مساحة للحكاية، ووقت لك← السجل البدائي
الفصل 2098: "البعد العاشر"نحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 2098: "البعد العاشر"

الفصل 2098: البعد العاشر!

رغم أن قلبه كان مثقلاً، لم يتوقف إيوس عن المضي قدماً. الاكتشافات الجديدة لا يجب أن تكون دائماً أخباراً جيدة، وعلم إيوس أنه يزحف من موقع ضعف، كل ذلك في سبيل العثور على الحقيقة في النهاية.

لم ينسَ العرش الذي رآه عندما اكتسب "إرادة الحقيقة"، وبطرق عديدة، كانت كل النضالات والمحن التي خاضها في حياته من أجل العثور على عرش الحقيقة هذا… ليعرف أخيراً كل الأسرار التي حُجبت عنه وعن كل "الوجود".

عند نهاية هذا المسار، لم يعرف إيوس ما الذي سيجده، لكنه عرف شيئاً واحداً: لم يكه مستعدا له، لم يكن أحد مستعداً.

استمرت قدماه في حمله عبر هذا الطريق حتى وصل إلى البعد التاسع، وتوقف إيوس هنا لفترة طويلة وهو يتشرب الوجه الحقيقي للبعد التاسع.

كان البعد التاسع حيزاً لكل القوانين الممكنة، ورأى إيوس أنه كان محقاً ومخطئاً أيضاً في الطريقة التي ينشئ بها بدائييه الجدد، لكنه في الغالب على المسار الصحيح، حيث لن يتمكن أي من البدائيين الجدد من إتقان الكثير من قوى الأصل، ولكن إذا ثابروا، فقد يتقنون مفاهيم أخرى إلى جانب مفهومهم الأصلي.

كانت هذه قوة من المفترض أن تُترك لـ "المضيئين" وذريتهم، مثله ومثل البدائيين القدامى، ولكن في الحالة الطبيعية، كانت هذه هي القوة التي يجب أن يمتلكها كائن بمستوى "بدائي". تسائل إيوس عما إذا قام بتصحيح الأبعاد الدنيا، فهل سيصبح من الأسهل على البدائيين الوصول إلى حالتهم المثالية.

كان يتداول في هذا الأمر عندما انتهى الطريق بشكل غير متوقع. لم يكن هناك جدار أو بوابة أمامه؛ انتهى المسار فجأة فحسب، وشعر إيوس بتباطؤ نبضات قلبه لأنه علم أن ما وراء هذا هو ما يشك بقوة في أنه "البعد العاشر"!

فجأة، بدأ قلبه الذي كان ساكناً ينبض بسرعة، وانبثق بداخله شعور كان قد نبذه منذ زمن بعيد في الماضي… لقد كان الخوف.

كان حجم الخداع الذي يشك فيه إيوس عظيماً جداً، وعميقاً جداً في نطاقه، لدرجة أنه كاد يغطي على أي شيء يمكنه تخيله قبل الآن. كان "الوجود" بأكمله وكل قواه يرقصون في أيدي شخص مجهول، وإذا خطا وراء هذه النقطة، فسوف يجدهم.

هل هو مستعد لهذا؟ هل يمكن أن يكون مستعداً على الإطلاق؟

ابتسم إيوس، عالماً أن الخوف في قلبه لم يكن بسبب ما هو آتٍ، فمهما كانت الوحشية التي أمامه، سيواجهها جميعاً بفخر، وسيسحقهم… لا، خوفه نبع من حقيقة أنه قد يجد شيئاً لا يستطيع حله، شيئاً يتجاوز قوته… لقد خشي الفشل.

خشي ألا يكون قادراً على صنع فارق عندما يحين الوقت، وقبل أن يخطو خطوة أخرى، تسائل عما إذا كان ينبغي عليه العودة وتعزيز قوته وقوة أطفاله قبل اتخاذ هذه الخطوة التالية.

