الفصل 462: جملة واحدة!
الفصل 462: جملة واحدة!
في عالم تسعة يين، وبينما كان سو مينغ لا يزال داخل جثة تنين الشعلة، كانت الصواعق تسري في جسده بأكمله. انفجرت القوة الكامنة في عظام البيرسيركر السبعة بالكامل، مما جعله أسرع وزاد من قوة زراعته بدرجة كبيرة أيضًا.
وبعد أن قطع عدة آلاف أخرى من الأقدام، شرب القطرة الرابعة من نخاع البحر. لم يكن يملك في الأصل هذا العدد الكبير من القطرات، لكنه عثر عليها معروضة للبيع عندما كان في مدينة الشامان، أثناء تجواله لشراء الأعشاب الطبية. وعلى الرغم من أن الكمية المعروضة لم تكن كبيرة، فإنه اشتراها باستخدام بعض بلورات الشامان.
وبفضل ذلك، تمكن من اجتياز نحو سبعة آلاف قدم دون أن يتوقف ولو مرة واحدة. انهمرت المذبحة خلفه، ولم يبقى في الأماكن التي مر بها سوى الخراب والدمار.
لكن الثمن الذي دفعه كان باهظًا أيضًا. فقد كان الدم يتدفق من فمه بغزارة، وتحطم درع الجنرال السماوي الخاص به، وعاد جرس جبل هان إلى داخل جسده، بينما اضطرب التشي في جميع أنحاء جسده. جعلت هذه الأمور وجه سو مينغ شاحبًا، لكنه لم يتوقف. وبدلًا من ذلك، ما إن اختفت قوة قطرة نخاع البحر، حتى أطلقت روحه الوليدة صرخة حادة.
بدأ الضوء يومض على جسد الروح الوليدة بينما كانت تصرخ. وما إن أحاط ذلك الضوء بجسد سو مينغ بأكمله، حتى اندفع إلى الأمام بسرعة خاطفة، واختفى الاثنان على الفور.
انتقلت الروح الوليدة مكانيًا، وأخذت سو مينغ معها ليظهرا في مكان يبعد قرابة ألف قدم عن مكانهما الأصلي. وما إن ظهرا مجددًا، حتى أطلقت الروح الوليدة صرخة حادة أخرى، وانتقلا مكانيًا مرة ثانية.
كررا ذلك سبع مرات، ما أتاح لسو مينغ اجتياز أكثر من سبعة آلاف قدم أخرى داخل النفق. لم تعد الوحوش الشرسة تتولد من تنين الشعلة، لكن تلك المخلوقات كانت تتدفق بأعداد لا تنتهي من خلفه، وكانت جميعها تندفع نحوه.
كان سو مينغ يلهث لالتقاط أنفاسه. لقد أصبحت روحه الوليدة باهتة للغاية، وعادت إلى منطقة الدانتيان لديه. صر سو مينغ على أسنانه واندفع إلى الأمام، رسم قوس طويل بحركته. أخذت سرعته وهو يشق طريقه عبر جسد تنين الشعلة تزداد أكثر فأكثر، وبعد لحظات، خفت هدير الوحوش الشرسة خلفه. ومن الواضح أنه وسع المسافة الفاصلة بينه وبينها بدرجة كبيرة.
ومع ذلك، لم يتخلى عن حذره، لأن قوة الشفط خلفه لم تختفي، بل أصبحت أشد بكثير. ترددت تمتمات بجوار أذنيه، وكانت الكلمات التي تحملها تغريه مرارًا وتكرارًا، وتدفعه إلى الرغبة في الالتفات والنظر إلى الخلف.
لكن كلمات روح تسعة يين ظلت تذكره باستمرار بأنه يجب ألا ينظر إلى عين تنين الشعلة مهما حدث!
لم يلتفت سو مينغ إلى الخلف، بل واصل اندفاعه إلى الأمام فحسب، حتى إنه شرب قطرة أخرى من نخاع البحر في طريقه، فاستعادت قوته عافيتها على الفور. أما سرعته، فقد بلغت مستوى تعجز الكلمات عن وصفه.
وبينما واصل الاندفاع إلى أعماق جثة تنين الشعلة واقترب أكثر من رأسه، أخذت الحرارة المحيطة بسو مينغ تشتد تدريجيًا حتى بلغت أقصى درجاتها. حتى عملية التنفس نفسها كانت ترسل موجات من الحرارة الحارقة والمؤلمة إلى داخل جسده.
