الفصل 697: عرض باي ليوكشيان
ارتجفت تشياو مين رعباً بينما غرقت في العرق القارص إثر رؤيتها لتلك النظرات القاسية في عيني يانغ هوي.
وفي تلك اللحظة، لم يبدُ يانغ هوي كبشري بل كوحش سحري جائع يكاد يعجز عن كبح جموحه.
ودون انتظار لأي رد، قذف يانغ هوي بتشياو مين بعيداً لتطير في الهواء، وتجاهل تماماً يده اليمنى التي كانت لا تزال تقطر دماءً من ذراع تشياو مين المبتورة، ليرفع رأسه ناظراً إلى شيوخ البلاط الداخلي في السماء فوق المنصة.
نخر الشيخ الجليل في قرارة نفسه، بيد أنه لم ينطق بحرف حيال إقدام يانغ هوي على بتر ذراع تشياو مين اليسرى.
فوفقاً للقواعد، طالما أن المرء لم يقتل خصمه أو يعقه كلياً، فلن يتلفظ الشيخ الجليل بأي اعتراض.
ورغم أن بتر الذراع اليمنى يمثل مشكلة حقيقية لشخص مثل تشياو مين التي لا تتبع مسار صقل الأجساد، إلا أن هناك وفرة من الحبوب والأعشاب الطبية التي يمكنها السماح لها بإنبات ذراع جديدة.
وبطبيعة الحال، كانت تلك الأنواع من الحبوب والأعشاب بالغة الغلاء بطبيعة الحال، إلا أن الشيخ الجليل يدرك أن هذا لا يمثل شيئاً يذكر بالنسبة لعشيرة ضخمة كعشيرة تشياو التي تنحدر منها تشياو مين.
وفي ذات اللحظة التي رفع فيها يانغ هوي رأسه لتأملهم، أومأت باي ليوكشيان برأسها بهدوء، وهي تحدق في يانغ هوي وقالت بجدية.
"اسمك يانغ هوي، أليس كذلك؟ ورغم أن مستوى تدريبك ضعيف، إلا أنك تكاد ترتقي لمعايير مرافقتي داخل مدينة الخالدين. تعال معي".
معع بريق حاد في عيني يانغ هوي الحمراويْن مثلثتي الشكل حين استمع إلى النبرة الآمرة التي خاطبته بها باي ليوكشيان، بينما اشتعلت ألسنة اللهب البرتقالية التي لم تكن قد تشتت بعد حول جسده بضراوة أشد هولاً من ذي قبل، ليهتف قائلاً.
"أأتبعكِ؟ ما الذي يجعلكِ تظنين أنني أرغب في اتباعكِ أصلاً؟".
ضقت باي ليوكشيان عينيها حين سمعت نبرة يانغ هوي المغرورة التي خلت من أي ذرة احترام.
وفي تلك اللحظة، أطلق الشيخ ذو الرداء الأرجواني الواقف بجوارها، "العم مو"، ضحكة خفيفة وهو يرمق يانغ هوي قائلاً.
"أيها الفتى، لن تقيدك الأميرة بطبيعة الحال إن لم تشأ. إنك تؤهل فحسب، أما اقتناصك لهذه الفرصة من عدمه فالأمر عائد إليك وحدك".
خفف يانغ هوي من غطرسته حين رأى أن هذا الخبير الجبار -الذي كان الشيخ الجليل يحذر جانبه- قد بادر بمخاطبته، بيد أنه لم يبادر بالإجابة على الفور. وبدلاً من ذلك، اكتفى بتأمل باي ليوكشيان التي أطلقت نخرة باردة وقالت.
"يانغ هوي، أليست عشيرتك يانغ مجرد عشيرة ضئيلة الشأن في أراضي الطائفة المقدسة؟ وفي عموم المنطقة الوسطى، لا تعدو أن تكون شيئاً مهجوراً لا قيمة له. عشيرة صغيرة يستطيع الخبراء محوها وقتما شاءوا".
"ينبغي لك أن تدرك أنه ما لم تمتلك أي عشيرة خبيراً في عالم السيادة يقيها، فلن تستطيع أبداً ترسيخ موطئ قدم لها في المنطقة الوسطى، وستظل معرضة لخطر الإبادة الكاملة على أيدي الآخرين".
"فالعشائر المماثلة لعشيرتك يانغ تقبع في الحضيض الأدنى للمنطقة الوسطى".