كانت الفكرة منطقية، ومغرية بشدة، لكن إيوس لم يستطع إلا تنحيتها جانباً. لن يكون مستعداً تماماً لهذا أبداً، ولن يهم مقدار استعداده لبعدٍ أعظم من أي شيء يعرفه؛ سيبقى دائماً مقصراً.

لكن هذا لم يعنِ أنه لا يستطيع القتال.

مشى إيوس للأمام حتى وقف عند الحافة تماماً، وأصابع قدميه على بُعد بوصات من المكان الذي يكف فيه الوجود نفسه عن كون مفهوم ذي معنى، وبدأت عيناه تحترقان وهو يحدق للأمام.

كان الطريق خلفه لا يزال يتوهج بخفوت، وكان هو الرباط الوحيد الذي يبقيه راسخاً في أي شيء حقيقي. وأمامه امتد… لا شيء.

لكنه كان "لاشيئاً" يحتوي على كل شيء.

لمح ذلك، لكن هذه الرؤية لم تأتِ من عينيه اللتين احترقتا بالفعل في اللحظة التي عبر فيها العتبة التاسعة. لقد لمحه بالجوهر الخام لكيانه، ذلك الجزء منه الذي حمل إرادة وغاية لا تتزعزع.

كانت العيون عديمة الفائدة هنا، والشيء الوحيد الذي يهم هو "الإرادة" ذاتها، وبهذه الطريقة… رأى إيوس البعد العاشر.

إذا سأله أحد أطفاله عن ماهية البعد العاشر، فسيخبرهم أن البعد العاشر ليس بالضرورة مكاناً؛ بل هو "الخارج".

وسوف يتركهم يتأملون معنى هذا، لأن هذا الاستيعاب يختلف من شخص لآخر، وما رآه لم يكن بالضرورة ما سيراه شخص آخر بجانبه.

بالنسبة له، وجد البعد العاشر وراء كل أطر الفضاء، أو الزمن، أو الاحتمالية، أو القانون، أو الفكر. كان اللوحة التي رُسم عليها كل وجود ممكن ومستحيل، ثم مُسح، وأُعيد رسمه، ومُسح مرة أخرى في دورات لانهائية.

لفترة طويلة، كان يُنظر إلى ولادة ودمار "الوجود" كمأساة تتجاوز استيعاب حتى البدائيين. بدا الوجود كبيراً جداً، ومعقداً جداً، ولانهايئياً ليكون أي شيء سوى "الأبد"، ولكن هنا، في البعد العاشر، استطاع رؤية كيف أن كل ما يعرفه يمكن اعتباره تافهاً وعديم المعنى… مثل ضربة فرشاة تم مسحها، وإعادة رسمها، ومسحها مرة أخرى، لمرات عديدة.

لولا الروابط مع الوجود خلفه، لكان إيوس قد ضاع في لانهاية الوجود. أغمض عينيه وبدأ يستحضر أصوات وصلوات أطفاله التي استطاع سماعها في أعماق روحه. استمد القوة منهم وأبقى عقله ثابتاً في مكانه، ونظر بعمق أكبر في البعد العاشر.

رأى إيوس الشكل الحقيقي للوجود، ولم يكن مثل الملاذ الذي ولدت فيه جميع الكائنات كما عرفه؛ ما كان يراه هو ضربة فرشاة واحدة على جدار لانهائي.

داخل تلك الضربة، رأى "الليمبو" كبقعة صغيرة. و"المهد المحطم" كصدع ليس أعرض من شعرة. و"وحش الراحة النهائية" وعالمه كقطرة حبر مسكوبة تحاول بيأس أن تصبح اللوحة بأكملها.

رأى البدائيين القدامى الستة، كأشياء صغيرة تتلوى، لا تزال تؤمن بأنها تستطيع التهام الصورة كاملة.

رأى نفسه.

الترجمة : كوكبة

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.