مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 831: وأنا أيضانحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 831: وأنا أيضا

الفصل 831: وأنا أيضاً

علمت المغنية أنه لم يعد بوسعها فعل أي شيء آخر. فقد حُسمت النهاية بالفعل.

وهي تواجه موتاً يلوح في الأفق، أدركت لمفاجأتها أنها لا تشعر بأي خوف، بل بقليل من الندم فحسب.

لو كان ذلك ممكناً، لودت لو تعود إلى طابق السندرة في محل الزهور الخاص بها وتتسكع بكسل على الأريكة الدافئة والمريحة، معيدة مشاهدة مدينة لا لا ومرحبة بنهايتها برفقة النغمة المبهجة والكئيبة في آنٍ واحد والمقطوفة على البيانو.

"لا لا لا، لا لا لا لا…"

بدأت تغنيها بدلاً من ذلك. وكأنها أُعيدت إلى ليلة الخريف التي أنهت فيها مشاهدة الفيلم مع الحصان الشبح، إلى الشارع الصامت حيث كانت الأضواء صفراء وخافتة والهواء منعشاً.

تنزها وهما يتحدثان عن الأفلام، وعن الموسيقى، وعن كيفية صنع قهوة الزباد، وعن معنى زهور "لا تنسني"، وعما إذا كان تناسخ الأرواح حقيقياً، وعما إذا كانت هناك حقيقة كونية في هذا الكون.

تحدثا عن كل شيء وأي شيء، لكنهما ابتعدا عن الحديث عن نفسيهما. كانت روحاهما الوحيدتان تتوقان إلى بعضهما البعض، لكنهما ترددتا في اتخاذ خطوة.

وفجأة، ودون سابق إنذار، فتحت المرأة فمها. ويداه خلف ظهرها، توقفت عن السير واستدارت، متطلعة إلى الرجل الذي يبدو عليه الارتباك.

"هل هذا موعد غرامي؟"

…

كانت ثلاث ثوانٍ كافية للمغنية لتعيد عيش أروع ذكريات حياتها.

وكانت ثلاث ثوانٍ كافية لـ ليو تشينغ ينغ لتمسك بمكعب الذهب الأسود بكلتا يديها.

توقف الغناء. ونظرت المغنية إلى ليو تشينغ ينغ بهدوء.

طقطقة. التوت يدا ليو تشينغ ينغ، وتحول المكعب إلى شكل غير منتظم مثل مكعب روبيك كَسره طفل.

وبمجرد أن أُجبرت على إكمال المهمة، انطفأ الضوء الأخضر في عينيها، وتلاشت القوة التي تتلاعب بها.

عادت ليو تشينغ ينغ إلى طبيعتها.

في الواقع، كانت تبذل قصارى جهدها لمقاومة القوة عندما أدركت أنها خاضعة للسيطرة، لكن الأمر كان يشبه فرس نبي يحاول إيقاف سيارة بذراعيه.

ورغم أن ليو تشينغ ينغ كانت قوية عقلياً إلى حد كبير بامتلاكها موهبتين من النوع النفسي في المستوى 7، إلا أن ذلك لم يكن شيئاً مقارنة بقوة إرادة العقل المدبر.

ما حدث قد حدث. ولا مجال لقلب الأمر. لقد خسرت ليو تشينغ ينغ، على الرغم من أنها لم تكن تعرف حتى كيف، ولمن.

لم يعد ذلك يهمها.

مصير البشرية ونهاية الحكاية لم يعد لهما أي تأثير عليها.

في تلك اللحظة، لم تشعر بأي خوف، ولا حتى بندم أو ظليمة.

تنهدت وكأن حملاً ثقيلاً قد أُزيح فجأة عن كاهلها، وكأنها قطعت أخيراً الخطوة الأخيرة لإكمال سباق ماراثون.

"يبدو أنني… جعلتُ الأمور تسوء أكثر." رمشت ليو تشينغ ينغ بعينيها نحو المغنية.

