الفصل 685: شون لونغ ضد تشيو يون (2)
توهجت عينا شون لونغ الذهبيتان فجأة، بينما استشعر في الوقت ذاته خطرًا مميتًا ينبعث من الصخور الحادة المندفعة من تحته، ليتراجع عن هجومه نحو «النمر الأبيض المجنح» دون أدنى تردد أو تفكير ثانٍ.
كان شون لونغ يدرك تمامًا أنه لو واصل هجومه حقًا، فإن تلك الصخور المسننة ستخترق جسده في اللحظة عينها التي سيستقر فيها نصله المكاني على جسد النمر الأبيض.
محولًا نظره نحو الصخور الحادة الصاعدة من الأرض أسفله، غطى ضوء أزرق ساطع جسد شون لونغ وهو يفعل «مجال العاهل» الثاني الخاص به، ليزيد من سرعته بصورة متفجرة تفوق الحدود.
تسللت الدهشة إلى قلب تشيو يون حين عاين تلك الزيادة الهائلة والمرعبة في سرعة خصمه فور أن لف ذلك الضوء الأزرق الساطع جسد شون لونغ، غير أنه عاد ليبتسم ببرود واستهزاء بعد لحظة وجيزة.
فقد سقط شون لونغ بالفعل في فخه المحكم، ولن يُفلت منه بتلك السهولة أبدًا!
في تلك اللحظة، لم يعر شون لونغ أي انتباه لتشيو يون، بل صب كامل تركيزه على عدد لا يُحصى من الصخور المندفعة نحوه من باطن الأرض تحته.
فقد هاجمته تلك الصخور الحادة من كل زاوية ممكنة حتى بعد أن ارتد نحو الخلف فاتحًا مسافة أمان تفصله عن «النمر الأبيض المجنح».
كانت تلك الصخور أسرع من السهام المنطلقة، حيث أمطرته بوابل قاصف من كل صوب وحدب، مانعة إياه من أي سانحة لمغادرة نطاق مداها.
انساب جسد شون لونغ بين ذلك القصف الصخري مراوغًا هجماتها ببراعة، بينما كان النصل المكاني البنفسجي في يده يومض مرارًا وتكرارًا وهو يقطع ويهشم تلك الصخور التي تعذر عليه تفاديها.
ومع ذلك، وحتى مع عينيه الذهبيتين اللتين كانتا تتنبآن بمسار كل صخرة منفردة، كان على شون لونغ أن يبذل قصارى جهده، ملوحًا بالنصل البنفسجي الوهمي في يده اليمنى دون أدنى توقف.
فقد كانت الصخور كثيرة وغفيرة على نحو مستحيل، مما حاصره وأوقعه في شراكها على الفور!
«هاهاها! أيها الصعلوك، أندمتَ الآن على تجرؤك لتحديي؟! من المؤسف أن الأوان قد فات تمامًا! هذه هي الطريقة التي يقاتل بها مروض الوحوش الحقيقي! أكنتَ تظن أنك ستواجه مجرد وحش سحري واحد ومزارع عادي في ذروة الرتبة التاسعة من الروح الوليدة إن تحديتني؟! هاهاهاها!»
انفجر تشيو يون ضاحكًا بجنون، بينما ظلت حدقتاه مثبتتين فوق شون لونغ المحاصر في جوف مصفوفته الصخرية. وواصل تشيو يون ضخ طاقة التشي الخاصة به دون أدنى كبح، حرصًا منه على إبقاء شون لونغ حبيسًا في الداخل، عازمًا على حرمانه من أي فرصة محتملة للهرب.
وبمجرد أن انبلجت تلك المصفوفة الصخرية، بدأت تتسع وتتمدد على الفور، وفي غضون لحظات يسيرة، كانت قد ابتلعت المنصة بأكملها تقريبًا! وحتى لو لجأ شون لونغ إلى مهارة «الوميض» للمرة الثانية، فإنه سيظل عاجزًا عن مغادرة نطاق المصفوفة الصخرية، ما لم يختر الظهور في البقعة المقابلة لتشيو يون مباشرة.
كان هذا هو البأس المرعب للمهارة القتالية المكتملة من الدرجة القديسة الدنيا: «مصفوفة الألف صخرة».
ومض جسد شون لونغ مرارًا وهو يتفادى هجمات الصخور المتلاحقة. وأدرك من خلال قوة تلك المصفوفة الصخرية أن تشيو يون لم يكتفِ بإتقانها فحسب، بل إنه على الأرجح قد اتخذ من "داو الأرض" أساسًا لداو الخاص به؛ وإلا لما بلغت «مصفوفة الألف صخرة» هذا المقدار المهول من الشدة والصلابة.
وفي الوقت عينه، تفطن شون لونغ لخطة تشيو يون القتالية.
