مساحة للحكاية، ووقت لك← السجل البدائي
الفصل 2052: "كرونوس وكايروس"نحو 4 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 2052: "كرونوس وكايروس"

الفصل 2052: كرونوس وكايروس

لم يرغب كرونومانسر برايم في البداية قبول نصيحة إيوس؛ إذ بمقدوره نثره وعيه عبر شظايا لانهائية من آفاق الزمن، لتقوم تلك الأجزاء بالتفكير والابتكار نيابة عنه، لكنه اصطدم بجدار أعاق تقدمه.

رغم امتلاكه عقولاً لا حصر لها، إلا أنها نبعت من مصدر واحد، وهذا المصدر احتاج وقتاً طويلاً للنمو والنضج، لذا لم يجد "برايم" بداً من التواضع والبحث عن المساعدة، لعلمه أن أسرع طرق النمو تكمن في جلب مدخلات الآخرين إلى وعيه.

إن شرارات الإلهام والنمو المتولدة من اجتماع عقلين منفصلين مثلت شيئاً لا يستطيع عقل واحد لانهائي تحقيقه.

لو قلّت مستويات قوته عن البعد التاسع، لمنحه تعدد العقول مصدراً لا ينضب للإلهام، لكن في البعد التاسع، أصبح "الأصل" مكتملاً، ولم تُفتح قوة النظر لما ورائه إلا مؤخراً على يد روان الذي سيطر لفترة وجيزة على الطبقة الخامسة من الأصل، وللأسف بدا أضعف من أن يحتفظ بها طويلاً.

من المصادفات المثيرة للاهتمام عجز إيوس، بكل قوته، عن الاحتفاظ بالطبقة الخامسة من الفضاء، على الأقل طالما ظل متشبثاً بمستوى البعد الثامن.

لم تتعلق المشكلة بالقوة، فإيوس امتلكها بوفرة، بل نجم فشله عن كون الطبقة الخامسة من الفضاء متسلطة للغاية؛ فلو وضعها بداخله، لسحقت كل "الأصول" في جسده.

وبحكم شخصية إيوس، لم يكن ليسمح بحدوث هذا أبداً، ومن هنا أدرك كرونومانسر برايم ضرورة تقدمه للعمل. فالمقابل المثالي للفضاء هو الزمن، وإذا استطاع تمييز الطبقة الخامسة من الزمن، والتي آمن "برايم" الآن أنها "المستقبل"… فحينها سيمتلك إيوس كل ما يحتاجه ليصبح كيان أصل كاملاً في الطبقة الخامسة من الوجود.

أدرك برايم أن اكتساب الطبقة الخامسة من الزمن لا يضمن فوز إيوس بالحرب؛ نظراً لقوة أعدائهم الهائلة، لكنها ستكون سلاحاً قوياً يمحو الكثير من المعارضين.

بحث طويلاً عن المرشح المثالي القادر على منحه الإلهام المنشود. اتسم برايم بالانتقائية، ورغم هوس منشئه المذهل بإمكانات هذه الكائنات الأدنى، اعتقد برايم أن هذا الهوس نتج عن غسيل دماغ تعرض له إيوس في صغره ليظن أنه أحدهم، وبينما سهل على إيوس رفض هذا القيد عند اكتشافه أنه وريث كل من "هوندون" وأخنوخ، إلا أنه لم يفعل، بل تبنى هويتهم كأنها هويته ودعاهم أبنائه.

كان البحث في أرجاء عوالم الأصل عن المرشح المناسب شاقاً، وتوقع برايم أن يستغرق بحثه للأبد، مع احتمالية عدم العثور على مبتغاه، حتى ولد العبقري المجنون، بدائي الارتقاء الهادئ.

أخبره إيوس دائماً أن أبنائه يملكون إمكانات بلا حدود، ووثق أنه بمرور الوقت، سيرتقي الكثير منهم لملاقاته عند عرشه. بدا هذا المفهوم سخيفاً لبرايم، الذي آمن أنهم هم، تجسيدات سلالة إيوس، ورثته الحقيقيون، بينما يقتصر دور الآخرين على السعي الأبدي خلف أصغر شظايا قوتهم الحقيقية.

كان الارتقاء الهادئ الحالة الوحيدة التي كادت تجعل برايم يعتذر عن معتقداته. فمن بين كوادريليونات الأرواح التي تولد سنوياً داخل عوالم الأصل، برز الارتقاء الهادئ فوق الجميع، وقد عاد برايم عبر الزمن ليراقب ولادة وصعود هذا العبقري، فلم يخب ظنه، بل أصابه الذهول.

لم يطل الأمر حتى كشف نفسه له واتخذ الطفل تلميذاً. ورغم تقديره لهذه العبقرية، إلا أنها أثارت حنقه أيضاً، لأن الارتقاء الهادئ، رغم نبوغه، كره القوة.

مثّل هذا تباينًا رائعاً لما تفضله معظم أشكال الحياة في عوالم الأصل؛ إذ لم يزدد الارتقاء الهادئ قوة إلا ليتمكن من رؤية المزيد من أسرار الوجود. لم يكن الطفل مقاتلاً، وشك برايم في قدرة بعض "القدامى" الأقوياء على قتله لأنه لم يتعلم حتى كيف يوجه لكمة طوال حياته.

ومع ذلك، أثبت الارتقاء الهادئ مراراً أن عقله لا يضاهى، وقبل أن يحدد برايم الاتجاه الذي ينوي سلوكه، كان التلميذ قد استنتجه بالفعل وأتاه بسبعة اتجاهات مختلفة اختارها بعد مراجعة مليارات الخيارات.

كان رسم خريطة لطبقة جديدة من الزمن أمراً عسيراً، وقد أدرك الارتقاء الهادئ هذا التحدي. وبعد عودته، اقترح أن يحطم برايم أساسه ويعيد بناء نفسه بذات الطريقة التي اتبعها إيوس، ولكن بتنسيق مختلف.

السبب الوحيد الذي منع برايم من صفع تلميذه حتى الموت عند ذكر تحطيم الأساس هو ضخامة ما عرضه عليه، مما دفعه لعرضه على إيوس، وبمساعدة عقله الذي لا يسبر غوره، أعاد برايم صياغة أساسه ليصبح شيئاً أكثر تميزاً.

في الطبقة الأولى من الزمن، منحها برايم حياة وسماها "كرونوس"، طبقة السجل التاريخي. لم يستطع أي بدائي منح طبقة أصله حياة؛ حسناً، بمقدوره ذلك، لكن هذا سيؤدي فقط إلى فساد أصله، إذ لم يُولد ليتصرف بهذا النحو.

في الواقع، بالنسبة للبدائي العادي، يعني غزو أصله ضرورة قمع وإبادة الإرادة التي تسكن تلك الطبقة في معظم الأحيان، فبهذه الطريقة فقط يكون السيد المطلق عليها، لكن برايم سلك مساراً مختلفاً ومنح طبقته الأولى حياة.

واصل هذا المسار ومنح الطبقة الثانية من الزمن حياة واسماً؛ وسماها "كايروس"، طبقة الزخم.

الترجمة : كوكبة

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.