مساحة للحكاية، ووقت لك← My Daddy Hides His Power
الفصل 95نحو 9 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 95

“ليليث……”

رفع تشيشير ذراعيه المرتجفتين وعانق ليليث بالمقابل.

كان شعوراً غريباً أن يعانق ليليث وهي تبكي بحرقة.

“لا، لا تذهب…. هيك. أكره أن نفترق. أشعر أن الأمر سيكون غريباً بدونكَ……”

“…….”

وأنا أيضاً.

أظن أن كل يوم لا تكونين فيه بجانبي سيكون غريباً بالنسبة لي أيضاً.

أراد تشيشير أن يقول ذلك، لكنه تراجع خوفاً من أن تبكي عيناه إذا فتح فمه.

“سأتفقدكِ… كثيراً.”

كانت الأيام التي قضاها تشيشير مع ليليث في حياته التي عاشها حتى الآن مجرد جزء صغير جداً فحسب.

لكن الأيام التي أشرق فيها النور وحده في حياته التي كانت ملونة بالأبيض والأسود تماماً―

『”لقد جئت لأخذكِ.”』

أجل.

منذ ذلك اليوم، الذي أمسكتِ فيه بيده، ومن بعدِه.

『”ثقي بي ولو لمرة واحدة…”』

『”في كل الأحوال، أياً يكن المكان، فسيكون أفضل من هذا الجحيم.”』

استطاع تشيشير أن يتيقن من ذلك.

“نحن لن نفترق للأبد…”

أقسم الفتى الذي كان يكره أن يتعرض للأذى بألا يثق بأحد أبدًا، لكنه فشل في النهاية مرة أخرى.

“سأعيش… معكِ باستمرار.”

لم يكن معلوماً إن كانت ليليث قد سمعت همسته الخافتة تلك أم لا.

ربما طُمست وسط بكائها العالي.

“هواااه.”

في النهاية، بدا أن الدموع المتراكمة ستتساقط، فرفع تشيشير كم ردائه ومسح محيط عينيه بخشونة.

“يا إلهي.”

اقترب إينوك، الذي كان يراقب الاثنين، متنهداً بابتسامة.

“أميرتي. توقفي عن البكاء.”

“أبييي…. سأبقى، سأبقى، هئ، لفترة قصيرة فقط في منزل العم…”

“يا إلهي، أميرتنا. ستختنقين هكذا.”

رفع إينوك ليليث لتستقيم في وقفتها وواجهها وهو يبدو محرجاً.

“إذن، أيتها الأميرة. لنذهب اليوم ونقضِ ليلة واحدة فقط في منزل العم.”

“لـ… ليلة واحدة؟”

“نعم. لنذهب ونرى إن كان المنزل الذي سيعيش فيه تشيشير جيداً، ونرى إن كان هناك الكثير من الطعام الشهي.”

“هيك. هئك.”

“وبعد ذلك، إن استطاعت أميرتنا أن تطمئن، فلتعودي إلى المنزل بروح معنوية عالية ودون بكاء مجدداً. هل اتفقنا؟”

“…….”

لم تكن ليليث تبدو راضية بفكرة ليلة واحدة فقط، لكنها ترددت وهي تشهق ثم أومأت برأسها.

“حسناً…”

“سأجنّ حقاً.”

حمل إينوك ليليث وهو يكبح ابتسامته.

***

ركبتُ العربة مع أبي راحلةً.

عندما وصلنا إلى منزل أكسيون، كانت عيناي منتفختين ومتورمتين مثل بطن سمكة منفوخة غاضبة لكوني بكيت كثيراً.

“تشه. منزل العم كان بهذا القُربِ…”

“ألم أقل لكِ إنه قريب.”

ابتسم أكسيون بينما كنتُ أتحدث بحرج.

5 دقائق فقط بالعربة.

كانت مسافة تجعلني أشعر ببعض الحرج لكوني بكيت وكأن العالم قد انهار.

“واو! منزل العم كبير ورائع!”

حجم المنزل تم اجتيازه أولاً.

البيئة مريحة.

حتى وإن لم يكن بجمال منزلنا، إلا أن قصر دوق ليبر كان يتمتع بلمسة مهيبة لا بأس بها.

لكن ما إن دخلتُ حتى لم أستطع إلا أن أصاب بالذهول.

“أهلاً بكم!”

“يا الهي، لم أكن أعتقد أن سمو الدوق سيأتي أيضاً؟”

خادم واحد في ريعان الشباب.

امرأةٌ عجوز ذات ملامح دافئة.

