الفصل 1: الفصل الأول ⟨بداية الجزء الأول⟩.
<بداية الجزء الأول>
الفصل 1.
هل سبق وأن انجذبت بشدة إلى شيء ما؟
لا أقصد مجرد الشعور بأن ‘هذا ممتع’، بل هل سبق وأن أثّر عليك شيء بعمق لدرجة أنك أنفقت عليه وقتًا ومالًا إضافيين؟
لا بد أنك تعرف هذا الشعور.
في حال كان فيلمًا، تذهب لمشاهدة نسخة المخرج. إن كانت لعبة، تشتري كتاب الرسومات. إن كان ويبتون، تدفع مقابل العرض المسبق للفصول. وإن كان مغنيًا، تذهب إلى حفله…
وإذا تجاوزنا هذا الحد قليلًا، فإن شراء المنتجات يعتبر مثالًا أيضًا.
نعم، ما يُعرف باسم ‘البضائع’ الترويجية.
مجسمات، لافتات، دبابيس، ودمى…
أُقسم أنني في حياتي لم أنفق يومًا مالًا على مثل هذه الأمور.
حتى الآن على الأقل.
أنا في متجر داخل مركز تجاري كبير.
المتجر المؤقت الذي افتُتح بنجاح، كان قد أنهى توزيع تذاكر الانتظار في اللحظة التي فُتحت فيها أبواب المركز التجاري الكبير في الساعة العاشرة صباحًا.
وأنا أيضًا حصلت على واحدة من تلك التذاكر.
“أصحاب موعد الساعة 2:30 بعد الظهر، تفضلوا بالدخول الآن!”
“آه، أخيرًا!”
“هيا، لنذهب بسرعة.”
المراهقون المشرقون الواقفون بجانبي ركضوا نحو الموظف بوجوه مليئة بالحماس.
“الساعة 2:30…نعم، هذا دوري.”
وقفت في الصف محاولًا تغطية وجهي قدر الإمكان بواسطة القبعة.
لكنني سمعت همسات من خلفي.
“إيه…؟”
“هل أتى لإعادة بيع منتج؟”
“أليس تاجرًا؟”
“……….”
شعرت بظلم كبير، لكن كان من الطبيعي أن يظنوا بي ذلك.
لأنني كنت الرجل البالغ الوحيد الذي يبدو عليه أنه موظف في هذا الصف!
‘هاه….’
تنهدت وأنا أحدّق في مدخل المتجر المؤقت.
[مرحبًا بك أيها المستكشف القادم من الظلام.]
‘سأجن…’
خلفية سوداء وحمراء، شخصيات وحوش كاريكاتيرية مخيفة، عناصر غامضة، رموز الشركة، الطوائف، والحكومة تتداخل في ثيم واحد.
عالم خيالي يستهدف المراهقين بلا شك.
حتى العنوان تحفة فنية بحد ذاته.
[نبوءة نهاية العالم: سجلات استكشاف الظلام]
هاه….
بصعوبة كتمتُ رغبتي في تغطية عيني بيدي.
‘لماذا بجدية قرأت هذا وأنا في الشركة بالذات…؟’
<سجلات استكشاف الظلام>.
إنه عالم قصص رعب حظي بشعبية كبيرة مؤخراً على الإنترنت.
تعرفون تلك العوالم المفتوحة التي يمكن للناس المشاركة فيها بحرية و صناعة القصص سويًا؟ بالضبط، ذكاء جماعي بنظام المصادر المفتوحة.
في البداية، نشأت بشكل بسيط كفرع من إحدى قصص الرعب المشهورة، و كان الطلاب يتداولونها فيما بينهم، لكن بعد أن التقطها خورزميات الويتيوب، بدأت تتوسع بجنون.
القصص كلها تتمحور حول: ‘سجلات استكشاف الظواهر الغريبة التي يُطلق عليها <الظلام>’. هذا هو المفهوم.
و في النهاية، تحولت إلى ويكي مستقل يحتوي على مئات وربما آلاف القصص، لدرجة أنها وصلت حتى إليّ.
