مساحة للحكاية، ووقت لك← والدي يخفي قوته
الفصل 280: القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 20نحو 10 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 280: القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 20

280 – القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 20

القصة الجانبية، الجزء 1، الفصل 20

 

***

 

أن يُعتَبَرَ الهجومُ غيرَ هجومٍ لمجرَّدِ أنَّهُ لم يُصِبِ الهدف.

 

بصراحة، كانَ كلاماً غيرَ منطقيٍّ على الإطلاق، ولكنْ ما عساهم أن يفعلوا ما دامَ الأميرُ الصغيرُ قد قرَّرَ ذلك؟

 

أومأَ الأطفالُ برؤوسِهم وتقبَّلوا الأمرَ كأنَّهُ بديهيّ.

 

‘أيقتنعونَ بهذا حقاً؟’

 

ابتلعتُ أنا وتشيشير ريقَنا وتبادلنا النظرات.

 

في الحقيقة، لم نكُنْ نجهلُ نيةَ أوسكار وهو يلتمس ههذ الأعذار.

 

‘معلمي، ما هذا الذي تفعلُه….’

 

لقد كانَ يبذلُ كلَّ ما في وسعِهِ لحمايتي وحمايةِ تشيشير بعدَ أن حُوصِرنا في هذهِ الحلبة.

 

‘إنَّكَ ملاكٌ بحق….’

 

وفي اللحظةِ التي غمرتْني فيها العاطفة، تقدَّمَ فتى الكوارتو نحوَ تشيشير.

 

“يبدو أنَّ ذلكَ الفتى لا يستطيعُ حتى استخدامَ السحرِ كما ينبغي، أليسَ كذلك؟ إذاً فلْنَدَعْهُ يضربُنا بلكمةٍ واحدةٍ لكلٍّ منَّا، وبعدَها نهاجـ… آااخ!”

 

لكنَّهُ تلقَّى هذهِ المرَّةَ أيضاً ركلةً في مؤخَّرتِهِ من أوسكار.

 

“ما الخطبُ مجدداً؟”

 

“نتلقَّى ضربة؟ منهُ هو؟”

 

“…….”

 

“أنا أكرهُ الضربَ إلى حدِّ اللعنة. حتى أمي وأبي لم يضرباني قط، والآنَ تطلبُ مني أن أُضرَبَ على يدِ ذلكَ الفتى؟”

 

“إذاً ماذا تقترحُ أن نفعل؟”

 

“ثمَّ مَن يلجأُ إلى اللكماتِ في اختبارِ السحرِ العملي؟ هل أنتَ أحمق؟”

 

“…….”

 

بدأَ الأطفالُ واحداً تلوَ الآخرِ يُبدونَ ملامحَ الاستياءِ من خضوعِهم لتقلُّباتِ الطاغيةِ الصغيرِ أوسكار.

 

حدّق أوسكار في تغيُّرِ مزاجِ الأطفال، ثم التفتَ بحدَّةٍ نَحْوَ تشيشير.

 

“هي! جرِّبْ مرَّةً أخرى إن كنتَ تجرؤ!”

 

هاجمَ تشيشير كأنَّهُ كانَ ينتظرُ تلكَ الإشارة.

 

فششش.

 

وكما كانَ متوقَّعاً، خبتِ الشعلةُ وتلاشتْ بلا حولٍ ولا قوةٍ دونَ أن تقتربَ حتى من أوسكار.

 

“بفففت.”

 

سَخِرَ أوسكار من تشيشير، ولوى شفتَيْهِ بازدراءٍ وهزَّ كتفيْه.

 

“أأنتَ أحمق؟”

 

“…….”

 

“أم غبيٌّ تماماً؟”

 

“…….”

 

قَطَّبَ تشيشير طرفَ عينَيْهِ بضيقٍ طفيف. وبدأَ الأطفالُ يضحكونَ واحداً تلوَ الآخرِ تقليداً لسخريةِ أوسكار.

 

أطلقَ تشيشير المانا مجدداً.

 

أبطلَها أوسكار على الفور، ثم وسَّعَ عينَيْهِ وأمالَ رأسَهُ في تهكُّم.

 

“لم تُصِبْني، أليسَ كذلك؟”

 

“بففهاها!”

 

“هيهيهيهي…!”

 

شنَّ تشيشير هجوماً آخر، لكنْ مجدداً.

 

“مستحيلٌ أن تلمسَني، أليسَ كذلك؟”

 

…؟ ما هذا التصرُّف. أكادُ أصفعُهُ بيدي.

 

صُدِمتُ وأنا أرى أسلوبَ أوسكار الغريبَ والمستفِزّ.

