مساحة للحكاية، ووقت لك← السجل البدائي
الفصل 2085: "الغولم"نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 2085: "الغولم"

الفصل 2085: الغولم

في اللحظة التي استشعر فيها إيوس أن السماوات فوق هذه المعركة الرهيبة تنفتح، أمر "الأرتشاي" الذين كانوا يراقبون المعركة وينقلونها في وقت "الواقع" الفعلي إلى عوالم الأصل بالتراجع لمسافة أبعد.

كل فعل من أفعال "معبد النهاية" كان يتم في الظلال، ولم يكشفوا عن أنفسهم منذ بدأ هذا الوجود. ولاكن من الواضح أن الأمور تتغير، وإذا كانت هذه القوة المجهولة مستعدة للكشف عن نفسها في هذه اللحظة، فقد توقع إيوس أن رد فعلهم لن يكون بسيطاً.

كان تراجع الأرتشاي يهدف لحمايتهم، مع منحه في الوقت نفسه عمقاً وفهماً أكبر لساحة المعركة.

سافر بصره إلى الأعلى نحو الشق المثالي الذي ظهر في نسيج الوجود، والذي بدا وكأنه صُنع بواسطة شفرة حادة، حيث كان الشق واحداً من أنظف ما رآه على الإطلاق، ممثلاً ذروة الفهم لقواعد الأبعاد التي جعلت فهمه يبدو ضئيلاً بجانبه.

أحدثت المعركة في الأسفل انفجارات كارثية لن تتوقف حتى لو مرت تريليونات السنين، ولكن من ذلك الصدع في السماوات، انصبّ صمت مطلق كان مكثفاً لدرجة أنه اتخذ شكل الضوء.

لقد كان مفهوم "الصمت" متجسداً.

بدا وكأن سكوناً قد حل على كل الوجود، حتى نَفَس البدائيين القدامى، ومعها ضربات قلوبهم، بدت وكأنها توقفت في منتصف حركتها. هكذا كانت قوة الصمت الهائلة التي نزلت، لدرجة أنه على الرغم من أن عيون الأرتشاي هي التي تراقب المعركة، إلا أن الصمت هدد بالانتشار إلى القاعة التي كان إيوس والبدائيون يستخدمونها لمشاهدة المعركة.

فكر إيوس: 'مثير للاهتمام… هل هذا هو المفهوم الجوهري للومين، أم شيء آخر أنشأه؟ الصمت اختيار غريب لمفهوم ما؛ ومع ذلك، يمكنني رؤية جاذبيته وقوته'.

ومع ذلك، علم إيوس أن هذا الصمت كان مجرد نذير لما هو آت؛ لقد كان ببساطة الهالة التي هربت من الشق في السماوات، ولم يكن مخطئاً. لكن ما سقط من السماوات فاجأه كما فاجأ البدائيين القدامى، الذين تراجعوا قليلاً لتحليل هذا الطرف الثالث المجهول.

من شقوق السماوات، ظهرت حجارة. ومع ذلك، ومع خروج هذه الحجارة، سرعان ما تبين أنها أعمدة.

اتسعت عينا إيوس قليلاً عندما لاحظ أنه تعرف على هذه الأعمدة، فقد كانت أجزاءً من "معبد النهاية". هل كان المعبد ينزل إلى الليمبو لحماية الموت؟ هل يعتبر الوحش قيماً لخططهم لدرجة أنهم سيتركون مكان أمانهم خارج الوجود؟ قد يعقد هذا الأمور قليلاً ويفسد خططه.

مع هذه الأفكار في رأسه، راقب إيوس أعمدة المعبد النازلة. لاحظ أنه لم يستطع معرفة مادتها، مما يعني أن هذه الأعمدة، بطريقة ما، تتجاوز كل مفاهيم هذا الوجود، وذكرته باللحظة المتجمدة بين الحياة والنسيان.

كانت كل كتلة في هذا العمود أطول من مجرة، وأشد سواداً من أي فراغ، ومنقوشة برموز يؤلم إدراكها لأنها تصف الشكل الدقيق لنهايات متعددة.

في المرة الأخيرة التي دخل فيها إلى معبد النهاية، لم يتمكن "روان" (تجسيده) من رؤية كل شيء عن المعبد، وإيوس الآن يرى جانباً جديداً منه، وربما السبب وراء تسميته بـ "معبد النهاية".

لقد نحت لومين كل نهايات الوجود التي عرفها على جدران هذه المعابد، وكانت كثيرة. كشف هذا لإيوس أنه بينما لم تكذب عليه أجنحة أخنوخ، إلا أنها لم تخبره بالحقيقة كاملة أيضاً.