‘…ولأنها نصوص، كان من السهل قراءتها في العمل.’
وكما يُقال، أي شيء تفعلهُ في الشركة يصبح ممتعاً طالما ليس له علاقة العمل.
هكذا وقعت في حب هذا العالم بالكامل، حتى إنني وصلت لمرحلة أنني كتبت قصة رعب بنفسي ونشرتها فيه….
كيف وصلتُ إلى هذا الحد؟ هل السبب هو حياتي الوظيفية التي لا تحتوي على ذرة من الدوبامين؟
و فوق هذا، <سجلات استكشاف الظلام> نفسها فاقت توقعاتي عنها.
‘لم أكن أتوقع أن تصبح بهذا الحجم.’
الآن تُعد واحدة من أكبر عناوين الـIP (العلامات الفكرية) على الويتيوب وتحتل مكانة أشبه بالزعيم النهائي.
و بالطبع، سارعت الشركات للاستثمار وتحقيق الأرباح منها.
ومن بين تلك المبادرات كان هذا المتجر المؤقت.
‘لكن رغم كل شيء، كانت هناك توصية بعمر 15 سنة فما فوق على الويكي، أليس كذلك؟’
فلماذا كل هؤلاء الأطفال متواجدين هنا؟
و بينما أسمع الهمسات من خلفي، شعرت بصدمة الواقع أكثر من أي وقت مضى….
“يبدو أنه تاجر بالفعل…”
“هيه، ربما جاء ليشتري شيئا لإبن أخيه أو ابن عمه…لا تظلموه هكذا.”
لا. أنا هنا لأشتري من أجل نفسي.
…في الحقيقة، جئت الأسبوع الماضي أيضًا، لكن البضائع نفذت أمامي، لذا عدت مجددًا….
بل حتى استهلكتُ إجازتي السنوية من أجل هذا.
‘على الأقل، في ذلك الوقت، كانت هناك فتاة بعمري.’
لكنني أتيت في فترة بعد الظهيرة من يوم عمل، لا يوجد فيها إلا آباء رافقوا أطفالهم…و هذا محرج لدرجة أشعر أنني على وشك الفرار، لكنني سأتحمل.
‘مع أنني لا أعرف حتى لماذا أتحمّل هذا….’
على كل حال، دخلت المتجر بناءً على توجيهات الموظف.
وكان عدم استغراب الموظف بحضوري هو العزاء الوحيد لي.
“واو!”
“ياااه، يبدو كأنه حقيقي تمامًا!”
مع أصوات إعجاب طلاب المرحلة المتوسطة، ظهرت لي ديكورات المتجر المؤقت المصممة بدقة كما لو أننا في مدينة ملاهٍ.
بل حتى مع تصنيفات عرض لطيفة.
[شركة أحلام اليقظة المحدودة]
[هيئة إدارة الكوارث الخارقة]
[طائفة المجد المجهول]
في عالم قصص الرعب هذا، هناك ثلاث قوى ضخمة: الشركة، الحكومة، والطائفة، و كل منها تحاول مراقبة الظواهر الغريبة والسيطرة عليها…هذا هو الإعداد الأساسي.
‘في البداية، كانت هناك فقط قصص تتعلق بهيئة إدارة الكوارث الحكومية، لكن مع انضمام العديد من الأشخاص، توسعت بهذا الشكل.’
وعلى ما يبدو، ركّز هذا المتجر المؤقت على أبرز القصص التي أثارت ضجة على الإنترنت.
صحيح أن تقديم الشخصيات الشهيرة والسلع المتعلقة بقصص الرعب فقط يوحي بأنه متجر يستهدف الربح بوضوح، لكن الجودة كانت مقبولة.
‘حسنًا، متى ستتسنى لي فرصة زيارة مكان كهذا مجددًا…؟’
تجاهلت النظرات من حولي، و سارعت بجمع الأشياء التي أردت شراءها.
لقد اشتريت تقريبًا كل ما فاتني الأسبوع الماضي، ولحسن الحظ لم يكن من بينها أشياء مشهورة جدًا، ما خفف من ظن الناس بي بأني شخص يشتري لإعادة بيعها.
