الفصل 2: سو مينغ
الفصل2: سو مينغ.
الجبال الخضراء المورقة.
شكلت هذه الجبال سلسلة طويلة جدا إمتدت إلى مسافة شاسعة، بدت هذه الجبال كـتنين مستلق على الأرض. فهذه الجبال قد غطت مساحات كبيرة على شكل السهول، كان هناك الكثير من النباتات في الجبال ووسط هذه النباتات والأشجار كان هناك أصوات كثيرة للطيور والوحوش الأخرى.
كان هناك خمس نتوءات طويلة تشكل خمسة قمم لجبل واحد.
بدت كـأصابع إنسان متجهة نحو السماء، كما لو انها تريد التقاط السماء. في منتصف إحدى القمم تواجدت هناك صخرة كبيرة مجوفة إختبئ في ظلها فتى. بجانبه سلة منسوجة مليئة بالأعشاب الطبية التي أعطت المنطقة المحيطة بالطفل رائحة عطرة.
كان للفتى وجه وسيم لكنه نحيف قليلا وهذا ما جعله يبدوا ضعيفا للوهلة الأول، مرتديا قميصًا مصنوعًا من جلد وحش ما وحول رقبته ناب أبيض على شكل هلال. تم تثبيت شعره الفوضوي معًا بواسطة خيط من القش.
جلس هناك وفي يده لفافة مصنوعة من جلود عشرات الوحوش ، وظل يقرأها بحماسة ويهز رأسه معارضا لمحتوياتها في بعض الأحيان.
“تواجدت قبيلة البريسيركر منذ خلق هذا العالم. ومازالت موجودة حتى يومنا هذا…الناس الذين لديهم قوة البيرسيركر معرفون بالبيرسيركر. يمكنهم الطيران في السماء والتحكم في البحار … أولئك الذين لديهم علامة البيرسيركر يمكنهم قراءة المستقبل والحصول على قوة القمر والشمس والنجوم… ” بعد أن أنهى هذا الفتى القراءة تنهد..
*****
م.م [البيرسيركر معناها الـ"بربري" لكنني سأبقيها بيرسيركر لأن البيرسيركر في هذه الرواية عرق كامل لديهم ثقافة ونظام زراعة خاص بهم، بل ولديهم عالم خاص بهم، وليسوا مجرد برابرة]
*****
“لكن بدون جسد البيرسيركر، سيكون من المستحيل التدرب على مهارات البيرسيركر …. بيرسيركر… سو مينغ، قدرك هو أن تجمع النباتات وأن تغدوا معالجاً عادياً في القبيلة، أن تصبح بيرسيركر وأن تتعلم مهارات البيرسيركر هو مستحيل عليك” شخر الشاب من نفسه ووضع اللفافة على الأرض، ونظر إلى السماء وسمح لعقله بأن يسبح في خياله.
لقد قرأ اللفافة مرات عديدة، حتى أنه عرف ماذا يوجد في اللفافة كظهر يده.
“السماء كروية والأرض مسطحة ولا حدود لها…”عندما قرأ سو مينغ النص بصوت خافت، بدأ بتخيل العالم الموضح في اللفافة. ثم تدريجيًا بدت السماء تظلم، وبدأت السحب الداكنة تتشكل في السماء.
كما جعلت الرياح المحيطة الجو أكثر رطوبة. وأثناء مرورها فوق الأشجار والأوراق ، أحدث صوت حفيف صغير.
عدما رأى سو مينغ السحب الداكنة في السماء ، صدم للحظات.
“تنبؤات الشيخ تحققت، من الممكن العثور على لعاب التنين الأسود اليوم حقًا” أشرقت عيون سو مينغ ووضع اللفافة في حضنه وأمسك السلة بيده اليسرى وعلقها على ظهره ثم بحركة خفيفة أمسك بحبل وتسلق إلى قمة الجبل.
اندفع جسد الشاب الضعيف بقوة كبيرة . متحركًا مثل القرد. وبقفزات قليلة تمكن بالفعل من قطع مسافة عشرات الأقدام.
