مساحة للحكاية، ووقت لك← الساحر آكل الكتب
الفصل 25: ليلة في سلسلة جبال نادون (3)نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 25: ليلة في سلسلة جبال نادون (3)

قوة الساحر هي قدرته على قهر الشخص بقوته النارية من مسافة بعيدة . حتى السحرة الحربيين الذين تدربوا على الفنون القتالية سيكونوا أجسام بلا رؤوس في لحظة اقترابهم من الفرسان .

نفس الشيء يطبق على قائد الغيلان الذي يملك قدرات بدنية أكبر بكثير من البشر .

لكن , ثيو ركض تجاهه أولا .

” اذا تراجعت , سوف أموت ! ”

الساحر البسيط كان سيتراجع للخلف ويموت . بدلا من تجاهل النصيحة من حواسه , صر ثيو على أسنانه وهاجم . التراجع لم يكن خيارا حكيما بالتأكيد .

أخذ ثيو خمسة خطوات فقط قبل أن يكون في مدى رمح القائد . لا , القائد لن يستطيع قتله الان برميه للرمح . مع ذلك لن يستطي ثيو هزيمة الرمح مباشرة بسحر دائرة ثالثة . حتى لو تجنب الرمح سينتزع الفأس رأسه .

” سرعة ! ” أحاط سحر التسارع بجسد ثيو والذي أصبحت حركاته أسرع , وسرعان ما أصبح وجه قائد الغيلان البشع أمامه مباشرة .

القائد كان يحمل الفأس على رأسه كما لو سيضربه للأسفل في أي لحظة . ثيو قد تدرب فقط لشهرين وسرعته كانت أعلى بقليل لذا كانت ضربة لا يمكن تجنبها .

نادى على ميترا بينما ينزلق , ” الان ! ”

في نفس الوقت , تحركت قدم قائد الغيلان اليمنى وانهار توازن جسده . ميترا قد اخترقت الأرض وصنعت حفرة عند أقدام القائد . كان عمقها فقط 30 سم لكن بفضل ذلك ضرب الفأس الهواء الفارغ .

هووونج !

عندما سمع ثيو صوت الهواء المندفع فوق رأسه استهدف جانب قائد الغيلان .

” كرة النار ! ”

أحرزت الكرة النارية ضربة مباشرة في جانب قائد الغيلان .

كواااانج !

موجة الصدمة التي أحدثها الانفجار جعلت ثيو يتراجع بضعة خطوات للخلف . عادة كان سينتهي الامر هنا بالنسبة للغيلان , لكن لن تكون إصابة مميتة للقائد . حدق ثيو إلى الدخان الرمادي الذي يخرج من المنتصف .

” سحقا , اذا كانت رأسه مكشوفة , لكنت استخدمت الطلقة السحرية ”

القذيفة السحرية بأسلوب الفريد , والمعروفة أيضا بالطلقة السحرية , كانت ستخترق جلد قائد الغيلان بدون أي صعوبة .

لكن القوة المميتة تحدث فقط عندما تضرب نقاط حيوية .

جلد الوحوش أكثر صلابة من البشر وتركيب أجسادهم مختلف أيضا . لذا يجب أن يضرب ثيو المكان الصحيح من أجل اصابة قاتلة . لسوء الحظ , لم يقرأ كتاب عن جسم الغول أبدا .

لذا استخدم كرة النار بدلا من الطلقة السحرية .

كووااااااااه !

صاح القائد بمزيج من الالم والغضب من داخل الدخان . كرة النار قد ضربت جلده والاحتراق كان صعب مشاهدته . مع ذلك قوة الغول لا زالت شديدة .

” كرة النار ليست كافية ” تمتم ثيو حيث رأى حالة القائد .

فى الدائرة الثالثة وما تحتها , كرة النار كانت القوة النارية الأكبر . اذا لم تكن فعالة فتبقى له خيارين فقط …. طريقتين للهجوم للتغلب على هذا الدفاع .

” قذيفة الانفجار أو الطلقة السحرية ”

الأولى تم استبعادها . ثيو كان قادر على استخدام قذيفة الانفجار كقدرة لمرة واحدة بعدما أكل ” اللهب المدوي ” لكن التجهيز يأخذ وقتا طويلا . لمات 10 مرات بحلول وقت تجهيز القوة السحرية والقاء التعويذة .

