الفصل 200: شيطان الماء(4)
الفصل ٢٠٠ : شيطان الماء (٤)
"كيف يبدو الأمر؟ هل فهمت الآن الفرق بين التعاون والتهديد؟"
عض الشيخ بيوم شفته السفلى عند صوت موك جيونغ أون القادم من خلفه. لم يتخيل أبدًا أن يُنتقم منه بهذه الطريقة.
لقد عبث مع الخصم الخطأ.
‘هؤلاء الأوغاد…’
كان الشبان حقًا أشرارًا. لم يتوقع قط أنهم سيأخذون السيدة الشابة رهينة كنوع من الانتقام، لا، لم تكن هناك حتى فرصة لتوقع ذلك من الأساس.
حدّق الشيخ بيوم في سيوب تشون ومونغ مو ياك بعينين حادتين.
‘هل يُعقل أن هؤلاء الشبان ليسوا من طوائف الفنون القتالية الصالحة؟’
أصبح عقل الشيخ بيوم معقدًا؛ على الرغم من أنه كان متسلطًا بسبب إصرار السيدة الشابة، إلا أنهم لو كانوا من مقاتلي الطوائف الصالحة الذين يقدّرون التفاوض، لما ذهبوا إلى هذا الحد. وفي تلك الحالة،
‘طائفة شريرة؟’
بحسب ما يعرفه الشيخ بيوم، وعلى عكس أعضاء الطوائف الصالحة الذين يقدّرون السمعة والشرف، فإن أعضاء الطوائف الشريرة يضعون الربح والمنفعة في المقام الأول، ولا يترددون في الإقدام على مثل هذه الأفعال. إذا كانت تلك هي الحالة، فسيصبح الوضع أكثر إزعاجًا.
لقد اعتذر بالفعل، بل وعرض تعويضًا أيضًا، ومع ذلك تصرفوا على هذا النحو، ما يعني أن التفاوض عديم الجدوى.
¬صرير!
جزّ الشيخ بيوم على أسنانه.
كان الوضع في غاية السوء لدرجة أنه بدأ يشعر بالغضب. ومع ذلك، كان من الضروري الحفاظ على الهدوء في مثل هذه الأوقات. السيدة الشابة التي أُخذت رهينة لا بد أنها تشعر بالخوف أيضًا في هذا الموقف غير المألوف. وإذا لم يتعامل مع الأمر بحذر، فقد يؤدي ذلك إلى أسوأ نتيجة.
في تلك اللحظة،
“أيها الأوغاد الوقحون…”
فتحت المرأة المحجبة، التي ظُنَّ أنها ستكون خائفة، فمها، وارتجفت وجنتاها.
عند رؤية موقفها، طقطق الشيخ بيوم لسانه داخليًا.
كانت فعلًا ابنة "ذلك الشخص". حتى في موقف يهدد الحياة، ما زالت تتفوه بمثل هذه الكلمات.
‘هذا لن يجدي.’
هزّ الشيخ بيوم رأسه وهو ينظر إلى المرأة المحجبة، كان ذلك يعني الامتناع عن الكلام لأن الوضع خطير. مهما كانت قد رُبيت بدلال أو عاشت بلا هم، فهي في الأساس ذكية، على الأقل، كان يعتقد أنها لن تفعل شيئًا أحمق في موقف كهذا.
“اسمع.”
خاطب الشيخ بيوم موك جيونغ أون بهدوء.
“نعم.”
“فيما يخص هذا الأمر، فإن الخطأ يقع بالفعل على هذا العجوز. لكن حتى في عالم الفنون القتالية حيث تُحسم الأحقاد بحزم، فإن استهداف المسنين والأطفال والنساء هو تجاوز للحد. أرجوك أطلق سراح تلك السيدة، ووجّه كل غضبك نحو هذا العجوز بدلًا من ذلك.”
تحدث الشيخ بيوم بأكبر قدر ممكن من التواضع والتوسل. كان الوضع قد اقترب بالفعل من الأسوأ، لذا كان يحاول استدرار تعاطفهم، وبالطبع، لم يكن هذا النداء للعاطفة موجّهًا فقط إلى من يهددونهم، بل أيضًا لكسب تعاطف العامة من المتفرجين.
¬همهمة همهمة!
متوافقًا نوايا الشيخ بيوم، بدأ الناس في النزل يتهامسون ويثيرون ضجة. من وجهة نظرهم، بدا الأمر وكأن سيوب تشون ومونغ مو ياك قد اقتحما المكان فجأة وهاجما المرأة المحجبة وحراسها.
“مستحيل. من هؤلاء؟”
“لماذا يفعلون هذا؟”
كانوا يتهامسون، لكن بطبيعة الحال، كان يمكن سماعهم.