وصلت الغيوم الداكنة في السماء كالأمواج الكبيرة عندما تأتي للشاطئ. بدا الأمر كأن الساميين قد غضبت من سلسلة الجبال هذه . غطت الغيوم الداكنة السماء تمامًا كما لو أنها ربطت السماء بالأرض. غطت الغيوم الداكنة الأرض بالظلام وكانوا يقتربون من سلسلة الجبال بسرعة
تسارع صعود سو مينغ وعندما وصلت السحب الداكنة إلى قمة الجبال، وصل إلى مكان على بعد بضع عشرات من الأمتار من قمة الجبل. وهنالك تواجدت صخرة غريبة الشكل يبدو أنها تشكلت بشكل طبيعي. مع كون مركز الصخرة مجوفًا وعلى سطحه ثقوب عديدة بحجم قبضة اليد. كان الأمر كما لو أن ملك الأفاعي قد جعل من الصخرة بيته.
تحت الصخرة الغامضة تواجد حجر على شكل ناب. بد الحجر مرعبًا عند النظر إليها. كان منظرًا غريباً لأن هذا النتوء الجبلي بدا وكأنه معلق في الهواء. ومن الصعب جدًا الصعود إلى تلك الصخرة، إلا إذا كان بإمكان المرء الطيران.
أمسك سو مينغ بالحبل بيده اليسرى وأخرج بيده اليمنى زجاجة صغيرة من السلة. أمسكها بين أسنانه ودفعها ببطء إلى الأمام في الاتجاه المعاكس للصخرة الغامضة. تحرك حتى أصبح الحبل الذي كان يمسك به مشدودًا جدًا لدرجة أنه يميل نحو اتجاهه. ثم أمسك بجدران الجبل وضغط بجسده عليها. رفع رأسه نحو السماء ونظر إلى الغيوم الداكنة في السماء. لمعت عيناه وظل جسده ساكنا
بعد مرور بعض الوقت ، غطت الغيوم السماء بالكامل وزأر الرعد. كان الصوت جبارًا لدرجة أنه اعتقد أنه سيصاب بالصمم إذا أكمل الرعد بهذه الوتيرة. بدأت الريح تهب بلا رحمة ، وكأنها تحاول إقتلاع سلسلة الجبال من الأرض. وتحولت مفاصل سو مينغ إلى اللون الأبيض بالفعل من التمسك بالجبل في وسط الإعصار، لكنه ظل ثابتًا. أشرقت من عينيه القوة وهو يواصل النظر إلى السماء.
نما الإعصار أقوى وأصبحت النباتات في سلسلة الجبال تتحرك بلا حول ولا قوة بسبب الرياح القوية. بد صوت الريح أشبه بزئير وحش ضخم.
جعلت الرياح الأغصان المكسورة والأوراق الميتة تطير مما تسبب في امتلاء المكان بأكمله بالفروع والأوراق التي رقصت بجنون في الهواء.
تم رفع بعض الفروع الكبيرة من الأشجار وحتى الوحوش الصغيرة تم إلقائها بعيدا بواسطة رياح الإعصار. لم يتمكن سو مينغ من سماع أصوات صراخهم بسبب صوت الرياح العالي
لم يكن سو مينغ سيستمر بالتشبث أكثر بالجبل في مثل هذا الجو . كانت السماء مغطاة بالكامل بالغيوم الداكنة. مع أصوات الرعد ، تساقطت قطرات ضخمة من المطر من السماء. في تلك اللحظة ، كان الأمر كما لو أن العالم مغطى بستار عملاق من الماء
استمر المطر في النزول وازدادت غزارته في كل دقيقة ، الا أن سو مينغ تمسك بالحبل المبلل بإحكام وأبقى جسده ثابتًا على الجبل. لم يفعل شيئًا لتجنب المطر وظل ساكنًا كما كان دائمًا. وعيناه مثبتتين على الصخرة الغامضة فوق الحجر الذي يشبه الناب.
