مساحة للحكاية، ووقت لك← محاكاة إطالة العمر
الفصل 1158نحو 8 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 1158

بسم الله الرحمن الرحيم

الفصل 1158 : تقنية التهام تيان شوان

المترجم : IxShadow

المدقق : technoarabs

ــــــــــــــــــ

حدق تجسيد الحس الإلهي للي فان بتركيز شديد في تلك المرآة الغريبة والمخيفة التي لا تبعد عنه كثيراً.

"لا يقتصر الأمر على تشابهها في المظهر الخارجي فحسب، بل حتى هالتها…"

وبحكم امتلاكه لجزء ضئيل من جوهر أصل مرآة تيان شوان، كان لي فان على دراية عميقة ووثيقة بمرآة تيان شوان.

ومع ذلك، فإن المرآة الصغيرة الغريبة الماثلة أمامه الآن منحته شعوراً بأنها مطابقة لمرآة تيان شوان، وكأنها شقيقة توأم لها!

اهتز عقل لي فان، وتسابقت الأفكار في ذهنه كالعاصفة.

"إن مرآة تيان شوان، التي كانت تُعرف قديماً بمرآة شوان تيان، كان قد حصل عليها الملك شوان تيان خلال حقبة طائفة شوان تيان من ممر الصعود الذي خلفه عالم الخالدين وراءه؛ فما حقيقة هذه المرآة الماثلة أمامي إذن؟"

في تلك اللحظة، انتابت لي فان رغبة عارمة في التقدم للأمام والتحقق من الأمر عن كثب.

ولكن بعد تفكير وجيز، كبح جماح نفسه.

فهذه المرآة السوداء الشبيهة بمرآة تيان شوان بعثت في نفسه شعوراً غامضاً بالوجل وعدم الارتياح.

لذا قرر لي فان الاكتفاء بمراقبة التطورات بصمت في الوقت الراهن.

قطرة، فقطرة، فقطرة… لم ينقطع تساقط الدماء على سطح المرآة لحظة واحدة.

وكان وجه سون لو يوان قد شحب بشدة، ومع ذلك لم يُظهر أي بادرة للتوقف.

بل إن لي فان لمح نظرة خوف في عينيه وارتجافاً خفيفاً في ذراعه، وكأنه كان يحاول سحبها إلى الوراء، لكنه لسبب ما عجز تماماً عن التحكم في أفعاله.

ولم ينتهِ الأمر إلا حين أطلقت المرآة الصغيرة تموجاً غريباً وانحسر ضوؤها الأسود إلى داخلها، وعندها فقط انهار سون لو يوان على الأرض خائر القوى تماماً.

فابتلع عدة حبوب طبية، وبعد شيء من التأمل وتنظيم الأنفاس، استعادت سحنته لونها الطبيعي.

حدق سون لو يوان في المرآة الصغيرة التي بات يتدفق على سطحها بريق خافت ومريب، وومض في عينيه مزيج متشابك من الجشع والخوف، دون أن يُعرف ما الذي كان يدور في خلده.

وبعد وقفة طويلة، عاد جسده المتصلب إلى الحركة من جديد.

فأخرج مرآة صغيرة أخرى من بين طيات ردائه، وعدل زاويتها لتواجه المرآة السوداء مباشرة.

وبطبيعة الحال، لم تكن هذه المرآة الجديدة سوى مرآة تيان شوان.

رأى لي فان بوضوح خيوطاً دقيقة من الضوء الأخضر تُنتزع من سطح مرآة تيان شوان، لتندفع وتغوص في داخل المرآة السوداء.

وبعد امتصاصها لجوهر أصل مرآة تيان شوان، بدت المرآة السوداء وكأنها تزداد شبهاً بها في الجوهر والروح أكثر فأكثر.

وبدا أن سون لو يوان كان يحسب الوقت في سره بدقة أثناء هذه العملية.

فبعد مضي برهة، وعندما رأى أن المرآة السوداء لا تزال مستمرة في الالتهام، تغيرت ملامح وجهه فجأة.

فشكل أختام اليد على عجل لاسترداد مرآة تيان شوان، غير أن المرآة السوداء، التي كانت تلتهم وليمتها بشراهة ونهم، أبت أن تفلت فريستها.

