مساحة للحكاية، ووقت لك← السجل البدائي
الفصل 2083: "الكمين (4)"نحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 2083: "الكمين (4)"

الفصل 2083: الكمين (4)

كانت نواة الموت مفتوحة على مصراعيها، وظلت نيكسارا تقتات عليها، في رابط مباشر مع أعماق الوحش، بينما كان البدائيون القدامى الآخرون، وخاصة زيلوس، بدائي الشيطان، يكبحون إرادة الموت – التي عبرت عن نفسها في لوامسه – من دخول نواته وسحب نيكسارا للخارج.

للوصول إلى نيكسارا، بذل الوحش أقصى طاقته وعطل بقية البدائيين للحظة، لكن نيكسارا استغلت الميزة التي منحها إياها ذلك، وتحول جناحها الهجين إلى رمح من الفجر الفاسد الذي طعن بعمق أكبر في نواة الوحش.

في جوعها الذي لا ينتهي، لم تكن نيكسارا تكبح قواها، وصبّت كل شيء في الرمح الفاسد الذي سافر عميقاً في نواة الوحش.

شربت ألمه، فتدفقت ميتاته المحصودة في عروقها مثل سم جليدي. انتفض الوحش، واتسعت عيناه السحيقتان بشيء يشبه الخوف، بينما كانت لوامسه تضرب بجنون.

جرحت إحدى اللوامس وجه نيكسارا، وشقت فجوة كشفت عن العظم والضوء النابض تحتها؛ وبدأ الجرح ينزف صديداً أسوداً مختلطاً بالإشعاع المسروق، يحرق جلدها مثل الحمض.

دوت قهقهة باردة تقشعر لها الأبدان في الفراغ بينما ضحكت نيكسارا والتوت بقوة أكبر، مجبرةً هيئة الوحش على التبدد عند الحواف.

تسبب هذا الفعل في موجة صدمية قوية تموجت نحو الخارج في "الليمبو"، وانهارت مناطق الموت نحو الداخل، وعوى الموتى وهم يُسحقون بين المتقاتلين.

صرخت نيكسارا وهي تشرب بعمق من الوحش: "لا يمكن لجزء من قوتي أن يكتمل أبداً وأنت تسرق أرواحي، أيها الوحش اللعين!".

نظر البدائيون القدامى الآخرون إلى نيكسارا بضوء خفي في عيونهم. كانت القوة التي تظهرها صادمة، لكن زيلوس أخرجهم من ذهولهم عندما انضموا إلى الهجوم والاقتيات.

مثل الذباب الذي يهاجم لحماً متعفناً، انقض البدائيون القدامى على الوحش، وانحدر القتال إلى وحشية مطلقة. علم جزء من الوحش أنه لن ينجو من هذا القتال، لكنه كان "الموت"، وكل من جاء طلباً لغضبه سيناله بألف ضعف.

زيلوس، الذي سُحق نصف وجهه، تمدد ليصبح عملاقاً ضخماً وقفز على ظهر الوحش، ومخالبه الشيطانية تمزق قطعاً من العدم الذي يعيد تشكيل نفسه فقط ليُفسد مرة أخرى.

كان لحم الوحش يفور ليتحول إلى أورام شيطانية انفجرت في سلاسل من النيران السحيقة. صُبت كل تلك النيران في أفواه زيلوس الألف بينما سحب عموده الفقري، كاشفاً أنه "سلاح الخطيئة" المثالي الذي حمله "روان" ذات يوم، وضرب الوحش مرات لا تحصى، قاطعاً كميات هائلة من اللحم.

إلدريثور، الذي كان لا يزال مخترقاً بلوامس الموت وينزف برقاً، أصبح الآن حراً بعض الشيء للتحرك، وقام بتفكيك دفاعات الوحش من خلال اللوامس التي كانت لا تزال تخترق جسده.

أجبر لوامسه على التعقد والتهام نفسها في حلقات من الألم الذاتي، مما سبب للوحش ألماً شديداً لدرجة أنه لم يستطع سوى بتر تلك الأجزاء من إرادته، واستهلكها إلدريثور بامتنان.