 

وبدا أنَّ تشيشير وجدَهُ مستفِزَّاً بالقدرِ ذاته، فتنهَّدَ قائلاً: “هاه….” وأمطرَهُ بالهجماتِ المتتالية.

 

“تنطفئُ قبلَ أن تصل، أليسَ كذلك؟”

 

ثلاثُ مرات، أربعُ مرات، خمسُ مرات…….

 

“ستبقى النتيجةُ ذاتَها ولو كرَّرتَها مائةَ مرَّة، أليسَ كذلك؟ لا تملكُ ذرةً من الموهبةِ أصلاً، أليسَ كذلك؟”

 

تحطَّمتْ جميعُها هباءً دونَ جدوى.

 

“تشعرُ بالغيظ، أليسَ كذلك؟ تودُّ لو تضربُني بقبضتِكَ ببساطة، أليسَ كذلك؟ لكنَّ هذا اختبارُ سحرٍ عملي، أليسَ كذلك؟”

 

“وااو….”

 

همستُ في أذنِ تشيشير بصوتٍ خافتٍ من فرطِ الصدمة.

 

“صـ، صدمةٌ حقيقية. لقد كانَ معلمي طفولياً وتافهاً للغايةِ في صغره.”

 

لقد عشتُ طفولتي أنا أيضاً، لكنَّني لا أذكرُ أنَّني تصَرَّفتُ بمثلِ هذهِ الصبيانيةِ قط.

 

فمقارنةً بأوسكار، كنتُ طفلةً ناضجةً إلى أبعدِ الحدود.

 

“أنا لم أستخدمْ قطُّ مثلَ أسلوبِ الكلامِ الغبيِّ هذا.”

 

“…….”

 

ما الخطب؟ لسببٍ ما، التفتَ تشيشير ينظرُ إليَّ بملامحَ يملؤُها الذهول.

 

“ماذا، ما بك، ماذا؟ هل لديكَ ما تقوله؟”

 

“… لا، لا شيء.”

 

وعندما أدارَ تشيشير رأسَهُ مجدداً.

 

“بففهاها! أحمق، أليسَ كذلك~؟ غبي، أليسَ كذلك~؟”

 

“لأنَّكَ من العامَّةِ لا تجيدُ حتى استخدامَ السحرِ كما ينبغي، أليسَ كذلك~؟”

 

“لا تصلُ حتى إلى أطرافِ أصابعِ القدمين، أليسَ كذلك~؟”

 

يا إلهي.

 

هل راقَ لهم أسلوبُ أوسكار المستفِزُّ وغضبُنا إثرَه؟

 

فقد انتقلتْ طريقةُ كلامِ أوسكار المثيرةُ للأعصابِ إلى بقيةِ الأطفالِ كأنَّها فيروسُ زومبي يتفشَّى بينهم.

 

وفي وسطِ أولئكِ الأطفالِ الذينَ يقلِّدونَهُ بحماسة، كانَ إيريك هو الوحيدَ الذي لم يُصَبْ بالعدوى، وظلَّ يرمقُ المشهدَ بتعبيرٍ غيرِ مرتاح.

 

‘وهكذا تحوَّلَ الموقفُ إلى هذهِ المهزلة.’

 

تواصلتِ السخريةُ الصاخبةُ التي تكادُ تُفقدُ المرءَ صوابه. وكانَ مصطلحُ ‘الاختبار’ قد طارَ بعيداً وتبخَّرَ من عقولِ أولئكِ الزومبي.

 

***

 

طراااخ!

 

الشخصُ الذي ركلَ بابَ غرفةِ الباحثينَ واقتحمَها كانَ أوسكار مانويل.

 

“أوه! لورد مانويل، كيفَ كانَ الاختبـ….”

 

“مَن بحقِ الخالق!!!”

 

كانَ زئيراً أشبهَ بزئيرِ وحشٍ كاسر.

 

“مَن الذي!!!”

 

جحظتْ أعينُ الجميعِ رعباً من فرطِ الصدمة.

 

“طلبَ منكم أن تُخرِجوني!!!”

 

كانَ صوتُهُ مدوِّياً لدرجةِ أنَّ كوبَ الماءِ الموضوعَ على الطاولةِ اهتزَّ بعنف.

 

“بهذهِ الطريقةِ المبتذلة؟!!!”

 

***

 

المساء.

 

بعدَ انتهاءِ مهامِّ اليوم، التقينا مجدداً للوقوفِ على حقيقةِ ما يجري.

 

“جيمس! هنا، نحنُ هنا!”

 

لوَّحتُ بيدي لتشيشير الذي كانَ يركضُ نحوي.