‘هذا ليس جيدًا.’
شعر سيوب تشون، قائد فرقة الحرس الثالثة في مقر مجتمع السماء والأرض، بثقل نظرات المتفرجين.
كان قد اتبع أمر موك جيونغ أون المفاجئ، لكن عدد المتفرجين في هذا الموقف كان كبيرًا جدًا، وفي مثل هذه الظروف، وبغض النظر عن الهوية، فإن وضع شفرة على عنق امرأة وتهديدها لا يعطي انطباعًا حسنًا.
“مولاي.”
سيوب تشون نادى موك جيونغ أون وأشار بعينيه.
كان يعني أنهم قد وجهوا تحذيرًا كافيًا لهؤلاء الناس، فأليس من الأفضل إنهاء الأمر هنا؟
وعند رؤيته لـ سيوب تشون وقراءة وضعه، تحدث الشيخ بيوم مرة أخرى بصوت متوسل،
“أتوسل إليك. أرجوك، على الأقل أطلق سراح السيدة الشابة.”
حتى لو كانوا من الطوائف الشريرة، فهم ما زالوا بشرًا، لذلك كان يعتقد أنهم لا يمكنهم تجاهل نداء للشفقة بهذه السهولة.
في تلك اللحظة، فتح موك جيونغ أون فمه،
“همم. اثنان من الثلاثة، 'المسنون، والأطفال، والنساء' موجودون.”
“…لا داعي لإدخال هذا العجوز المسن في الحسبة.”
“نعم. بالطبع لا. لو حاول خبير فائق مثلك، بلغ مرحلة القمة من عالم التسامي، أن يُعامل كمسن ضعيف، لكان ذلك مخزيًا.”
“أفهم ما تقصده. إذن أرجوك، ذلك السيف، الموجّه حاليًا إلى السيدة الشابة–…”
“لكن هل تعرف من كان الشخص الذي أمر خبيرًا مرعبًا مثلك بأن يجلبنا بالقوة حتى لو استلزم الأمر استخدام العنف؟”
“…”
قُطعت كلمات الشيخ بيوم بملاحظة موك جيونغ أون.
“ألم تذكر في الخارج أن ذلك كان بسبب إصرار تلك السيدة المحجبة؟”
عند هذه الكلمات، تحدث الشيخ بيوم بنبرة مرتبكة،
“ها-هاه. متى قال هذا العجوز ذلك؟”
كان التحدث بهذه الطريقة سيجعل الأمر يبدو وكأنه يستخدم السيدة الشابة كذريعة.
وهو واعٍ لمزاج المرأة المحجبة، سارع الشيخ بيوم إلى تقديم عذر،
“السيدة الشابة لم تصدر مثل هذا الأمر. هذا محض لأن هذا العجوز–…”
“لا تتعب نفسك بمحاولة تلطيف الأمور.”
“أنا لا أحاول–…”
¬قبض!
في تلك اللحظة، أمسك موك جيونغ أون بكتف الشيخ بيوم. ومع ضغطه بقوة،
“أرغه.”
¬طخ!
أُجبرت ركبتي الشيخ بيوم على الركوع قسرًا. على الرغم من أنه كان يمتلك طاقة حقيقية عميقة صقلها على مدى سنوات طويلة، إلا أنه لم يكن ليستطيع المقارنة إطلاقًا بخبير بلغ عالم التحول.
¬صرير!
صرَّ الشيخ بيوم أسنانه. وعلى عكس السابق، فإن التعرض لمثل هذا الإذلال أمام هذا العدد الكبير من الناس، وأمام تلك المرأة تحديدًا، كان مهينًا للغاية. ومع ذلك، كان الشيخ بيوم قد تحمّل إهانات أعظم من هذه لفترة طويلة في “ذلك المكان”، ولذلك، كان يستطيع تحمّل أمر كهذا للخروج من هذا الموقف.
فتح الشيخ بيوم فمه مرة أخرى بهدوء،
“انظر. أليس هذا كافيًا؟ أرجوك، توقف عند هذا الحد…”
“تحديد ما إذا كان كافيًا أم لا ليس من حق من بدأ هذا الأمر.”
¬سحق!
“آرغه.”
تقلص وجه الشيخ بيوم ألمًا مع اشتداد القبضة التي تمسك بكتفه وكأنها ستسحقه.
عندها صاحت المرأة المحجبة،
“السيد!”
وعند رؤية ذلك، هزّ الشيخ بيوم رأسه بكل ما أوتي من قوة رغم الألم، كان ذلك إشارة لعدم التدخل مطلقًا.
لكن،
“توقف! توقف!”
المرأة المحجبة، التي لم تعد قادرة على الاحتمال، صاحت في وجه موك جيونغ أون.
