الفصل 114
لم تكن هناك مشاكل تذكر فيما يتعلّق بألم القلب المفاجئ، بعكس ما كان مؤلمًا لدرجة أنّه سلبني القدرة على التّنفّس.
‘حسنًا، لقد تحسّنت بسرعة على أيّ حال.’
هل كان بفضل ذلك السّاحر الذي ساعدني عند حدوث النّوبة؟ لم يبدُ عليه أنّه ساحر عاديّ على الإطلاق…….
نظرت الآن بخلسة إلى ظهر يدي الخالي من العلامة. شعرت ببعض الفراغ، على الرّغم من أنّني لم أحملها لفترة طويلة.
“أتقول إنّه لا يوجد أيّ خلل غير طبيعيّ؟”
طرح ميهين هذا السّؤال وهو يشكّ صراحةً في نتائج التّشخيص.
لم يكن طبيبي الخاصّ فقط من قال ذلك، بل حتّى سحرة البرج و معالجوا المعبد أكّدوا الأمر نفسه، لكنّه ظلّ غير مقتنع.
“أتقول إنّه لا توجد نتائج غير طبيعيّة رغم أنّها كانت تتألّم؟”
“أجل، فألم القلب هو عرض كانت تشتكي منه بشكل دوريّ، ويبدو أنّ صحّتها تحسّنت عن ذي قبل بفضل نظامها الغذائيّ المنتظم وممارستها للرّياضة المناسبة التي أكسبتها بعض القوّة البدنيّة…”
“تحسّنت؟ هذا؟”
“نعم؟ نعم…”
حدّق ميهين في الطّبيب بوجه غير راضٍ.
استطعت رؤية الطّبيب وارين وهو يتوتّر، وكأنّه يفكّر: ‘لماذا يتصرّف هذا الرّجل بجنون مرّة أخرى؟’
بدا أنّ الطّبيب كان يشعر بالقلق من ابي الذي كان يبتسم بهدوء بجانبه أكثر ممّا كان يقلق من ميهين.
نظر إليّ والدي وبدا وكأنّه غارق في التّفكير، ثمّ صمت للحظة.
“إذا كان قلبها يؤلمها، فهل كانت المشكلة في تناولها لقلب التّنّين؟”
“التّنّين… نعم؟ هل تمزح؟”
بحقّ خالق الجحيم، ماذا أطعمتموني؟
ابتسم والدي ابتسامة خفيفة، ولكن نظرًا لهويّة المتحدّث، لم أستطع اعتبار الأمر مجرّد مزحة.
“فالير.”
“لماذا؟”
“هل تودّ الموت؟ من الذي سمح لك بإطعامها ذلك دون إذن الطّبيب؟”
“أنا.”
“أنت حقًّا…”
آه، سيتشاجران مرّة أخرى!
“أمي-!”
تدخّلت بسرعة وتعلّقت بميهين. توقّف ميهين فورًا، ربّما لأنّه شعر بقلقي أو لأنّه بدا أكثر حساسيّة وتوتّرًا من المعتاد.
“أنا بخير، ميهين.”
سحبت طرف ملابسه، فأطلق ميهين أنّة قصيرة.
“هاه. يبدو أنّني أصبحت حساسًا للغاية.”
اعترف ميهين بذلك بصدق.
“مجرّد التّفكير في أنّني قد أفقد أريل بسبب هذا…”
واجهت عينيه اللّتين كانت تعكسان بوضوح مشاعر مختلطة من الشّعور بالذّنب، والإلحاح، والمودّة، والقلق، فلم أستطع سوى الابتسام.
بدا لي أنّ ميهين كان أكثر قلقًا بشأن ماضيه الخاصّ أكثر من صحّتي الحقيقيّة.
جرحت قلبي تلك النّظرات النّادمة التي كانت تلاحق الأوقات التي لم يتمكّن فيها من رعايتي جيّدًا رغم كوني بجانبه.
“هيه.”
“….؟”
<أحسنتَ صنعًا!>
الملصق الذي أصبح عنصرًا أساسيًّا لي بسبب صراعات ترتيب المحبّة في فريق رعاية .
اخترت أجمل ملصق ووضعته على خدّ ميهين.
