مساحة للحكاية، ووقت لك← السجل البدائي
الفصل 2074: "العوالم كلها تبتهج بميلادكم"نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 2074: "العوالم كلها تبتهج بميلادكم"

الفصل 2074: العوالم كلها تبتهج بميلادكم

يمكن للمحنة الداخلية للبدائيين أن تستغرق يوماً واحداً أو تريليون سنة، لكن كل ذلك الوقت سيحدث فقط داخل فضائاهم العقلية؛ أما في العالم الخارجي، فلن تمر سوى بضع ثوانٍ، ولذا كان من السهل تحديد عدد المرشحين البدائيين الذين نجحوا في محاولتهم الأولى… لقد كانوا جميعاً!

ربما، أدرك "الأصل" نفسه أن نهايته قد اقتربت، ففتح بواباته على مصراعيها ليتسنى للبدائيين التعلم منه بسهولة…

ربما كان ذلك بسبب المعرفة بأن أعظم حرب ستُخاض على الإطلاق، منذ بداية الوجود وحتى نهايته، على وشك البدء، وإذا لم يكونوا بدائيين، فلن يتمكنوا من الوقوف في مقدمة الصفوف…

ربما كان الحب الذي اكتسبوه لعوالم الأصل العشرة آلاف، والتي علموا أن عليهم حمايتها لأنه لا يوجد شيء آخر هناك. لقد نظروا إلى الليمبو ولم يروا سوى اليأس والجنون، وكان موطنهم الوحيد، والخلاص الوحيد الممكن لهم، هو الدفاع عن سماواتهم وأرضهم…

ربما كان ذلك لأن هذه تقريبا نهاية الرواية، ولا يريد المؤلف أن يتعب نفسه في كتابة صعود بدائيين مختلفين لا أحد يهتم لهم. لذلك قرر جعلهم جميعا ينجحون دفعة واحدة خارج الشاشة لإختصار الوقت…

قد تكون هناك أسباب كثيرة وراء عدم تعثر أي من البدائيين الـ 648 وغزوهم لمحنتهم الداخلية، لكنهم فعلوا ذلك، وأمكن سماع ضحكة إيوس وهي تلامس قلوب كل أشكال الحياة داخل عالم الأصل.

لكن تلك مجرد البداية.

التالي كان محن الصواعق، ورغم أن معظم أشكال الحياة داخل عالم الأصل لم يتمكنوا من رؤيتها، إلا أنهم استطاعوا الشعور بها.

كان ذلك الشعور أشبه بخفقان لم يبدأ في السماوات أو الأرض، بل في مكان أعمق، في نخاع الوجود نفسه.

كان صوت إيوس، وجاء كتردد منخفض ورنان اهتزت له عظام كل كائن حي.

في أدنى عوالم الفانين، رفع الفانون رؤوسهم من حقولهم، شاعرين بدفء في صدورهم لا يجدون له اسماً.

في العوالم الوسطى، راقب الخالدون الأدنى تعاويذهم الأكثر تعقيداً وهي تتفكك لمجرد عدم أهميتها، وكأن الحساب الكوني قد وجد مبلغاً أكبر ليحسبه.

إن ولادة البدائيين تزيح الوجود بطرق لا يستطيع الخالدون الأدنى فهمها، وكانوا يشعرون بكيفية تجلي ذلك.

ثم، وفجأة كما بدأت، انتهت محنة الصواعق، وفي السماوات العليا، توقف البدائيون الراسخون.

"تيلموس"، "إيفا"، "ثينوس"، "شيبا"… كان بعضهم غارقاً في سبات في الفراغ بين الأنفاس وفتحوا أعينهم.

أولئك الذين اعتنوا بحدائق السببية وضعوا أدواتهم جانباً. وأولئك الذين نسوا أنهم كانوا يوماً مرشحين شعروا بألم وهمي في نوياتهم التي ظلت خامدة طويلاً.

علموا ماهية هذا الأمر وتذكروا كيف كان الشعور بالإمساك بأصولهم لأول مرة؛ إنها تجربة لا يمكن وصفها، بل يمكن الشعور بها فقط.

في كل مرة يولد فيها بدائي، تُفتح "أرض أصل" إيوس للحظة وجيزة وتتصل بعوالم الأصل.

ومع ذلك، وبسبب عدد البدائيين الذين وُلدوا في هذا اليوم، فُتحت بوابة أرض الأصل لفترة ممتدة، وغسلت هالتها – التي كانت عابرة كالضوء ولكنها أثقل من جبل – عوالم الأصل، وسقطت ركب لا تُحصى على الأرض.

سقط ضوء أرض الأصل على جبل ضخم يسمى "جبل التسامي" داخل المحور الرئيسي، وبدأ حجر الجبل الأبدي يتوهج بالحرارة، كاشفاً عن عروق من الاحتمالات المنصهرة تنتشر مثل الجذور.

