مساحة للحكاية، ووقت لك← الساحر آكل الكتب
الفصل 23: ليلة في سلسلة جبال نادون (1)نحو 10 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 23: ليلة في سلسلة جبال نادون (1)

لم تمر فترة طويلة منذ انضمام الشخصين حتى بدأت المسيرة الضخمة تتحرك . مشهد الثلاثين عربة ومئات من الناس يتحركوا معا كان مذهلا بحق . ارتفع التراب نحو الهواء مثل السحابة مصحوبا بصوت تحرك المرتزقة .

” إذن سوف أغادر الان . اذا احتجتم أي شيء ابحثوا عني مباشرة من فضلكم . سوف أتي بسرعة في الحال ”

” شكرا على اهتمامك ”

” هاها , لا مشكلة . تفضلوا واستريحوا ”

حافظ جوردون على الأسلوب المحترم حتى النهاية حيث انحنى ثم انتقل إلى مقدمة المسيرة . كان مثال نموذجي لتاجر حسن السمعة يمتنع عن التملق الكثير . رغم أن ثيو كان حذر ويقظ ضد الاشخاص الاخرين , إلا أن جوردون ترك انطباع جيد له .

ضرب فينس مقعده بضعة مرات وأومأ .

” …عربة جيدة . إنه يملك الموارد ليقدر على تجهيز عربة كهذه مسبقا . بعد القليل من السنوات , ربما يصبح جوردون شخصية رئيسية في هذه الشركة ”

العربة التي قدمها جوردون إلى الرجلين كانت من النوع الذي يتم تجهيزه للضيوف المهمين فقط .

بالكاد اهتزت أثناء السفر على ممر الجبل الوعر , والسجاد على الأرضية بعث شعور من الدفء الرقيق . بالاضافة , الستائر المعلقة على النوافذ المنقوشة زودتهم ببعض الظل . كانت كغرفة فندق متحركة .

” لم أعتقد أنني سأرى سلاسل جبال نادون بهذه الطريقة … ”

حيث غادروا الأكاديمية , نظر ثيودور  النافذة بشعور من الحماس

الناس في مملكة ميلتور يعرفوا قسوة سلاسل جبال نادون . كانت أرض تتقاتل فيها الكثير من الوحوش . في أعماق الجبال كان يوجد الكثير من الأشياء الخطيرة والتي تكون مميتة للمغامرين المشهورين حتى .

هذه المسيرة الضخمة كانت تمر بالكاد خلال الضواحي , لا تذهب أبدا نحو الأعماق .

مع ذلك , تلاشى اهتمام ثيو بعد فترة قصيرة .

” بغض النظر عن النباتات الكثيرة , هذا مجرد جبل عادي ”

كل أنواع المخلوقات الغريبة تعيش في الأعماق . لا توجد أشياء مثل هذه في الضواحي حيث تتحرك المسيرة .

فقد اهتمامه بالمسيرة وشاهد المرتزقة الذين يصعدوا الجبل قليلا . لم يكن هناك الكثير ليراه لذا سرعان ما حول انتباهه إلى شيء أخر مرة اخرى .

” ميترا ”

ردت الفتاة على ندائه كما لو كانت تنتظر .

[هوينج!]

بدت أنها في مزاج جيد . ميترا أحبت كل التربة حولها بينما تدير رأسها هنا وهناك ! ركضت حول كل زاوية من العربة . ضحك ثيو وهو يشاهدها ومد اصبعه بلا وعي .

[هوونج]

تعلقت ميترا بإصبعه . طبيعية التربة نفسها كانت غير سارة لكن تصرفاتها كانت لطيفة جدا لدرجة أنه تجاوز الأمر . عندما ضربت يده اليمنى رأسها برفق , أرجحت نفسها على إصبعه . شك أن هذا سيكون مفيد كما قال له البروفيسور فينس لكن على الاقل لن يشعر بالملل .

وهكذا , شغل ثيودور وقته باللعب مع ميترا بينما تتجه العربة إلى مانا – فيل .

*                       *                        *

في النهاية , لم تواجه المسيرة أي عواقب وأصبحت السماء خافتة تدريجيا . الناس الذين تسلقوا ممر الجبل الوعر طوال اليوم أخرجوا الأواني والأطباق ليجهزوا العشاء , دافعين نسيم الليل البارد بعيدا بنيران المخيم .

بفضل فينس , ثيو تمت معاملته كشخصية مهمة وتمكن من أكل الحساء وبعض القطع من الخبز الناعم .