 

“آنّا، لقد وقعنا في ورطةٍ كبرى.”

 

“لماذا؟ هل اكتشفتَ شيئاً؟ ما حقيقةُ فضيحةِ نقاطِ التخرُّجِ المجنونةِ تلك؟ ومَن ذلكَ الوغدُ الذي وصلَ بهِ الأمرُ إلى رشوةِ الباحثين؟”

 

“أوسكار.”

 

“……؟”

 

“لقد أُعِدَّ ذلكَ الاختبارُ من أجلِ أوسكار تحديداً. وبما أنَّ العيونَ تراقبُهم ولا يمكنُهم تخريجُهُ دونَ استيفاءِ الشروط، فقد حاولوا بأيِّ وسيلةٍ منحهُ الألفَ نقطةٍ على عجل.”

 

“ولكنْ لماذا يضربونَ بالقوانينِ عُرضَ الحائطِ ويفعلونَ أمراً كهذا؟ أتريدُ القولَ إنَّهُ لا يوجدُ ما يُعلِّمونَهُ لأوسكار حتى لو بقيَ أكثر؟”

 

“كلا.”

 

مسحَ تشيشير شفتَهُ بتعبيرٍ يملؤُهُ القلق.

 

“يبدو أنَّ أوسكار هو نفسُهُ مَن طالبَ بالخروجِ سريعاً.”

 

“……؟”

 

“وحينَ يُصِرُّ هو على ذلك، لا يكونُ الباحثونَ في موقفٍ يسمحُ لهم بالتمسُّكِ بالقوانين.”

 

“لـ، لماذا بحق..؟”

 

إن كانَ أوسكار يسعى لمغادرةِ معهدِ التدريبِ بقدمَيْهِ على عجل، فهذهِ كارثةٌ حقيقيةٌ بالنسبةِ لنا.

 

“لقد سألتَ أوسكار مباشرةً، أليسَ كذلك؟ ما هو سببُ رغبتِهِ في التخرُّجِ السريع؟”

 

“لم يذكرِ السببَ بدقَّة. لكنْ على الأرجح… أليسَ ذلكَ بسببِ إيريك؟”

 

“آه.”

 

لا بدَّ أنَّ أوسكار يشعرُ بذلك.

 

إيريك المريضُ لدرجةٍ لا يُستغرَبُ معها أن يفارقَ الحياةَ في أيِّ لحظة.

 

ومن أجلِ ذلكَ الطفلِ الذي قالَ إنَّهُ يتمنَّى رؤيةَ البحرِ قبلَ أن ينقضيَ الربيع، لا يرغبُ أوسكار في تضييعِ الوقتِ هنا.

 

“أوووه!”

 

“بالحديثِ عن أوسكار، ألم يَقُلْ إنَّهُ أتمَّ شهراً كاملاً في معهدِ التدريب؟ هل تغيَّرَ الماضي بسببِنا؟”

 

“كلا، كلا.”

 

هززتُ رأسي نافية.

 

“إيريك كانَ موجوداً في الماضي أيضاً. وكانَ زميلَ معلمي في المعهد، وكانَ مريضاً بالقدرِ ذاته، والوعودُ التي قطعَاها للقيامِ بها قبلَ رحيلِ الربيعِ ظلَّتْ كلُّها كما هي. الأمرُ ببساطة.”

 

“…….”

 

“أنَّ ذاكرةَ معلمي لم تكُنْ دقيقة.”

 

ففي كلِّ مرَّةٍ كانَ يجيبُني فيها، كانَ يشكُّ في نفسِهِ متسائلاً: ‘هل كانَ الأمرُ هكذا؟ أهو صحيح؟’ مما أثارَ قلقي منذُ البداية.

 

“… وبصراحة، لم تكُنْ هناكَ أيُّ معلومةٍ صحيحةٍ تقريباً حتى الآن.”

 

تطلَّعنا في وجوهِ بعضِنا وقد علَتْها الصفرةُ والشحوب.

 

صحيحٌ أنَّ ذلكَ <التقييمَ النصفي> الذي أُعِدَّ على عجلٍ قد انتهى بالتعادلِ ولم يحصلْ أوسكار على الـ 1000 نقطةٍ بعد، ولكن.

 

‘المسألةُ مسألةُ وقتٍ لا أكثر.’

 

سيبتكرُ الباحثونَ بالتأكيدِ طريقةً ملتويةً وشكليةً لتحقيقِ رغبةِ سيِّدِ برجِ السحرِ الصغيرِ في التخرُّجِ السريع.