“هل ترغب في شراء حقيبة صديقة للبيئة بحجم L لحمل المشتريات؟ سعرها 5000 وون.”
“نعم. شكرًا لك.”
وبعد أن أنهيت الدفع بسلام، ترددت قليلًا قبل مغادرة المتجر المؤقت.
نظرت نحو الزاوية بجانب صندوق الدفع، حيث اصطف الناس في طابور.
[فعالية الروليت] : أنشئ شخصيتك الخاصة في <سجلات استكشاف الظلام>.
هذا.
لقد رأيتُه الأسبوع الماضي أيضًا، لكن لم أجرؤ على الاصطفاف والمشاركة، فعُدت دون تجربته.
‘قيل أن هذا المتجر المؤقت سينتهي غدًا.’
كنت أمزق نفسي داخليًا وأنا أتساءل إن كانت هذه الفعالية تستحق التضحية بكرامتي الاجتماعية.
عندها، لمحني الموظف الجديد خلف مكان الدفع وابتسم وهو يحدثني.
“فعالية الروليت مستمرة حتى اليوم! هل ترغب في المشاركة؟”
“…نعم.”
شكرًا لك.
حقًا، شكرًا لك أيها الموظف….
“رائع! إذن تفضل من هذا الإتجاه! أوه، قف هنا من فضلك….”
أرشدني الموظف بسرعة إلى نهاية الصف أمام عجلة روليت ضخمة سوداء، وتمكنت من الانضمام إلى الطابور بشكل طبيعي.
وكان الطابور يتحرك بسرعة أكثر مما توقعت.
وسرعان ما وصلت إلى الأمام، وأعطاني زرًا يشبه جهاز الاتصال اللاسلكي.
“والآن، سنبدأ أولًا بـ<روليت الحظ>! اضغط على الزر عندما تريد إيقافه.”
بييييك.
مع صوت مؤثر مصطنع، بدأت عجلة الروليت في الدوران.
عرضت الأقسام والجوائز على كل خانة.
بعضها من البضائع التي سبق وأن اشتريتها، وأخرى مِن التي لم تكن معروضة للبيع، وهناك حتى سماعات بلوتوث عشوائية….
بالطبع، جائزة المركز السابع التي تشغل الخانة الأكبر لم تكن سوى مذكرة صغيرة، ربما سأفوز بها.
ومع ذلك، لم يكن الأمر سيئًا. ألم أكن على وشك المغادرة دون أن أتمكن من المشاركة؟
‘لن أتوقع شيئًا.’
فكرت بذلك بينما ضغطت الزر الذي أعطاني إياه الموظف بحذر.
درررر…كليك.
لكن عجلة الحظ السوداء توقفت ببطء…وتوقفت بشكل مفاجئ هناك.
عند خانة صغيرة ذهبية اللون.
[المركز الأول] : صندوق البضائع الحقيقية لسجلات استكشاف الظلام.
“……….!”
“أوه! مبروك!”
هل هذا…حقيقي؟
“واو، هذا جنون!”
“كم هذا رائع، أنا غيور حقًا.”
أصوات صياح وتعجب ممزوجة بالغيرة تعالت من الخلف، والجو أصبح صاخبًا.
“واو، أخيرًا ظهر الفائز بالمركز الأول في اليوم قبل الأخير من المتجر المؤقت!”
ركض الموظف بحماس خلف عجلة الحظ، ثم عاد وهو يحمل صندوقًا كبيرًا مغلفًا بالبلاستيك.
الصندوق الأسود المنقوش عليه شعار ضخم بلون فضي بدا وكأنه منتج صُنع بعناية.
تمكنت من استلام الصندوق بكلتا يدي دون أن أرتعش.
“…شكرًا.”
يجب أن أخرج بسرعة…لأصفع وجهي على الأقل لأتأكد. هل هذا واقع حقًا؟
كنت على وشك مغادرة المتجر المؤقت فورًا، لكن الموظف أوقفني.
