الفصل 122
122
الفصل 122
اتّسعت حدقتا عينيها بشدة.
رفعت المرأة نظرها إليه وهي شاردة، ثم ابتلعت ريقها الجافّ متسائلة.
“ما هي الطريقة التي تريدها؟”
“……حسناً.”
مسح بفمه وهو يرتدي قفّازات جلدية، وأمعن النظر فيها.
انتشر احمرار خفيف على بشرتها الشاحبة كالزجاج، مما يدلّ على انزعاجها من نظراته. فجأة، شعر بعطش غريب في حلقه.
سحب ياقة معطفه الخانقة بقسوة، ثم تمتم بفظاظة إلى حد ما.
“على الأقل، لن يكون الأمر مجرّد رفع ذيل التنورة وإتمام الأمر بتسرّع.”
كانت الحُمرة التي لوّنت وجهها قد امتدّت الآن إلى شحمتي أذنيها ومؤخّرة عنقها.
عبثاً، عضّ قطعة من اللحم في داخل خده، ثم استسلم لرغبة لمسها وانحنى فوق السرير.
شدّدت كتفيها بإحكام، وجمعت ذيل تنورتها لتغطّي ركبتيها.
أمسك بطرف وجنتيّ المرأة التي كانت تحدّق به في حذر، وتطلّع في عينيها باهتمام.
“ستوافقين؟”
“يجب أن تخبرني، بـ بشيء ملموس عمّا تريده…….”
“سيأخذ الأمر وقتا لتتقبلي ذلك بهدوء و دون عجلة”
لمس شفتيها اللتين تبدوان كأنّهما تشكّلتا من دم متخثّر بإبهامه، فاهتزّت عيناها الزرقاوان الداكنتان الممتلئتان بالرطوبة بعنف.
أدارت المرأة، التي كانت تنظر إليه بعينين مذعورتين، رأسها جانباً متفادية يده.
“هل هناك حاجة لذلك؟ أليس إنهاء الأمر بسرعة أفضل لكلينا؟”
سحب ذراعه وأطلق نظرة باردة كالثلج.
“إذا لم تكن لديكِ نيّة لقبول مطلبي، فاخرجي من هذه الغرفة. يبدو أنّك لا تبالين بكونكِ تُعامَلين معاملة فرس التناسل، لكني لا أنوي قبول هذه المعاملة.”
شحب لون وجهها الذي كان يميل للوردي الفاتح في لحظة.
شدّ “باركاس” من عزيمته التي كانت على وشك الضعف.
إذا تراجع الآن، فسوف يكرّر تلك الليلة المأساوية مرة أخرى.
شبك ذراعيه أمام صدره، وأشار برأسه كمن يسأل: ما الذي يمنعكِ من الوقوف؟ عبثت المرأة بشفتها السفلى وهي قابضة على ذيل تنورتها بإحكام، ثمّ أطلقت صوتاً مرتجفاً.
“إذاً…… افعل لي شيئاً واحداً كما أريد.”
انتظر تكملتها بصمت.
توقّفت المرأة فترة طويلة ثم تابعت بوجه متصلّب.
“على الأقل، أطفئ الأنوار. عندها، سأتحمّل أيّ شيء تفعله.”
لَوَى فمه.
كان يعلم أنّ هذه المرأة لم تقل ذلك بقصد إهانته.
ومع ذلك، شعرت معدته بالانقباض تلقائياً بسبب موقفها الذي يشبه الشهيد على وشك المعاناة.
لو لم يعلم أنها خائفة حقاً، لكان استدار وخرج على الفور.
حدّق “باركاس” فيها مطوّلاً، ثم سار نحو النافذة.
أطفأ الشموع على الشمعدان الموضوع أمامه تباعاً، ثمّ أنزل الغطاء على الموقد. لكن ضوء الشمس، الذي لم يغب بعد، كان لا يزال يتدفق إلى الغرفة عبر النافذة.
نظر إلى الغيوم الداكنة التي تميل إلى البنفسجي الفاتح وغروب الشمس الذهبي خلف النافذة، ثمّ عاد ببصره إليها. كانت زوجته لا تزال قابضة على ذيل فستانها وتنظر إليه بحذر.
شعر ببعض الاستياء، ولكن إذا كان الظلام سيطمئنها، فلا يوجد سبب لعدم التراجع خطوة واحدة.
أنزل الستائر على الزجاج أيضاً. وأخيراً، خيّم الظلام الكثيف على الغرفة.
“هل هذا يكفي الآن؟”
أومأت “تاليا” برأسها إيماءة خفيفة. ثم أجابت بصوت مكتوم، ربما ظنّت أنه لن يرى شيئاً.
“كـ كافٍ…… كافٍ.”
انتظر حتى اعتادت عيناه على الظلام، ثم اقترب ببطء من السرير.
مدّت المرأة يدها فوراً عندما شعرت باقترابه.
جلس على حافة السرير وأمال جسده لتمكّن زوجته من لمسه.
سرعان ما لامست أصابعها الباردة كالثلج عنقه.
أحاط تلك الأصابع بيده وسحبها نحو وجهه، فارتجفت المرأة وكأنها مندهشة ثم بدأت تداعب وجنتيه.
******
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.