مساحة للحكاية، ووقت لك← السجل البدائي
الفصل 2181: "حقيقة تستحق التسجيل (5)"نحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 2181: "حقيقة تستحق التسجيل (5)"

الفصل 2181: حقيقة تستحق التسجيل (5)

كلمات نيكسارا الأخيرة علقت في الفراغ مثل لعنة، وشعر إيوس بالرهبة.

لم يتفاجأ عندما ذاب شكل مضيئة الحجاب المتلاشي في نسيج الوجود، فقد كان مسارها جرحاً في الواقع ينزف ظلاماً داخل النور. كان ينبغي لجسد الثعابين أن يحجزها، لكنها اتبعت مساراً اخترق الوجود نفسه، متجنبة تماماً حاجز اللحم الذي وضعه فوق الفراغ.

لقد أدرك الآن مدى حظه في قتل "ذاكرة" بسبب استهانة المضيئين به، لكن مضيئة الحجاب لم ترتكب الخطأ نفسه. راقبها إيوس وهي ترحل، ويده لا تزال ممدودة، وبقايا أصل الروح الفاسد تتبدد أمامه كالدخان.

"لقد كانت دائماً جزءاً منه،" همس إيوس، بينما استقر هذا الإدراك في عظام كالصقيع. "المضيئون ليسوا كائنات منفصلة. إنهم شظايا. قطع من كلٍّ واحد تحطم في بداية كل شيء."

شهق إيوس لأن هذه الحقيقة المطلقة كانت كالمغناطيس الذي يجذب الحقائق ذات الصلة المتناثرة داخل المشهد الشاسع لروح "مضيء الذاكرة". بدأت ذكريات "الذاكرة"، والشظايا التي استهلكها، في إعادة ترتيب نفسها في وعيه. لم تكن بيانات عشوائية، بل كانت نمطاً؛ تصميماً عظيماً أذهله.

لقد كان مخطئاً بشأن سلالة "ذروة السواد"؛ فالمضيئون لم يكونوا عرقاً، حسناً، من الناحية التقنية كانوا كذلك، لكن لا يمكن تعريفهم بدقة بهذه القاعدة. لقد كانوا أشبه بكائن واحد حطمته قوة النهاية، وتشتت عبر الفراغ بين الوجودات، حيث طورت كل شظية وعيها الخاص، وجوعها الخاص، وحاجتها الخاصة.

بدون النهاية، سيندمج جميع المضيئين معاً كواحد، لكن النهاية كانت بمثابة مِقودهم وسبب وجودهم في آن واحد. لقد كانت علاقة تكافلية غريبة جعلت إيوس يعيد التفكير فيما يعرفه عن "الرسام"، أو "العظيم" كما يطلق المضيئون على هذا الكائن المجهول.

ما يحدث للوجود هو مجرد واحد من التغييرات التي تحطم هشاشة كل أشكال الحياة؛ وخلف ذلك كان هناك شيء آخر بدأ يحدث، وهو ما تسبب في اضطراب خطط المضيئين.

في البداية، تحطم المضيئون إلى قطع لكي ينموا، لكنهم الآن يُجمعون معاً مرة أخرى. بعد وجودات لا حصر لها، بدأوا في التوحد، وفعل الوحدة هذا كان يولد تأثيراً تموجياً يرسل اهتزازات فوضوية عبر الوجودات المتعددة. كان هذا لأن وعي مضيء واحد فقط هو الذي سيبقى بعد توحدهم جميعاً.

كان هناك ثلاثة مضيئين أساسيين، ويعد أخنوخ آخر المضيئين الأساسيين الثلاثة ولادةً. كانت نيكسارا الثانية، أما الأول فكان لا يزال مجهولاً، حتى لمضيء مثل "الذاكرة". لكي يحددوا من هو الشخص الذي سيبقى وعيه بعد انتهاء الاتحاد، عقد المضيئون الأساسيون الثلاثة اتفاقاً؛ حيث أُعطوا أهدافاً وغايات محددة، ومن يخسر سيتعين عليه التضحية بقوته للفائز.