“آه! نود أن نهديك غرضًا تذكاريًا مصنوعًا حسب الطلب! فقط نحتاج إلى اسمك!”
اسمي؟ على أي حال، بياناتي الشخصية أصبحت ملكًا عامًا منذ أن تم اختراق البوابات الإلكترونية الكبرى. المهم أن أتقل هذا الشيء بأمان إلى منزلي…!
“اسمي كيم سول-يوم.”
“نعم! السيد سول-يوم، لحظة من فضلك.”
بدأ الموظف بتشغيل جهاز أسود يشبه طابعة ثلاثية الأبعاد بجانب عجلة الحظ.
يبدو أنه صُنع خصيصًا للمتجر المؤقت، حيث يوجد عليه شرح مكتوب.
[صانع شخصيات سجلات استكشاف الظلام]
آه. هذا هو العنوان الفرعي الذي كان مرافقًا لفعالية الروليت؟
‘…اصنع شخصية سجلات استكشاف الظلام الخاصة بك.’
لا يمكن إنكار أنه يستهدف المراهقين بشكل واضح…
“يرجى إدخال اسمك هنا.”
“…حسنًا.”
أمسكت صندوق البضائع بيد واحدة، و أدخلت اسمي بسرعة على لوحة الجهاز.
بدأ الجهاز الأسود بإصدار صوت موسيقى مزعج وغريب، ثم قام بعرض أداء بصري يحاكي تحرك التروس.
ثم خرج منه شيء صغير.
كليك.
التقطته بسرعة وكان شكله مألوفًا.
كانت…بطاقة موظف.
[شركة أحلام اليقظة المحدودة]، الموظف كيم سول-يوم، فريق الاستكشاف الميداني.
“واو! شركة أحلام اليقظة! إنها واحدة من أشهر القوى الثلاث في عالم <سجلات استكشاف الظلام> لدينا!”
“……….”
نعم، أعلم.
ببساطة، إنها شركة عملاقة تتعامل مع الظواهر الخارقة.
وفريق الاستكشاف الميداني هو…
‘الفريق الانتحاري، أليس كذلك؟’
مثل أولئك الذين يرتدون القمصان الحمراء في أحد مسلسلات الخيال العلمي. يدخلون لاستكشاف الظواهر الخارقة ثم يُمحَون من الوجود.
ولهذا السبب، العديد من الشخصيات الرئيسية كانوا من هذا الفريق.
“واو! بطاقة موظف لفريق الاستكشاف الميداني! لا أطيق الانتظار لمعرفة الإنجازات التي سيحققها الموظف كيم سول-يوم في عالم <سجلات استكشاف الظلام>!”
“نعم، شكرًا…”
كنت على وشك أن أتلوى من الإحراج، لكنني تمالكت نفسي.
‘هذا أفضل من أن تكون بطاقة تابعة لجهة حكومية أو طائفة مشبوهة.’
الحصول على بطاقة موظف في شركة كان أفضل في هذه الحالة.
شعرت بالإحراج قليلاً، لكن الموظف بدا معتادًا على الأمر، أو ربما كان محترفًا بما فيه الكفاية ليتعامل بهدوء كموظف في شركة رأسمالية.
على أية حال، يبدو أن الفعالية انتهت عند استلامي لهذه البطاقة.
“شكرًا.”
نظرت إلى بطاقة الموظف التي طُبع عليها اسمي وتنهدت.
‘هذه….يجب أن أخبئها في مكان لا يُرى أبدًا.’
لا أعتقد أن قوة تحملي لهذا النوع من الإحراج يمكنها أن تصمد أكثر من ذلك.
وبينما كنت أفكر في ذلك، سألني الموظف بحماسة.
“هل أعجبتك؟ ستحتفظ بها بعناية، صحيح؟”
“نعم.”
“كاذب.”
……..؟
هل سمعت ما قاله بشكل خاطئ؟
فرفعت رأسي.
ابتسم الموظف نحوي فجأة، وكانت ابتسامته تمتد بطريقة غير طبيعية حتى كادت تصل إلى أذنيه…
“………..؟”
وفي تلك اللحظة.
