مساحة للحكاية، ووقت لك← الحقول المنسية
الفصل 269نحو 7 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 269

الفصلُ 269

 

♡♡♡♡♡♡

 

لمْ يردَّ لوكاسُ بأيِّ شيءٍ.

 

رفعتْ تاليا رأسَها لتلقيَ نظرةً خاطفةً، فالتقتْ عيناها بالعينينِ العسليتينِ الفاتحتينِ اللتينِ تحدقانِ فيها بتركيزٍ، فتراجعتْ خطوةً إلى الوراءِ بجفلٍ.

 

“ما الذي تنظر له ؟”

 

عندما تحدثتْ بحدةٍ وكأنَّها تحذرُه، أطلقَ لوكاسُ ضحكةً خافتةً.

 

“لا شيءَ، لمْ أكنْ أعلمُ أنَّ زوجةَ أخي تهتمُّ بمنصبِ الدوقةِ الكبرى إلى هذا الحدِّ.”

 

احمرَّ وجهُ تاليا.

 

شعرتْ بالخجلِ عندما تذكرتْ ماضيَها حينَ هربتْ منَ المنزلِ بتهورٍ.

 

رفعتْ تاليا عينيها وكأنَّها تحاولُ إخفاءَ ذلكَ، وردتْ بحدةٍ.

 

“ما شأنُكَ بما أعتبرُه مهمًا؟ إنْ كنا سنغادرُ، فأسرعْ وجهزِ العربةَ!”

 

“حاضرٌ حاضرٌ، فهمتُ.”

 

هزَّ لوكاسُ كتفيهِ وهوَ يبتسمُ، ثمَّ سارَ باتجاهِ بوابةِ القلعةِ.

 

تبعتهُ تاليا على الفورِ عبرَ الحديقةِ.

 

تبعَها كانْ، الذي كانَ يقفُ بجانبِها كظلِّها، بهدوءٍ وكأنَّه أمرٌ طبيعيٌ.

 

التفتَ لوكاسُ ونظرَ إلى الذئبِ وهوَ يقطبُ حاجبيهِ.

 

“هلْ تنوينَ حقًا أخذَ ذلكَ الذئبِ معَكِ؟”

 

“وهلْ هناكَ سببٌ يمنعُ ذلكَ؟”

 

“الأسبابُ كثيرةٌ جدًا.”

 

دلكَ لوكاسُ صدغيهِ.

 

“سيكونُ السوقُ مزدحمًا بالزوارِ القادمينِ منْ شتى أنحاءِ الشرقِ، ومنْ الواضحِ تمامًا مقدارُ الفوضى التي ستحدثُ إذا ظهرَ ذئبٌ ضخمٌ هناكَ.”

 

“لقدْ خرجتُ معَ كانْ خارجَ القلعةِ عدةَ مراتٍ في السابقِ، ولمْ تحدثْ أيُّ مشكلةٍ.”

 

ردتْ تاليا وهيَ ترفعُ ذقنَها.

 

“بالإضافةِ إلى ذلكَ، انتشرتْ الشائعاتُ بالفعلِ في كالمورَ بأنني أتجولُ برفقةِ ذئبٍ ضخمٍ، ولا يعقلُ أنْ تثارَ ضجةٌ الآنَ.”

 

“ولكنْ…”

 

“يكفي، إنْ كنتُ سأتركُ كانْ، فأفضلُ البقاءَ في القلعةِ.”

 

توقفتْ تاليا عنِ السيرِ فجأةً.

 

في النهايةِ، رفعَ لوكاسُ الرايةَ البيضاءَ استسلامًا.

 

“حسناً، سنأخذُه معنا.”

 

نظرَ إلى كانْ بشكٍ لبرهةٍ، ثمَّ هزَّ رأسَه وسارَ نحوِ بوابةِ القلعةِ.

 

بعدَ فترةٍ وجيزةٍ، توقفتْ أمامَهم عربةٌ ذاتُ أربعِ عجلاتٍ، واسعةٌ بما يكفي لركوبِ كانْ فيها.

 

صعدتْ تاليا أولاً، فمرَّ كانْ على الفورِ عبرَ مدخلِ العربةِ الضيقِ واستقرَّ عندَ قدميها.

 

تنهدَ لوكاسُ وهوَ يراقبُ المشهدَ بضيقٍ، ثمَّ جلسَ في المقعدِ الشاغرِ.

 

“انطلقْ.”

