مساحة للحكاية، ووقت لك← الابن الأصغر لسيد السيف
الفصل 100: صديق وعدونحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 100: صديق وعدو

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَن أَشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا لَا أَعْلَمُ

ترجمة: Arisu san

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

سقط قلبه فجأة.

“دانتي هايران… لا يمكن… هل شعر بقواي السحرية والروحية؟”

في الآونة الأخيرة، بدأ عدد الأشخاص الذين يكتشفون قوته البديلة يزداد.

لكنها قوةٌ لا ينبغي أن تُكشف بعد. حاول جين جاهدًا أن يُخفي توتره وحدّق في عيني دانتي بثبات.

“قوى خفية؟ ماذا تعني بذلك؟”

“ما هذا؟ جين، هل تعلمت بالفعل تقنيات القتل الحاسمة لعشيرة الرونكاندل؟”

تدخّل بيرادين فجأة في الحديث. وبما أنه أصبح ساحرًا من المرتبة السابعة، فقد كان يتوقع نموًا مماثلًا من جين.

“آه… كانت مجرد حدس. لم يخدعني حدسي يومًا في معركة. منذ لحظة تلامس سيفينا، عرفت إن كنت سأربح أو أخسر… أشياء كهذه. ومع أن مهاراتك بالسيف بدت أضعف من مهاراتي، شعرت أنني سأخسر.”

“حقًا؟ يا له من إحساس رائع.”

“وفي النهاية، خسرت فعلًا، لذا كان حدسي في محلّه. لكن إن لم تكن تملك حقًا أية قوى سرية، فأنا إذًا كنت أتحفّظ دون داعٍ.”

لم يرد جين، بل اكتفى بابتسامةٍ ظاهرية، فيما داخله يعجّ بالدهشة.

حدس دانتي كان في محله تمامًا.

“على أي حال، استعد للمرّة القادمة. سأقاتل بكل ما أوتيت من قوة.”

“جين، دانتي. أنا أيضًا. أنتظر اليوم الذي نقود فيه عشائرنا ونخوض معركةً أسطورية.”

تلألأت أعين دانتي وبيرادين بروح التحدي.

رغم أنهم الآن يجلسون في حلقةٍ واحدة يشربون الخمر، إلا أن الوقت سيأتي ويقاتل بعضهم بعضًا.

أعداء هم أصدقاء، وأصدقاء هم أعداء.

علاقتهم… كهذه.

“لكن عندما يحين ذلك اليوم، لا أظنني سأتمكن من قتلكم.”

ساد الصمت، وتاه دانتي في أفكاره.

“لكن بما أننا نتحدث عن الأمر… أليس من الجميل أن نصبح حلفاء بعد قتال؟ نُحدّد من الفائز، ثم نعود أصدقاء.”

كسر بيرادين الصمت وهو يحكّ مؤخرة رأسه.

“ما كنت لأتوقع أن خليفة عشيرة زيڤل سيقول كلماتٍ رقيقة كهذه.”

“مجرد أمنية! أمنية فقط! تخطئون مرة واحدة وسأقتلكما معًا، ههه. لكن غير ذلك، حصل شيء غريب معي مؤخرًا.”

“ما هو يا بيرادين؟”

أظهر دانتي اهتمامًا، فقبض بيرادين يده وقال:

“تعرفان مملكة أكين، صحيح؟ إنها جزء من اتحاد لوثيرو السحري، ويبدو أن أحدهم تظاهر بأنه أنا هناك العام الماضي.”

كاد جين أن يبصق شرابه، لكنه تماسك بصعوبة.

“ها! حقًا؟ في أراضي اتحاد لوثيرو، ينتحل أحدهم شخصيتك… لا بد أنه شخص بلا عقل. وماذا حدث؟”

“…المفاجئ أنهم لم يمسكوا بالجاني بعد. ويبدو أن المنتحل دمّر منظمة تسينغ السرية تحت الأرض. نيةٌ غريبة فعلًا. ولم يتمكن محققو العشيرة من إيجاد أي أثر له.”

“لم لا تضعون مكافأة للقبض عليه؟”

“وضع مكافأة يعني تلطيخ اسم عشيرة زيڤل، دانتي. يعني أن نُعلن عجزنا عن الإمساك بمن انتحل شخصية أحد أفرادنا.”

شرح جين بهدوء، وأومأ بيرادين موافقًا.

