مساحة للحكاية، ووقت لك← السجل البدائي
الفصل 2194: "الجوع لا يزال هنا"نحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 2194: "الجوع لا يزال هنا"

الفصل 2194: الجوع لا يزال هنا

انتقلت الأختام التي وضعها على رأس أخنوخ من رأسه لتغطي أصابع إيوس، مما جعلها تغرس في رأس أخنوخ. بدأ إيوس في السحب، وكان جوهر "النهاية" يصرخ.

كان المضيئون يمتلكون سلالة النهاية، لكن النهاية لا يمكنها الخلق، وهذا يعني أن أجسادهم صِيغت من "الأصل"، حتى وإن كانت مشوهة بقوة النهاية. كان هذا التشوه يُعتبر أبدياً، لكن إيوس له رأي آخر، وفي تلك اللحظة، كان يسحب الأصل من أخنوخ، وما يعنيه ذلك جوهرياً هو أنه يحاول تمزيق أخنوخ إلى نصفين!

رأى إيوس ضعفاً، ولم يكن ممن يتخذون أنصاف الحلول. إذا كانت هناك فرصة لإضعاف أخنوخ بشكل حاد، فسيغتنمها قبل أن يدرك مخلوق النهاية ما يخطط له.

وكأنه قابلة تولد طفلاً عنيداً يرفض مغادرة الرحم، سحب إيوس أخنوخ صاخباً آخر من وجه جسده الهائل. سحب إيوس مخلوقاً شاحباً ولزجاً بأجنحة مشوهة من وجه أخنوخ، وغير قبضته ليمسك هذا المخلوق من رقبته، والذي كان وجهه، رغم كونه مشوهاً، لا يزال يحمل الملامح الوسيمة لشكل أخنوخ المضيء.

وبينما كان يسحب، فتح جسد "الأصل" الخاص بأخنوخ عينيه، اللتين كانتا زرقاوين ومليئتين بالارتباك للحظة قبل أن يبدأ في الصراخ. كان بإمكان إيوس فهم ما يصرخ به "أصل أخنوخ" هذا؛ لقد كانت صرخة كائن شوهد لأول مرة، طبيعته الحقيقية غير محجوبة بخبث النهاية، ولم يكن هناك ما يمنع ما فعله من الوصول إلى وعيه.

كل حياة أزهقها، كل "واقع" حطمه و"وجود" استهلكه، كل شيء أصبح مطبوعاً في عقله، وبدون "النهاية" لتحميه من أفعاله، لم يملك أخنوخ سوى الصراخ. لقد كان مضيئاً ذا قوة عظيمة، لذا فإن احتمال الجنون لم يكن ملاذاً له، ولم يسعه سوى الصراخ والصراخ بينما يتوسل الموت.

كاتدرائية المعاناة التي كانت جسده لا تزال متجمدة في مكانها، ثم بدأت في التحطم. ومع تحطمها، تعمقت ذكريات ما كان عليه أخنوخ قبل أن تفسده قوة النهاية.

اللحظة التي نظر فيها أخنوخ، الشاب والمتفائل والمكتمل، إلى الفراغ ولم يرَ شيئاً سوى الإمكانات. اللحظة التي مد فيها يده وصنع النور الأول. اللحظة التي أمسك فيها بكونٍ حديث الولادة بين يديه وشعر بشيء ليس له اسم في أي لغة نُطقت قط… اللحظة التي كان فيها سعيداً.

توقف أخنوخ عن الصراخ لأن الألم الذي شعر به في تلك اللحظة تجاوز حدود الألم، ولو لم يكن حقاً كائناً ذا قلب عظيم وقوي، لهلك أي شخص آخر. اعترف إيوس بهذا؛ أخنوخ كان خطيراً حتى في هذا الشكل.

"أنا أتذكر،" همس أخنوخ، "أتذكر كيف كان السلام… الحلم… الحب."