لقد كانت خطة بسيطة، لكنها بالغة الفاعلية والإحكام:
كان تشيو يون يهدف إلى جعل «النمر الأبيض المجنح» يشتبك مع خصمه ويقيده، قبيل أن يطبق عليه ويسجنه داخل «مصفوفة الألف صخرة».
وكان تشيو يون على يقين مطلق بأن عدد تلاميذ الفناء الخارجي ممن هم دون عالم ملك الداو والقادرين على الإفلات من «مصفوفة الألف صخرة» عقب الوقوع في أسرها يقل حتمًا عن عشرة مقاتلين!
ولهذا السبب تحديدًا، فرغم أن تشيو يون كان يحتل المرتبة الـ 568 فحسب، إلا أنه كان واثقًا هذه المرة من قدرته على اقتحام أفضل 500 تلميذ في قائمة الشرف القتالية.
«لا يملك شون لونغ أي فرصة للنجاة. من كان ليتصور أن الأخ الأكبر تشيو يون قد أتقن الهيئة الثالثة من مهارة مصفوفة الألف صخرة أيضًا؟!»
«حتى بمعزل عن المصفوفة، فإن نمره الأبيض المجنح وحش مهول للغاية. والآن وقد بات يحوز تلك المصفوفة ووحشًا سحريًا في ذروة الرتبة الخامسة لحمايته، فهو يكاد يكون منيعًا لا يُقهر لمن هم دون عالم ملك الداو!»
هز معظم التلاميذ بين الحشود رؤوسهم أسفًا، وكأن المعركة قد حُسمت وقُضي الأمر.
فقد استطاعوا أن يروا بجلاء أنه حتى لو فكر شون لونغ في شن هجوم مباغت على تشيو يون لكسر تركيزه وتقويض «مصفوفة الألف صخرة»، فإن «النمر الأبيض المجنح» سيتدخل حتمًا لرد الضربة وحماية سيده.
وحتى الشيخ الأكبر الواقف في كبد السماء عقد حاجبيه وهو يعاين الموقف الحرج الذي تردى فيه شون لونغ.
وتمتم الشيخ الأكبر في سره بجبين مقطب:
«أهذا هو أقصى ما تبلغه حدوده وقدراته؟»
وبدت ملامح القلق جلية فوق وجوه ليو مي، وشينغيي، وجيانغ تشن، وباي لونغتيان، وهم يحدقون في شون لونغ المحاصر والمطوق بالكامل داخل المصفوفة الصخرية.
واستطاعوا أن يلمسوا أنه رغم عدم إصابته بجراح حتى الآن، إلا أنه لا يملك أدنى فرصة لتسديد ضربة مضادة ما لم يفلح في كسر تلك المصفوفة بطريقة أو بأخرى.
ومع ذلك، ومع وقوف «النمر الأبيض المجنح» عند حافة المصفوفة ذائدًا عن سيده، فما لم يطلق شون لونغ العنان لقوة سلالة دمه، فسيكون من شبه المستحيل عليه تحقيق النصر.
غير أن شون لونغ لم يكن في نيته استخدام سلالة دمه على الإطلاق.
وفي هذا الموقف المحموم والخانق حيث بلغ عقله وجسده أقصى درجات الضغط والإنهاك، راح يعصر فكره ملتمسًا أي سبيل لكسر «مصفوفة الألف صخرة» الخاصة بتشيو يون.
كان شون لونغ يعلم أنه على الرغم من أن تشيو يون يستنزف فيضًا هائلًا من طاقة التشي لإدامة هذه المصفوفة، إلا أنه حتى لو انتظر حتى تنفد طاقة خصمه، فلن يتبقى لشون لونغ نفسه سوى 20 أو 30 بالمئة من طاقته على أقصى تقدير.
وبحلول ذلك الحين، ورغم أن التعامل مع تشيو يون ذاته سيكون أمرًا ميسورًا، إلا أن منازلة «النمر الأبيض المجنح» الذي سيكون لا يزال في أتم صحته وعافيته ستكون معضلة بالغة المشقة والمهلكة.
وفي تلك اللحظة بالذات، شخص شون لونغ ببصره شطر تشيو يون في الأفق البعيد أمامه، وفجأة… كف عن الحراك تمامًا، مما أذهل سائر تلاميذ الفناء الخارجي الذين كانوا يرقبون النزال وعقد ألسنتهم!
إن كف عن الحركة، أفلن يُثقب جسده ويستحيل إلى غربال ممزق بفعل صخور «مصفوفة الألف صخرة» الحادة المندفعة من الأسفل؟!
ومع ذلك، بدا وكأن شون لونغ لم يعد يعير أدنى التفات للصخور القادمة المنهالة شطره، بل ثبت نظراته الثاقبة على تشيو يون المنتصب أمامه، وتمتم بصوت منخفض خافت:
«سيفون الوقت!» (امتصاص الوقت)
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥
ترجمة
ثراندويل.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.