” يا لها من متعة لنأكل في الخارج ؟ بالفعل , التجار لن يتجولوا فى فى الانحاء يمضغغو أشياء كالسردين المجفف ”

الأكل كان واحد من الاشياء المهمة في الرحلات الطويلة . حتى لو كان الهدف هو التغذية , الوجبة التي لا تملك أدنى طعم سوف تزعج عقول وأجساد الناس فقط .

الوجبة الدافئة والذيذة لا تريح التعب البدني فقط لكن التعب الذهني أيضا . المجموعة التي اكتشفت هذا أسرع من أي أحد أخر وصنعت حل لذلك كانت شركة عالية الرتبة .

بعد انهاء الوجبة المرضية , نظر ثيو إلى مقدمة المسيرة وتمتم , ” هوو , أشعر بالأسف لأنني مرتاح أكثر من البروفيسور ”

فينس قد ذهب ليجهز سحر انذار بالقرب من المخيم بعد وجبته . كان ممكن أيضا لثيو لكن الثقة في انذار ساحر دائرة خامسة مقارنة بانذار ساحر دائرة ثالثة كان كالفارق بين الارض والسماء . التأثير العملي سيختلف بشكل محلوظ اعتمادا على المستوى .

ونتيجة لذلك كان ثيو بمفرده بلا شيء ليفعله .

” حسنا , ليس من الضروري أن أفعل أي شيء ”

بدلا من العودة الى العربة المملة , نادى على ميترا وأجلسها على الأرض .

أمالت ميترا رأسها بتردد للحظة قبل أن تجلس على الارض وتلعب فى التراب بيديها . التربة التي تلمسها يدها كانت تصبح طرية أو صلبة وتتحول إلى شكلها المفضل . هذا كان ممكن لأن ميترا كانت عنصر أرض . كانت ميترا قد أكملت عربتها الخامسة على الارض عندما ….

” _اوه ؟! ” مرت قشعريرة باردة خلال مؤخرة رقبة ثيو فجأة .

” كشف الشر ! ” كان سحر لكشف الأعداء .

ساحر الدائرة الثالثة يمكنه كشف الأعداء حتى خمسين متر . لذا , وبثيو في المنتصف , انتشرت موجة من القوة السحرية في مساحة 50 متر . تجاهل ثيو حيرة المرتزقة حوله وركز على تحليل نتائج الموجة السحرية .

” … لم تمسك أي شيء ؟ هذا مستحيل ! ”

مازال ادراك الفريد يتنبأ باقتراب الاعداء . لم يستطع الجزم من أين سيأتوا لكن القشعريرة التي ضربت رأسه كانت مجمدة . دليل أن هناك تهديد يقترب .

فكر ثيو في الذي أخطا به . كشف الشر هو سحر يشعر بالاعداء سطحيا . حتى لو عادل ساحر العدو السحر , لا يمكن اخفاء حقيقة وجوده .

” لا , انتظر لحظة ”

” لا يمكن ….! ”

عيون ثيو سقطت على الارض حيث كانت تلعب ميترا .

” ميترا ! ادخلي في الارض ! ”

[هوينج!]

بمجرد أن أعطى الأمر , غطست ميترا. بينما تغوص في الارض كما لو كانت مياة , أظهرت المشهد تحت الارض لثيو . اتصال أرواحهم كان رابط قوي , لذا لم يكن صعبا مشاركة الصوت والصورة .

رؤية ثيو وميترا أمسكت بالعدو .

” غيلان ؟! ”

مخلوقات بجلد أزرق قاتم ووجوه بشعة كانت قادمة من خلال نفق تحت الارض . الفؤوس في أيديهم أظهرت أنهم لم يكونوا ودودين . تعداد الرؤوس كان 20-30 عدو تقريبا . قوة يمكن أن تسبب ضرر كبير اذا قامت بهجوم مفاجىء من الخلف .

” بروفيسور , علي أن أخبر البروفيسور فينس ….! ”

حول ثيو نظرته غريزيا ورأى نيران تشتعل في مقدمة المخيم .

كوااانج !

كانت هناك موجة سحرية شديدة ! هذه كانت تعويذة ممكنة فقط لسحرة الدائرة الخامسة . مقدمة المسيرة كانت على الارجح تتعرض للهجوم أيضا . في هذا الوضع , لو حاول ثيو التواصل مع فينس الان سيسبب هذا ارتباك غير ضروري وأيضا لم يتبقى وقت .

الغيلان في النفق كانوا 5 أمتار تحت السطح . الوقت المتبقي كان أقل من 15 ثانية . لم يتبقى لثيو سوى خيار واحد .