بعد مرور بعض الوقت و مع استمرار المطر في النزول أكثر وأكثر. ظل العالم محاطًا بالمطر والضباب. وتحت المطر الذي يغسل كل شيئ، الصخرة التي تشبه الناب التي كان سو مينغ يراقبها بدأت في إفراز سائل أسود.
اندمج السائل الأسود مع مياه الأمطار وشكل مجرا يشبه شلال صغيرًا وبدأ بالتدفق إلى الأسفل.
عندما رأى سو مينغ ذلك ، امتلأت عيناه بالإثارة ولكنه ظل ثابتًا حتى تباطأ إفراز السائل الأسود تدريجيًا وتحول أخيرًا إلى لون ذهبي جذاب. ضاقت عيني سو مينغ وبدون تردد ، أطلق يديه من على جدار الجبل. عندما انزلق ، أمسك بالزجاجة التي كانت في فمه بيده اليمنى.
عدل سو مينغ الحبل الذي كان في يده اليسرى ليكون عموديا مع الجبل . فعندما ترك جدار الجبل ، تأرجح جسده بالكامل بقوة الحبل بسرعة مخيفة نحو الصخرة الذي تشبه الناب.
وصل سو مينغ بجوار الصخرة التي تبدو كـ ناب متجه للسماء بمساعدة الحبل حينها دوى صوت الرعد فوق رأسه. كان هذا بسبب مستوى ميل الحبل الكبير ودقة موقعه. بيده اليسرى ، أمسك بالحبل وبيمينه أمسك الزجاجة. سرعان ما وضع الزجاجة تحت صخرة التي تشبه الناب و عندما اقترب منها. في اللحظة الوجيزة التي وصل فيها الحبل إلى ذروة تأرجحه وبدأ رحلته مرة أخرى، تمكن من ملء نصف الزجاجة بالسائل الذهبي
لكن في تلك اللحظة بالذات، سمع صرخة حادّة. مخلوقات سوداء تشبه حريشًا، بحجم أربعة أو خمسة أذرع، زحفت من العديد من الثقوب في الصخرة الغامضة، وانقضّت بشراسة على سو مينغ الذي كان لا يزال معلقًا في الهواء.
لكن سو مينغ لم يُبدِ أي دهشة تُذكر. ففي اللحظة التي ظهرت فيها تلك المخلوقات الشبيهة بالحريش، أفلت قبضته من الحبل وترك جسده يهوي بسرعة مرعبة، متجنبًا هجومها.
“شياو هونغ!” كان سو مينغ يهبط في الهواء بسرعة، وجسده متصلّب وهو يشعر بالإعصار يقطع جسده بعنف كأنه شفرات حادة. حتى لو نجح في تجنّب تلك المخلوقات، فسيتحول إلى لحم مفروم إذا سقط على الأرض.
لكنه لم يكن خائفًا. اندفع ظلّ أحمر من جانب الجرف باتجاه جسد سو مينغ الساقط عبر حبل طويل. وما إن وصل إليه حتى أمسك به. كان ذلك الظل الأحمر قردًا صغيرًا أحمر اللون، كان يبتسم وعيونه مليئة بالحيوية.
سقط الرجل وقرده معًا من على الجرف في مكان أبعد أسفل الجبل، مع الحبل أيضًا. كان ذلك هو نفس الجرف الذي كان سو مينغ يقرأ فيه قبل لحظات فقط. امتلأت عينا سو مينغ بالتوتر، وسارع إلى إخفاء الزجاجة الصغيرة التي كان يمسكها بين يديه.
“شياو هونغ، علينا أن نهرب! لقد أخذت كمية كبيرة جدًا من لعاب التنين الأسود هذه المرة! همم، ما هذا الذي في يدك؟”
وبينما كان سو مينغ يتحدث، رأى قطعة صغيرة من حجر أسود في كفّ القرد.
تغيرت نظرة القرد على الفور إلى البرودة وخبأ يديه خلف ظهره ، وهو يهسهس في سو مينغ . لم يزعج سو مينغ نفسه وسار على الفور بضع خطوات إلى الأمام قبل أن يقفز ويمسك بحبل. لقد سقط بسرعة مع القرد.