كان أولئك الاثنان هما كل العاملين منزل أكسيون….

‘آه، أدركت لماذا قال ريكو إنه لم يستطيع زرع جاسوس هنا.’

أومأت برأسي متذكرة كلمات ريكو.

『”هناك مكان واحد فقط لم أتمكن من إرسال أعضاء النقابة إليه بعد. إنه دوقية ليبر. لسبب ما، فهم لا يقومون بتوظيف خدمٍ هناك…”』

علاوة على ذلك، كان المنزل كبيراً لكنه بدا خالياً وفارغاً للغاية.

ألم يكن يبدو وكأن لا رائحة لشخص يعيش فيه.

“تعالوا كثيراً، سموّ الدوق. أليس كذلك؟”

“ماسا، مر وقت طويل. سيكون لدي أسباب كثيرة للتردد بسبب تشيشير الآن، أليس كذلك.”

بدت الخادمة التي تدعى ماردسا مقربة من أبي أيضاً.

قالوا لي قبل مجيئي إنها المربية التي اعتنت بأكسيون منذ صغره.

“يا الهي! كيف يبدو كلاهما كالدمى هكذا؟”

“أيتها الخالة! أعتمدُ عليكِ في رعاية تشيشير!”

انحنيت باحترام للسيدة ماسا وطلبتُ منها ذلك.

“أرجوكِ اصنعي له الكثير من الأطعمة الشهية. يحب تشيشير يخنة اللحم الحمراء المطبوخة مع الطماطم أكثر من أي شيء.”

“أها؟”

احمرت وجنة تشيشير. بدا أنه كان يشعر بالحرج من تصرفاتي التي بدت كولي أمر متعصبّ.

لكن السيدة ماسا أومأت برأسها بسلاسة كما لو أن تصرفي كان لطيفاً.

“لا تقلقي. إن كان هكذا، فلا يوجد طعام لا أستطيع صنعه. ألا تعلمين أن سيدي الصغير لا يلمس الطعام إن لم يكن من صنع يدي؟”

هذا مريح!

بدت السيدة ماسا خبيرة مطبخ من الدرجة الأولى.

“ها ها ها، أشعر أخيراً أن هناك رائحة لشخص يعيش في المنزل.”

قال الخادم الشاب الذي كان يراقبنا بابتسامة دافئة حينها.

“أنا كارون. نادني باسمي. وأعتقد أني سأناديك بالسيد الصغير من الآن فصاعداً، أليس كذلك؟”

“…مرحباً.”

أضاف كارون، الذي كان ينظر بحنان إلى تشيشير، بملامح دامعةٍ فجأة.

“سيدي الصغير، استمع إلي. هل تَعلم كم ضغط عليّ سيدنا طوال الأسبوع الماضي؟ تجهيز الغرفة، شراء ما يحبه الفتيان… اوبوووو!”

“كلامٌ فارغ حقاً.”

سد أكسيون فم كارون بيده بسرعة.

لكنني سمعت كل كلمات كارون لأنني سريعة الملاحظة.

‘ما هذا، ما هذا. هل كان العم ينتظر مجيء تشيشير حقاً؟’

أغلقت عيني بابتسامة ماكرة وضحكت.

وعندما نظرت إلى أبي، رأيته ينظر إلى أكسيون بعينين ضيقتين ونظرة تطابق نظرتي تماماً.

“كنت تقول لي افعل ما تشاء. لكن ماذا كنت ستفعل لو لم يأتِ تشيشير؟ أكنتَ ستبكي ندمًا؟”

“ماذا تقول. غرفتكَ في الطابق الثاني.”

تجاهل أكسيون سخرية أبي وتوجه إلى الطابق الثاني أولاً.

“حسناً، فلنصعد نحن أيضاً بسرعة!”

حمل أبي أمتعة تشيشير بكلتا يديه وقادنا متقدماً.

تبعتُ ظهر أكسيون الذي بدا موثوقاً وشعرت بالاطمئنان أخيراً.

‘صحيح، إن كان تشيشير بحاجة لأب غير أبي، فبصراحة، لا يوجد شخص أفضل من العم!’

شخصٌ يبدو جافاً من الخارج لكنه دافئ سراً!

دوق وُلد كابن ثالث لعائلة ماركيز وبعد أن نال لقب فارس حصد العديد من الإنجازات، وهو فارس مقدس متألق!

السيد الأول لعائلة ليبر الذي مُنح مرتبة الدوق قبل 7 سنوات وأسس قلعته الخاصة بنفسه!

والأهم من ذلك كله،

شخصٌ هو بلا شك في صف البطل!