وقف زيريس بعيداً يراقب المعركة، والريش على أجنحته الأرجوانية يهتز بفعل رياح الكارثة المنبعثة منها. أكثر من أي بدائي آخر، كسب الكثير من رؤية نواة الموت المفتوحة، وكان سخطه لنيكسارا ينمو لأنها سلبت منه فرصة ثمينة.

ومع ذلك، لا يزال قد كسب الكثير، وكان ينوي الحصول على المزيد. في نواته، لقد بدأ زيريس بالفعل يشعل عاصفة من الزمن، وعندما وصلت إلى ذروتها، أشار إلى الوحش وأطلق العاصفة بزئير تردد صداه عبر جميع الأبعاد.

تحت قصف الزمن، هرمت الأبعاد المحيطة إلى حافة "الموت الحراري"، وتباطأت صرخات الوحش إلى أنين جليدي. حتى البدائيون القدامى حوصروا جميعاً داخل عاصفة الزمن هذه، وزيريس، تحت هذه الفرصة الضئيلة، انتزع جزءاً من نواة الوحش، ثم استؤنف الزمن بفرقعة مفاجئة، وصدمه الارتداد بعيداً بينما اخترق جسده أبعاداً لا حصر لها.

دُفع زيريس بعيداً عن المعركة، لكنه في حركة واحدة تمكن من أخذ قطعة كبيرة من الموت، وفي تلك اللحظة، كان مباشرة خلف نيكسارا.

نظر إلغوراث إلى المكان الذي قُذف فيه زيريس، وفكر للحظة في ملاحقته وأخذ جزء مما حصل عليه، لكنه استدار بزئير غضب وبدأ في قصف الوحش بذكريات هزيمته المحتملة، رؤى متطرفة للتبدد جعلت هيئته تومض مثل نجم يحتضر.

في كل مرة يعترف فيها الوحش بتلك الذكريات، كان إلغوراث يستولي عليها مباشرة، متخمًا نفسه بجوهر الموت على الرغم من أن جسده كان يصرخ طلباً للراحة.

أما فورثاس، فقد كان أكثر هدوءاً، حيث بدا مكتفياً بإنماء كرمات آكلة للحوم حفرت في جروح الوحش. استغل كل جرح أحدثه أشقاؤه وجذر سمه بعمق في الوحش، وفي هذه الجروح، تسرب جوهر الموت في دفقات من الدماء الأثيرية، وابتلعتها كرماته.

قد يبدو فورثاس وكأنه لا يبذل جهداً كبيراً على السطح، لكنه سرعان ما تجاوز زيريس -الذي انتزع قطعة من الموت- من خلال إنماء وتوسيع كرماته بهدوء في جميع أنحاء جسد الموت، مما جعل الوحش يصرخ مراراً وتكراراً من الألم والخسارة.

ومع ذلك، كان الوحش هو "الموت"، وقاتل بشراسة تقشعر لها الأبدان كلفت البدائيين القدامى أكثر مما تخيلوا. لو لم يحرزوا أي تقدم قبل المجيء إلى هنا، لكان الوحش قد قتلهم جميعاً بالقوة التي يطلقها.

أطلق موجات من "المحو بأثر رجعي" فككت أجساد البدائيين حتى قبل وصول الضربات، فظهرت جروح من مستقبل لم يُقاتل فيه بعد.

كانت أنوية البدائيين القدامى لا تزال سليمة، لكن أجبروا نزف جوهرهم بسرعة للحفاظ على أجسادهم في مكانها؛ بل اضطروا لبدء حرق قوى الأصل الخاصة بهم، الآلاف منها فقط لصد غضب الوحش.

ومع ذلك، قاتل الوحش وكأن قوته لا تنتهي. اللوامس اخترقت، وسحقت، وسممت. امتلأت الأبعاد لمسافات لا توصف بأصوات تكسر العظام الرطبة، وأزيز الجوهر المحترق، والعويل الغليظ لكيانات كونية هبطت إلى ألم بدائي، بينما اختلطت الدماء من جميع الظلال والألوان -الأسود الشيطاني، والأحمر العاصف للفوضى، والرمادي الزمني، والذهبي التذكاري، والأخضر الحيوي- مع تحلل الوحش الحبري، راسمةً الفراغ بخطوط من الرعب.

الترجمة : كوكبة

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.