 

طرقَ على جدارِ العربةِ بخفةٍ، فبدأتْ العجلاتُ تتحركُ وتصدرُ صريرًا.

 

نظرتْ إلى بوابةِ القلعةِ وهيَ تبتعدُ منْ النافذةِ، ثمَّ التفتتْ نحوِ الرجلِ الجالسِ مقابلَها.

 

“إذنْ؟ كيفَ حالُ باركاسَ؟”

 

“لقدْ انطلقنا للتوِّ، ألا تفتقرينَ إلى الصبرِ؟ على الأقلِ بعدَ وصولِنا إلى السوقِ…”

 

“لقدْ وعدتَني بأنَّكَ ستخبرُني بالتفصيلِ عنْ وضعِ الحربِ في الشمالِ إذا خرجتُ معَكَ، أوفِ بوعدِكَ!”

 

غضبتْ تاليا ورفعتْ صوتَها، فرفعَ لوكاسُ يديهِ متظاهرًا بالاستسلامِ.

 

“حسناً، حسناً، سأخبرُكِ.”

 

ثمَّ وضعَ يدَه على رقبتِهِ وبدأَ يتحدثُ ببطءٍ.

 

“ربما سمعتِ الأخبارَ بالفعلِ، لكنَّ الحربَ الأهليةَ تشتدُّ يومًا بعدَ يومٍ، وعلى الرغمِ منْ أنَّ الجيشَ الإمبراطوريَّ قدِ استولى على بعضِ المدنِ الرئيسيةِ في جنوبِ بالتو، إلا أنَّ التحالفَ الشماليَّ يقاومُ بضراوةٍ، ويقالُ إنَّ مواجهاتٍ عنيفةً قدْ وقعتْ عدةَ مراتٍ في المنطقةِ الحدوديةِ الجنوبيةِ الشرقيةِ لبالتو حيثُ يتمركزُ أخي.”

 

“مواجهاتٌ؟”

 

شحبَ وجهُ تاليا على الفورِ، ومالتْ بجسدِها نحوِ لوكاسَ لتسألَهُ بلهفةٍ.

 

“ماذا عنْ باركاسَ؟ هلْ هوَ بخيرٍ؟ ألمْ يصبْ بأذىً؟”

 

“لوْ حدثَ مكروهٌ لأخي، هلْ كنتُ سأخرجُ معَكِ للتجولِ في السوقِ براحةِ بالٍ؟ إنهُ بخيرٍ، فلا داعيَ للقلقِ.”

 

أجابَ لوكاسُ ببرودٍ، وسندَ رأسَه على جدارِ العربةِ المهتزِّ وتابعَ حديثَهُ.

 

“وفقًا لآخرِ الأخبارِ، شنَّ لورداتُ شرقِ بالتو هجومًا شاملًا لفتحِ طرقِ الإمدادِ، لكنَّ أخي سحقَهم واحدًا تلوَ الآخرِ، وكانتْ قوتُهُ هائلةً لدرجةِ أنَّ المتمردينَ يلقبونَهُ بالكارثةِ نفسها.”

 

تنفستْ تاليا الصعداءَ بارتياحٍ عميقٍ.

 

تابعَ لوكاسُ الشرحَ بنبرةٍ مليئةٍ بالفخرِ.

 

“ربما سيخوضُ عدةَ معاركٍ أخرى قبلَ بدايةِ موسمِ الراحةِ، ويبدو أنهُ ينوي تضييقَ الخناقِ تدريجيًا لمحاصرةِ الخونةِ.”

 

عضتْ شفتَها وهيَ تشعرُ بثقلٍ كبيرٍ يضغطُ على صدرِها.

 

شعرتْ بالاختناقِ عندَ التفكيرِ فيهِ وهوَ يواصلُ القتالَ دونَ راحةٍ، واجتاحَها شعورٌ بالذنبِ لا يحتملُ عندما تذكرتْ أنَّ لها دورًا في دفعهِ إلى ساحةِ المعركةِ.

 

“… أليسَ الأمرُ خطيرًا للغايةِ؟”

 

“وهلْ توجدُ حربٌ غيرُ خطيرةٍ؟”

 

سخرَ لوكاسُ باستهزاءٍ، ولكنَّهُ أضافَ بسرعةٍ عندما رأى وجهَها الشاحبَ بوضوحٍ.

 

“ومعَ ذلكَ، فإنَّ الأمورَ تسيرُ لصالحِنا حتى الآنَ فلا تقلقي، ومهما حاولَ المتمردونَ، فلنْ يتمكنوا منْ تغييرِ مسارِ المعركةِ.”