أمال ميهين رأسه بدهشة وهو يراقب تصرفي، ولم يبتسم إلّا عندما أريته مرآة اليد.
“لأنّ ميهين ليس لديه لوحة لملصقات التّشجيع.”
“هاها.”
لم أستطع فهم شعور ميهين، سواء كان مسرورًا أم خجولًا، فقد اكتفى بالضّحك.
تدخّل والدي كعادته، وهو يراقب ما نفعله.
“صغيرتي، وماذا عنّي؟”
بدت نظراته المرحة وكأنّ الحصول على ملصق منه أمر غير مهمّ، لكن…
‘إنّه لا يكفّ عن النّظر إلى خدّ ميهين.’
ابتلعت تنهيدة صدرت منّي بشكل طبيعيّ أمام تصرّفه الطّفوليّ الذي جعله يفكّر في محاولة انتزاع الملصق.
هذا الرّجل حقًّا…
“وأنا أيضًا.”
طالب والدي.
“أأنت غيور من ميهين؟”
“نعم.”
بعد أن رمقته بنظرة جانبية لمطالبته الواثقة، أخرجت ملصقًا آخر من جيبي.
<ابذل المزيد من الجهد!>
لم أكن لأعطيه ملصق <أحسنت صنعًا!> أبدًا.
ضحك ميهين بخفوت عندما رأى الملصق على خدّ والدي. تغيّر تعبير والدي قليلًا بعد أن استلم مرآة اليد من ميهين.
“ألا أستحقّ التّشجيع بعد؟”
“أنت بحاجة لبذل المزيد من الجهد.”
بعد تقييمي الصّارم، التوى وجه والدي الوسيم لثانية ثمّ انفجر ضاحكًا.
ما المضحك في هذا الأمر حقًّا؟
“حسنًا، سأبذل جهدًا أكبر، يا ابنتي.”
فرك والدي خدّه بيدي الصّغيرة وهو يثني عينيه بنعومة.
“أجل، ابذل المزيد من الجهد!”
لم أكن أعلم حينها.
ما هي التّداعيات التي سيسبّبها هذان الملصقان على خدّي هذين الرّجلين.
أنهى ميهين الاجتماع الدّوريّ بكلّ ثبات، غير مبالٍ بالنّظرات التي كانت تلاحقه.
كان فريق رعاية ينظرون إليه بتعبيرات بدت وكأنّ لدى كلّ واحد منهم شيئًا ليقوله.
“عفوًا، سيد ميهين.”
“ذاك الملصق على خدّك…”
“هل يعقل أنّ الآنسة هي من وضعته؟”
تجمّعت تلك النّظرات المرتجفة، ثمّ انفرجت زوايا فم ميهين بابتسامة ناعمة.
في تلك اللّحظة، كان ميهين الوحيد الذي يتصرّف ببرود، مبتسمًا دون حتّى الحاجة إلى تأكيد ذلك.
شعر الجميع في فريق رعاية بالإحباط للحظة بسبب تصرّفه الذي بدا وكأنّه يقول: ‘هذا هو الفرق بينكم وبيني’.
في النّهاية، وبعد انتهاء الاجتماع، تجمّعوا جميعًا وتوجّهوا نحو أريلين دفعة واحدة.
“آنسة، أرجوكِ ضعي لي واحدًا على خدّي في المرّة القادمة! كبيرًا!”
“أنا لا أمانع أن يكون على جبهتي!”
“أنا أريده على شفتي بالتّأكيد! بالتّأكيد!”
“أنا أريد على عيني!”
رمشت أريلين بعينيها بدهشة أمام طلباتهم المفاجئة.
“لا، أليس لديكم جميعًا لوحات ملصقات خاصّة بكم…”
***
فرك دوق سبيروم عينيه، معتقدًا للحظة أنّه يرى أوهامًا.
ماذا يفعل هذا في القصر الإمبراطوريّ المقدّس الذي زاره لتقديم تقرير عاجل…؟
“سايمون.”
“أو بالأحرى، كويان.”
بظهور وجه مألوف، أمسك دوق سبيروم بدوق ميوبيسك على عجل.
“انظر إلى هناك.”
“همم؟ ماذا هناك…”
التفت دوق ميوبيسك إلى الاتّجاه الذي أشار إليه دوق سبيروم، وفقد القدرة على الكلام للحظة.