داهمني دوار مفاجئ.
“……….!”
اختفت ضوضاء المتجر المؤقت.
كل شيء أمامي بدا وكأنه مغطى بطلاء أسود يهتز، مع ومضات حمراء وزرقاء.
وعندما هدأ الدوار أخيرًا…
لم أكن لأتخيل حتى في أحلامي أن العالم سيتغير بالكامل.
[نرحب بجميع الموظفين الجدد في شركة أحلام اليقظة المحدودة!]
“…………!؟”
فجأة وجدت نفسي في زاوية قاعة محاضرات ضخمة، أنظر إلى المنصة في المنتصف.
ثم…
وااااااه!!
انطلقت أصوات الهتاف، وتفجرت مؤثرات الألعاب النارية على شاشة العرض الكبيرة في المنصة.
[توجيه الموظفين الجدد]
كان الشباب الجالسون بملابس رسمية يصفقون ويهتفون بأدب، والمضيف الذي بدا كموظف ذو خبرة كان يبتسم وهو يتنقل بين شرائح العرض.
كان كل شيء يوحي بأنه فعالية تعريفية لموظفي شركة كبرى.
وجوه الحاضرين غمرها الفرح لكونهم تمكنوا أخيرًا من دخول سوق العمل، مفعمين بالفخر والتوتر.
[لقد تغلبتم على منافسة بنسبة 145:1! يحق لكم أن تفخروا بأنفسكم كموظفين جدد! هاها! إذن، دعونا نبدأ الآن توجيه الموظفين الجدد!]
م: 1:145 بمعنى أن 1 من أصل 145 شخصاً فقط نجحوا.
“………..”
ما هذا بجدية…؟
حاولت أن أتراجع، لكنني أدركت أنني جالس على كرسي.
كنت أرتدي بدلة رسمية. صحيح أنني ارتديتها اليوم بسبب وجود لقاء مع أحد العملاء في المساء، لكنها كانت مشابهة لملابس الموظفين الجدد الذين ملؤوا القاعة.
وعلى ركبتي، كان صندوق البضائع الذي حصلت عليه من فعالية الروليت مستقرًا بهدوء.
“أوه، من أين حصلت على هذا؟ هل الشركة وزعته؟”
“..………”
لم أستطع حتى الرد على سؤال الموظف الجديد الجالس بجانبي.
[أنتم المقبولون المختارون!]
[في الواقع، من بين المتقدمين الذين تم قبولهم من خلال إعلان التوظيف الأخير، قمنا بدعوة أشخاص مميزين فقط إلى غرفة المحاضرات A لإجراء التوجيه!]
[تهانينا! لقد اجتزتم اختبار الكفاءة لهذا تم تعيينكم في الفريق الخاص، <فريق الاستكشاف الميداني>.]
“هل صدر قرار التعيين بالفعل؟”
“فريق الاستكشاف الميداني؟ هل يوجد قسم بهذا الاسم في شركة أحلام اليقظة؟”
“فريق استكشاف ميداني في شركة أدوية…؟”
“أوه، من اسمه يبدو كأنهم يرسلوننا إلى المنفى؟ أليست هذا فرعًا، وليس المقر الرئيسي؟ إنهم يحاولون خداعنا بكلمات جذابة….”
رغم أن همسات المنتقدين كانت تسمع من كل الجهات، لم يكن هناك وقت للتركيز.
لأني أدركت الاسم المألوف للشركة وكذلك الفريق.
شركة أحلام اليقظة.
فريق الاستكشاف الميداني.
…كأن صاعقة ضربتني، تذكرت إحدى صفحات الويكي.
—–
[فريق الاستكشاف الميداني] (شركة أحلام اليقظة)
: أحد الفرق الخمسة التابعة لقسم التطوير ضمن القوى الكبرى التي تظهر في <سجلات استكشاف الظلام>، شركة أحلام اليقظة.
يُطلق عليه أيضًا ‘الفريق الانتحاري’، و هو فريق سيء الحظ. ولكن بفضله، يستمتع كُتاب قصص الرعب كثيرًا.