أمال إيوس رأسه جانباً، وومضت عيناه، ومد يده الثانية ببطء، وكان مطبوعاً عليها شكل "المُدمر" الخاص به. إذا أخذ أخنوخ يده طواعية، فإنه سيفنى.

"إذاً عُد إلى ديارك،" قال إيوس. "عُد لترتاح. لقد أثقلت أتعاب الأبدية كاهل روحك؛ ومن العدل أن تضع أعبائك وتعود إلى العدم… لقد استحققت سلامك."

نظر أخنوخ إلى اليد الممدودة، وعلم أن ما ينتظره هو الموت الحقيقي، لكن ألم العيش هكذا أكبر من أن يتحمله. كان يستحق هذا السلام؛ كان يحتاج إلى راحة من الكوابيس التي لا تنتهي.

ابتسم، وأمسك بيد إيوس، وبدأ شكله يذوب في العدم، مما أدى إلى اندلاع عمود من النور من لحمه صدّ ظلام الفراغ، بينما حطم "المُدمر" كل ما هو عليه إلى عدم.

بدأت الشظايا التي شكلته، "صدى"، "سكون"، "فراغ"، "تناقض"، "حزن"، في البروز. عندما سحب إيوس شكل الأصل من أخنوخ، كان قد أثر على هؤلاء أيضاً، ولم يعودوا يملكون جوع النهاية، وبدوا أشبه بأطفال يعودون إلى أب كان ينتظرهم منذ بداية الزمان.

هم أيضاً لم يستطيعوا تحمل وطأة البقاء بذكرياتهم فتبعوا أخنوخ إلى التلاشي.

لم يعد شكل الصدى سيمفونية من الصرخات بل تهويدة. "شكراً لك،" همس. "شكراً لأنك تذكرتنا."

جاء تلسكون ثانياً؛ كان شكله نسيماً لطيفاً بعدما كان رعباً جليدياً. "كنا وحيدين جداً،" قال. "كنا خائفين جداً. شكراً لك لأنك جلبت لنا السلام."

تبعه الفراغ، بادياً كحديقة تنتظر أن تُزرع. "أطعمنا،" همس. "لقد أطعمتنا بالأمل، وفي النهاية، أنا راضٍ."

خلفه كانت التناقض، شكلها الآن رقصة من الاحتمالات بعدما كانت عقدة من التناقضات. "كنا ضائعين،" قالت. "كنا ضائعين جداً."

جاء الحزن خامساً، ونظر بعمق إلى إيوس، مدركاً الخدعة التي استُخدمت لتدميرهم، لكنه قدرها رغم ذلك. "والآن،" همس، "الآن وُجدنا."

بدأ عمود النور ينحني نحو الشجرة، لأن كل ما كان "أصلاً" يعود إليها بمرور الوقت. تلاشت صورة أخنوخ حتى لم يبقَ منه شيء تقريباً، وراقب شظاياه وهي تعود إلى "شجرة الأصل"، وتتأصل في تربتها، وراقبها وهي تزهر، وفي ذلك الازدهار، وجد السلام.

"شكراً لك،" همس، "شكراً لأنك أنقذتني."

سحب إيوس يده، و"المُدمر" يتوهج من غنيمة إنهاء كائن بقوة أخنوخ. "لقد أنقذت نفسك،" قال إيوس. "أنا فقط ساعدتك على التذكر."

كان من المفترض أن ينتهي كل شيء، لكن إيوس لم يكن مسترخياً، لأنه بعد دحر "شكل الأصل" لأخنوخ، كان لا يزال يشعر بأخنوخ. يبدو أن تدمير شكل الأصل الخاص به لم يكن كافياً لإبطال ما أصبح عليه.

الجوع لا يزال هناك، يلتف حول لُبه كالثعبان، يهمس في أذنه كالعاشق، يتغذى على جوهره كالطفيلي. في البقايا المحطمة لجسد أخنوخ الهائل، كان لُب النهاية ينبض بجنون، وعقل أخنوخ يرتفع من أعماقه.

الترجمة ؛ كوكبة

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.