تحولت جدران اللحم المحيطة به إلى اللون الأحمر القرمزي أيضًا. كما أخذت كميات كبيرة من السوائل تتساقط على امتداد جدران اللحم. وعندما كانت تنساب إلى الأسفل وتسقط على الأرض، كانت تصدر أصوات أزيز.
من الواضح أن ذلك السائل يمتلك خصائص تآكلية قوية. وقد أدت الحرارة والإحساس بالاختناق، اللذان جعلا سو مينغ يشعر وكأنه عاجز عن التنفس، إلى تسارع أنفاسه وامتلاء قلبه بالضيق.
تسربت كميات كبيرة من العرق من جسد سو مينغ، لكنها تحولت فور ظهورها إلى بخار، مما جعله يبدو وكأن طبقة بيضاء ضبابية تحيط به بينما يواصل التقدم.
لو كان شخص آخر مكانه، فربما وجد صعوبة في تحمل هذا الوضع. فالأمر لم يكن مرتبطًا كثيرًا بقوة الزراعة، بقدر ما كان متعلقًا بقدرة المرء على مقاومة الحرارة.
وعلى الرغم من صعوبة تحمل سو مينغ لهذه الحرارة، فإنه واصل الحفاظ على سرعته القصوى، لأن هذه لم تكن المرة الأولى التي يمر فيها بتجربة كهذه.
فعندما كان لا يزال مراهقًا، كان هذا النوع من النار الأرضية موجودًا بالفعل في جزء من الكهف الذي اتخذه مسكنًا له. بل إنه توغل حتى في أعماق الكهف، ورأى أجنحة القمر إلى جانب الصهارة المتدفقة.
كما أنه تدرب على فن بيرسيركر النار، ولم يتخلى قط عن ممارسة فن عبادة القمر الخاص ببيرسيركر النار. وكان ذلك وحده كافيًا لجعل سيطرته على النار أقوى بكثير من سيطرة الآخرين.
ولهذا السبب، استطاع الاندفاع عبر جسد تنين الشعلة كالريح، دون أن تتباطأ سرعته ولو بأدنى قدر رغم الحرارة.
مر الوقت ببطء. لم يكن يعرف كم مضى منه، لكن صلته بالأفعى الصغيرة ظلت قائمة في ذهن سو مينغ طوال الوقت. وكان يشعر من خلالها بأن الأفعى الصغيرة تطير إلى الأمام على مسافة بعيدة.
لقد ناداها مرات عديدة، لكن الأفعى الصغيرة كانت تتجاهله في كل مرة. ومع ذلك، استطاع سو مينغ أن يشعر، من خلال الصلة التي تربطه به، بوجود قوة غريبة داخل جسد الأفعى تتحكم في عقلها.
وبفضل تلك الصلة، لم يتوقف سو مينغ عن الحركة، بل واصل مطاردة الأفعى حتى بلغ منطقة وجد هو نفسه صعوبة في تحملها. كانت تلك المنطقة تمتد على مسافة عشرة آلاف قدم، وبدا وكأنها قادرة على إحراق كل شيء وتحويله إلى رماد!
في اللحظة التي خطت فيها قدماه تلك المنطقة، اجتاح الألم جسد سو مينغ بأكمله، وكان ألمًا ناجمًا عن الحروق وحدها. رأى ضوءًا أخضر يشع داخل تلك المنطقة. وكانت الأرض مغطاة بطبقة من مادة خضراء اللون جعلتها تبدو أشبه بمستنقع. كانت المنطقة خالية تمامًا، فلم يكن هناك حتى هيكل عظمي واحد في محيطها.
كانت الحرارة الحارقة تنبعث من ذلك المستنقع الأخضر.
لم يخطو سو مينغ سوى بضع خطوات إلى الأمام حتى شعر بقوة أن جسده بأكمله على وشك أن يُحرق ويتحول إلى رماد. ولو لم يتخذ أي تدابير وقائية، واكتفى بالسير إلى داخل المنطقة على هذه الحال، لاعتقد أن قدميه ستحترقان قبل أن يتمكن من التقدم ثلاث خطوات، وعندها لن ينتظره سوى الموت.
لكنه لم يكن يملك الوقت للتفكير في الأمر بتعمق. فقد ازدادت قوة الشفط وأصوات التمتمة خلفه شدة، مما جعله عاجزًا عن التوقف والتفكير في خطة مضمونة النجاح.
