مساحة للحكاية، ووقت لك← السجل البدائي
الفصل 2092: "تحقيق الإختراقات"نحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 2092: "تحقيق الإختراقات"

الفصل 2092: تحقيق الاختراقات

كان إيوس يختبر إحساس عدم معرفة أي شيء للمرة الرابعة في حياته وهو يقف هنا.

لم يكن اعتراض الموت أمراً صعباً، رغم أن إيوس لم يكن يفهم كيفية استخدام الأبعاد الدنيا قبل الآن، والتي أسماها "الأبعاد الأولية"؛ لقد كان مألوفاً بها، وإحتاج فقط لمشاهدة الموت وهو يتخبط في إنشاء هذا الطريق ليبدأ في فك رموز الحقيقة.

تمكن إيوس من استخدام معرفته بالبعد الثاني لملاحقة الموت حتى هذه النقطة، وحتى مع هروب الموت، استمر في تتبعه، وتعلم كل ما في وسعه، حتى دخلت التقنية الكاملة التي استخدمها الموت لحصاد قوة الأصل من الماضي في وعيه.

كان هذا أحد أعظم الأسرار التي انتُزعت منه ومن كل "الوجود"، بما في ذلك البدائيون القدامى، وهي القوة المتأصلة في البعدين الأول والثاني.

استحضر إيوس المعركة بين "الغولم" والبدائيين القدامى. لم يكن الأمر وكأن البدائيين كانوا أضعف من العدو، رغم امتلاك الأخير لمفهوم الصمت القوي بشكل غريب.

الحقيقة هي أنهم لم يتمكنوا حتى من ضرب ذلك البناء، وكان هجومه غير قابل للتتبع ولا للدفاع. لقد اخترق حواجز البدائيين مثل نصل حاد عبر الثلج، وأدرك إيوس الآن أن الغولم لابد وأنه استخدم مبادئ البعد الثاني في تلك المعركة.

ربما يكون السبب في أن مفهوم الصمت الذي يحمله الغولم قوياً جداً هو أنه يعد أكثر اكتمالاً مما يستخدمه بقية الوجود. لقد كان يأخذ مفهوماً أدنى من البعد الثالث ويدمجه مع قدراته.

لم يكن إيوس يعرف كيف يفعل ذلك؛ ولا أحد غيره في الوجود يعرف؛ وحتى الموت، الذي يتمتع بفوائد القدرة على لمس واستخدام قوة البعد الثاني، لم يكن يفهم المفهوم الكامن ورائه.

بتذكر كيف عرض على الموت فرصة لوضع جزء من أصله داخل بعده الثاني إذا تحالف الوحش معه، كاد إيوس يضحك على كيفية وقوعه في خطأ فادح وكاد يتخلى عن كنوزه بثمن بخس.

رغم أنه لم يكن يعرف الاستخدام الكامل لبعديه الأول والثاني، إلا أن إيوس أدرك أنهما يتمتعان بأهمية كبيرة، وفي ذلك الوقت، كان بحاجة إلى حلفاء لأن البدائيين بداوا كجبال لا يمكن تجاوزها، وقد رفض الموت عرضه.

إن بعض خيبات الأمل قد تكون بالفعل نِعماً متخفية.

بتحطيم هذا الفضاء الذي أنشأه من خلال التفرع من بعده الثاني، عاد هذا الجزء من وعيه إلى جسده الرئيسي، وأغلق إيوس عينيه مفكراً.

عندما فتحهما، نهض من "قاعة البدائيين"، تاركاً إياهم لتحليل المعركة التي حدثت للتو، وعاد إلى عرشه الحجري.

بإيمائة من يده، أنشأ إيوس حقلاً زمنياً حوله أدى إلى إيقاف تدفق الزمن تماماً.

لقد نسخ التقنية من الموت، لكن هذا لم يكن يعني أنه يفهم كل ما تفعله. لقد حصل ببساطة على "مفتاح"، والآن يقع على عاتقه فهم كيفية استخدام هذا المفتاح لفتح الأقفال التي لم يكن من المفترض أن يفتحها.