 

وفي الماضي، لا شكَّ أنَّ أوسكار غادرَ معهدَ التدريبِ دونَ أن يُتمَّ شهراً كاملاً.

 

“آه، سأُجَنُّ حقاً….”

 

المهلةُ المحددة.

 

شهر؟

 

عشرةُ أيام؟

 

كلا، لقد باتَ الوضعُ يقتضي تسليمَ الصيغةِ السحريةِ في هذهِ اللحظةِ بالذات.

 

***

 

في اليومِ التالي.

 

في الصباح، وقتُ التعليمِ النظري.

 

تحسَّسْتُ جيبَ بنطالي بيدٍ متوتِّرةٍ وأنا أدخلُ قاعةَ التدريب.

 

شعرتُ بملمسِ الورقةِ وهي تُحدِثُ خشخشةً خافتة.

 

كانتْ تلكَ هي ‘الصيغةَ السحريةَ المطوَّرةَ للعودةِ بالزمن’ التي يتعيَّنُ عليَّ تسليمُها لأوسكار.

 

‘مبدئياً….’

 

『“الوقتُ الذي قضيناهُ معاً قصيرٌ جداً. لذا فلْنَجعلْ إقناعَ أوسكار على رأسِ أولوياتِنا. وإن لم يُجْدِ ذلك، سنطلبُ منهُ أن يلتقيَ بنا في الخارجِ حتى لو غادرَ المعهدَ قبلَنا. لقد أصبحنا مقرَّبينَ منهُ بما يكفي لذلك.”』

 

جلستُ في مقعدي وأنا أسترجعُ تلكَ الطريقةَ التي اقترحَها تشيشير بكلِّ هدوء.

 

‘سأتوسَّلُ إلى أوسكار أولاً ليبقى في المعهدِ معنا لفترةٍ أطولَ قليلاً….’

 

وبينما كنتُ أُرتِّبُ أفكاري.

 

“هي!”

 

يا إلهي، أخافني. التفتُّ في ذعرٍ فرأيتُ أوسكار الجالسَ في المقعدِ الأماميِّ في أقصى الصفِّ الأيسرِ يحدِّقُ فيّ.

 

“ماذا تفعلينَ هناك؟”

 

“همم؟ ماذا تقصد؟”

 

“…….”

 

قَطَّبَ أوسكار حاجبَيْهِ كأنَّهُ مستاءٌ من شيءٍ آخر، ثم أومأَ برأسِهِ مشيراً إلى المقعدِ المجاورِ له.

 

‘أيريدُ مني أن أجلسَ بجانبه؟’

 

يبدو أنَّ الأمرَ كذلك.

 

حملتُ كتبي وتوجَّهتُ بتردُّدٍ وجلستُ بجانبه. وعندَها فقط بدا الأميرُ الصغيرُ راضياً، فالتقطَ القلم.

 

كانتْ طاولةُ أوسكار مكدَّسةً بأكوامٍ من الأوراقِ المكمّشة. وبعدَ أن خربشَ بقلمِهِ لوقتٍ طويل، تمتمَ بضيق: “تباً لك.” ثم كمّش ورقةً أخرى بلا تردُّدٍ وألقى بها جانباً.

 

‘إنَّها صيغةُ سحرِ شفاء.’

 

أدركتُ ذلكَ بمجرَّدِ لمحةٍ سريعة. كانَ أوسكار يُعِدُّ صيغةً سحريةً لعلاجِ إيريك.

 

تنهَّدتُ وأنا أشعرُ بالشفقةِ والألمِ لرؤيةِ طفلٍ في السابعةِ يكتبُ معادلاتٍ معقَّدةً بتلكَ اليدينِ الصغيرتين.

 

“أوسكار.”

 

“ماذا.”

 

“سمعتُ من أخي… أنَّكَ تنوي مغادرةَ هذا المكانِ قريباً؟”

 

“أجل، وما شأنُكِ أنتِ؟”

 

“لأنَّني أشعرُ بالأسى. فنحنُ لم نتقرَّبْ من بعضِنا كثيراً بعد. وإن غادرتَ أولاً، فسيكونُ من الصعبِ أن نلتقيَ مجدداً….”

 

فركتُ أصابعي ببعضِها في توتُّر، ثم رفعتُ بصري ونظرتُ إلى أوسكار.

 

“دعنا نبقَ ونلعبْ معاً لفترةٍ أطولَ قليلاً. ألا يمكنُكَ خوضُ الاختبارِ بشكلٍ طبيعيٍّ كبقيةِ الأطفالِ في نهايةِ هذا الشهرِ وجمعُ الألفِ نقطة؟”

 

“عن أيِّ شيءٍ تتحدَّثين؟”

 

قَطَّبَ أوسكار حاجبَيْه.