“بالضبط. ومؤخرًا فقدنا اللورد أندريه… ليس الوقت مناسبًا لإثارة هذه القضية. أوه، جين، لم أقصد إحراجك. لم يُثبت بعد أن عشيرة رونكاندل وراء مقتله.”

“لكن ماذا إن كانت كذلك؟”

عند سؤال جين، سعل دانتي ونظر إلى بيرادين.

أما الشاب زيڤل فهزّ كتفيه وقال:

“نحن أيضًا قتلنا كثيرين من الرونكاندل. العلاقة بين عشائرنا قائمة على تبادل الديون. وعندما يحين الوقت… سنكون متعادلين. وبصراحة، لم أكن أحبّه. في الواقع، كنت أكرهه.”

“إذًا خليفة عشيرة زيڤل لم يكن يحب ذلك العجوز الرجل الثاني. لا أظن أن من الحكمة قول ذلك علنًا، أليس كذلك، بيرادين؟”

قالها جين بهدوء، متسائلًا عمّا إذا كان كره بيرادين لأندريه سببه استعماله لجرم الحاكم الشيطاني، أم فقط لاختلاف الطباع.

وإن كان بيرادين يعلم بأمر الجرم أساسًا؟

ربما كان ذلك سبب كراهيته له.

لكن جين لم يستطع أن يسأله مباشرة.

“إنها مجرد كلمات، أقول إني لا أحبه لأني لا أحبه، فحسب. نحن أصدقاء كفاية لنقول مثل هذا، أليس كذلك؟!”

“هوهو… طالما تتذمر، فقد تذكّرت قصصًا مزعجة من عشيرتي أيضًا. يومًا ما، سأُطيح بكل أولئك الحثالة!”

التحدث عن مشاكل العشيرة أمام العدو، تصرّف لا يفعله سوى الأبله.

“دانتي بلا شك أبله معتمد. لكن بيرادين؟ لا أظنه عاديًا.”

خصوصًا بعدما استخدم دماء “نوميروس” من أجل دانتي.

ثم تحدّث عن أندريه المتوفّى قائلًا إنه كان يكرهه.

كان من الصعب على جين تحديد نيّة بيرادين.

وبعد برهة، صرخ بيرادين مجددًا:

“أوه، ابتعدنا عن الموضوع! على أي حال! المنتحل. لا يمكننا وضع مكافأة، لكن لا يمكننا التغاضي عن الأمر… نفكر في إرسال سحرة من رتبةٍ عالية للتحقيق.”

“أوه، ترسلون سحرة من الرتبة الثامنة للقبض على منتحل؟ عشيرة زيڤل عظيمة فعلًا.”

“ما هذا الكلام؟ عشيرة هايران يمكنها فعل ذلك أيضًا. ما رأيك أنت يا جين؟”

“لو كنت مكانك، لقلت إن المنتحل لم يكن موجودًا أصلًا، وأنني أنا من دمّرت التسينغ.”

“ماذا؟”

“من كلامك، استخدم الجاني اسمك ليدمّر منظمةً سرية. هل ألحق ضررًا بمواطني المملكة؟”

“لا، بل العكس. المملكة تعيش احتفالاتٍ يومية مؤخرًا. يبدو أن فساد التسينغ كان فظيعًا.”

“إذًا من الأفضل أن تنسب الفضل لنفسك. فبما أن الجاني لم يُمسك بعد، فربما سيُقلّدك مجددًا. وكلما طال ذيله، سهل صيده. إرسال سحرة أقوياء سيكون تصرفًا أحمق.”

“هممم… كلام منطقي. ربما تسرّعت. يجب أن أفكر جيدًا في الأمر.”

“وإن أمسكت بالجاني، أبلغني من فضلك. أود أن أرى رجلًا جريئًا مثله.”

“حسنًا. وفي الوقت الراهن، دانتي، تأكد من حضورك أحد حفلاتنا. سأحرص على إرسال دعوة.”

قضى الثلاثة ليلتهم يتحدثون ويشربون.

أما جين، فظل يحتفظ بكلماته لسببٍ واحد:

“كثرة الكلام قد تنقلب عليّ.”

ورغم أن اللقاء كان قصيرًا، فقد تمنّى جين لو كانوا أصدقاءه لا أعداءه.

“سيدي الشاب! لِمَ استخدمت دماء نوميروس على دانتي هايران؟!”

“وكان ينبغي عليك قتل جين رونكاندل في الحال! كانت فرصة للتخلّص من منافسٍ خطير!”