كانت نيكسارا، مضيئة الحجاب، أول شظية أساسية تعود إليه.

"سوف يندمجون،" قال إيوس، وطعم الكلمات في فمه كأنه رماد. "إذا اندمجوا، فسيصبحون شيئاً يمكنه استهلاك كل شيء."

ماذا سيحدث عندما يصبح جميع المضيئين واحداً؟ هل سيتحولون إلى شيء آخر؟ عرف إيوس أن المضيئين يحاولون استهلاك الوجود، لكن ذلك مجرد نظرة سطحية؛ فما كانوا يسعون ورائه حقاً هو الأصل، الأساس الجوهري للوجود.

يعتقد إيوس الآن أن "العظيم" أراد استهلاك الوجود وقوة الأصل، لكن قوة "الرسام" كانت عظيمة لدرجة أن إيوس لم يكن متأكداً من قدرته على الوصول إلى الوجود والمطالبة بتلك القوة لأن الأصل والنهاية مثل المادة والمادة المضادة. إذا أراد "العظيم" امتلاك الأصل، فعليه فعل شيء جذري، وهو تحطيم جزء من نفسه إلى قطع صغيرة، وهم المضيئون. ومع ذلك، كانت هذه القطع لا تزال شديدة الفتك ومناقضة للأصل، ولموازنة كل هذا، صُنعت "لومينا" لتعمل كجسر للوجود ولتسمح للمضيئين بالسير داخله.

والآن بعد أن أصبح جزأ حيوي من "العظيم"، وهو أخنوخ، قادراً على السير داخل الوجود، أصبحت مسألة وقت فقط قبل أن يسقط كل شيء في قبضته. نظر إيوس إلى صدره، إلى الجرح حيث انتزعت نيكسارا لُبه. لقد تضائل، وضعف، لكنه لم ينكسر… ليس بعد.

كان على وشك الرحيل، لكن شيئاً ما جعله يتوقف، ونظر إلى بقايا أصل الروح المتلاشي. لن يستغرق الأمر منه سوى لحظة لإعادة إنشاء "إنعكاس" ليصبح بدائي روح جديد، وكان جوهره يلتئم، ومع ذلك، كان هناك شيء مختلف.

أغمض إيوس عينيه وفكر في شعور الفراغ في جوهره، وهز رأسه وابتسم بانزعاج، "تلك العاهرة اللعوبة سرقت جزءاً من جوهري."

قام بطقطقة عنقه، ورفع يده، واستدعى أوروبوروس الأصل، "حرب النهاية قد بدأت، وقوتكم مطلوبة يا أطفالي."

تردد فحيح قوي عبر الفراغ، وبدأ في التهشيم، مظهراً رؤى لحراشف شاسعة، كل واحدة منها بحجم الواقع.

[عوالم الأصل العشرة آلاف]

قاتلت روح الوجود ضد ثقل أخنوخ الساحق، لكن كلمة "قتال" كانت كبيرة جداً؛ فقد كان بالكاد ينجو. كان يشعر بأخنوخ وهو يزداد قوة مع كل لحظة، وكان هذا مختلفاً عن أي شيء مر به من قبل. كان أخنوخ ينمو بسرعة كبيرة، بسرعة فائقة لا تسمح للروح بالتكيف.

كان هناك أيضاً حقيقة أنه لم يتكيف بعد بينما لا يزال يندمج مع الوجود، وأيضاً يحافظ على دفاعات عوالم الأصل حية من خلال منح البدائيين الذين يقاتلون لإبقاء حلمه حياً مساحة للنمو.

"حتى في النهاية، لا تزال تقاتل من أجلهم، ألا ترى أن الأمر يائس؟ ماذا يمكنك أن تفعل أمام قوة التغيير الأبدي؟"

الترجمة : كوكبة

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.