"كِلانا بذلنا قصارى جهدنا." ابتسمت المغنية وأطلقت زفيراً طويلاً. "أخيراً، يمكنني اللقاء به مجدداً."

وفجأة، سمعت ليو تشينغ ينغ صوت فتاة يتردد صداه في رأسها.

"أنا با تشيوتشي. استناداً إلى القصيدة. سهلة التذكر، أليس كذلك؟"

كشف وجه ليو تشينغ ينغ عن ابتسامة صغيرة.

"وأنا يمكنني أخيراً اللقاء بها مجدداً."

وبمجرد أن قالت ذلك، اختفى مكعب الذهب الأسود من يدي ليو تشينغ ينغ قبل أن يظهر مجدداً بعد نصف ثانية، لكنه كان قد تحول إلى دوامة مكانية رمادية فاتحة تدور بسرعة.

دوي. في تلك اللحظة، شفطت الدوامة كل شيء حولها مثل ثقب أسود يلتهم كل شيء. واختفى الطابق السادس تحت الأرض بالكامل. وظهر فراغ دائري يزيد قطره عن مائتي متر تحت برج الألفية.

وبعد ثلاث ثوانٍ، انفجرت الدوامة المكانية العظيمة التي التهمت مساحة شاسعة، مثل وحش هائل جشع يتقيأ ما أكله بعد أن حشا نفسه إلى ما بعد حدوده. ومع ذلك، فإن ما تقيأه لم يكن ما كان عليه في السابق، بل أشياء سُحقت وأُعيد تجميعها في عدد لا يحصى من الكرات الملونة.

وتراوحت أحجام الكرات بين حجم كرة القدم وحجم البلية، وتناثرت وملأت المكان مثل حلوى ملونة تملأ آلة توزيع الحلوى.

…

برج الألفية، منطقة داشو.

تحت ضوء القمر الرمادي البارد، كانت أطول ناطحة سحاب في مدينة لي مضاءة بسطوع مع ضوء النيون المتذبذب الذي يزين عجلة فيريس على السطح، والتي كانت تدور ببطء.

ولكن فجأة، أظلم المبنى بأكمله. وقُطعت الكهرباء.

وسرعان ما ضربت هزة أرضية برج الألفية والأرض المحيطة به. ثم ازدادت الهزة شدة، وتحطمت النوافذ الزجاجية للمبنى وتناثرت، مما أدى إلى تساقط مطر من شظايا الزجاج القاطعة والشفافة كالكورستال.

صرير. انهارت أساسات المبنى بصوت مسموع. وغاص بينما كان يميل إلى أحد الجانبين. أقدام العملاق الخرساني، التي كانت مدفونة عميقاً في الأرض، أصبحت بلا عظام بعد أن التهمتها القنبلة المكانية وأعادت تشكيلها. ولم يعد بإمكانه البقاء منتصباً، بل راح يترنح بشكل خطير.

كان لدى المالك والمنظمة التي دفعت تكاليف بناء البرج آمال كبيرة فيه: عسى أن يصمد بقوة لألف عام ويضيء مدينة الضباب الشاسعة كمنارة لجميع المستيقظين؛ ولهذا السبب أُطلق عليه اسم برج الألفية.

لقد كان شاباً جداً، حيث لم يمر على وجوده سوى أقل من ست سنوات. وقد صمد أمام العوامل الجوية والهجمات بطموح بطولي كبير، ومع ذلك دُمّرت أساساته، خاسراً أمام مكيدة خبيثة. يا لها من سخرية آل إليها مصيره.

زمجر وعوى بإحباط وهو يتهاوى إلى الجانب، مصطدماً بالشوراع والميادين ومحطات القطار والمباني السكنية… ثم تفتت إلى أنقاض.

لقد انهار برج الألفية. وغمر بحر من النيران المنطقة بينما ملأ الدخان الجو وانطلقت صفارات إنذار الشرطة. كان الأمر وكأن يوم القيامة قد حل مبكراً.

الترجمة: كوكبة

——

وداعا أيتها المغنية وايتها المخنثة، لقد انتهى كابوسكما.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.