 

بعدَ أنْ أنهى كلامَهُ، أزاحَ الستارَ الرقيقَ المطلَّ على النافذةِ ونظرَ إلى الخارجِ، وكانتْ العربةُ قدْ دخلتْ شوارعَ المدينةِ بالفعلِ.

 

“لقدْ اقتربنا منْ وجهتِنا، ذلكَ الشارعُ الرئيسيُ الممتدُ جنوبًا منَ الساحةِ هناكَ هوَ سوقُ الأقمشةِ.”

 

التفتتْ تاليا بنظرِها إلى حيثُ يشيرُ، ورأتْ منظرًا رائعًا خلفَ الساحةِ حيثُ تمتدُ خيامٌ لا حصرَ لها وأكشاكٌ ملونةٌ بلا نهايةٍ.

 

“يبدو منَ الصعبِ دخولُ العربةِ إلى هناكَ، فلنسرْ منْ هنا.”

 

أوقفَ لوكاسُ العربةَ وخرجَ أولاً، ثمَّ مدَّ يدَهُ إليها.

 

تجاهلتْ تاليا يدَهُ وحاولتْ تجاوزَ عتبةِ العربةِ، لكنَّ كانْ نهضَ فجأةً وقفزَ إلى الخارجِ، مدافعًا إياها ودفعَ لوكاسُ جانبًا بذكاءٍ.

 

“هذا المخلوقُ حقًا…”

 

قطبَ لوكاسُ، الذي دُفِعَ بلا حولٍ ولا قوةٍ، حاجبيهِ ونظرَ بحدةٍ إلى كانْ، لكنَّ كانْ لمْ يعرهُ أيَّ اهتمامٍ وظلَّ يهزُّ ذيلَهُ لها.

 

ضحكتْ تاليا بخفةٍ وربتتْ على رأسِ كانْ.

 

“أحسنتَ صنعًا يا لطيفي.”

 

“لطيفٌ؟ كيفَ تقولينَ ذلكَ وأنتِ ترينَ حجمَهُ؟ إنهُ يزدادُ شراسةً يومًا بعدَ يومٍ.”

 

“كانْ يكرهُ فقطْ منْ يقتربُ مني أكثرَ منَ اللازمِ.”

 

أضافتْ وهيَ تحدقُ فيهِ كتحذيرٍ.

 

“لذا منَ الأفضلِ ألا تحاولَ القيامَ بأيِّ حركاتٍ غبيةٍ، فكلبي يغارُ كثيرًا.”

 

تركتْ تاليا لوكاسُ الذي فتحَ فمَهُ ليردَّ، وسارتْ بخطواتٍ واسعةٍ نحوِ السوقِ.

 

كما قالَ لوكاسُ، كانَ الشارعُ مزدحمًا للغايةِ بزوارٍ يرتدونَ ملابسَ فاخرةً يبدو أنهمْ منَ النبلاءِ أوْ الطبقةِ الراقيةِ.

 

تفحصتْهم تاليا بتمعنٍ، ثمَّ خطتْ خطواتِها بينَ الخيامِ، فاتجهتْ نحوها عشراتُ الأعينِ في الوقتِ ذاتهِ.

 

في تلكَ اللحظةِ، سادَ الهدوءُ في السوقِ الصاخبِ كالسحرِ، ويبدو أنهمْ عرفوا هويتَها للتوِّ.

 

سارتْ تاليا ببطءٍ بينَ الناسِ الذينَ تراجعوا ليفسحوا لها الطريقَ بحذرٍ.

 

وأخيرًا، ظهرتْ أمامَها خيمةُ المزادِ الكبيرةِ حيثُ تجري منافسةٌ شرسةٌ، وعندما اقتربتْ، ركضَ بعضُ التجارِ الذينَ عرفوهمْ وانحنوا احترامًا.

 

“أهلاً بكِ، يا سموَّ الدوقةِ الكبرى.”

 

تجاوزتْهم ببرودٍ وسارتْ نحوِ الرفوفِ المعروضةِ عليها البضائعُ.

 

مرتْ بالتجارِ المتنافسينَ في المزادِ وسارتْ نحوِ الكشكِ في النهايةِ، ثمَّ تفحصتْ البضائعَ المعروضةَ وأشارتْ برأسِها نحوِ الرجلِ الذي يبدو أنهُ وسيطٌ تجاريٌ.