في تلك اللحظة الحرجة، رفع سو مينغ يده اليمنى بسرعة، وعض طرف إصبعه، ثم مرر إصبعه على عينيه على الفور. وما إن لطخ عينيه بدمه حتى تنشط فن بيرسيركر النار داخل جسده. لم يكن القمر مرئيًا في هذا المكان، لكن في اللحظة التي مسح فيها سو مينغ عينيه بدمه، بدأ يشعر وكأن دمه يحترق، مما جعله… يقوم بحرق الدم!
في اللحظة التي بدأ فيها دم سو مينغ بالاحتراق، بدت الحرارة في المنطقة أضعف على الفور. لم يتردد أكثر، بل اندفع إلى الأمام، متحولًا إلى قوس طويل. ألف قدم، ألفا قدم، ثلاثة آلاف قدم… وعندما قطع ستة آلاف قدم، انطلق ألم حاد فجأة في ساقيه، مصحوبًا بإحساس شديد بالاحتراق. وبينما كانت ساقاه تحترقان، أحاطت النيران بجسده بأكمله. وفي ذلك الوقت، كان سو مينغ قد قطع بالفعل مسافة ثمانية آلاف قدم.
وعندما غطت تلك النيران جذعه بأكمله واندفعت مباشرة نحو رأسه، كان قد قطع مسافة تسعة آلاف قدم. رفع يده اليمنى المشتعلة، ونفذ حرق الدم مرة أخرى.
وبزئير خشن، اجتاز سو مينغ مسافة العشرة آلاف قدم في لحظة، ليظهر على الجانب الآخر من المستنقع الأخضر داخل جسد تنين الشعلة.
وما إن وصل إلى هناك، وكاد يندفع إلى الأمام كعادته، حتى انطلقت أصوات التصدع فجأة من ساقيه. وغطت طبقات من الجليد جسده بأكمله، ولم تستغرق العملية سوى لحظة واحدة قبل أن يتحول إلى تمثال جليدي!
ظل جسد سو مينغ المتجمد على الهيئة التي كان عليها أثناء اتخاذه خطوة إلى الأمام، ووقف في مكانه دون حركة.
بعد اجتياز النفق الحار داخل جثة تنين الشعلة، ظهرت أمامه مرحلة جليدية، وتحول سو مينغ، الذي اندفع مباشرة إلى ذلك البرد القارس، إلى تمثال من الجليد.
وبعد ثلاثة أنفاس، ظهرت شرارة نارية فجأة في عيون سو مينغ، المحبوس داخل الجليد. وفي الوقت نفسه، انتشرت شرارات البرق عبر طبقة الجليد انطلاقًا من عموده الفقري. وبعد ذلك بوقت قصير، اندفعت زوبعة من داخل جسده مصحوبة بدويّ متفجر، ومع تردد أصوات التشقق في الهواء، تحطم الجليد على الفور إلى قطع صغيرة.
خرج سو مينغ من الجليد، واندفعت الرياح المتجمدة إلى وجهه وتسللت إلى جسده. وعلى الفور، ومثلما حدث مع الحرارة من قبل، انتشر الألم الحاد في جميع أنحاء جسده مع كل نفس يتنفسه.
لكن بالمقارنة مع هذا الألم، كان أكثر ما يزعج سو مينغ هو قوة الشفط التي ظلت تلاحقه بلا انقطاع، إلى جانب الزئير والعواء اللذين أخذا يترددان بجوار أذنيه من جديد.
لقد فكر سابقًا في نصب بعض الفخاخ لعرقلة تلك المخلوقات، لكن نصب الفخاخ أو رسم الرونات في هذا المكان كان صعبًا بما يكفي، ناهيك عن أن هذه المخلوقات تستطيع التنقل بحرية كما تشاء لأنها تتولد من الجثة نفسها. بل إن سو مينغ رأى وحوش الضباب تتحرك عبر لحم تنين الشعلة. أما شياطين العظام، فكانت تتحرك في أعماق الأرضية على هيئة عظام، وكان من الصعب عليه إيقافها.
ومض بريق في عيون سو مينغ، فاندفع إلى الأمام مجددًا، منفذًا سرعته القصوى بينما كانت الرياح المتجمدة تضربه. لم يكن يعرف مقدار المسافة التي قطعها، ولا المكان الذي وصل إليه تحديدًا داخل جسد تنين الشعلة.
