مساحة للحكاية، ووقت لك← السجل البدائي
الفصل 2231: "الوجه الحقيقي الرسام"نحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 2231: "الوجه الحقيقي الرسام"

الفصل 2231: الوجه الحقيقي للرسام

شهد العصر الثاني نهايته، وكان إيوس يتوقع بالفعل أن تستمر هذه اللعبة على هذا المنوال لألف عصر، وأن الانتصارات الصغيرة ستتراكم لتتحول إلى انتصارات أكبر تؤدي في النهاية إلى فوزه أو خسارته.

لم يجرِ كل شيء في العصر الثاني وفقًا لرغباته، ولكن كان من المعجزة أنه تمكن من تحقيق الأشياء التي فعلها، ومن هذه النقطة فصاعدًا، لم يكن الأمر سوى مسار من التحسينات اللانهائية، حتى يستقر كل شيء في مكانه الصحيح.

وبدون أي سابق إنذار، وضع الرسام يده مبسوطة على الرقعة وانتظر حتى ينظر إيوس إليها.

مر وقت طويل، ورفض إيوس النظر إلى اليد حتى أدرك أنه بحاجة إلى النظر إليها وإلا فلن تستمر اللعبة، ولم يكن بمقدوره المخاطرة بحدوث ذلك.

في هذا الوقت، مالت أفضليّة اللعبة لصالح معسكر الرسام لأن اللعبة كانت تجري على "شجرة الأصل" الخاصة به؛ فكل قرار يتخذانه هناك كان يؤثر على أساس إيوس، ومع ذلك كان "البرج الأبدي" للرسام حرًا من هذه الفوضى.

كانت هذه هي الميزة الفطرية للرسام والتي لا يمكن سلبها منه، بغض النظر عن نوع التحركات العبقرية التي يقوم بها إيوس، ولم يكن بوسعه تحمل كلفة معرفة سبب حظر الرسام لخط من خطوط اللعبة، وحتى مع علمه بأن مجرد النظر يعد انتصارًا للرسام، كان على إيوس الخضوع، ولذا.. نظر.

قال الرسام: "لقد وصلت. لقد كنت في الانتظار".

توقف إيوس ونظر إلى الرسام. لم يكن الصوت الذي خرج من هذا الكيان هو ذلك الصوت السريع والمستمتع الذي اعتاد استخدامه؛ كان هناك شيء فج وخاطئ في هذا الصوت، وشعر إيوس بقشعريرة تسري في عموده الفقري.

قال الرسام: "العصر الأول كان فترة تدريبك. لقد تركتك تحظى به لأنني أردت أن أرى الشكل الذي ستنمو لتصبح عليه. أما أوائل العصر الثاني فكانت تجربة أدائك.. وقد نجحت فيها. وكانت المقايضة التي عرضتها مع 'المحو' هي اختباري النهائي، وقد رفضت تلك البنية المعمارية، وبرفضك هذا، أخبرتني بحقيقتك. هل تعرف ما أنت؟"

لم يجب إيوس. كان هناك خوف متزايد ينبثق في قلبه، حيث بدأت بعض أكبر مخاوفه تطفو على السطح مع كل كلمة يقولها الرسام.

"أنت الخصم الأول من بين مئة 'وجود' يستحق ما أنا على وشك القيام به. وأنت الأول الذي بدأ، بشكل غامض، في طرح السؤال الصحيح".

ضحك الرسام، وأصبح صوته أكثر انخفاضًا، ونعومة كالحرير تقريبًا، كما لو أن شيئًا آخر قد حل محله.

قال الرسام: "في نهاية العصر الأول، تساءلتَ، ثم تنحيتَ بالتساؤل جانبًا قبل أن تكمله، عن الافتراضات التي خبأتها في الرقعة نفسها. سأخبرك بها. ليس لأن إخبارك هو… نكهة، نعم، نكهة، يعجبني هذا اللفظ. النكهات التي أعددتها للعصر الثاني واسعة النطاق، وإحداها هي نكهة معرفتك، مسبقًا، بشكل الفخ الذي لا يمكنك مغادرته".