لقد جُعل يعتقد بوجود وجودات سابقة، لكن لم يُعطَ العدد الكامل. النطاق والحجم الحقيقي للماضي كانا مخفيين، لأنه لو علم إيوس مدى عمق جحر الأرنب هذا، لتغيرت بعض القرارات التي اتخذها في الماضي.

بينما ظل عقله مركزاً على تجميع كل دليل يمكنه تمييزه من هذه الأعمدة النازلة، أمال إيوس رأسه في مفاجأة عندما بدأت الأعمدة في تجميع نفسها، ولكن ليس على شكل معبد، بل شيء آخر.

قطعة تلو الأخرى من هذه القطع الضخمة، انغلق بعضها على بعض في منتصف الهواء، محتكة ببعضها بصوت يشبه موت كل الأكوان في وقت واحد.

من هذه الترتيبات، تشكلت أكتاف، ثم جذع وأذرع تشبه سلاسل الجبال. امتدت الأرجل وانغرست في نسيج الوجود نفسه. وفوق كل ذلك، رأس بلا ملامح متوج بتاج من الصرخات المتجمدة.

كان التاج يصرخ، ولكن مع مفهوم الصمت الذي غلف هذا المخلوق بكثافة، كانت الصرخات صامتة.

ترددت كلمة واحدة في عقل إيوس عندما رأى هذا البناء… "غولم".

لقد أرسل معبد النهاية رداً، وكان غولماً.

لم يكن له عيون أو فم؛ لم يكن هناك سوى شق عمودي واحد عبر "وجهه" مثل كسر شعري بدأ يتوهج بالضوء الشاحب والبارد للإنهاء المطلق. عندما بدأ هذا الخط بالتوهج، حتى من خلال المسافة، استطاع إيوس الشعور بأن الغولم قد استيقظ الآن، وخطا خطوة واحدة للأمام.

كان من الصعب معرفة مدى قوة هذا المخلوق، بما أنه مصنوع من الحجر، وليس أي حجر؛ لقد كان حجراً لا يتعرف عليه أي مفهوم في الوجود.

كان جسده بسهولة بحجم الوحش في ذروته، ومع ذلك تحرك برشاقة مرعبة ومدروسة. عندما تقدم للأمام، توقفت مناطق كاملة من الموت ببساطة عن الوجود تحت قدمه، مُمحاة بنظافة لدرجة أنه لم يتبقَ حتى الغبار، واستقر فوق "وحش الراحة النهائية" الذي كان ينازع.

أطلق الوحش، الذي كان على شفا التبدد، حشرجة ارتياح. امتدت لامسة مرتجفة نحو الغولم مثل طفل يبحث عن والده.

"لومين… لقد أجبت صرخاتي. أرجوك خذني إلى المنزل."

اتسعت عينا نيكسارا غضباً وجوعاً عند فكرة أن فريستها على وشك الهروب منها. "لا!"

حطمت عويلات غضبها الوجود بينما تحولت أجنحتها إلى نفس الرمح من الفجر الفاسد والضوء الأسود الملتهم للأرواح الذي استخدمته سابقاً ضد الوحش، لكن هذه المرة، لم تكن تصوب نحو الموت بل نحو الغولم.

قوة نيكسارا الفاسدة حطمت الوجود، واندفعت مباشرة نحو صدر الغولم. كان من المفترض أن يؤدي الاصطدام إلى تحطيم ألف "واقع" وقتل مثلهم من البدائيين، لكن الغولم… لم يرمش له جفن حتى.

لم يكن إيوس الوحيد الذي ذهل وهو يشاهد هذا؛ حتى البدائيون القدامى ذهلوا أيضاً.

في اللحظة التي لمس فيها جناحها لحمه الحجري، مات الضوء المنبعث منه. انطفأ الإشعاع الفاسد ببساطة أمام حجر المعبد، ممتصاً في النهاية المطلقة للمادة، ولاحظ إيوس أن التاج فوق رأس الغولم بدا وكأنه ينتفخ بالقوة، مع ظهور المزيد من الوجوه الصارخة.

فجأة، توقفت هذه الوجوه عن الصراخ، والتفتت جميعاً نحو نيكسارا، وابتسمت. لم تكن طريقة الهجوم المستخدمة معروفة، لكن نيكسارا قُذفت للخلف، وهي تصرخ بينما انقلبت قوتها المسروقة ضدها، حارقة عروقاً سوداء عبر صدرها في أنماط فركتلية من التفكيك.

الترجمة : كوكبة

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.