عندها ابتسم موك جيونغ أون وقال،
“أخيرًا فتحتِ فمك.”
“أيها الوقح. ارفع يدك عن السيد فورًا!”
“رفع يدي أو عدمه أمر يخصني.”
“ها!”
وجدت المرأة المحجبة الأمر سخيفًا. لم يسبق لأحد أن أهانها بهذه الطريقة.
ومع ذلك، تجرأ مجرد وغد بوجه وسيم وحسب على تجاهل أمرها؟
ارتجفت المرأة المستورة وقالت،
“أنت حقًا تجسيد الوقاحة.”
“الوقح هو أنتِ. الجاني الذي استدعى شخصًا مشغولًا وتسبب في هذه الفوضى لا يحق له التفوه بمثل هذه الكلمات.”
“أنت! كيف تجرؤ!”
“آه، يبدو أن الكلام لا يجدي نفعًا فعلًا.”
¬سحق!
“آآآرغه!”
في تلك اللحظة، انطلق صراخ أعلى من فم الشيخ بيوم. كان يتحمّل ذلك وهو يجزّ على أسنانه، لكن من خلال وجهه المحمر وعروقه البارزة، كان يمكن تخيّل مدى الألم، علاوة على ذلك، بدأ الكتف الممسوك يتحول إلى اللون الأحمر بالدم.
“توقف! توقف!”
“هل هذا ما تريدينه؟”
“نعم. أريد إن تتوقف! والآن، توقـف…”
“…إذا أردتِ مني أن أتركه، فهناك طريقة بسيطة.”
“طريقة بسيطة؟”
“نعم.”
“ما هي؟”
“اركعي واعتذري. عندها ربما تخف القوة في يدي.”
“…”
تلك الكلمات جعلت جسدها كله يرتجف غضبًا.
عند مغادرة “ذلك المكان”، كان الشيخ بيوم قد نصحها بإخلاص بألا تكشف عن هويتها إلا عند الضرورة القصوى، لكنها الآن لم تعد قادرة على الاحتمال؛ فنزعت حجابها فورًا. وتحت الحجاب، انكشف وجه جميل.
“أوه.”
“واو…”
انطلقت آهات الإعجاب من هنا وهناك.
لم يكن وجهها جميلًا فحسب، بل كانت تمتلك أيضًا مظهرًا نبيلًا بحق.
حتى مونغ مو ياك، الذي كان نصلُه على عنقها، أُصيب بالدهشة في داخله عند رؤية وجهها.
‘من تكون هذه المرأة بحق الجحيم؟’
بعيدًا عن مظهرها، فإن الهالة الراقية التي كانت تشعّ منها كانت غير عادية، لم يكن شيئًا يمكن لشخص عادي امتلاكه.
عندها حدّقت المرأة التي كشفت وجهها بشراسة في موك جيونغ أون وقالت،
“أيها الوقح. هل تعلم من أكون حتى تفعل هذا؟”
‘ما قصة هذه المرأة؟’
عبس مونغ مو ياك عند كلماتها. كان قد خمّن بالفعل أنها ليست شخصًا عاديًا، بالنظر إلى أن لديها خبيرًا مرعبًا مثل الشيخ بيوم كحارس عادي، وكانت ترتدي ملابس فاخرة. لكن حتى لو كانت كذلك، ففي موقف كهذا، كان من المفترض أن تكون خائفة، مرتعشة، أو خاضعة، ومع ذلك كانت لا تزال تحافظ على رباطة جأشها، وعلاوة على ذلك، ومن خلال نبرة حديثها، بدا أنها تفخر بهويتها بدرجة كبيرة.
في هذه الحالة،
‘هل يمكن أن تكون هذه المرأة… مرتبطة بالحكومة أو بالقصر الإمبراطوري؟’
ابتلع مونغ مو ياك ريقه الجاف بوجه متصلب. إذا كانت هذه المرأة مرتبطة فعلًا بالحكومة أو بالقصر الإمبراطوري، فسيصبح الأمر مثيرًا للمشاكل للغاية.
وعلى الرغم من أن العلاقة بين الحكومة وعالم الفنون القتالية قد تحسّنت كثيرًا مؤخرًا، إلا أنهم ما زالوا يحافظون على حدود لا يجوز انتهاكها. وإذا كان تخمينه صحيحًا، فقد يؤدي ذلك إلى موقف مزعج حقًا. وفوق ذلك، كانت مهمتهم السرية هذه المرة في العاصمة الإمبراطورية، كايفنغ، ما يجعل الأمر أشد خطورة.
‘قد يكون من الأفضل إنهاء الأمر هنا.’
لكن،
“هل أنا مُلزم بأن أعرف من تكونين؟”
بل إن موك جيونغ أون مضى خطوة أبعد.
