مساحة للحكاية، ووقت لك← The Snow Leopard Baby of the Black Leopard Family
الفصل 146نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 146

146

146

لم تمضِ خمس ثوانٍ على قول ألفيوس “لا تُخبروه” حتى افتُضح الأمر أمام لوديان، فبقي يحدّق في حفيده بوجه شاحب تائه.

“لماذا جئت؟”

“اختفى بيردي  وثيل، فجئت أسأل إلى أين ذهبا. لكن ما الذي قلت إنك لا تريد أن يعرفه أحد؟”

“إن لم تسمع، فذلك يكفي.”

“من الذي مات؟ أوشيان، ذلك الوغد الحقير؟”

‘لقد سمع كل شيء.’

وضع ألفيوس كفه على جبهته عاجزاً حتى عن زجر لوديان على كلامه.

لقد أرسله إلى الأكاديمية، فإذا به يزداد انحرافاً يوماً بعد يوم، حتى صار لا يتردد في إطلاق الشتائم أمام جده.

“نعم، قيل إنه مات. كنت في طريقي للتأكد من الأمر.”

“سأذهب معك.”

“لا، أنت لا تتبعني.”

لكن لوديان تظاهر كأنه لم يسمع شيئاً، ولحق بجده بعناد.
وفي النهاية تخلّى ألفيوس عن محاولة ردعه، ومضى معه إلى سجن أستيريـان السفلي.

هناك، كان جثمان أوشيان ممدداً، وقد غُطي بثوب أبيض.
قال الحرّاس إنهم عرضوه على الطبيب، والأرجح أن من غطاه كان طبيب أستيريـان.

وقف ألفيوس ولوديان أمامه، فرفع الحرّاس القماش بحذر ليُظهروا وجه الميت.

“……!”

قطّب لوديان جبينه باشمئزاز، فيما بقي ألفيوس يحدّق إليه بوجه ثابت.

كان منظر الجثة مروّعاً: عينان جاحظتان متسعتان كأنهما تجمدتا على مشهد أفزع صاحبه.

لم يطِل ألفيوس النظر، وأمر أن يُعاد تغطية الجثمان، ثم سأل:
“هل من أثر لتسلل أحد؟”

“لا، لم يكن وقت المناوبة، بل مات فيما كان الحرّاس واقفين أمامه مباشرة. لا وجود لأي احتمال لاقتحام أحد.”

تتابعت أقوال الحرّاس، فأومأ ألفيوس برأسه. أجل، من المستحيل التسلل إلى سجن أستيريـان.

لكن لماذا مات أوشيان إذن؟

‘انتحار؟’

لكن لا، التوقيت غريب، وهيئة موته أعجب من أن تكون انتحاراً.

بعد تفكير قصير، حسم ألفيوس الأمر: ‘لم يكن انتحاراً.’

“احفظوا الجثة جيداً، واتركوا الزنزانة كما هي من دون أن تمسّوها.”

“أمرك، سيدي ألفيوس.”

ترك ألفيوس ولوديان أوشيان جثةً باردة على أرضية السجن، وصعدا إلى الأعلى.

أما الحرّاس، فقد التزموا أوامر سيدهم وتركوا الزنزانة على حالها.

سِسْسْ……
ولم تمضِ فترة طويلة حتى انسابت من هناك كتلة سوداء غامضة، زاحفة، ثم اختفت.

—

حين عاد ثيل وبيردي  إلى قصر أستيريـان، كانت فوضى جثة أوشيان قد انتهى أمرها منذ زمن.

تأكد كاسوس من أنه لا يوجد ما يستحق المزيد من الفحص في جثة أوشيان، فسلمها إلى عائلته.

ثم حرص، تحت رقابة آل أستيريـان، على أن تتم مراسم الدفن كما ينبغي، حتى يتفادى أي حادثة غير متوقعة.

ولم تمضِ فترة طويلة حتى…

“شخص من المعبد، تقولين؟”

توسعت عينا ثيل وهي تسأل بدهشة. حتى ليا، التي كانت تسرّح شعرها، توقفت مذهولة وحدقت نحو الباب.

أجابت الخادمة التي جاءت بالخبر وهي تنحني باحترام:
“نعم، كبير الكهنة بنفسه قد حضر. إنه بانتظارك الآن في غرفة الاستقبال.”

أومأت ثيل أولاً، ثم التفتت سريعاً إلى ليا.
“لماذا يا تُرى جاء أحد من المعبد فجأة؟”

“لا أعلم يقيناً… ربما حدث أمر مهم في المعبد؟ وإلا فالكبير ما كان ليترك مكانه بنفسه… دعيني أولاً أنهي ربط شعرك.”

بيدين سريعتين أنهت ليا عقد الضفائر وربطت شريطاً أنيقاً.

لم يكن بوسع ثيل أن تجعل كبير الكهنة ينتظر أكثر، فنهضت مسرعة.

صحيح أن لقبها ما زال شكلياً في نظر الكثيرين، لكنها كانت الآن سيدة بيت أستيريـان، ولا يليق أن توكل مقابلة شخص كهذا إلى غيرها.