أي شخص آخر سيواجه مهمة مستحيلة إذا حاول القيام بذلك. فهم لم يكونوا مدركين لقوة البعد الثاني، ولا يمكنهم لمسها.

كان إيوس مدركاً للبعد الثاني؛ وبإمكانه لمسه، لكنه كخباز جديد قليل الخبرة يملك كل المكونات في يده، وليس لديه وصفة، وقد استطاع سرقة وصفة واحدة بالصدفة.

بالتأكيد، كانت هذه الوصفة سيئة، ولا يمكنها إلا صنع كعكة صلبة كالصخر، ولكن المهم هو أنها أظهرت له الخطوات التي يجب اتخاذها لخبز شيء ما.

وهذه الخطوات هي ما يحتاجه.

ومع ذلك، لم تكن هذه المهمة لتكون سهلة أو بسيطة؛ إن محاولة مساواة خبز الكعك بما كان إيوس على وشك محاولته هي تبسيط مفرط لدرجة الجنون.

ومع ذلك، فقد أدت الغرض منها.

في منطقة الزمن الساكن، حيث لا يزال جسده يختبر الزمن، بدأ إيوس في التجربة باستخدام تقنية التلاعب بالبعد الثاني.

في البداية، كان تقدمه شبه معدوم، لكن إيوس استمر في ذلك لمليارات السنين.

كل تلك السنين لم تذهب سدى، رغم أنه قد يبدو وكأنه لا يحرز تقدماً؛ فقد كان ينشئ مبادئ وقوانين متنوعة للبعد الثاني، من هذه التجارب وحدها.

في البعد الثالث، تؤثر الجاذبية على جسد له كتلة، ولكن في البعد الثاني، كان الأمر مختلفاً. القوانين التي يحتويها لم تكن حتى مرتبطة بالجاذبية أو الكتلة، وفي البعد الثاني، يمكن للجاذبية أن تأخذ قوانين الضوء، ويمكن للضوء أن يأخذ قوانين الجاذبية.

بينما كان إيوس يدرس، بدأ يرى أوجه تشابه مع البعد الأول، حيث تشترك مبادئ الثاني مع مبادئ الأول، ولذا قسم جهوده مرة أخرى.

لم يعد يركز فقط على البعد الثاني، بل بدأ يركز على البعد الأول، وهنا انطلقت أبحاثه بأقصى سرعة، ورأى لماذا كان الموت يعاني ولماذا استغرق وقتاً طويلاً لإحراز تقدم ملموس.

لم يكن من المفترض للبعد الثاني أن يعمل وحده؛ بل يحتاج للبعد الأول أيضاً.

بهذه المعرفة، بدأ إيوس ينظر إلى التقنية التي جمعها من الموت بعيون جديدة، وكاد يصفع جبهته إحباطاً عندما لاحظ أن البعد الأول كان متداخلاً في أعماقها.

ومع ذلك، كشفت الملاحظة الدقيقة لإيوس عن سبب غيابه عن هذه التغييرات بعد كل هذا الوقت: لقد كانت مخفية بعناية.

لقد نُسجت أنسجة البعد الأول بذكاء في تقنية البعد الثاني، ونظراً لطبيعة البعد الأول، أمكن لهذا الخداع أن يظل مخفياً للأبد لو لم يكن لديه وصول إلى البعد الأول ولم يبدأ في الكشف عن المبادئ المخفية داخل هذه الأبعاد الدنيا.

أياً من أعطى الموت هذه التقنية، فقد كان مصاباً بجنون الارتياب لدرجة جنونية، فلو قام أي شخص بنسخ هذه التقنية، لوجد هناك جدران كثيرة أمامه ليحطمها لدرجة أنها ستكون عديمة الفائدة عملياً بالنسبة له.

مرت السنين كالماء في فضاء لا يُفترض للزمن أن يمر فيه، وحطم إيوس جداراً تلو الآخر حتى وصل إلى عتبة ما.

توقف للحظة، ثم عبرها.

الترجمة : كوكبة

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.