“اجعلوا هذا الأمر سرًا. وبالنسبة لهذا الصندوق، تأكدوا أنه لن يصاب بخدش واحد حين نُعيده إلى العشيرة. هيهي، إنه تذكارٌ جميل.”

“وما أهميته؟ لا تلُمنا على تبديدك لتلك القطرة الثمينة.”

“توقفوا. كسب ثقة دانتي هايران ليس أمرًا سيئًا. فقطرة دمٍ واحدة… مقابل احتمال وقوف عشيرتهم معنا يوم نعلن الحرب على الرونكاندل.”

“لكن…!”

“أما بشأن عدم قتل جين، فهناك أمورٌ كنت بحاجة إلى التأكد منها. سأنام حتى نعود، أنتم يمكنكم الانصراف.”

غادر الحراس وهم يتمتمون بعدم الرضا، وتنهد بيرادين.

“حسنًا… والدي والشيوخ سيكتشفون الأمر قريبًا. العذر بشأن دماء نوميروس مقبول، لكن… ماذا أقول بشأن جين؟ هل أقول إنني لم أستطع الفوز؟ قد لا يبدو ذلك كذبة…”

كان مستقبل بيرادين يبدو قاتمًا بالفعل.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

“أنا آسف، جدي. إضافةً إلى خسارتي في المنافسة، كدت أموت مرتين.”

“كدتَ تموت في منافسة تافهة؟! كيف حصل هذا؟ أكان نقصًا في مهارتك، أم معلمًا جشعًا اعماه المال؟”

سأل زعيم عشيرة هايران حفيده، لكن وجهه لم يكن غاضبًا على الإطلاق.

بل شعر بالفخر منذ لحظة عودة حفيده إلى الديار. حفيده العزيز والثمين، قد عاد وفي جعبته دروسٌ عظيمة.

“لم أكن أفتقر للمهارة، بل للصمود. ولم يكن هناك معلّم طماع، بل صديقان ودودان.”

“هوهو، حين تقول هذا، أرغب في سماع المزيد. أنت الذي لا ترفّ له عين أمام أجمل نساء العشيرة… حسنًا، ما أسماء هذين الشابين؟”

“جدي، للأسف لا يمكنني أن أخبرك باسميهما… بدلًا من ذلك، لدي طلب.”

“أيها المشاكس—!”

عانقه رون وضغط على عنقه مازحًا.

ومع ذلك، لم يُلحّ في سؤاله عن الأسماء.

إقناع حفيده كان أصعب من تسلّق قمة عشيرة هايران.

“أكح… لا أستطيع التنفس.”

رغم أنها كانت مزحة، إلا أن الخنق من فارس عشر نجوم لم يكن مزحةً أبدًا.

“تخيّب أمل جدك فور عودتك! لكنني أسامحك. ما هو طلبك؟”

“في أي ظرفٍ كان، أرجوك دعني أنقذ هذين الصديقين.”

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

“أوه، عدتَ؟ كيف كانت الأمور يا فتى؟ هل تغلب عليك دانتي أو دانتي أو مهما كان اسمه؟ ملامحك حزينة قليلًا. أليس كذلك، فطيرة الفراولة؟”

“ما هذا الحزن؟ بالطبع فزت.”

“سيدي، هل أنت متعب؟ لا تبدو بخير. أهنئك على النصر… لكن هل وقعت في حيرة؟ هل تعرّضت للتسمم أو ما شابه؟”

“لا، أنا بخير، جيلي. فقط مرهقٌ قليلًا. كيف كانت أحوالكم بدوني؟”

“أوه، يا سيد جين! عدتَ! واو! هذه المرة فوزٌ في مسابقة قتال! بمناسبة ذلك، من فضلك، وقّع لي على ظهر قميصي!”

ركضت إنيا نحو جين، وقدّمت له قلمًا وظهرها.

“احتفال.”

أخذ جين القلم ونظر إلى يده الأخرى.

كان يُمسك بكأس القرش بإحكام.

“ الأحمقان… لا أظنهما سيحتفظان بكيس الذهب وصندوق الكنز كتذكار، أليس كذلك؟”

ابتسم جين بينما يوقّع على قميص إنيا.

“شكرًا لتقديرك لي، آنسة إنيا.”

لقد كان ممتنًا…

أن هناك من يحيطونه بالحب والودّ في هذا العالم.

أصدقاء، لا أعداء.

⟦⚔⟧═══✧═══⟦⚔⟧

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.