وبطبيعة الحال، لم يؤدِّ استفزاز موك جيونغ أون إلا إلى زيادة غضبها.
“ها! إذن هكذا سيكون الأمر؟”
“أنتِ من تصعّدين مسألة كان يمكن حلها بركعة واحدة.”
“الذي يصعّد الأمور هو أنت أيها الوغد. عندما تعرف من أكون، لنرَ إن كنت ستجرؤ على الاستمرار في هذه الوقاحـ–…”
“الاستمرار في الكلام خيار غير حكيم.”
قاطعها موك جيونغ أون.
عندها سخرت وتحدثت بصوت متغطرس،
“همف. لقد فات الأوان على الندم الآن. سأحرص بالتأكيد على–…”
¬سحق!
“آآآه!”
قبل أن تتم جملتها، ومع صرخة مروعة، التوى كتف الشيخ بيوم، واخترق العظم اللحم وبرز إلى الخارج.
وعند مشاهدة ذلك المنظر المرعب، شحب وجه المرأة التي كانت على وشك كشف هويتها، وعجزت عن الكلام.
ثم ابتسم موك جيونغ أون وقال لها،
“هل أخبركِ مسبقًا بما سيحدث بعد الآن؟”
“أنت… أنت! كيف تجرؤ!”
“لا أعرف من تكونين. ولا يهمني ذلك. لكن إن نشأ موقف مزعج بسبب كشفك لهويتك الثمينة بدافع كبرياء فارغ، فلن يكون أمامي خيار سوى اتخاذ قرار لا مفر منه.”
“قرار لا مفر منه؟”
“نعم. سأجعل الأمر وكأن شيئًا لم يحدث قط.”
“ماذا؟”
“يبدو أنكِ لا تفهمين. هل سمعتِ بعبارة ‘القتل للإسكات’؟”
‘!?’
القتل لإسكات؛ كان يعني قتل الناس لمنع تسرب المعلومات.
عند تلك الكلمات، تجمد تعبيرها، الذي كان متغطرسًا وواثقًا، تمامًا.
لكن موك جيونغ أون لم يتوقف عند هذا الحد. ومع مسحه بنظرة لا مبالية على الناس المحيطين في النزل، قال بلا اكتراث،
“يا له من أمر مؤسف. إذا فتحت تلك السيدة الشابة فمها، فلن يتمكن أي منكم من مغادرة هذا المكان حيًا أيضًا. حسنًا، هذا ليس خطئي، فلوموا السيدة الشابة.”
‘!!!!!!!!’
في اللحظة التي أنهى فيها كلامه، تحولت الأجواء داخل النزل فورًا إلى سكون قاتل. كان يتحدث بلا مبالاة وكأن الأمر لا شيء، لكن الضغط الطاغي كان كافيًا لدفع الجميع إلى توتر شديد.
‘هـ-هذا الوغد!’
كيف له أن يوجّه الموقف بهذه الطريقة؟
وبينما كانت على وشك فتح فمها غير مصدقة، تحولت جميع الأنظار في النزل إليها في آن واحد، وارتبكت تحت تلك النظرات المليئة بالحقد والخوف، الخانقة إلى حد لا يُطاق.
‘لماذا؟’
الهدف الحقيقي لإنهاء التهديد كان ذلك الرجل، فلماذا كانوا ينظرون إليها بهذه العيون؟
تحت تلك النظرات، لم تنفرج شفتاها. وفي خضم ذلك، رأت وجه موك جيونغ أون، المغطى بالظلال، من خلال عينيها.
لقد كان يبتسم ابتسامة مرعبة تمتد حتى أذنيه، ووجهه لا يحمل سوى الخبث.
¬قشعريرة!
سرت قشعريرة على طول عمودها الفقري وفي كامل جسدها، وفي اللحظة التي استولى فيها الخوف على كيانها كله، ضعفت ساقاها وخانتاها.
¬طع!
________________
أيضًا تم تغيير بعض الاسماء:
كايفينغ > كايفنغ
هينان > خنان
لأني اكتشفت أنها مواقع حقيقية، وهذه هي اسماؤها الصحيحة.
وهذه معلومة آخرى، كايفنغ كانت العاصمة فعلًا في عهد سلالة سونغ، في مرحلة سونغ الشمالية تحديدًا، أي الفترة من ٩٦٠ إلى ١١٢٧ ميلادي.
وقد يكون هذا هو تاريخ أحداث الرواية حاليًا… مع أن هذا لديه احتمال قليل جدًا، لعدة اسباب؛ اهمهم أنه الصين في الرواية صين قديمة خيالية من وحي الكاتب مع تشابه المسميات والشخصيات والأماكن فقط.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.