ستكون قصة مختلفة لو قام المرتزقة بتقييد قائد الغيلان خلال هذه الفترة لكن …

” هوو , كنت مخطئأ في توقع الكثير ”

المرتزقة تراجعوا بعدما رأوا الفارق في المهارة وكانوا يعتنوا بالغيلان الاخرى بدلا من ذلك . لا تهم كم النقود جيدة , لن تكون لها فائدة اذا ماتوا . المرتزقة لم تكن لديهم أي رغبة في مواجهة قائد الغيلان عندما يكون احتمال موتهم موجود كبير . لحسن الحظ بدلا من ذلك لم يهربوا وكانوا يعترضوا بقية الغيلان .

” …. حسنا , سوف أجرب مرة ”

حدق ثيو إلى عيون قائد الغيلان الحمراء وجمع القوة السحرية في ذراعيه . يملك فرصتين فقط .

اذا أطلق ثيو بكل قوته لاختراق دفاع قائد الغيلان , سيتمكن من استخدام السحر مرتين فقط . سيكون الامر مختلف لو كان الفريد لكن هذا كان حد ثيو الذي لم يتقن السحر بعد .

قائد الغيلان كان يلهث بينما يجمع ثيودور ميلر القوة في ذراعيه . المواجهة بين الكائنين كسرت فجأة .

كوروااااااااك !

قائد الغيلان الذي نفذ صبره بدأ الهجوم .

ساوييييك !

هاجم برمحه ووجهه لاختراق جسد ثيو . لو لم يرجع ثيو للوراء بسرعة لتم شويه بالسيخ مثل الدجاج . وهذا كان متبوعا بتلويحة من الفأس . كان واضح أن الفأس يملك قوة كافية لتحطيم شجرة كبيرة .

” ميترا ! ”

استجابت ميترا لنداء ثيو وصنعت حفرة تحت أقدام القائد كالمرة الماضية .

كوروك , كورروروك !

بدلا  من السيطرة على الفأس قفز القائد من فوق الحفرة . ثم سخر من ثيو . الغضب الذي كان يملأ عيونه اختفى . رغم الألم , كان ماكر ويعلم كيف يستخدم الخدع . لم ينسى الفخ الذي وقع فيه مرة من قبل .

حيث اعتقد هذا , سخر ثيو .

بوك !

ظهرت حفرة أخرى فجأة . هذه المرة كانت تحت أقدام ثيو بدلا من الغول .

هووونج

عندما أخطأ الفأس ثيو , والذي سقط للأسفل فجأة , ملأ التشوش وجه قائد الغيلان . بينما يستلقي على الارض التي اصبحت طرية بفضل ميترا , أشار ثيو باصبعه نحو وجه القائد . بهذه المسافة , لن يتمكن القائد من تجنب الطلقة السحرية .

انطلق وميض أزرق من حافة اصبع ثيودور .

بييوووووونج !

القوة السحرية المضغوطة بشدة حطمت حاجز الصوت ومزقت الرياح . القوة كانت كافية لاختراق الدرع وتحويل الجلد السميك إلى قطعة من الحرير . وصل الوميض إلى رأس قائد الغيلان .

” أصيبيه ! ”

لم يكن غير معقول أن يشعر بالثقة . الضربة كانت مؤقتة بدقة . لكن , ربما بسبب الطبيعة البرية أو غرائز المحارب , تحرك فأس القائد بيأس واعترض الوميض .

كاكانج !

تناثر القطع من الفأس وقائد الغيلان تم دفعه للخلف بحفرة في جبهته . رغم الدماء التي تناثرت على وجهه قام ثيو بسرعة ونظر إلى مكان الغول .

القائد كان قد قام بالفعل وأمسك بجبهته المصابة .

” اللعنة , سطحية جدا ! ”

الجرح كان سطحي جدا . الوميض قد تلاشى قبل اختراق جمجمته لأن الكثير من القوة تم استهلاكها لكسر الفأس . بهذا يملك ثيو فقط طلقة سحرية واحدة متبقية . سينتهي الامر بالهجوم التالي .

كوروك , كورورورك ….

طلقة ثيو السحرية كانت خطيرة جدا لذا لم يجرؤ القائد على الاقتراب . بدلا من ذلك أمسك برمحه وتابع التلويح به . تحرك بسرعة الى اليمين والى اليسار بينما لا يترك أي ثغرات . لم يكن ثيو واثق باصابته لهدف يتحرك بهذه السرعة العالية .