دخلت الغرفة وراء أكسيون وأنا أشعر براحةٍ أكبر.

‘هووه.’

لكنني صُدمت فور دخولي.

كانت الغرفة أكثر فراغاً من الخارج.

ما فائدة الكِبر إن لم تكن مجهزة؟ لم يكن هناك سوى سرير واحدٍ ومكتب واحد.

“واو، أليست هذه رائحةَ رجلٍ عازبٍ تفوح من المكان؟”

تمتم أبي الذي تبعنا مُبدياً صدمته.

وعندها، خفض أكسيون، الذي خلع ملابس التدريب الخاصة به نصف خلع فور دخوله، ملابسه بسرعة وعقد حاجبيه.

“ماذا! ما الذي أتى بك حتى هنا؟ هذه غرفتي. غرفة الطفل هي التي بجوارها.”

“آها. كان يجب أن تقول ذلك عاجلاً. كنت أتساءل لمَ تفوح رائحة رجلٍ عازبٍ من المكان هكذا.”

“ألستَ تعيشُ كرجل عازب أيضاً؟!”

تجاهل أبي أكسيون الذي كان يزفر بغضب وأخذنا إلى الغرفة المجاورة.

“وا، وا، واو!”

يا إلهي!

ما إن رأيت غرفة تشيشير حتى أمسكت وجنتي وأطلقت صرخة إعجاب.

‘هذه غرفة أمير كاملة!’

كانت تختلف تماماً عن غرفة أكسيون.

سرير ضخم لدرجة أن خمسة رجال بالغين يمكنهم التدحرج عليه دون مشاكل.

مكتب واسع وخزانة كتب رُتبت الكتب عليها بدقة.

نافذة زجاجية واسعة مطلة علقت عليها ستائر زرقاء بدا وكأنها اُشتريتْ حديثاً.

“هذه، هذه أفضل من غرفتي!”

كان هناك أريكة مفردة كبيرة وطاولة فوق سجادة باللون السماوي متناسقة الألوان.

“يالهي. تشيشير، لو أنك قلت إنك لن تأتي إلى هنا، لكان نائب قائدنا قد بكى حقاً.”

سخر أبي.

كنت سعيدة جداً لدرجة أنني قفزت بابتهاج وأمسكت يد تشيشير متجولة به في أنحاء الغرفة هنا وهناك.

ثم لاحظت شيئاً موضوعاً على الطاولة بجانب السرير.

“أه؟!”

لقد كان… ‘السيف السحري للبطل لويس’!

لعبة الفتيان المفضلة بالمرتبة رقم 1!

“أههاها! تشيشير، انظر لهذا! يبدو أن العم اشتراه لك!”

رغم أنني أهديته إياه مسبقاً بالفعل.

احمرت وجنتا تشيشير خجلاً عندما رأى السيف السحري للبطل لويس.

بدا وكأنه شعر بمشاعر أكسيون أيضاً.

“هي هي، هذا رائع حقاً. أليس كذلك؟ العم هو الأفضل على الإطلاق.”

“…أجل.”

حين التفتت، كان أكسيون، الذي غيّر ملابسه بالفعل، يتكئ على إطار الباب ويراقبنا.

ركضتُ بسرعة نحو أكسيون واحتضنت ساقه.

“العم! العم هو الأفضل! أنت الأروع في هذا العالم!”

“ماذا؟ وماذا عن أبيكِ؟”

“أبي هو الثاني! العم هو الأفضل على الإطلاق!”

“…أميرتي؟ ما هذه الكلمات المؤلمة؟”

“ها ها ها ها!”

“أههاها!”

إنه الأفضل حقاً!

***

قضينا أفضل يوم على الإطلاق.

كان طعام السيدة ماسا رائعاً، وكان كلام كارون الكوميدي ينافس الممثلين الكوميديين.

قالوا إن الثلاثة يتناولون الطعام معاً كل يوم، وبدا الأمر تماماً كعائلة حقيقية.

سيكون تشيشير معهم الآن أيضاً، أليس كذلك؟

‘موهيهيهي.’

تناولت طبقين من اليخنة، وفركت بطني المنتفخ وأمسكت بالقلم.

‘مذكرات اليوم!’

كنت أنا التي حظيت بشرف الجلوس على مكتب تشيشير للمرة الأولى.

كانت مذكراتٍ أحضرتها لأكتب فيها خلال إقامتي لبضعة أيام…

‘لا قلق عليه بعد الآن!’

بدا أنني سأشعر بالراحة حتى لو عدت بعد ليلة واحدة فقط.

