مساحة للحكاية، ووقت لك← رواية متاهة الوحوش
الفصل 254: "يوم مشمس"نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 254: "يوم مشمس"

الفصل 254: يوم مشمس

ألقى غاو يانغ نظرة فاحصة على القادمين الجدد؛ كانوا نمر الحرب، الأرنبة البيضاء، والكلب السماوي، يرتدون جميعاً أقنعة الحيوانات الخاصة بهم.

رؤية قناع القط القطبي المألوف على وجه نمر الحرب جعلت غاو يانغ يشعر بالراحة، لكن كان عليه الحفاظ على تعابير وجهه الثابتة.

في طريقه إلى هنا، كان نمر الحرب قد علم من الضابط هوانغ بما حدث. دون أن يلتفت إلى غاو يانغ أو بقية أعضاء نقابة كيلين، توجه مباشرة نحو الحصان الشبح، ركع أرضاً، رافعاً الملابس التي تغطي الجثة، حدق في وجه الحصان الشبح لفترة طويلة.

لم يدم صمته الكئيب طويلاً.

تنهد نمر الحرب باستسلام: "الحصان الشبح. أنت والتنين كلاهما وغدان، تبقيان كل شيء سراً حتى عني".

مد يده ليوجهها على كتف الحصان الشبح، قال كأنه يتحدث إلى صديق في سبات عميق: "عمل جيد. خذ قسطاً جيداً من الراحة، اترك الباقي لنا".

حمل نمر الحرب جثة الحصان الشبح، نهض واصباً نظراته نحو التنين الأزرق: "أنا سآخذ فردنا".

قال التنين الأزرق بعد وقفة تفكير: "الموتى لا يعودون أبداً. لماذا لا تتركه لتستجوبه العنقاء القرمزية؟ ربما يملك معلومات مهمة لكم".

سخر نمر الحرب: "لن تضع يدك عليه. فردنا سيحظى بوداع وفقاً لقواعدنا".

استدار للمغادرة. ساعد كل من الأرنبة البيضاء والكلب السماوي تشينغ لينغ والضابط هوانغ على النهوض قبل اللحاق به.

"أوه، بالمناسبة"، استدار نمر الحرب كأنه تذكر شيئاً بعد اتخاذ حوالي عشر خطوات: "لقد ضحى أخي بحياته للقضاء على الخائن من أجلكم. أخبر رئيس نقابتكم أن يفكر في كيفية رد هذا الدين لنا".

مع ذلك، سار مبتعداً.

راقب التنين الأزرق رحيلهم بهدوء.

شتم الدب الرمادي ويده تغطي بطنه المصاب، مستنداً إلى الجدار: "تباً، من منحه الحق ليتحدث إلينا بفوقية؟ لقد خاطرنا جميعاً بحياتنا الليلة".

جلس الصقيع التاسع منكفئاً بجانبه دون أن ينطق بكلمة، يبدو عليه الوهن.

بعد التأكد من مغادرة أعضاء الأبراج الاثني عشر، سمح التنين الأزرق لنفسه بتنهيدة خافتة كادت لا تُسمع.

لم تكن الأبراج الاثني عشر الوحيدة التي فقدت أخاً.

لقد خسر التنين الأزرق أخاً أيضاً. لم يكن ليتوقع قط أن السلحفاة السوداء، الذي عرفه لما يقرب من عشر سنوات، سينتهي به المطاف كعدو في مثل هذا التخفي العميق.

لوّح بيده لفريقه: "انقلوا المصابين إلى المقر الرئيسي، أبلغوا الشيخ النمر الأبيض لتنظيف الفوضى. يجب نقل بقايا السلحفاة السوداء إلى فرع العنقاء القرمزية على الفور، سأجري الاستجواب معها بنفسي".

"مفهوم".

…

عاد غاو يانغ إلى فرع النمر الأبيض، غير ملابسه قبل أن يجبر نفسه على النوم لمدة ساعتين. عندما استيقظ، كانت إصاباته الخارجية قد تعافت إلى حد ما بمساعدة الدواء سريع المفعول. بوضع بعض خافي العيوب، لن تكون ملحوظة.

أما بالنسبة للإصابات الداخلية, فستستغرق وقتاً أطول لتلتئم، كان عليه التعايش معها وحسب.

ارتدى غاو يانغ حقيبة ظهره، كان بداخلها تذكرة قبوله والأدوات المكتبية اللازمة للامتحانات.

غادر مدينة التنانين العشرة المسورة مبكراً، مستقلاً سيارة أجرة متوجهاً إلى موقع الامتحان.

تعرف عليه السائق كطالب ممتحن، عرض عليه الرحلة مجاناً بكرم، كما وجه كلمات تشجيع لـ غاو يانغ.

شكر غاو يانغ السائق ثم قال دون مقدمات: "سيدي، هل يمكننا التوقف عند متجر زهور في طريق مواجهة الشمس بمنطقة داكسو؟ إنه ليس بعيداً من هنا".