 

“أرني ذلكَ، وذلكَ، وهذا أيضًا.”

 

أخرجَ التاجرُ، الذي يرتدي معطفًا منْ الحريرِ الفاخرِ وحزامًا ملونًا بأناقةٍ، الأقمشةَ المعروضةَ ليريها إياها.

 

“إنَّ ذوقَكِ رفيعٌ للغايةِ، انظري هنا، هذا قماشٌ صنعَهُ أمهرُ الحرفيينَ واستغرقوا أشهرًا في تطريزهِ بدقةٍ منْ أفضلِ أنواعِ الحريرِ المستوردِ منَ القارةِ الجنوبيةِ، وسيكونُ ممتازًا لصنعِ التونكا أوْ حتى فستانِ الحفلاتِ.”

 

مدتْ يدَها لتتحققَ منْ جودةِ القماشِ، ثمَّ أومأتْ برأسِها إلى لوكاسَ.

 

“اشترِ هذهِ الأشياءِ.”

 

“ألا يجبُ عليكِ التحققُ منها بدقةٍ أكبرَ؟ بعدَ مقارنتِها بالبضائعِ الأخرى…”

 

“لا تكنْ بخيلاً، هلْ يجبُ أنْ نضيعَ الوقتَ في المقارنةِ منْ أجلِ شراءِ مجردِ أقمشةٍ؟”

 

قطبَ لوكاسُ حاجبيهِ، ويبدو أنهُ أدركِ أنها تختارُ البضائعَ بلا مبالاةٍ بسببِ شعورِها بالمللِ.

 

تنهدَ بخفةٍ، ثمَّ أخرجَ عملاتٍ ذهبيةً منْ جيبهِ ودفعَ الثمنَ.

 

“حسنًا، لنعدْ الآنَ.”

 

“لا تفعلي ذلكَ، ولنتجولْ أكثرَ، سأشتري لكِ أيَّ شيءٍ يعجبُكِ، ما رأيكِ في ذلكَ؟ يبدو أنهُ سيناسبُكِ تمامًا…”

 

قالَ ذلكَ وهوَ يلتقطُ معطفًا نسائيًا ملونًا منَ الرفِ.

 

نظرتْ تاليا إليهِ ببرودٍ، ثمَّ أدارتْ رأسَها.

 

“لا حاجةَ لي بهِ.”

 

“جربيهِ على الأقلِ.”

 

“إنْ كانَ يعجبُكَ إلى هذا الحدِّ، فلماذا لا ترتديهِ أنتَ؟”

 

سخرتْ تاليا ببرودٍ والتفتتْ نحوِ المخرجِ مرةً أخرى، فوقفَ أمامَها بسرعةٍ ليعترضَ طريقَها.

 

“لا تفعلي هذا ولنتجولْ قليلاً، يقالُ إنَّ حفلةً ستقامُ في قاعةِ الاجتماعاتِ بعدَ انتهاءِ المزادِ، وستكونُ فرصةً جيدةً لكِ لتوطيدِ علاقتِكِ بنبلاءِ الشرقِ.”

 

قطبتْ حاجبيها ونظرتْ إليهِ، وأخيرًا أدركتْ أنَّ هدفَ هذا الرجلِ هوَ جذبُها إلى المجتمعِ الراقيِ لنبلاءِ الشرقِ، لكنَّها لمْ تكنْ تعرفُ السببَ على الإطلاقِ.

 

“لماذا تريدُني أنْ أذهبَ إلى مثلِ ذلكَ المكانِ؟”

 

“هذا لأنَّ… زوجةَ أخي في كالمورَ منذُ سنواتٍ بالفعلِ، وأعتقدُ أنهُ قدْ حانَ الوقتُ لتكوينِ علاقاتٍ كزوجةٍ للدوقِ الأكبرِ…”

 

“ولماذا تهتمُّ أنتَ بمثلِ هذهِ الأمورِ؟”

 

مرتْ لمحةٌ منَ الارتباكِ على وجهِ الرجلِ.

 

 

♡♡♡♡♡♡

 

المترجمة مروة ~♡

 

والله ما عندي أي تعليق عالفصل بس لاني صرعتكم فترة بموضوع امتحاناتي حسيت لازم أقلكم جبت مجموع عالي الحمد لله 😔🫶🩷

 

♡♡♡♡♡

 

سبحان الله و بحمده

سبحان الله العظيم

 

♡♡♡♡♡

 

حساب الانستا : Maxi_mine06

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.