” يجب أن أرد بنفسي ! ”

أخذ ثيو بعض الأنفاس العميقة وصاح كما لو لم يصيح من قبل . ” ا-و-و-و-وه !!! ”

لم يعزز صوته بالسحر لكن الصياح اليائس كان كافي ليصل الى المرتزقة بالقرب .

” م-م-ماذا ؟! ”

” اوه , يا لها من مفاجأة ”

” ماذا يفعل هذا الولد فجأة ؟ ”

مع ذلك وضع ثيو يده على الارض فقط حيث كان الغيلان قادمين . الان 4 أمتار _ لا , 3 أمتار . اذا لم يضبط التوقيت بشكل جيد فسيفشل غالبا . لكن لم يقلق ثيو من أنه سيفشل بدلا من ذلك ركز على استخدام سحر العناصر من خلال ميترا .

” الان ! ”

” [ تحولي إلى طين ! ] ”

ميزة سحر العناصر هي أنه لا يحتاج إلى تركيبة سحرية ؛ يحتاج فقط إلى صورة واضحة للحصول على النتائج . بعد قبول قوة ثيو , حولت ميترا المنطقة المحيطة إلى طين . هذه كانت كارثة للغيلان الذين كانوا على وشك الخروج من النفق .

كووروك ؟ كوياايييك !

كواااااك!

كياااك ! كواااااااااك !

بعضهم ضرب رأسه في الطين بينما الاخرين علقت أجسادهم فيه , والبعض نجح فقط في اخراج رؤوسهم . لكن كل الغيلان العالقين في الوحل كانوا غاضبين .

بهذا , لم ينتهي ثيودور .

“[ تجمدي كالحجر ! ] ”

قوته السحرية مسحت الارض مرة اخرى وتصلب الوحل . كانت فقط ظاهرة مؤقتة لكن القوة كانت كبيرة . صرخ الغيلان حيث تصلبت الارضية إلى صلصال رمادي وأصبحوا عالقين فيه .

مسح ثيو العرق من على وجهه وصاح نحو المرتزقة حوله , ” ماذا تفعلون ؟ اقتلوهم الان ! ”

” ا- اه ! ”

” ماذا يحدث ؟ ”

لقد عاشوا على ساحة المعركة لذا أدركوا الوضع بسرعة . كانت فرصة جيدة حاليا . الغيلان التي كانت أجسادهم أو رؤوسهم مكشوفة , تم قتلهم تماما مثل المحاصيل التي تحصد . المطارد كسرت رؤوس الغيلان في حين تم تحطيم الاخرين حتى الموت .

في لحظة , الغيلان الثلاثين من النفق تم اجتياحهم . مع ذلك لم تختفي القشعريرة التي شعر بها ثيو بعد .

بيو بيو بيوت ___

لم يكن سيلاحظ الصوت لولا تركيزه الفائق . تحول ثيو إلى اتجاه الصوت ورأى شيئا مألوفا .

” سهام ! ”

الغيلان كانت وحوش تستخدم أدوات كالبشر ويهاجموا بشكل تكتيكي أيضا . لو لم يستجيب ثيو للكمين لمات الكثير من المرتزقة في الهجوم السابق . لهذا كانت الغيلان وحوش مزعجة وخطيرة . يسرقوا الاشياء من البشر ثم يستخدموها لمهاجمتهم .

في رأسه , استدعى ذكريات الفريد .

– السرعة عادية , بمحور خشبي وحافة معدنية .

اذا كان الامر هكذا , فيمكن ايقاف الأسهم بدون صعوبة كبيرة . معا مع هذا الفكر , صنع ثيو حاجز رياح عريض فى الحال . لم تكن هناك حاجة لاستخدام درع .

احتاج فقط أن يؤثر على المسار ليقتل قوة الأسهم . بعدما تواجه رياح عكسية , ستقل قوة المقذوفات للنصف .

” حامي هوائي ! ”

نسيم اليلل المار ساعد أيضا . الرياح القوية كانت مفيدة في هذا الموقف ؛ فقط تغيير قليل فى الاتجاه يمكن أن يقلل تهديد السهم . الأسهم التي تأثرت بالرياح العكسية سقطت على الارض فى النهاية قبل أن تصل الى المخيم .

ثيو كان راضي بالنتائج لكن ضاقت عيناه عندما حدق في اتجاه الأسهم .

” …انهم قادمون ”

الغيلان , المختبئين في الظلال , بدأوا تحركهم بعدما علموا بفشل الكمينين . في الظلام بعد نيران المخيم , يمكن رؤية العيون الحمراء والصراخ الغريب .

خلال الليل في سلاسل جبال نادون , بدأت معركة شاملة .

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.