وقولاً لهذا، رفع الرسام يده وغرسها في منتصف وجهه المحجوب، وبدأ في تمزيق ذلك الظلام الذي لم يكن إيوس قادرًا على الرؤية من خلاله.

لم يكن إيوس يعرف من أو ما الذي سيراه خلف هذا الظلام، وحبس أنفاسه دون وعي، وعندما مُزق الظلام إلى نصفين بواسطة الرسام، كان ما يقبع خلفه… مدرجًا مسرحيًا.

في البعد العاشر، يمكن لأجساد إيوس والرسام أن تكون بالحجم الذي يريدانه، وعلى الرغم من معرفته بأن هذه هي الحقيقة، لم يتوقع إيوس ما رآه عند شهوده للوجه الحقيقي للرسام.

كان المدرج أكبر من "شجرة الأصل"، وكانت هناك صفوف تلو صفوف من المقاعد ترتفع نحو ظلام ليس له سقف لأن السقف لم يكن جزءًا من البنية المعمارية؛ كانت البنية تتكون فقط من المقاعد والأرضية، والأرضية تمتد إلى الأبد.

وعلى هذه المقاعد اللانهائية، كان هناك عدد لا يحصى من الشخصيات التي تنحني إلى الأمام، ولم تكن أشكالهم متطابقة، إذ امتلكوا جميع أنواع الأشكال التي وجدت أو ستوجد على الإطلاق، ولكن الشيء الوحيد الذي وحد بينهم جميعًا هو الرغبات في أجسادهم والتي لا يمكن إخفاؤها… انحراف عميق جدًا لدرجة أنه فقط من خلال تظليله تحت الظلام يمكن لأي شخص أن يتحمل فكرة القرب من مخلوق مثل الرسام.

اكتسحت نظرة إيوس هذا الحشد اللامتناهي، كان عددهم أكبر من أغصان شجرة الأصل… أكثر من العوالم التي تحملها شجرة الأصل، وكانوا يراقبون كل شيء وكل شخص في كل "وجود" صنعه الرسام على الإطلاق، وكانوا يراقبونه منذ لحظة ولادته الجديدة كأمير مريض في غرفة مليئة بالجثث، وشاهدوه وهو يقتل الذئب الشيطاني وشاهدوه وهو يدفن "أوغسطس" وشاهدوه وهو يغط في سبات لقرون وشاهدوه وهو يصبح إيوس وشاهدوه وهو يصنع الوجود الجديد وشاهدوه وهو يرفض المقايضة في العصر الثاني.

طوال هذا الوقت، كان يظن أنه يلعب ضد كيان واحد، لكنه كان مخطئًا؛ لقد كان يلعب ضد فيلق. لقد حجبهم الظلام عن إيوس، لكنه لم يحجب إيوس عنهم.

"ما أنا إلا مجرد عرض لجمهور".

رسم إيوس ابتسامة ساخرة من نفسه. لقد أخبره الرسام بحقيقة طبيعته منذ البداية، وهو من لم يلتقط الخيط حتى فات الأوان.

ومع ذلك، عاش إيوس لفترة طويلة جدًا وحارب الكثير من الوحوش لتهتز هيبته طويلاً، وبعد تلك اللحظة الوجيزة من لوم الذات، ركز على ما كان أمامه.

كانت لديهم أسماء. فهم إيوس هذا دون أن يُقال له. لم يكونوا مجهولي الهوية؛ فالرسام يعرف كل واحد منهم، ويعرفهم عبر العصور الطويلة من عمله، وكان يرسم لهم بالاسم، ولن تعني الأسماء شيئًا لـ إيوس لأن الأسماء كانت أقدم من اللغات التي تعلمها إيوس على الإطلاق، ولكن كل شخصية في تلك الصفوف كانت كيانًا متميزًا بشهية متميزة، وكان الرسام يلبي كل شهية لفترة أطول مما كان لمفهوم "الطويل" أي مرجع.

قال الرسام: "لقد كانوا هنا دائمًا. لقد كانوا دائمًا قادرين على الوصول إليك، وسأخبرك بالسبب".

الترجمة : كوكبة

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.