الفصل 2032: "تعال وإنضم إلي"
الفصل 2032: تعال وانضم إليّ
كانت نيكسارا في المكان المناسب في الوقت المناسب، وقد استفادت من هلاك أخيها. ولعلمها أنه لا يوجد بدائي في كامل قواه العقلية قد يتخلى عن قواه حتى لو علم أن ذلك سيؤدي إلى نصرهم النهائي؛ فإذا كان مقدراً له الموت، فلن يرغب في أن يستفيد أي شخص آخر من موته، إلا إذا كان يكره شخصاً ما بشدة تجعله ينسى أنانيته الفطرية.
كان جميع البدائيين القدامى يخططون لطرق خيانة أشقائهم عندما يحين الوقت المناسب، وبالنسبة لهم، سيأتي ذلك الوقت عندما يموت جميع أعدائهم، وتصبح القوة المطلقة في قبضتهم.
ومع ذلك، فقد ارتكبوا خطأً فادحاً، وهو أنهم استهانوا بمقدار القوة التي يمكن أن تكتسبها نيكسارا من مجرد الاندماج بين الروح والنور.
كانت نيكسارا تتوق للمزيد من تلك القوة، وهي مستعدة للذهاب إلى أي مدى لامتلاكها، حتى لو عنى ذلك خيانة عائلتها بأكملها.
والحقيقة هي أنه حتى دون الوصول إلى مستوى البدائي، أصبح إيوس قوياً لدرجة أنه قادر على مضاهاة أي منهم في المعركة، ونيكسارا تدرك ذلك.
وعلى عكسهم هم الذين احتاجوا إلى "السجل البدائي" ليزدادوا قوة بعد أن اكتشفوا أن "الموت" قطعة لحم يصعب ابتلاعها، كان إيوس ينمو ظاهرياً بلا حدود، وظل يحتفظ بالكثير من قوته طي الكتمان، وهناك احتمال كبير بأنه الآن أقوى من البدائيين القدامى، والسبب الوحيد لعدم مهاجمته لهم هو خوفه من تعرضه لكمين من الخلف من قبل أعدائه الآخرين.
كان إيوس أحد المراجع الرائدة في الاستخدام المثالي لقوى أصل متعددة داخل جسده، واستطاع أن يتبين أن نيكسارا تخفي غالبية قواها الجديدة عن أشقائها؛ لأنهم لو علموا مدى قوتها ومدى السرعة التي تزداد بها قوة، لحاولوا قتلها قبل أن تصبح قوية جداً، أو حتى في موتهم، لن يمنحوها قواهم أبداً.
كيف ستقتل إخوتها دون أن يلوموها حتى تتمكن من حصد قواهم؟ كانت الإجابة بسيطة… استخدام عدوهم الأكبر.
لقد جاءت نيكسارا إلى إيوس، لكنها لم تصرح بنواياها صراحةً لأنها علمت أنه حكيم بما يكفي ليدرك قصدها دون الحاجة لقوله.
والسؤال الحقيقي الآن سيكون: لماذا قد يفكر إيوس أصلاً في تقوية عدوته؟ كانت هناك أسباب متعددة لذلك.
السبب الأول هو وجود فرصة بأن "أصل" أرواح عائلته لا يزال لدى نيكسارا، ولو أن الأمر كذلك، فسيغتنم الفرصة لإنقاذهم، حتى لو كان فخاً. فما فائدة كل قواه إن لم يستطع الحفاظ على سلامة من حوله؟
كان هناك احتمال كبير بأنه قد لا يرى عائلته، لكن هذا أحد أسباب وجوده هنا، والسبب التالي هو أنه على الرغم من أن نيكسارا ستصبح قوية بشكل لا يصدق نتيجة لهذه الخيانة، إلا أن ذلك سيقوي إيوس أيضاً بطرق لم تدركها هي بعد.
قرر إيوس اتباع مسار البدائيين القدامى، مقسماً أن سلالة البدائيين هذه ستنتهي عنده. ومع الفرصة المذهلة التي اكتسبها بفتح "السجل البدائي"، تمكن من حيازة كافة قوى الأصل القديمة البالغ عددها 10,008.
إذا تمكن من إتقان كل قوى الأصل هذه إلى حدودها القصوى، فسيصبح شيئاً أقوى بكثير من "هوندون"، الواقع الأول، وما يدركه إيوس الآن كآخر تجسيد لـ "الأصل" ذاته قبل أن يدمره أخنوخ.
