الفصل 1999: "أنت تحتاجني!"
الفصل 1999: أنت تحتاجني!
اتسم السجل البدائي بالدفئ، ومَثّل ذلك ببساطة حرارة تفوق أسخن شمس في الوجود بملايين المرات، لكن هذه الحرارة نُسبت لراحة إيوس تماماً. بدا أن السجل البدائي يبذل قصارى جهده لضمان عدم إلغاء إيوس لشراكتهما مجدداً، بما في ذلك بقاء غلافه بدرجة الحرارة المثالية إذا قرر حمله.
ابتسم إيوس: "لن تبارح جانبي أبداً، أنت ملكي!".
أغلق يده على الكتاب، فتلاشى داخل جسده، وشعر إيوس بارتحال السجل البدائي نحو قلبه. التفت نحو البدائيين الواصلين خلفه، ورأى الأسئلة في عيونهم، وسيمنحهم كل الإجابات المطلوبة، فقد ولى زمن الأسرار.
أشار إيوس خلفه نحو عوالم الأصل الطافية التي أنشأها روان؛ وبقي في هذا الوقت 10,008 عالم أصل بالضبط.
"لم يمثل هذا جزءاً من الخطة التي تصورتها، لكن القدر يقف في صفنا. ادخلوا عوالم الأصل، أعطوا الأولوية لتلك الموجودة في المركز، واختاروا واحداً لأنفسكم. نحن على وشك دخول مرحلة جديدة في الوجود، والنزاعات القادمة تعتمد على كل واحد منكم. من فضلكم…" أومأ إيوس، "ادخلوا. لدي الكثير لأخبركم به، لكن الوقت غير مناسب الآن".
سار البدائيون الجدد نحو إيوس، وفي صمت، لمسوه إما على كتفه أو مسحوا أجنحته، كأنهم أرادوا التأكد من كونه حقيقياً. تيلموس، سيرسي، إيفا… مروا بجانبه واحداً تلو الآخر، ونظروا إلى عوالم الأصل الممتدة أمامهم، واتخذوا خيارهم، متحولين إلى نور ومحلقين نحو العالم المختار.
بخلاف البدائيين القدامى والمسخ، لم تتداعَ عوالم الأصل عند لمسهم لها، بل انفتحت لدخولهم. مَثّل نوكتيس البدائي الأخير، وهمّ بالمرور بجانب إيوس، لكنه استوقفه بوضع يده على كتفه. قال إيوس: "ليس بعد، نحتاج أولاً للحديث حول أولوياتك الحقيقية".
بدا نوكتيس مرتبكاً، لكنه اتبع تعليمات إيوس وانتحى جانباً. لاحظ البدائيون احتجاز نوكتيس، لكنهم ظنوا الأمر لأسباب شخصية، فنحوا المسألة عن عقولهم وبدأوا استكشاف عوالم الأصل التي اختاروها.
وجه إيوس عينيه المنشوريتين إلى نوكتيس وسأل: "إذن، لمن تخلص ولاؤك الحقيقي، للموت أم لمهندسي النهاية؟".
تعلثم نوكتيس: "سيدي إيوس، لا أفهم ما تعنيه؛ ولائي لك وحدك".
انبثقت دفقة قوة من إيوس طرحت نوكتيس أرضاً، وتصدع أصله، وانطلقت خيوط من الضوء الأحمر من جسده كالحبال. مثلت هذه جوهر أصله، وقطعت هذه الدفقة نصف الجوهر في جسده، ما يعني ضعف نوكتيس لمستوى هائل.
اتسعت عيناه صدمة وخوفاً. ربما خدع نوكتيس في قلبه ببقاء إيوس عند مستوى البعد الثامن وآمن باحتمالية ضئيلة لمقاومة قواه، لكن مجرد لمسة من هالة إيوس بددت أي أوهام في عقله.
صرخ نوكتيس، لكن صوته برز كهمس بالكاد تحت ضغط الهالة على جسده: "توقف… لا تقتلني يا إيوس، أنت تحتاجني أكثر مما تظن".
"ليس إذا غذيتني بالأكاذيب يا نوكتيس. أتظنني سأبقي عميلاً مزدوجاً مثلك بجانبي؟ هذا مستحيل. أنا لا أحتاجك يا نوكتيس. أملك بالفعل من ائتمنهم على حياتي وسلامتي بجانبي. السبب الوحيد لبقائك حياً هو عدم قراري بعد بشأن وضع معبد النهاية، كأعداء أم حلفاء".
صارع نوكتيس لالتقاط أنفاسه: "اسحب يدك يا لورد إيوس، سأجيب على أسئلتك. أجل، أنا مهندس للنهاية، والموت مَثّل يوماً واحداً من عدادنا، لكن ذلك الثمن الذي دفعناه لاستخدام قوة النهاية. أتظن كل ما أنشأناه يحدث دون تدخل قوة النهاية؟! لكن رهاننا نجح، انظر لنفسك! أنت الشهادة على أن كل ما فعلناه مَثّل قضية عظيمة. لقد بلغت المستوى الخامس من الأصل! تحتاج توجيهي وتوجيه المعبد لتحقيق كامل إمكاناتك يا إيوس".
في النهاية، صرخ نوكتيس رغم ضغط هالة إيوس. انفجر جوهر الأصل من جسده بأحجام متزايدة، كأنه لم يعد يكترث لحياته.
سكن إيوس لفترة، ثم رفع الضغط المحيط بنوكتيس، فنهض البدائي المرتجف ببطء على قدميه.
تنهد نوكتيس بارتياح: "اتخذت الخيار الصحيح، لظني للحظة أنك ستقتلني. لا يزال لدي الكثير لأخبرك به. لقد عشت في مليون واقع سقط أمام جوع البدائيين، وفيها جميعاً، لم يوجد مثلك. وضع المهندسون كل الاستعدادات، وعلمنا بظهور شخص مثلك مع الوقت الكافي، وقد انتظرت طويلاً. كل التضحيات السابقة استحقت العناء".
ابتسم إيوس ونظر جانباً، فتموج الفضاء خلفه ليكشف عن بقية بدائييه. ملأت الصدمة والغضب عيونهم، خاصة تيلموس الذي مقت الخونة بعد عيشه في عالم خان فيه السامين كل ما لمسوه.
بدت نظرة الحزن في عيني شيبا، بدائية الأفق المتصل: "نوكتيس… أخي… ماذا تقول؟".
أبصر نوكتيس البدائيين الظاهرين خلف إيوس بمفاجأة، ثم غضب، قبل دخول الإدراك لعينيه، فالتفت لإيوس: "لا، لا يمكنك قتلي، أنا مهم جداً… أنت تحتاجني!".
تقدم إيوس وأمسك بوجه نوكتيس، وغطت يده الضخمة رأسه بالكامل. قد يظن إيوس نفسه بحجم رجل عادي، لكنه لا يصغر عن عشرين قدماً، لذا غطت يده رأس نوكتيس تماماً.
"لقد نسيت من أنا يا نوكتيس. كل ما تظن أنك تعرفه سيصبح ملكي".
الترجمة : كوكبة
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.