—–
‘مهلًا.’
…هذه هي قصة الرعب الأصلية التي أقيم عليها المتجر المؤقت الذي شاركت فيه قبل قليل.
إذن، ما سيحدث بعد ذلك هو….
—–
قسم مجنون يجعل الموظفين الجدد يخضعون لاختبار نجاة مميت حتى قبل التوظيف الرسمي.
قصة رعب شهيرة يتم استخدامها باستمرار لتذكير الناس بما قد يحدث إذا استكشف الناس العاديون عالم الظلام.
—–
“……….!”
“آه، ماذا تفعل…؟”
وقفت فجأة، دافعًا الكرسي بعيدًا.
كنت أنوي الهرب، بغض النظر عن فهم الوضع.
لكن الأوان كان قد فات.
[فقط قبل التوظيف الرسمي، هناك فترة تدريب قصيرة، لن تكون طويلة! سيتم إجراء تقييم مطلق بناءً على مدى كفاءتكم العملية.]
[وبالطبع، للمضي في التقييم الفردي بشكل صحيح، يجب أن يكون هناك مشاركة فعالة، أليس كذلك؟ سنكشف كل من يحاول التهرب!]
دوووم، دوووم دوووم.
أُغلِقت أبواب قاعة المحاضرات واحدة تلو الأخرى.
“سحقًا!”
رغم كل ذلك، لا يزال الموظفون الجدد الساذجون يظنون أن شركة أحلام اليقظة مجرد شركة أدوية كبرى ولم يفهموا الموقف.
وهكذا، وبينما كان مئة موظف جديد يستمعون لكلام المقدم، صرخ المقدم بصوت مفعم بالحيوية.
[والآن، لنبدأ!]
ومع هذا الصوت المرح…
أُطفئت أنوار قاعة المحاضرات.
“……….؟”
“آه؟”
ربما ظنوا أنهم سيعرضون علينا فيديو، فبقي الموظفون الجدد في حالة من الحيرة الخفيفة.
وكان من الطبيعي أن يحدث ذلك.
‘من كان سيتوقع أن تحدث أشياء مجنونة كهذه بعد التوظيف مباشرة؟’
على سبيل المثال.
تحول المشهد فجأة إلى داخل قطار مترو أنفاق كئيب.
[أعزاءنا الركاب، شكرًا لاستخدامكم شركة مواصلات ‘الهاوية’…قطارنا لا يتوقف أبدا.]
[يرجى الانتباه للإعلانات لضمان رحلة مريحة إلى وجهتكم النهائية.]
ظهر إعلان صوتي باسم لم يُسمع به من قبل.
“……….!؟”
“ما…ما هذا؟!”
تمامًا كما لو أن قاعة المحاضرات نُقلت كما هي، جلس الموظفون الجدد على مقاعد المترو وهم يرتدون بدلات العمل.
من الطبيعي أن يشعروا بالارتباك.
“المعذرة؟”
“هل هذا واقع افتراضي أو شيء من هذا القبيل؟ هل انتقلنا فعليًا؟”
لكن بدا أن معظم الذين كانوا في القاعة لا يزالون هنا، وربما لهذا السبب شعروا بالطمأنينة مستخفين بالوضع.
بدأوا يتفقدون المترو بحثًا عن أي أثر للشركة، أو أحد موظفيها.
وسرعان ما بدأوا يدركون الوضع.
“هناك أشخاص في العربة الأمامية! الباب…آه، لا يفتح، ما هذا؟”
“هل هذه تقنية جديدة؟”
أغمضت عيني بشدة، والعرق البارد يتصبب مني.
كنت قد أدركت بالفعل أي قصة رعب هي هذه.
—–
[مرحبًا بكم في شركة مواصلات ‘الهاوية’]
: قصة رعب تظهر في <سجلات استكشاف الظلام>.
قصة رعب من الفئة D ذات مستوى صعوبة مرتفع للهروب بشكل لا يُصدق، وفريق الاستكشاف الميداني الذي يعاني فيها للأبد.
