مساحة للحكاية، ووقت لك← السجل البدائي
الفصل 2129: "قتل الذاكرة"نحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 2129: "قتل الذاكرة"

الفصل 2129: قتل الذاكرة

بينما قاتلت الذاكرة للهروب من قبضة إيوس بكل قوتها، انتُزعت قطع من لحم إيوس المنشوري، وهي تصرخ بينما كانت تموت. حتى وهي متضائلة تحت نور البوتقة، كانت الذاكرة "مضيئاً"، وقوتها هي ذروة ما عرفه الوجود لفترة طويلة جداً.

المشكلة الوحيدة كانت أن إيوس كان ضخماً جداً ويتجدد بسرعة أكبر من أن يتم إبادته بهذا الجهد، ولا حتى عندما تحطمت مجموعة من مفاصله الكثيرة جداً، ناثرة "إيكور" ذهبياً مزق الوجود، وتردد صداه في آفاق الزمان والمكان.

ومع ذلك، لم يكن ذلك كافياً. كانت الذاكرة تصرخ وتقاتل، وتدعو بقية البدائيين القدامى للمساعدة، لكنهم بدا أنهم جميعاً تجمدوا في أماكنهم أمام المشهد الذي أمامهم. كان الأمر وكأن كل ما عرفوه سابقاً كان كذبة، والآن يرون الوجه الحقيقي للوجود.

لم يكن منذ وقت طويل حين كان إيوس تحت إمرتهم، وكان بإمكانهم التلاعب به ليفعل أي شيء يريدونه. لقد كان طفلاً وُلد معصوب العينين، وتحطم عقله مرة تلو أخرى. وبالرغم من موهبته الطاغية، كان لديهم يقين داخلي بأن إيوس لن يتجاوز أبداً حداً معيناً.

كما اتضح، فقد كانوا جميعاً حمقى، وإتضح أنهم هم البيادق الحقيقية في اللعبة، والدليل على ذلك يصرخ طلباً لنجدتهم قبل أن يلتهمه مسخ يتحدى المعنى.

الحقيقة هي أن الذاكرة كان بإمكانها منح إيوس معركة أعظم بكثير من هذه، ولكن قبل لحظة، وُلد أخنوخ، وفي فعل يتسم بالجوع الشديد والأنانية، استهلك كل الجوهر الفريد للبعد السادس في أرجاء الوجود ليمد استعادة جسده الجديد بالقوة.

بفضل بنية إيوس الكونية الشاملة، استطاع الإمساك بكل أصدائه المنتشرة في الواقعات الموازية، لكن هناك الكثير غيرها، وكانت الذاكرة بصفتها "مضيئاً" قادرة على استخدام كل تلك القوة، لكن أخنوخ أخذها كلها.

ظل إيوس صامتاً بينما ثارت الذاكرة؛ كانت القوة في ذراعيه كافية لفلع الوجود إلى نصفين، وكل تلك القوة كانت تسحب الذاكرة نحو حتفها.

توسلت الذاكرة: "توقف يا إيوس، أنت لا تريد قتلي.. أنا أعرف أشياء كثيرة، أسراراً قد تحتاجها. صدقني، يمكنني الخدمة تحت رايتك؛ ستحتاج قوتي لما هو آتٍ لك. اليد العظمى، ستحتاجني للقتال ضدها!"

أخيراً، توقف إيوس، وتصدع إيحاء وجهه، وللحظة، أطل شيء حقيقي، شيء شاسع وجائع وقديم.

"لقد انتهى زمانك يا ذاكرة، وذكرياتك ستخدمني أفضل منك بألف مرة."

عوت الذاكرة: "لن تلتهمَني! أنا أزلي! أنا سجل كل ما كان! بدوني، لا يُذكر شيء! بدوني، أنت—"

زمجر إيوس: "ستكون جزءاً مني، ومن خلالي، ستُذكر للأبد."

بجذبة أخيرة سحقت أي مقاومة كانت للذاكرة فوق الوجود، دفعها إيوس عبر البوابة وأُغلقت البوتقة.