كانت خطة إيوس هي أن يصبح بدائياً في كل تلك المسارات في الوقت ذاته ويدمجها معاً. سيصبح شيئاً يقف على قدم المساواة مع "الأصل" و"النهاية"، قوة جديدة لا تشبه أي قوة أخرى، وسيُعاد كتابة الوجود وفقاً لإرادته.
بكل وضوح، هناك تحديات كثيرة لهذه الرؤية المذهلة، وأحد أوضحها هو أن إيوس لم يكن البدائي القديم الوحيد في الوجود؛ فقد كان هناك سبعة ذات يوم، والآن يوجد ستة.
كانت هناك قاعدة عظمى واحدة تقيد قوى البدائيين، وهي أنه يمكن وجود فردين بنفس "الأصل"، ولكن واحد منهما فقط سيكون قادراً على استكشاف الطبقات الأعمق لذلك الأصل، والبدائي الآخر سيبقى بدائياً في مستواه الأساسي لبقية الأبدية، والطريقة الوحيدة التي سيمكنه النمو بها هي قتل البدائي الذي يسبقه.
لقد قدم البدائيون القدامى خدمة جليلة لإيوس بقتل جميع البدائيين القدامى الآخرين في الوجود، تاركين الطريق خالياً أمامه ليعبره، وباستثناء السبعة الأخيرين منهم، كان إيوس في طريقه لتحقيق رؤيته.
عندما قتلت نيكسارا بدائي النور، لم تصبح بدائية الروح والنور؛ بل أصبحت شيئاً آخر، وأصبحت قوة أصل النور متاحة للاستيلاء، وكان إيوس قد أخذ ذلك الوشاح بالفعل.
إذا أرادت نيكسارا مساعدته لقتل إخوتها، فسيقبل بذلك؛ لأنه كلما سقط المزيد من البدائيين، اقتربت الخطوات نحو هدفه، حتى لا يبقى سوى حاجز واحد أمامه، وهو نيكسارا.
لذا، يجب طرح السؤال: لماذا اعتقدت نيكسارا أن إيوس سيساعدها لقتل إخوتها، رغم علمه أن هذا العمل سيقويها؟
أولاً، كانت تراهن على جهله وغروره. وكل ذلك محاولات حذرة من إيوس لترسيخ هذا النوع من العقلية في ذهنها. لقد راقب إيوس البدائيين ووضع خططه ليعكس الصورة التي أرادهم أن يروها. لقد كان مسيئاً ومستخفاً بهم، ولاحظت نيكسارا أنه لم يعد يخشاهم.
رغم أن إيوس امتلك أسباباً كثيرة ليكون فخوراً، إلا أنه لم يكن أحمقاً، وفضل قتل أعدائه حتى قبل أن يعلموا بوجوده. لم يكن يعلم أن موقفاً كهذا منه قد يكون أحد الأسباب التي جعلت نيكسارا تختاره، لكنه كان سعيداً لأن ذلك لعب دوراً.
لقد تظاهر بالغرور ليجر البدائيين إلى الغضب، ولو أن تلك العاطفة قد منحته أدنى ميزة في المعركة، لكان ذلك كافياً، لكن دون علمه، ربما أثر ذلك في نيكسارا بشكل أعمق مما ظن.
السبب الثاني هو الجهل. آمنت نيكسارا بأنها أخفت غالبية قوتها عن الجميع، لكن إيوس قد أتقن الطبقة الخامسة من الفضاء، وكان قادراً على تبين حقائق أكثر مما تعتقد نيكسارا.
على الأرجح، اعتقدت أن إيوس سيمضي في خططها لأنها تمنحه الفرصة للتخلص من معظم البدائيين، ومع الغرور الذي يملكه في قواه وإمكاناته، اعتقدت أن إيوس لن يخشى أي قوى قد جمعتها.
بالإضافة إلى ذلك، من الممكن دائماً أن تكون عائلته على قيد الحياة، وستستخدمهم كورقة مساومة ليساعدها.
مرت كل هذه الأفكار في ذهنه بشكل فوري تقريباً، وأخيراً قرر إيوس اتباع هذا الخط من التفكير، وبإمساكه بالمفتاح، أعطى إشارة، فسُحب إلى معبد مظلم حيث كانت تضطجع نيكسارا على الأرض… عارية.
قالت: "تعال وانضم إليّ".
الترجمة : كوكبة
——
هو احنا قلبنا رواية إباحية ولا إيه؟.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.