 

“أنتِ ستخرجينَ معي أيضاً.”

 

“همم؟”

 

“لقد أخبرتُهم ألَّا يكرِّروا تلكَ الحماقةَ التي فعلوها بالأمس. ولذا قالَ المعلمونَ إنَّهم سيجعلونَنا نخوضُ تقييمَ نهايةِ الشهرِ ببساطة، وطلبوا مني الانتظارَ أربعةَ أيامٍ فقط. ستخوضينَ الاختبارَ معي في ذلكَ الوقت.”

 

قالَ أوسكار ذلكَ وهو يحرِّكُ قلمَهُ على الورقِ دونَ أن ينظرَ إليّ.

 

‘إنَّـ، إنَّهُ يتصرَّفُ على هواهُ بالكامل…!’

 

المستبدُّ الأعظمُ في التاريخ، الذي يُغيِّرُ حتى المناهجَ واللوائحَ التعليميةَ وِفْقَ مزاجه!

 

وتلكَ المهلةُ المحدَّدةُ بـ ‘أربعةِ أيام’، على الأرجح، هي الوقتُ الذي سيركضُ فيهِ كبارُ الباحثينَ حتى تلتهبَ أقدامُهم من أجلِ تعديلِ اللوائحِ المدرسية.

 

وبفضلِ أوسكار، سيصبحُ طلابُ هذهِ الدفعةِ أولَ دفعةٍ في التاريخِ تخوضُ امتحانَ التخرُّجِ بعدَ مرورِ نصفِ شهرٍ فقط على دخولِ المعهد.

 

“أوسكار! لـ، لكنْ لا جدوى من خوضِ الاختبارِ مبكراً. فنحنُ لا نملكُ المهارةَ الكافية، أليسَ كذلك؟ ولن نتمكَّنَ من التخرُّجِ على أيَّةِ حال. أنا وأخي نحتاجُ إلى دراسةِ المزيد….”

 

“لا يهم. فهذا الاختبارُ يخوضُهُ أربعةُ أشخاصٍ معاً على أيَّةِ حال. يكفي أن أجمعَ النقاطَ لكما بنفسي.”

 

يا للعجب.

 

سيدُ برجِ السحرِ العبقريُّ (المستقبلي) يعرضُ أن يحملَنا على ظهرِهِ وينجِّحَنا بالمجان، ومع ذلكَ لم أشعرْ بأدنى ذرةٍ من الفرح!

 

“أ، أنا… أنا….”

 

تقييمُ نهايةِ الشهر؟

 

امتحانُ التخرُّج؟

 

كانَ هذا أمراً لم يخطرْ ببالي قطُّ حينَ خطَّطتُ للعمليةِ التي تحملُ اسمَ <أمي، لا تتخذي ذلكَ الخيار>.

 

أليسَ ذلكَ طبيعياً؟

 

فأنا بريميرا، وتشيشير دوس.

 

فهل يُعقَلُ أن نرتكبَ حماقةَ جمعِ نقاطِ التخرُّجِ والدخولِ إلى غرفةِ قياسِ الرتب؟

 

‘إن حدثَ ذلكَ، فسيتعيَّنُ عليَّ استخدامُ قدرتي مجدداً….’

 

ابتلعتُ ريقي وأنا أنظرُ إلى السوارِ الذي يُشبهُ مالكَ عقارٍ جشِعاً لا يُدرى متى سيرفعُ الإيجار.

 

“أأنتِ خائفة؟”

 

حينَ التزمتُ الصمتَ عاجزةً عن فعلِ أيِّ شيء، التفتَ أوسكار، الذي كانَ منهمكاً في رسمِ الصيغِ السحريةِ طوالَ الوقت، ونظرَ إليّ.

 

“آه! نعم! هذا هو بالذات! أنا خائفة! هناكَ وحوشٌ سحريةٌ في ميدانِ الاختبار، أليسَ كذلك؟ ولذلك….”

 

“لا بأس. سأحميكِ أنا.”

 

أدارَ أوسكار القلمَ بيدهِ الصغيرةِ بخفَّة، ثم رفعَ ذقنَهُ وابتسمَ بغرور.

 

“لن أدعَ قطرةَ دمٍ واحدةٍ تلمسُ يدَك.”

 

وااو…….

 

كنتُ أتساءلُ إن كانَ سيقولُها حقاً، وها قد خرجتْ من فمه.

 

تلكَ العبارةُ التقليديةُ المتوارثةُ في معهدِ التدريبِ عبرَ تاريخِهِ الطويل…….

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.