كانت هناك لحظة صمت قصيرة جداً عندما بدأت التعويذة التي بدا أن إيوس ألقاها فوق هذا المكان تتكسر ببطء، ثم صرخت الذاكرة.

في صرخاتها، سمع الجميع حقيقة أن الذاكرة لم تكن تصرخ لمجرد لحظة، أو ساعة، لا، فداخل البوتقة، كانت تصرخ منذ أزليات.

صرخت الذاكرة بينما احترقت مكتباتها اللانهائية، وهُضمت كتبها التي لا تحصى. صرخت بينما أُطلق كل لاهوت ملهَم منسي، وخالد، وفانٍ سكن في ذكرياتها يوماً داخل دم إيوس، حيث انضموا إلى جوقة السمو الميت، مما جعل التاج الذي يحوم فوق رأس إيوس يسطع ويتوسع.

مرت أزليات لا تحصى في لحظة، وعندما توقف الصراخ، طقطق إيوس رقبته، رغم عدم وجود حاجة لهذا الفعل، ونظر نحو البدائيين القدامى وابتسم، ومليارات الأنياب الضوئية تلمع في فمه: "لذيذ."

رغم أن المعركة قد تبدو بلا مجهود من جانب إيوس، إلا أنه كان ينزف من ألف جرح. كانت هيئته المنشورية ممزقة، مع قطع مفقودة حيث حطت هجمات الذاكرة.

مفاصله الكثيرة جداً كانت محطمة، ومعلقة بزوايا لا يمكن حتى له تبريرها. إيحاء وجهه اختفى تماماً، وحلت محله الحقيقة؛ فراغ حيث يجب أن تكون الملامح، ثقب في العالم على شكل شخص.

كانت ضربات الذاكرة ثقيلة، ولمستها بقيت عالقة على جسد إيوس، تحمل لوثة طاهرة جداً، كأنها فوق مفهوم الأصل نفسه، وعلم إيوس أنه لو تردد في أفعاله ومنح هذا "المضيء" الفرصة لاستعادة توازنه، لكان هناك احتمال كبير أن يموت هنا.

ومع ذلك، سيقبل بجرح كهذا ألف مرة أخرى، لأنه في دمه، همس صوت جديد.

قال الصوت: "أنا أتذكر. أتذكر كل شيء. ومن خلالك، لن أُنسى أبداً."

بصق إيوس "إيكور" ذهبياً مائلاً للسواد في الفراغ؛ فكان يفح حيثما يسقط، حارقاً ثقوباً في النسيج الأبعادي. احتضن نفسه للحظة وكأنه يشعر بالبرد، ثم صرخ بينما انفجرت قوة محضة ونور من جسده.

طوال الأزليات التي قضتها الذاكرة وهي تصرخ وتموت، كان ضغط احتواء موت "مضيء" يمزق إيوس أرباً.

كانت الذاكرة كائناً لا ينبغي أن يموت أبداً، ولم تُولد لتموت، حيث لم يُكتب مفهوم الموت في أي جزء من شفرتها، لكن إيوس كان قادراً على خداع هذه الشفرة، وحدث ذلك لأن الذاكرة أدخلت نفسها في اللوحة.

خارج اللوحة، كانت طبيعتها الخالدة تعني أنه لا يوجد شيء يمكن لإيوس فعله ضد الذاكرة، ولكن داخل الوجود، فهم جميعاً مقيدون بنفس القواعد، والنصر سيكون للأسرع والأقوى.

كان الانفجار مفاجئاً، ولم يتمكن البدائيون القدامى حتى من الدفاع ضده حيث قُذفوا إلى مسافات بعيدة، وتمزق "الفراغ" ليصبح لا شيء.

من بعيد، أمكن سماع صرخات متألمة لثعابين "الأوروبوروس" وهي تتحمل عصف القوة المنفجر من جسد إيوس.

الترجمة : كوكبة

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.