كان مساره وتحركاته يعتمدان بالكامل على إحساسه الداخلي بالاتجاه الذي تطير فيه الأفعى الصغيرة!
وبينما كان يتقدم، توقف سو مينغ فجأة. وكان السبب وراء ذلك جسدًا متجمدًا ملتصقًا بجدار اللحم البارد على يمينه.
كانت جثة يابسة لم يعد من الممكن تمييز ملامحها. ومع ذلك، كان صاحبها يرتدي درعًا أرجوانيًا يشع بضوء بنفسجي. وكان ذلك الدرع المتوهج لافتًا للنظر بصورة استثنائية.
كانت هناك ندوب عميقة على جدران اللحم المحيطة بالجثة. ومن خلال تلك الندوب، أمكن رؤية أن هذا الشخص تمكن بالفعل من إلحاق الضرر بتنين الشعلة قبل موته.
كان أحد تلك الندوب يبدو وكأن قطعة كاملة من اللحم قد انتُزعت من مكانها، وكان مشهدًا مرعبًا.
لكن ذلك لم يكن كل شيء. فما كان سو مينغ ليتوقف لو أن الأمر اقتصر على ذلك فحسب. فالسبب الحقيقي الوحيد الذي جعله يتوقف عن اندفاعه هو أن مظهر الدرع وهالته منحاه في تلك اللحظة إحساسًا مذهلًا بالألفة.
لم يكن ذلك الشعور بالألفة ناتجًا عن رؤيته لهذا الشخص من قبل، بل لأن ذلك الدرع كان… مطابقًا تقريبًا لدرع البيرسيركر الخاص به، باستثناء اللون!
كان درع سو مينغ مجرد وهم، وكان عليه الحصول على درع البيرسيركر الحقيقي من سلالة يو العظمى. ولم يكن معروفًا ما إذا كانت سلالة يو العظمى موجودة حقًا أم لا، لكن الدرع الذي كان أمام عيني سو مينغ في تلك اللحظة أخبره… أن تلك السلالة موجودة بالفعل!
في اللحظة التي رأى فيها سو مينغ الدرع، أخذ قلبه يخفق بعنف داخل صدره. كان هذا أول عنصر يغريه حقًا منذ وصوله إلى داخل جسد تنين الشعلة.
وفي تلك اللحظة، ازدادت قوة الشفط وأصوات التمتمة خلفه شدة. وسرعان ما تبعتها الزئيرات وأصوات العواء، بل إن نتوءات بدأت تظهر على الجدران المحيطة به وأمامه، ثم أخذت تتلوى. ومن الواضح أن الوحوش الشرسة قد لحقت به!
لم يتردد سو مينغ. تقدم خطوة إلى الأمام، ووصل إلى جوار الهيكل العظمي، ثم أمسك بالدرع الأرجواني وانتزعه. لكن في اللحظة التي لامست فيها يده الدرع، رفع الهيكل العظمي الذي ظن سو مينغ أنه ميت يده اليمنى فجأة، وأمسك بمعصمه!
وفي الوقت نفسه، ومض ضوء خافت وداكن داخل عيون الهيكل العظمي في رأسه اليابس.
“لقد وجدت… الثالث…”
وفي تلك اللحظة نفسها، وقع أمر غير متوقع، إذ انقطعت صلة سو مينغ بالأفعى الصغيرة.
وفي الوقت نفسه، أخذت عيون الشخص الذي يرتدي أردية سوداء، والذي تبع سو مينغ طوال الطريق إلى داخل الضباب المحيط بجثة تنين الشعلة، تومضان بينما كان جالسًا في زاوية من الضباب، وبدا عليه التردد والحيرة بشأن أمر ما. لكنه بعد لحظات، رفع يده اليمنى وقلبها، فظهرت في يده قطعة يشم خضراء.
“لقد صنع السيد هذا بنفسه، وهذه آخر تعويذة مصير أملكها…” صر الرجل العجوز على أسنانه وضغط قطعة اليشم الخضراء على منتصف حاجبيه.
وفي اللحظة التي ضغط فيها قطعة اليشم على منتصف حاجبيه تقريبًا، بدأ جسده يرتجف بعنف. وامتلأت عيناه بالضباب، وبدأت صورة تظهر تدريجيًا داخل حدقتيه. كان الشخص الظاهر في الصورة هو سو مينغ، الموجود داخل جسد تنين الشعلة!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الترجمة: بلا حدود
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.