من خلفهما، امتلأ الهواء بأصوات صراخ حادّة، وبدأت المخلوقات السوداء الشبيهة بالحريش تلاحقهما وهي تهبط بسرعة على جدران الجبل. كانت تبدو كخطوط سوداء لا حصر لها تتدحرج على امتداد الجدران، تطارد الثنائي بلا هوادة.
أصدر القرد الأحمر الصغير هسهسة نحو سو مينغ، وكان يتحرك باستمرار على جسده. وأحيانًا كان يلتفت لينظر إلى المخلوقات الشبيهة بالحريش التي تطاردهما، بنظرة مليئة بالخوف والغضب.
“ليس الأمر وكأن هذه هي المرة الأولى التي نهرب فيها. تلك التنانين السوداء لن تنزل إلى أسفل الجبل على أي حال، لذا توقف عن التظاهر. نفس القاعدة، سأعطيك نصف لعاب التنين الأسود.”
على الرغم من أن سو مينغ كان يفر بسرعة مذهلة، إلا أن صوته كان يحمل شيئًا من اللامبالاة والكسل. وما إن تحدث حتى ابتسم القرد فورًا، مما جعل من الواضح أنه كان يتظاهر فقط.
كان الرجل والقرد على دراية بسلسلة الجبال هذه. ولسبب غير معروف، فإن التنانين السوداء لم تكن تدخل بعض الأماكن، بل كانت تلتف حولها. لذلك، ورغم أن سو مينغ وقرده لم يكونا أسرع من التنانين السوداء، إلا أنهما كانا يختاران أحيانًا القفز إلى الأسفل والتشبث بحبل يمر في طريقهما. وبعد تكرار ذلك عدة مرات، تمكنا من الهروب من قمة الجبل واختفيا داخل الغابة.
……
غادرت الغيوم الداكنة بسرعة كبيرة مثلما أتت. وبعد بضع ساعات عادت سلسلة الجبال إلى طبيعتها حيث تلاشت الغيوم الداكنة
شق سو مينغ والقرد طريقهما نحو حدود الغابة. بحلول ذلك الوقت حل الليل بالفعل. كانت هناك مشاعل نار قائمة على بعد وكلها تنتمي إلى قبيلة سو مينغ
“لقد أعطيتك بالفعل حصتك ، هل ما زلت تريد المزيد؟” كان سو مينغ لا يزال مبتلا تمامًا عندما خرج من الغابة لكنه لم يكن يمانع ذلك . بدلاً من ذلك ابتسم بصوت خافت وهو يشاهد القرد يتبعه بعيون متفائلة.
كان هذا القرد ذكيًا جدًا. وجده بالصدفة البحتة قبل ثلاث سنوات عندما غامر في الجبال. حتى أنهم تشاجروا في أول لقاء لهم ولكن في النهاية ، أصبحوا أفضل الأصدقاء.
رمش القرد وخدش وجهه وكشف عن القليل من التردد . لكنه سرعان ما سلم سو مينغ قطعة الحجر السوداء التي كان يمسك بها في وقت سابق وأطلق بعض الصراخ ، مما يشير إلى نيته في تبادل الحجر مع لعاب التنين المظلم.
“حسنًا ، سأدعك تحصل على المزيد ، لكنني لا أريد تلك الصخرة الغبية. يمكنك الاحتفاظ بها” ابتسم سو مينغ وأخرج زجاجة صغيرة من السلة وسلمها للقرد.
سرعان ما أخذها القرد وشرب القليل منها. أظهر وجهه أن طعم لعاب التنين جيد جدا. حتى أن القرد تمايل قليلاً وتجشؤ. ألقى بقطعة الحجر السوداء مع الزجاجة الصغيرة مرة أخرى إلى سو مينغ وإتجه مرة أخرى إلى الغابة.
نظر سو مينغ إلى الزجاجة الصغيرة النصف فارغة وابتسم بخفوت. ووضعها مرة أخرى في السلة ، ثم وجه انتباهه نحو قطعة الحجر الأسود.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الترجمة: بلا حدود
من هنا… تبدأ قصة الأعظم.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.