وانبثقت فجأة سحابة من الضباب الأسود من سطح المرآة، لتتكثف على هيئة ظل بشري أسود زأر في وجه سون لو يوان قائلاً: "هذا لا يكفي! أريد أن ألتهم المزيد!"

واندلعت موجة عاتية من الطاقة من ذلك الظل البشري المنبثق من المرآة السوداء، كعاصفة هوجاء اجتاحت الغرفة السرية بأكملها.

صرّ سون لو يوان على أسنانه، وسحب مرآة تيان شوان بإصرار مستميت، بينما صاح في الظل البشري للمرآة السوداء قائلاً: "يا أخي الأصغر، اكبح جماح غريزتك! فإن التهمتَ بهذه السرعة المفرطة فستتنبه مرآة تيان شوان، وعندئذٍ ستذهب كل جهودنا السابقة هباءً منثوراً!"

وعند سماع كلمات سون لو يوان، بدا وكأن الظل البشري للمرآة السوداء قد استعاد بصيصاً من رشده وعقلانيته.

فأخذت هيئته تومض وتضطرب، وكأنه يخوض صراعاً مريراً ضد ذاته.

وبعد معركة داخلية طويلة، تمكن أخيراً من قمع رغباته الجامحة.

"أخي، الأمر مؤلم للغاية…"

"أخي، لم أعد قادراً على التحمل."

"أخي، أخرجني من هنا!"

بكاء، وتوسل، وكراهية… تعاقبت مشاعر شتى على ملامح الظل البشري للمرآة السوداء؛ ومع ذلك، ومهما تبدلت حالته، كانت كل جملة ينطق بها تبدأ بنداء "أخي".

وأمام هذا العذاب الذي سببته له تلك الصرخات، لم يسع سون لو يوان سوى إغماض عينيه وتقديم دمه الجوهري مرة أخرى لتهدئة ضغينة ذلك الظل وهياجه.

ومع تدفق الدم الجوهري إليها، عادت المرآة السوداء إلى هدوئها وسكونها من جديد.

وانهار سون لو يوان على الأرض وكأن عبئاً ثقيلاً قد أُزيح عن كاهله، مفتقداً تماماً لهيبة ووقار خبراء مرحلة تكامل الداو، واستغرق الأمر منه نصف يوم كامل ليستعيد عافيته.

ثم وقف أمام المرآة السوداء مرة أخرى، وأخذ يتمتم بتعاويذ سرية.

وتحت سيطرته، تفتح ضوء ساطع من المرآة السوداء، يعج برموز وصور لا حصر لها تومض وتختفي تباعاً.

راقب سون لو يوان المشهد بتركيز مطلق وأنفاس محبوسة، وكأنه يخشى أن يفوته تفصيل واحد.

وأخذت الصور تخفت تدريجياً حتى تلاشت تماماً في النهاية، وعندها فقط أشاح سون لو يوان ببصره عنها على مضض.

وتمتم في نفسه قائلاً: "هذه الحصيلة كافية لتتجاوز عائلة سون هذه الأزمة بسلام؛ وبمجرد أن يخرج أنغ إير من قاعة الحراسة ويتبوأ منصباً محورياً في تحالف العشرة آلاف خالد، فمع وجود أربعة مزارعين في مرحلة تكامل الداو، ستترسخ أقدام عائلة سون وتقف بشموخ لا يتزعزع."

أما تجسيد الحس الإلهي للي فان، الذي راقب العملية برمتها من البداية إلى النهاية، فقد ربط الخيوط ببعضها وتوصل إلى عدة استنتاجات.

"أليست أداة خالدة منقطعة النظير؟ بل هي روح بشرية اتُّخذت كأساس، مع استخدام تقنية سرية ما لنهش مرآة تيان شوان والتغلغل فيها، وبالتالي الحصول على كمٍّ هائل من المعلومات التي يستحيل الوصول إليها بالوسائل العادية؟"

"وحتى لو لم تكن أداة خالدة، فإن القدرة على التسلل إلى مرآة تيان شوان ونهشها ليست بالأمر الهين على الإطلاق."

ألقى لي فان نظرة على سون لو يوان، الذي بدا في حالة من الضعف والوهن الشديدين.

فبينما كان يستعيد أنفاسه ويتعافى، بدا أنه يستوعب ويحلل في ذهنه المعلومات التي حصل عليها للتو من المرآة السوداء.