فى النهاية , الفجوة الصغيرة اتسعت الى مسافة كبيرة وأكثر مما كانت في البداية .

” هذه الوضعية … ! ”

ذراع القائد كانت منثنية كالقوس , والرمح كان مشدود للخلف كالسهم . كانت الوضعية المثالية لشخص يستعد لرمي الرمح . ضربة مخيفة مهددة لحياة ثيودور كانت على وشك أن تستخدم مرة اخرى .

رفع ثيو ذراعه اليمنى التي لازالت تملك طلقة سحرية واحدة .

هوييييينج !

هبت رياح باردة فى الانحاء حيث استهدف كلا الكائنين حياة الأخر .

الجو كان متوتر وحتى المرتزقة والغيلان لم يصدروا أي صوت حيث يشاهدوا المواجهة . الجانب الفائز سيحصل على الأفضلية … الجميع فهم هذه الحقيقة غريزيا .

لذا , لا عجب أن قائد الغيلان تحرك أولا .

كوراااااااااه -!

السرعة التي اندفع بها كانت كالرياح . بهذه السرعة ستضيق المسافة في أقل من خمس ثواني تقريبا . ظهر ثيو أصبح رطبا من التوتر . لكن القائد فهم رعب الطلقة السحرية وقفز فى الهواء .

” إنه قادم ! ”

ثيو قد خطط لهذا , لكن لم يسعه سوى الشعور بالتوتر . حتى لو يملك ذكريات الفريد هذه مازالت معركته الاولى . رائحة الدم الحية ونيات القتل المنتشرة عبثت بأعصابه . مع ذلك , الساحر يقاتل برأسه لا بجسده ؛ سحب ثيو البطاقة التي جهزها .

” حفظ .

كل الشقوق مفتوحة ”

التعويذات السحرية الثلاثة التي تم تخزينها سابقا استخدمت الان في نفس الوقت .

” ارتفعوا ! جدران الأرض ! ”

لا يمكن صد الرمح بطبقة واحدة والطبقتين لا زالا غير كافيين . اذا كان الامر هكذا فسوف يصده بثلاث طبقات . حائط الارض , سحر الدائرة الثالثة الدفاعي , تم استخدامه ثلاث مرات . وتم تعزيزه أكثر بتعاقده مع ميترا مما جعله صلبا تماما .

الرمح الحديدي ضرب الحاجز الثلاثي .

كواااااااااااانج !

تحطم الحاجز الخارجي . بعد ذلك بدأ الحاجز الثاني ينهار . وأخيرا , الحاجز الاخير والأكثر سمكا هو ما اعترض زخم الرمح الوحشي .

كواجيييك !

الرمح بدا أنه سيخترق نحو ثيو من خلف الحاجز لكن توقف بعد ذلك .

أدخل ثيو أصبعه خلال صدع فى الحاجز وقال , ” أمسكتك ”

عيونه الحادة لم تفوت الهدف الذي لازال فى الهواء . الوضع مختلف عن الارض حيث يستطيع القائد التحرك بسهولة فلا يوجد أحد يستطيع التحرك بحرية فى الهواء من دون أجنحة . على الاقل , هذه هي الحقيقة بالنسبة للغيلان والامر بالمثل بالنسبة للقائد .

وميض ثاني أخترق ظلام السماء .

بييينج !

شابك قائد الغيلان ذراعيه أمام وجهه ليصده بطريقة ما , لكن الطلقة السحرية لن تتوقف بشيء تافه كهذا . الوميض الأزرق أضاء الذرعين والرأس خلفهم .

ثم سقط الجسد الذي خسر حياته على الارض .

كووونج !

صدر صوت عالي وتشكلت حفرة حول الجسد عمقها يصل الى 2 متر مما يدل على وزن الجثة .

وضع ثيو قدمه على جسد قائد الغيلان ورمى رأسه الى الخلف . ثم رفع يده المقبوضة .

” أوووووووه ! ” هتف المرتزقة الذين شهدوا فوزه .

الغيلان المتبقية سرعان ما أدركوا هزيمتهم وهربوا إلى الغابة تاركين جثث الغيلان خلفهم .

معركة ثيو الأولى في سلاسل جبال نادون انتهت بشكل مذهل .

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.