تم تسجيل إجمالي ■■ عملية إستكشاف.
—–
<مرحبًا بكم في شركة مواصلات ‘الهاوية’>.
من النظرة الأولى، ستعرف أنها قصة رعب تدور في مترو الأنفاق الكوري.
تستيقظ لتجد نفسك في المترو. يبدو كأنه طريق العودة من العمل، لكن تبدأ أسماء المحطات الغريبة بالظهور….
هكذا تبدأ القصة.
بما أن الضحية المستهدفة هي ‘أي شخص استقل المترو من قبل للعودة من العمل’، فهذا ما يجعلها مخيفة أكثر للموظفين.
“…….”
‘و هذه القصة…تخضع لسلطة شركة أحلام اليقظة.’
على ما يبدو، الشركة تنوي استخدام هذه القصة لتصفية الموظفين الجدد….سحقًا!
“هل هذا مثل غرفة الهروب؟”
“أي شركة أدوية تنتج أدوية تساقط الشعر قد تُخضع موظفيها الجدد لغرف الهروب….؟”
م: غرفة الهروب هي لعبة واقعية يتعاون فيها اللاعبون لحل ألغاز والهروب من غرفة خلال وقت محدد.
في تلك اللحظة.
[المحطة التالية هي محطة الحزن، محطة الحزن.]
“……….!”
“الحـ…ـزن؟”
أتى أول إعلان.
حبست أنفاسي وأدرت رأسي.
[الباب سيفتح من الجهة اليمنى….]
دَرررررر.
توقف القطار.
[الباب يُفتح.]
ثم فُتح الباب.
يبدو كأنه مشهد معتاد.
[سيُغلق الباب بعد 30 ثانية. لا يمكن التراجع بعدها.]
[الركاب الذين تكون محطة الحزن وجهتهم النهائية، يرجى النزول وفقًا للإعلان الإرشادي.]
الصوت المألوف اختلط بكلمات وجُمل غريبة وأُذيع بلطف.
لكن الناس يحاولون تبرير الأمور بأي وسيلة في سبيل الشعور بالطمأنينة.
“انظروا للخارج! إنها محطة مترو عادية!”
وهكذا بدا الأمر فعلًا.
بدا الرصيف خارج القطار كمحطة مترو عادية، رغم أنه كان مظلمًا و رطبًا بعض الشيء.
ففرح بذلك اثنان أو ثلاثة واتجهوا نحو الباب.
سحقًا.
“أنصح بعدم النزول.”
“عذرًا؟”
سأجن. تنهدت بسرعة و تحدثت.
“لقد سمعناه يقول محطة الحزن. لا توجد محطة بهذا الاسم في كوريا. من الواضح أن هناك خطبًا ما.”
“آه…….”
“أعتقد أن كلامه صحيح. من الأفضل أن نراقب الوضع أكثر…….”
ردّ موظف جديد سريع البديهة، كان يجلس بجانبي.
وربما لهذا السبب تردد الآخرون عن النزول.
“لكن….”
“الباب يُغلق!”
لكن بعض المتسرعين ركضوا خارجًا عند سماع صوت إغلاق الباب….
انتهى أمرهم.
[الباب يُغلق.]
“آه!”
“لم أتمكن من النزول، سحقًا.”
رأى من بقوا في القطار أولئك الذين نزلوا يلوحون لهم من المحطة، وتنهدوا بأسف.
حتى أن أحدهم نظر إلي وشتم بصوت منخفض.
أتفهم ذلك. في موقف غريب ومخيف كهذا، يشعر المرء برغبة في الفرار دون تفكير.
لكن…
“هاه؟”
“ذلك الشيء…….”
مشهد مريع بدأ.
عندما حاول الذين نزلوا التحرك…
فجأة، انهمرت قطرات فضية من سقف المحطة وأعمدتها على رؤوسهم.
تتتتتت.
بدت كأنها دموع ضخمة.
لكن تلك القطرات الفضية كانت كالمعدن المنصهر، مزقت أجسادهم بأصوات انفجار بشعة.