فكر لي فان ملياً: "إذا حاولت إخضاعه بالاعتماد على تجسيد خارجي واحد فقط من تجسيداتي…"

"فلست واثقاً تماماً من النجاح، ولا سيما مع وجود تلك المرآة السوداء الغريبة بجانبه."

وبعد تفكير متأنٍ وحساب للعواقب، اختار تجسيد الحس الإلهي للي فان عدم التسرع في التحرك الآن.

وبدلاً من ذلك، قرر الكمون والتربص في الوقت الحالي.

وسينتظر حتى يفترق سون لو يوان عن المرآة السوداء، قبل أن يشرع في تدبير خطته بروية.

مرت سبعة أيام بلمح البصر.

وعندما فتح سون لو يوان عينيه، كان أول ما فعله هو تشكيل أختام اليد بسرعة فائقة، ليختم المرآة السوداء مؤقتاً داخل الغرفة السرية.

وباستشعاره لتحركات سون لو يوان، كافح الظل البشري الضبابي داخل المرآة السوداء للخروج والإفلات.

إلا أنه قُمع وحُوصر بإحكام داخل سطح المرآة، عاجزاً عن التحرر.

وبعد أن هدأ الاضطراب تماماً، تنفس سون لو يوان الصعداء.

ثم أوقف تفعيل العديد من القيود الدفاعية، وغادر الغرفة السرية.

وبعد لحظات قليلة.

اقترب تجسيد الحس الإلهي للي فان بهدوء وصمت من المرآة السوداء.

"إن المادة المصنوع منها هيكل هذه المرآة…"

"لا يبدو أنها من صنع عالم شوانهوانغ."

"يبدو أن التخمين القائل بأنها أداة خالدة ليس خاطئاً تماماً."

"غير أن القوة الأصلية للمسار الخالد فيها قد تلاشت منذ أمد بعيد، ولم يتبقَّ منها سوى قشرة فارغة يحتلها ذلك الظل."

ومع سعة معرفة لي فان الحالية، أثمرت مراقبته الدقيقة عن كشف بعض الحقائق الخفية.

وللتحقق من فرضيته، بدأ تجسيد حسه الإلهي في دراسة الختم الذي خلفه سون لو يوان وراءه.

"همم؟ إنه يحمل بعض الشبه بتشكيلات الرتبة الخالدة، لكنه بدائي وركيك البنية للغاية."

واستعان الجسد الحقيقي بقرص التفكك النهائي لتقديم الدعم في الاستنتاج، وفي لمح البصر، تم فك بنية الختم بالكامل.

ومع ذلك، لم يقم تجسيد الحس الإلهي للي فان بتدمير الختم على الفور، بل بدأ في تعديله وتغييره بناءً على أساسه القائم.

"أخي، لماذا عدت بهذه السرعة؟"

"هل واجهت مشكلة أخرى؟ هيهيهي…"

تردد صدى صوت مشوش ومختل بعض الشيء من داخل المرآة السوداء.

تجاهله لي فان تماماً، وواصل صقل ختم التشكيل وتعديله بهدوء.

واستمر الظل الأسود في الهذيان والثرثرة لبرهة من الوقت، قبل أن يستشعر أخيراً أن هناك أمراً غير طبيعي.

"أنت لست أخي؟"

"من أنت؟"

امتلأ الصوت بالغضب والذعر الشديدين.

"أيها الشيء القذر، ابتعد عني!"

صرخ الظل بجنون، وارتجفت المرآة السوداء بعنف استجابة لهياجه.

"مزعج!" شخر لي فان ببرود.

وتجسدت صاعقة من البرق الفضي من العدم، لتضرب المرآة السوداء بضراوة بالغة.

فظهر أثر احتراق طفيف على هيكل المرآة المصنوع من مادة مجهولة.

وانقطعت صرخات الظل فجأة وسط عويل مكتوم من الألم.

وبعد لحظة من الصمت المطبق، بدا أن الظل قد استفاق من الصدمة.

"أنت…"

وكاد أن يستشيط غضباً وينفجر مرة أخرى، لكن صاعقة أخرى من البرق كانت في استقباله على الفور.

ـــــــــــــــ

قراءة ممتعة ('.

لا تنسوا الدعم للاستمرار في نشر المزيد

سبحان الله وبحمده

سبحان الله العظيم

استغفر الله و اتوب اليه

لا اله الا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير

سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك و نتوب اليك و الحمد لله رب العالمين

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.