"أما عشيرتي باي فتختلف تمام الاختلاف".
"إن رافقتني بإخلاص وتفانٍ داخل مدينة الخالدين، فسأمنحك الفرصة لبلوغ عالم السيادة في المستقبل".
"والآن، فكر ملياً قبل أن تفاتحني بردك النهائي".
اتسعت عيناك شون لونغ قليلاً حين استمع لكلمات باي ليوكشيان، بينما بدا أن التلاميذ من حوله قد جن جنونهم حين وقعت في مسامعهم عبارة "الفرصة لبلوغ عالم السيادة".
فعالم السيادة هو المرتبة التي تعلو إمبراطور الداو، وفي حدود أراضي الطائفة المقدسة، لم يبلغ هذا المستوى سوى سيد الطائفة المقدسة وحده.
أما البقية، فثاني أقوى شخص كان الشيخ الجليل، الذي سادت شائعات بأنه عالق في مرتبة إمبراطور الداو منذ ما يزيد عن مئة ألف عام.
فرصة لبلوغ عالم السيادة.. دعك من يانغ هوي، بل إن كل بطريرك ورئيس عشيرة للعشائر والعائلات الكبرى المحيطة بالطائفة المقدسة، بل وحتى والد يانغ هوي نفسه، يانغ تيان، سيصابون بالجنون حتماً الظفر بهذه الفرصة.
لقد شخصت أبصار عدد لا يُحصى من التلاميذ، بل وحتى تشياو مين التي خسرت ذراعها للتو، وسائر التلاميذ المصنفين في العشرة الأوائل في قائمة الشرف القتالية، نحو باي ليوكشيان بنظرات يغشاها الذهول وعدم التصديق.
وفي الوقت ذاته، اختلج جفن الشيخ الجليل حين سمع عرض باي ليوكشيان، غير أنه اكتفى بالتزام الصمت المطبق.
فلم يكن أحد أدرى منه بمدى جاذبية عرض يقود إلى بلوغ عالم السيادة.
وراقب الجميع كيف كان يانغ هوي يحدق في باي ليوكشيان بنظرة جادة، وكأنه يحاول التيقن مما إذا كانت صادقة فيما تقول أم أنها تفتري.
وبعد برهة، أخذ يانغ هوي نفساً عميقاً ليهدئ من روعه قبل أن يسأل باسترعاء وجدية.
"أمتأكدة أنتِ من هذا؟".
اكتفت باي ليوكشيان بإطلاق سخرية ازدراء وهي ترمقه قائلة.
"أتظن أنني أكذب عليك؟ رغم أن عالم السيادة ليس ببلوغه باليسير، إلا أنك ما دمت تملك أدنى وميض من الموهبة وتستطيع التدرب على تقنية زراعة بدرجة الخالدين، فلن يكون بلوغه أمراً مستحيلاً بالنسبة لك".
"وبطبيعة الحال، بشرط أن تفلح في النجاة بحياتك من المحنة السماوية".
"طائفتكم المقدسة تخلو تماماً من أي تقنيات زراعة بدرجة الخالدين، فهل تظن أن عشيرتي باي تفعل الشيء ذاته؟".
وما إن أتمت حديثها، حتى لوحت باي ليوكشيان بيدها، لتظهر لفافة ذهبية أمامها مباشرة.
كانت اللّفافة مطوية، ولم تترك سوى الكلمات في أعلاها ظاهرة جلية لعيون يانغ هوي وبقية الحاضرين.
وفي اللحظة التي وقعت فيها أبصار كل من يانغ هوي، والشيخ الجليل، وشيوخ البلاط الداخلي الثلاثة، وتلاميذ البلاط الخارجي المقربين من باي ليوكشيان على الكلمات المدونة في أعلى اللفافة الذهبية، شعر الجميع بأن نبضات قلوبهم تتسارع بشكل جنوني يعجزون عن كبحه.
'تقنية زراعة بدرجة الخالدين، شجرة الخلود'
اكتفت باي ليوكشيان بابتسامة خبيثة حين رأت ردة فعل يانغ هوي، قبل أن تعيد اللفافة الذهبية إلى داخل خاتمها المكاني وتتحدث بهدوء.
"والآن، اتخذ قرارك واختتر طريقك".
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥
ترجمة
ثراندويل.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.