كذب غاو يانغ بابتسامة: "بالطبع، لماذا تود ذلك؟ أود الحصول على بعض الزهور من أجل الحظ السعيد".

ضحك السائق خفيفاً مديراً عجلة القيادة: "لا مشكلة!".

سرعان ما وصلت سيارة الأجرة إلى متجر 'لتكن الحياة جميلة مثل زهور الصيف'.

فتحت المغنية المتجر باكراً اليوم، كعادتها، كان شعرها مرفوعاً ترتدي مئزراً بنقوش الزهور، تروي النباتات بمرشة حدائق عند الباب. بدا أن نمر الحرب لم يخبرها بأمر الحصان الشبح بعد.

ملاحظةً وجود زائر، استدارت بابتسامة مهنية: "مرحباً بكم…".

توقفت عندما رأت وجه غاو يانغ الشاحب قبل أن تبتسم مجدداً، كأن غاو يانغ ليس سوى زبون منتظم: "تبحث عن بعض الزهور؟".

قال غاو يانغ بأسف: "نعم، أرسلني صديق للحصول على باقة. لم يتمكن من القدوم، لذلك أخبرني أنه يجب علي الحضور بالنيابة عنه".

حدقت به المغنية، متسعة العينين، يشوبها شعور مشؤوم.

قبل فترة، سمعت من نمر الحرب أن الحصان الشبح قد عاد إلى الحياة، كانت مشتتة، غير متأكدة إن كان عليها الفرح أم الحزن.

لتجنب تضارب المصالح، لم يخض نمر الحرب في مزيد من التفاصيل، قال فقط إنهم يبحثون عن الرجل.

مؤخراً، نادراً ما كانت المغنية تذهب إلى القاعدة، بدلاً من ذلك أدارت متجر الزهور الخاص بها بهدوء. في بعض الأحيان، كانت تظن أنها تلمح الحصان الشبح على الجانب الآخر من الطريق، لكن الأمر كان عابراً لدرجة جعلته غير حقيقي.

طالما أخبرت نفسها أن عقلها يخدعها لأنها تشتاق إليه كثيراً.

ومع ذلك، كان هناك شيء غير عادي يحدث.

كل يومين، كانت تتلقى طلباً لباقة من زهور 'لا تنساني'، غير أن المشتري الغامض كان يبقي اسمه سراً دائماً.

في أضعف لحظاتها، كانت المغنية تتساءل إن كان الحصان الشبح هو من يطلب الزهور.

كانت الفكرة تصدمها في كل مرة، تملؤها بمقادير متساوية من فطور القلب والبهجة.

لقد خان الحصان الشبح الأبراج الاثني عشر، لكنه لم يخن علاقتهما، لم تكن الحقيقتان متعارضتين.

كفرد من الأبراج الاثني عشر، استاءت المغنية من الحصان الشبح، لكن كشخص عادي، لم تملك سوى الشوق إليه.

ولم تكن الحقيقتان متعارضتين أيضاً.

حتى إنها حلمت بذات ليلة.

حلمت بيوم غائم، يظهر فيه الحصان الشبح عند باب متجر الزهور الخاص بها مظلة سوداء. بدا أنحف، أكثر شعثاً، اشترى بنفسه باقة من زهور 'لا تنساني' منها.

والباقة بين يديه، شرح لها أن هناك ما هو أكثر وراء خيانته الظاهرة، أنه ليس خائناً في الحقيقة، أنهما ما زالا رفيقين.

بفرحة عارمة، دعته إلى المتجر للجلوس، أعدت له كوباً من القهوة، مشغلة موسيقى الجاز المفضلة لديه.

جلسا بجانب الجدار الزجاجي، يرقبان هطول المطر بهدوء. بين الحين والآخر، يتبادلان نظرة وابتسامة صغيرة.

تماما كالمعتاد، مثلما كانا يفعلان دائماً.

أخذت المغنية نفساً عميقاً، استجمعت الشجاعة لتسأل: "ما، ما… الزهرة التي يريد الحصول عليها؟".

قال غاو يانغ بهدوء: "زهور لا تنساني".

*كلانغ!*

سقطت مرشة الحدائق على الأرض. هزت المغنية رأسها بعدم تصديق، يداها تغطيان فمها بينما انهمرت الدموع على خديها: "لا, لا… لا…".

"أنا آسف".

غص غاو يانغ بالبكاء، ثم تقدم نحو الباب، التقط باقة من زهور 'لا تنساني' الزرقاء قبل أن يستدير للمغادرة.

'لقد فعلت ما أخبرتني أن أفعله أيها الحصان الشبح'.

'آه، وأنا أسامحك'.

'شكراً لأنك أنقذتني، سنكمل بقية الطريق من أجلك'.