“هااام. أيتها الأميرة، ماذا تفعلين؟”

ناداني أبي متثائباً.

“أكتبُ مذكراتي!”

“مذكرات؟”

“نعم، انتهيت الآن!”

أغلقت المذكرات بقوة والتفتت.

كان أبي المرتدي لملابس النوم وتشيشير مستلقيين جنباً إلى جنب على السرير.

كان السرير كبيراً جداً.

“إن كنتِ قد انتهيتِ فتعالي بسرعة لننام.”

“انتظر دقيقة!”

ركضت بسرعة وطرقت باب غرفة أكسيون.

“العم، هل أنتَ نائم بالفعل؟”

“لا.”

“أيمكنني الدخول؟”

“ادخلي.”

فتحت الباب فرأيت أكسيون يتكئ على رأس السرير ويقرأ كتاباً.

ركضت بسرعةٍ نحوه.

“عمي!”

“ماذا؟”

“تعال ونم معنا في غرفة تشيشير!”

“ماذا؟ أكره ذلك.”

هز أكسيون رأسه.

“هيييه. ألا ترغب بذلك؟”

جمعت يدي معاً بترجٍ وأبرزت شفتي مطبّقةً مهاراتي النهائية.

“ها.”

نجحت!

في النهاية، نظر إلي أكسيون وهو يرمش ببطء مطوّلا ثم نهض مصحوباً بتنهيدة وممسكاً بوسادته.

“أههاها!”

“هاه. أنا حقاً…”

أمسكت يد أكسيون بقوة وعدت إلى غرفة تشيشير.

أما أبي الذي كان يتحدث بود مع تشيشير، فما إن رأى أكسيون حاملاً وسادته حتى بدا مشمئزًّا.

“ما هذا؟ المكان هنا ضيق! إلى أين تأتي بهذا الحجم؟”

“ليس ضيقاً!”

“ابنتكَ هي من طلبت مني المجيء، أتعلم؟”

ركضت بسرعة واستلقيت بين أبي وتشيشير. أما أكسيون فاستقر بجانب تشيشير.

“أههاها!”

“ما الذي أفعله بحق الخالق…”

تمتم أكسيون وأغمض عينيه فوراً.

تقابلت نظراتي مع تشيشير.

“كان اليوم رائعاً حقاً، أليس كذلك؟ حتى اليخنة التي صنعتها السيدة ماسا كانت لذيذة.”

“نعم.”

“تشيشير، أأنت سعيد؟”

عندما سألته، تأملني تشيشير بصمت ثم ابتسم بخفة.

“نعم، أنا سعيد.”

“هي هي. وأنا سعيدة لأنك سعيد.”

سمعت صوت ضحكة أبي من الخلف.

ورأيت أكسيون يبتسم أيضاً مُغمضَ العينين.

هم هم. أشعر بالقليل من الحرج.

لذا كانت كلماتي التالية هامسة بهدوء في أذنه بحيث لا يستطيع سماعها سوى تشيشير.

“أتعلم، لنكن سعداء طوال الوقت. وسأعيش معكَ مستمراً أيضاً.”

『”سأعيش… معكِ باستمرار…”』

الكلمات التي قالها تشيشير لي ليواسياني حين كنتُ أبكي.

قلت تلك الكلمات بالمثل.

نظر إلي تشيشير بصمت ثم ابتسم مجدداً وأومأ برأسه.

“…حسناً.”

“هي هي. إذن تشيشير، طابت ليلتك! طابت ليلتك يا عمي أيضاً! وأحلاماً سعيدة يا أبي!”

“حسناً.”

“نومًا هنيئًا يا أميرتي.”

أغمضت عيني بمشاعر سعيدة.

حقاً، لقد كان يوماً رائعاً للغاية.

***

[مذكرات ليليث ليوم 28 يوليو

الطقس: الشمس قوية للغاية.

تشيشير ليبر.

أصبح لتشيشير لقب عائلي أيضًا.

أصبح لديه منزل، وغرفة تشبه غرفة الأمير.

يبدو أن العم أكسيون سيكون أباً رائعاً لتشيشير لذا أشعر بالاطمئنان.

من الجيد أيضاً أن السيدة ماسا وكارون شخصان طيبان.

وبما أن المنزل يقع على مقرُبة، فيجب أن أزور تشيشير كثيراً.

سيكون تشيشير سعيداً.

والعم سيكون سعيداً أيضاً، أليس كذلك؟

لأن العم أصبح لديه الآن ابنٌ ليحفر قبره!

نهاية مذكرات اليوم!]

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.