انبثق ستمئة وثمانية وأربعون شخصاً من الضوء.

بعد تجربة الارتقاء، كانت أجساد أصولهم لا تزال قيد الإنشاء، لذا بدوا كظلال مقابل خلفية كونية، لأن وجودهم كان تناقضاً؛ فكل بدائي يملك حجماً لانهائياً ومع ذلك لا يزال يتخذ شكل البشر.

تحولت هيئاتهم؛ في لحظة كانوا كائنات ذات هندسة مستحيلة، ثم اتخذوا شكلاً فانياً.

وحدهم البدائيون الراسخون استطاعوا النظر إليهم في تلك اللحظة، إذ سيفقد أي "قديم" صوابه بسبب حقيقة أن مظاهر البدائيين الجدد كانت تتغير بسرعة كبيرة لا تستطيع حواسه التكيف معها، ومع تلاشي ضوء أرض الأصل، استقرت أشكال البدائيين في هيئات كانت قديمة ووليدة في آن واحد.

اعتماداً على مفهومهم، ارتدى أحدهم جلد ألف نجم مندثر، ونزف آخر كوكبات من راحتي يدين لم تتعلم بعد كيف تنقبض.

بدائية أخرى وليدة بكت، وصارت دموعها أول ينابيع مياه عذبة في عالم لم يعرف سوى الملح.

وبجانبها، كان بدائي يضحك، وضحكته أعادت كتابة قوانين الاحتمالات في سبعة عشر بعداً مجاوراً.

كانوا صغاراً ومرعوبين، منتصرين وجائعين… لقد مدوا أيديهم إلى النجوم واكتشفوا أنهم أصبحوا الكون الذي يحوي النجوم. ثم، بينما خطوا بالكامل داخل المحور الرئيسي، اندلعت موجات صدمية هائلة من أجسادهم، واهتز عالم الأصل المركزي بأكمله. سافرت هذه الموجة الصدمية إلى ما وراء المحور الرئيسي ووصلت إلى جميع عوالم الأصل العشرة آلاف، وفي هذه اللحظة، ارتعش كل جبل في كل عالم. وتعمقت كل هاوية بمقدار شبر. ودُفع كل أفق للأمام، وكأن الواقع نفسه كان يوسع رئتيه ليتنفس الهواء الجديد.

في كل عالم، بدأ مطر ذهبي في الهطول مع إضافة الجوهر المكثف لهذا العدد الكبير من البدائيين الجدد إلى أسس عوالم الأصل.

كانت هذه قطرات من الإمكانات الصافية التي فحت حيث لامست الأرض، كل واحدة منها تزهر لبرهة في زهور من فيزياء جديدة قبل أن تذوب.

في الأراضي القفر القاحلة، نحت المطر أنهاراً من الزئبق. وفي النجوم الميتة، اشتعلت نوياتها بنار بنفسجية. وفي المساحات المنسية بين الحقائق، حيث لم يعش شيء قط، تحرك شيء ما… حتى الأبعاد كانت تغني. كان لكل عالم صوته الخاص، مقام مختلف، وإيقاع مختلف، وغنوا للبدائيين.

ستمئة وثمانية وأربعون لحناً. ستمئة وثمانية وأربعون بصمة متميزة، كل منها يمثل مرشحاً بدائياً يتمم تحوله النهائي.

ومع ذلك، كانت الأغنية واحدة.

كانت هذه التغييرات الهائلة تقتحم عوالم ونطاقات البدائيين الراسخين، لكن لم يتحرك أحد منهم لتقييد هذه التغييرات، لأنه لم يكن بإمكان أحد فعل ذلك.

في تلك اللحظة، كان ضوء إيوس يلامس جميع البدائيين المولودين حديثاً، وفي هذه اللحظة – نبضة القلب الوحيدة المرتعشة هذه – كانت عوالم الأصل العشرة آلاف ملكاً للمواليد الجدد.

بعد فترة، توقف اهتزاز العوالم، وساد الصمت.

وقف ستمئة وثمانية وأربعون بدائياً على القمة، وأمامهم تمتد عوالم الأصل.

كان الكثير منهم يطرحون أسئلة متنوعة في عقولهم. ماذا سيبنون؟ ماذا سيحطمون؟ أي قصص سيصبحون؟.

خلفهم، برد الجبل، والتفتوا وانحنوا نحو المحور المركزي. كبدائيين، استطاعوا الآن رؤية جسد إيوس، جالساً على عرش حجري، وإليه انحنوا.

"مرحباً بكم، يا أطفالي،" دخل صوته قلوبهم، "اليوم تصبحون بدائيين، والعوالم كلها تبتهج بميلادكم."

بعد قول ذلك، فُتحت أبواب "قاعة البدائيين"، وكان بداخلها ستون عرشاً، والآن، كانت تُضاف المزيد من العروش بسرعة إلى القاعة حتى أصبح هناك 708 عروش.

الترجمة : كوكبة

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.