…

عاد غاو يانغ إلى سيارة الأجرة. شغل السائق السيارة، لمح مرآة الرؤية الخلفية قبل أن يقول بتفاجؤ: "ما بال عينيك حمراوين هكذا يا بني؟ هل أنت بخير؟".

هز غاو يانغ رأسه، فرك عينيه: "فقط مجهدتان قليلاً لأنني كنت أكثف دراستي الليلة الماضية".

شاح بنظره خارج النافذة: "الشمس ساطعة للغاية اليوم".

ضحك السائق بحرارة: "نعم، إنه يوم مشمس آخر. كل شيء سيكون على ما يرام".

…

حلت امتحانات القبول بالجامعة أخيراً، كانت الحدث الأكثر أهمية في حياة غاو يانغ سابقاً.

يومان، لا أكثر ولا أقل.

ربما كانا أهدأ يومين مرّا على غاو يانغ منذ عيد ميلاده الثامن عشر.

كتب اسمه على ورقة الإجابة، ركز في الاختبار. لم يكن الطقس بالخارج ليكون أفضل؛ كانت رياح الصيف تهب وتهز أغصان الأشجار، الصراصير تزقزق.

عندما انتبه غاو يانغ للأمر، كان قد انتهى بالفعل من الامتحانات، تخرج رسمياً.

كانت سماء المساء جميلة. عاد غاو يانغ إلى المنزل، فتح الباب ليجد جدته، والدته، وأخته يجلسن على الأريكة بتوتر، بينما كان والده على كرسيه المتحرك، يشرئب بعنقه لينظر إلى غاو يانغ عند دخوله من الباب.

دخل غاو يانغ الردهة بهدوء، ارتدى خفيه، قاذفاً حقيبة ظهره جانباً بتنهيدة طويلة.

ثم أعلن بصوت عالٍ: "لقد انتهيت! أعتقد أنني أبليت بلاءً حسناً!".

"هههه، فتاي هو الأفضل!"

"لقد عملت بجد يا بني!"

"هذا رائع يا أخي!"

"لقد أخبرتكم أن يانغ يانغ سيبلي بلاءً حسناً!"

اقتربت عائلته منه، احتضنوه باحتفاء، ضحك غاو يانغ أيضاً، باقياً في عناقهم.

للحظة، تمنى لو أن الزمن يتوقف.

في تلك الليلة، تناول غاو يانغ عشاءً شهياً، ولأول مرة منذ زمن طويل، شارك والده بضعة كؤوس من الشراب. عندما تعمق الليل، استحم وتوجه إلى غرفة نومه، مغلقاً بابه ونافذته.

مستلقياً على السرير، لم يكن بحاجة إلى التأمل ليدخل في النوم.

في حلمه، عادت به الذكرى إلى دار الأيتام، عندما كان في السادسة من عمره.

كان الأطفال يلعبون في الفناء بينما وقف بمفرده في منتصفه. اقتربت المرأة التي تعتني بهم، احتضنت غاو يانغ من الخلف: "لماذا لا تلعب معهم يا غاو يانغ؟".

قال غاو يانغ بضيق: "إنهم يتجاهلونني".

نعم، كان الجميع يستمتعون بوقتهم كثيراً.

نط الحبل، أكياس الرمل، رص المكعبات، الأرجوحة الدوارة، الأراجيح… كان على وجه كل منهم ابتسامة سعيدة وهم يلعبون، عيونهم تلمع بالحماس.

ومع ذلك، لم يعره أي منهم اهتماماً، كما لو أنه لم يكن موجوداً.

…

فتح غاو يانغ عينيه، مستيقظاً.

كانت الساعة السابعة صباحاً، كانت الشمس ساطعة بعض الشيء خارج النافذة.

اغتسل، تناول غاو يانغ فطوراً بسيطاً قبل الخروج بمفرده.

كان اليوم موعد الجنازة الثانية للحصان الشبح.

استجوبت العنقاء القرمزية جثة السلحفاة السوداء، علمت الكثير من الأشياء عن تنظيم حاملة السامي، كانت النقابة تعد رداً على ذلك.

فيما يتعلق بـ غاو يانغ والحصان الشبح، أخبرتها الجثة فقط أن الاثنين قد عملا معاً، لكن مع عدم معرفة السلحفاة السوداء بمزيد عن الأمر، كان هذا كل ما استطاعت العنقاء القرمزية معرفته.

تمت تبرئة غاو يانغ في الوقت الحالي.

على الرغم من عدم إجراء مزيد من التحقيقات، سُمح لـ غاو يانغ بالتحرك بحرية.

كعضو سابق في الأبراج الاثني عشر وممثل نقابة كيلين، كان ينوي حضور جنازة الحصان الشبح.

الترجمة: كوكبة

——

تخيل تكشف ان شخص تعرفه من فوق العشرة سنوات هو في الحقيقة خائن، شعور مروع.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.