

إنه يعرف كل شيء، بما في ذلك الأسطورة الملفقة.

بدأ الخوف يملأ كيانه، ثم بدأ يتحدث ببطء.

الرجل الذي ظل صامتاً طوال فترة تعذيب بيكروس ورون بدأ أخيراً بالكلام.

استمع كايل حينها إلى كل شيء.

[أنت تبتسم.]

لامس كايل زاويتي شفتيه بعد سماع تعليق ألبيرو بمجرد اتصال الخط، واستشعر الابتسامة على وجهه.

‘أعتقد أن هذا منطقي، فقد تعلمت الكثير من الأشياء.’

حصل كايل على معلومات كثيرة من كلوبيه، بما في ذلك سبب عدم ظهور وحش قوي مثل الفارس ذو الخوذة في القارة الغربية حتى الآن، وسبب قدوم الذراع إليها.

كما أدرك المشكلة التي أُلقيت على عاتقه.

كان هناك استنتاج واحد فقط.

‘لقد غيرت مسار القصة.’

حدث كل هذا لأن الحرب ومنظمة الذراع كشفتا عن أنفسهما مبكراً جداً، لكن هذا ليس وقت التفكير في تلك المشكلة.

كان هناك شيء آخر أيضاً.

‘أشعر أنني شخص محظوظ للغاية.’

فكر كايل في التاج الموجود في حقيبته وهو يستند إلى الأريكة ويرد على ألبيرو بعفوية.

“يبدو أنني أصبت بالجنون من التعب.”

اعتقد أن ولي العهد سيسخر منه، لكن ألبيرو بدأ يتجهم ويصمت، مما جعل كايل يعتقد أن الوضع غريب وتابع حديثه.

“أنوي الذهاب إلى إقليم أوبار الليلة.”

[… بهذا الجسد؟]

‘ما الخطب في جسدي؟’

شعر بالشبع والنشاط بعد تناول بضع قطع من فطيرة التفاح، وأصبحت قدرات الاستعادة الخاصة بحيوية القلب أقوى.

قد يكون مغطى بالدماء حالياً، لكن بشرته أصبحت أنعم وشعر بأنه سيكون بخير حتى لو لم ينم لمدة ثلاثة أيام تقريباً.

رد كايل على ولي العهد دون تردد لحظة واحدة.

“نعم يا سموه، سأذهب بهذا الجسد.”

“هاه.”

سمع كايل تنهيدة ولي العهد، وشعر بالضيق لسبب ما.

ومع ذلك، كان عليه التحرك بسرعة.

استمرت العلامة التي تركها راون في إرسال الإشارات إليهم، وكان الفارس ذو الخوذة عائداً مع السفن.

كان عليهم قتل ذلك الوغد هذه المرة.

ولهذا السبب كان يأخذ رون وبيكروس معه، فلم يكن ينوي السماح للفارس بالموت ميتة هادئة.

ترك أيضاً رسالة للتنين القديم إروهابين عبر جهاز الاتصال المرئي، ومن المرجح أن يتصل به إروهابين قريباً.

كان لدى كايل الكثير من المهام لإنجازها، لذا كان في عجلة من أمره.

ولهذا دخل في صلب الموضوع مباشرة.

“سموك.”

[ما الأمر؟]

“قبيلة الحيتان.”

لا يزال ألبيرو متردداً بين جعل الحيتان يقاتلون معهم أو إخفاء وجودهم.

[ماذا عن الحيتان؟]

“لنضرب مملكة بايرون.”

عم الصمت الغرفة برهة من الزمن.

بدأ ألبيرو يضحك بعد قليل.

[ها، هاها-]

ضحك لفترة طويلة.

ثم نظر ألبيرو إلى وجه كايل هينيتوس الفوضوي، واستطاع أيضاً رؤية نظراته الحادة.

‘هذا الشقي مذهل حقاً.’

بدأ ولي العهد يبتسم.

[يعجبني هذا، يعجبني كثيراً.]

ثم قال شيئاً أخيراً قبل إنهاء المكالمة.

[اعتنِ بجسدك.]

نقرة.

أنهى المكالمة دون انتظار رد كايل، فاكتفى كايل بمناداة رون بتعبير يوحي بأن هذا السلوك طبيعي من ألبيرو.

“رون.”

“نعم يا سيدي.”

أشار إلى زاوية الغرفة وهو يعطي رون تعليماته.

“اذهب وأحضر مولر، وأون وهونغ أيضاً.”

“… هل تريد أن تصعد القطط من ساحة التدريب أيضاً؟”

“نعم.”

اعتقد كايل أن هذه المعركة لن تكون صعبة، ولذلك ترك أون وهونغ يواصلان تدريبهما بدلاً من المشاركة في القتال.

لكن أصبح لديهما مهمة الآن.

سرعان ما أحضر رون الثلاثة إلى كايل.

كان القزم الهجين مولر يرتجف محافظاً على مسافته من القطط، بينما اندفع أون وهونغ فوراً نحو كايل.

لكنهما توقفا فجأة عند مظهره الملطخ بالدماء واكتفيا بالدوران حوله.

سألهما كايل.

“هل أنتما مستعدان؟”

“مستعد!”

“نحن جاهزان للانطلاق!”

نهض كايل بعد سماع ردودهما.

كان متجهاً نحو إقليم أوبار.

المحيط مكان لا يملك كايل شيئاً ليحميه فيه.

أون وهونغ.

سيُغطى المحيط قريباً بضباب سام.

اسم هذه العملية هو “الشبح”.

سيموتون جميعاً دون أن يدركوا ما حدث لهم.

هذا هو الأنسب لهدوء محيط الليل.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.