نزلت بخطوات صغيرة متتابعة عبر الدرج الحلزوني، حتى وقفت عند باب غرفة الاستقبال.
سألت الخادمة التي أوصلت لها الخبر:

“هل أخبرتِ جدي وأبي؟”

“كلا يا سيدتي، لم أستطع، فكلاهما خارج القصر في هذه الساعة.”

كان جوابها معتذراً. فأومأت ثيل بتفهم.
لقد كان ألفيوس وكاسوس بالفعل مشغولين إلى حدٍّ لا يتيح لهما البقاء في القصر كثيراً.

‘ليت بيردي  ولوديان على الأقل كانا هنا…’

لكن الاثنين أيضاً قد غادرا إلى الأكاديمية بعد ما وقع هناك من مشكلة.

ابتلعت ثيل ريقها بتوتر، ثم فتحت الباب ببطء.

كان كبير الكهنة جالساً على أريكة، يحتسي الشاي في هدوء وهو ينتظرها.

وما إن رآها تدخل حتى وضع الكوب جانباً، ونهض احتراماً.

فثيل لم تعد “ابنة أستيريـان” فحسب، بل أصبحت سيدته، ولهذا وجب أن تُعطى الاحترام كاملاً.

“أحييكِ يا سيدة أستيريـان. أنا أندريس، كبير الكهنة.”

ثيل كانت قد قابلته من قبل، لذا لم تشعر بالحرج، وانحنت له بخفة وهي تجيب:

“مرحباً بكم يا سيدي أندريس. أنا ثيل أستيريـان.”

سبع سنوات.
حين جاءت أول مرة إلى هذا القصر، قابلت أندريس لأجل اختبار النَّسب.

يومها لم تكن قد اعترف بها أحد بعد كابنةٍ للعائلة.

‘أما الآن… فأنا أستقبله بصفتي سيدة أستيريـان.’
شعور غريب تسلل إليها؛ كأن شيئاً ساخناً يتصاعد في صدرها ويعقد حنجرتها.

لكنها كتمت كل ذلك، ودعت الكاهن أولاً للجلوس بأدب، ثم جلست مقابله.

“بلغني أنك طلبتني.”

أومأ أندريس قائلاً:
“نعم، وإن أردتِ الدقة… لم آتِ إلى سيدة أستيريـان، بل جئتُ أبحث عن ابنة النور التي تحمل بركة لوسيت.”

فهمت ثيل ما يعنيه، فهزت رأسها بحذر قبل أن تسأل:
“هل حدث شيء في المعبد؟”

“لم تعد الإشارات والرسائل الروحية تصل إلينا كما اعتدنا. في الحقيقة، لم تكن تتواتر كثيراً حتى من قبل، لكن انقطاعها كل هذه المدة أمر نادر، ولهذا جئت على عجل لرؤيتك يا سيدتي ثيل.”

“انقطعت الإشارات…؟”
اتسعت عينا ثيل بدهشة.

‘صحيح… وأنا صغيرة، كنت أسمع بين الحين والآخر صوتاً مجهولاً، دافئاً وحنوناً، يهمس في أذني.’

ثم بعد أن عرفت أنها “ابنة النور” التي تحظى بعناية لوسيت، أدركت أن ذلك الصوت كان صوته.

لكن… منذ أن بلغت السابعة، لم تسمعه ولو مرة واحدة.

“لذلك جئت أتأكد إن كان قد أصابكِ شيء.”

“أنا بخير، لكن… ثمة ما أود إخبارك به.”

ترددت ثيل قليلاً، ثم أخبرت أندريس بأنها كانت تسمع “الصوت” حتى بلغت السابعة، ومنذ ذلك الحين انقطع عنها تماماً.

“أيمكن… أن يكون ما يخص لوسيت نفسه قد تبدّل؟”

“قد يكون كذلك… لأن…”
أخرج أندريس منديلاً ليمسح عرق جبينه. رمشت ثيل تنتظر بهدوء ما سيقوله تالياً.

بعد أن مسح جبينه ورشف قليلاً من الشاي، استطرد قائلاً:
“هل تعلمين أن في إمبراطورية كراشيون، يظل طول النهار مساوياً لطول الليل، بصرف النظر عن الفصول؟”

“نعم، أعلم هذا.”

“لكن في الآونة الأخيرة… صار الليل أطول بقليل من النهار. في البداية ظنناها غلطة أو مجرد وهم، لكنها لم تكن كذلك.”

“الليل أطول…؟”
كيف يكون هذا؟ ارتجفت عينا ثيل من الذهول.

أكمل أندريس بصوت جاد:
“هذا دليل على أن قوة النور الذي يحمي إمبراطورية كراشيون قد ضعفت. لحسن الحظ، ما زال الفرق ضئيلاً جداً بحيث لم ينتبه إليه معظم الناس.”

“……”

“لكن… إن ظل النهار يتناقص، والليل يزداد طولاً…”
رفع أندريس بصره مباشرة نحو ثيل.

“حينها سيبدأ سكان كراشيون في الشك بقدراتك، وبما وُهب لك من خصال.”

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.