صراخ. تشنجات. صمت.
رُشت نوافذ القطار بدماء مختلطة بمادة فضية.
[سيغادر القطار محطة الحزن.]
آخر مشهد خارج النافذة.
“……….”
أمام باب الرصيف المليء بالدماء والأوساخ، لم يتبق سوى آثار مهشمة لأولئك الموظفين الجدد.
تتحرك ببطء وبشكل مرعب.
“آااااااه!”
“وااااه!”
هكذا كان مصير من اختاروا الإجابة الخطأ.
[يرجى الانتباه للإعلانات الإرشادية لضمان رحلة مريحة إلى وجهتكم النهائية.]
وسط الرعب الذي بدأ يعم القطار، بدأت أخيرًا أصوات الصراخ ترتفع.
‘لقد بدأ.’
أغمضت عيني بقوة.
هل أنا داخل قصة رعب؟
لا أعلم كيف انتهى بي المطاف إلى هذه الحال، لكن يبدو أنني أصبحت موظفًا جديدًا في قسم تابع لشركة داخل قصة رعب.
وأسوأ ما في الأمر، أنه قسم معروف بنسبة وفاة مرتفعة.
‘هل هذا حقيقي؟’
حسنًا. بصراحة، أنا أملك ميزة على بقية الموظفين الجدد.
فأنا قد قرأت كل صفحات الويكي المتعلقة بقصص الرعب هذه.
—–
3.2: سجلات الاستكشاف (مسجل حتى الرقم ■■).
ــــــ
أنا أتذكرها جيدًا، حتى هذا الحد تقريبا.
ومن هذه الزاوية، قد أبدو كبطل خارق.
هل تتخيلونني مظهري الرائع وأنا أنجو من هذا الموقف مستخدمًا معرفتي؟
هل تظنون أنني سأتفوق وأحتكر الفرص والعناصر المميزة؟
ربما قد يكون الأمر هكذا.
لكن هناك مشكلة واحدة.
مشكلة حاسمة جدًا.
‘……سحقاً أنا لا أستطيع رؤية الأشياء المخيفة!’
نعم، بالضبط.
أنا باختصار…..جبان.
النصوص لا بأس بها. أستمتع بها.
لكن بمجرد أن تتحول لصورة، لا أستطيع تحملها.
ولا أعني أنني جبان عادي، بل جبان لدرجة جعلت أصدقائي يسخرون مني باستمرار!
—هل صحيح أن كيم سول-يوم رفض مشاهدة فيلم رعب مع فتاة معجب بها؟
—هههههههههههههه.
—يا للسخرية، اسمك يا سول-يوم يشبه كلمة ‘قشعريرة’ ومع ذلك لا تطيق أفلام الرعب ههههه.
—ليس من الغريب أن الفتاة هربت منك هاهاها.
—أتريدون الموت؟
—آسف.
—آسف.
حتى في وضح النهار وأنا أقرأ قصص الرعب في الشركة، إذا ظهرت خلفية مرعبة أو موسيقى، أقطع الإتصال بالإنترنت لأقرأ النص فقط!
لم أتمكن حتى من وضع صورة واحدة في قصة الرعب التي نشرتها بنفسي، جبان مقيم دائم في ‘مأوى الجبناء’!
“……….”
غطيتُ عيني بكلتا يديّ.
لقد….انتهى أمري…بالفعل.
انتهى الفصل الأول.
*********************************************************
✓شرح: اسم البطل يشبه نطق كلمة قشعريرة بالكورية 소름.
•بدأت ترجمة هذه الرواية كبداية من هذا الفصل بتاريخ: 20/04/2025
تاريخه تقدم بفارق سنة ونصف، بسبب عملية مراجعة وتدقيق الرواية لتقديم نسخة أفضل. لهذا، القراء المستقبليون ستلاحظون أن التعليقات أقدم من التاريخ الحالي للفصل، لكن الحقيقة هي العكس O_o
★فان آرت.
❀تفاعلوا❀
ترجمة: روي.
حسابي في الانستا لأي تساؤلات: jihane.artist
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.