كان هناك دوق هالبيرن، فالير، يتجوّل وقد لصق ملصقًا غريبًا على خدّه.
“ما هذا التّصرّف الجنونيّ؟ هل تعرف شيئًا عن هذا؟”
سأل دوق سبيروم دوق ميوبيسك بإلحاح. كان يشعر بالخوف لأنّه لا يستطيع توقّع ما سيفعله ذلك الرّجل، ولكن لم يكن لدى دوق ميوبيسك أيّ إجابة أيضًا.
“ما الذي ألصقه على خدّه…؟”
“كيف لي أن أعرف!”
أبدى دوق سبيروم اشمئزازه. تردّد دوق ميوبيسك قليلًا ثمّ اقترب من فالير.
“فالير، ما الذي تلصقه على وجهك؟”
ردّ فالير بضحكة خافتة على سؤاله المباشر دون مقدّمات.
“ملصق تشجيع وضعته لي ابنتي.”
“أوه…؟”
“قالت لي ابذل المزيد من الجهد.”
لمس فالير خدّه وضحك بسعادة مرّة أخرى.
“أليس لطيفًا؟”
مجرّد وجوده بهذا الشّكل بدا وكأنّه لوحة فنّيّة.
مع ذلك الوجه، حتّى لو لصق شيئًا غريبًا على خدّه، يبدو أنّه سيفتن النّاس.
لماذا هذا… هل لأنّه هو؟ ألا يبدو الأمر مقبولًا نوعًا ما؟
أومأ دوق ميوبيسك برأسه بجمود. كان دوق سبيروم يراقب من بعيد، خائفًا من أن يكون ذلك لعنة لا يعرفها، ولم يجرؤ على الاقتراب.
“هل كنت تتجوّل هكذا طوال اليوم؟”
“نعم.”
“لماذا؟”
“لأتباهى به؟”
قال فالير بابتسامة خفيفة إنّه يريد فقط أن يري شكله لأكبر عدد ممكن من النّاس دون تفكير عميق.
“هل تجرّأت على إظهار هذا الشّكل لجلالة الإمبراطور أيضًا؟”
“نعم. قال إنّه يشعر بالغيرة.”
“….”
جلالة الإمبراطور؟ لا يمكن أن يكون ذلك صحيحًا.
رغم اعتقاده أنّ فالير قد انتزع الإجابة منه قسرًا، لم يستطع دوق ميوبيسك أن يجزم بذلك.
لا، هل يعقل؟
“يجب أن أتباهى به أكثر.”
بينما كان فالير ينهض بخفّة، لم يستطع دوق ميوبيسك قول أيّ شيء.
واصل فالير التّجوّل في أرقى الأماكن وهو لا يزال يضع ملصق <ابذل المزيد من الجهد> على خدّه.
***
وفي اليوم التّالي.
「رائد الموضة الجديدة!」
نُشر وجه فالير وهو يضع الملصق على الصفحة الأولى لصحيفة ألبريشت تايمز.
استيقظ ميهين بسلام كعادته وفتح صحيفة الصّباح، ليفقد قهوته التّي كان يشربها من شدّة الصّدمة.
「زار دوق هالبيرن (26 عامًا) دار غينهاوس وهو يضع زينة على شكل ملصق يُتوقّع أن تصبح الموضة الرّائجة في الأوساط الاجتماعيّة هذا الصّيف. لقد توقّع النّاس بالفعل انتشار هذه الموضة الجديدة…」
ما الذي رأيته للتوّ.
قرأ ميهين المقال بعينين ترتجفان ثمّ أغلق الصّحيفة. لم يرغب في معرفة المزيد.
“هاه، هل أصبح العالم مجنونًا حقًّا؟”
بينما كان يكرّر فكرة راودته كثيرًا، فتح صحيفة أخرى بهدوء.
“بوف-!”
بصق ميهين القهوة مرّة أخرى.
「هل حبّ دوق هالبيرن الحقيقيّ هو ‘هذا شخص’؟!」
وفي المقال، كانت تظهر صورة مشوّشة لميهين و فالير وهما يحضران حفل الرّقص الإمبراطوريّ في اليوم الأوّل بانسجام تام.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.