مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 635: 635نحو 6 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 635: 635

لم يبدُ أن الشاب ذا الأنف المعقوف قد اكتراث بتعبير الاشمئزاز المرتسم على محيا شينغ يي، إذ خطو خطوة للأمام محاولاً الإمساك بيدي شينغ يي، بيد أن شينغ يي اكتفت بالشخير ساخرة قبل أن تتفجر مرتبة تدريبها في منتصف الرتبة السابعة من مرحلة الروح الوليدة من جسدها، لترجع بعدها بضع خطות إلى الوراء مفسحة مسافة بينها وبين الشاب ذي الأنف المعقوف.

ثم تردد صوت شينغ يي البارد في أذني الشاب وهي تقول:

«الأخ الأكبر ما، لقد حاولت التحلي بالتهذيب معك لكنك ما زلت تأبى الإنصات إلي. لا أريدك أن تحدثني مرة أخرى قط!».

وهذه المرة، أثناء حديثها، لم تكن شينغ يي تحوز تلك الهالة الودية المعتادة التي كانت تظهر حين تتحدث إلى شون لونغ والبقية، بل بات جسدها ينبعث منه هالة من الغضب ونية القتل، بينما بدت الظلال المنبعثة من الأرض من تحت قدميها وكأنها تغلف جسدها كأجساد نحيلة مخيفة.

تسمرت خطوات «الأخ الأكبر ما» بينما تبدلت تعابير وجهه أخيرًا. فتلك الابتسامة التي علت محياه اختفت في التو واللحظة، بينما استمرت عيناه في التفرس في شينغ يي الماثلة أمامه، قبل أن يتردد صوته الغاضب في أذنها بعد ومضة وجيزة:

«الأخت الصغرى شينغ يي، لمَ أنت مصممة بإصرار أعمى على رفض طلبـي؟ أنت تدركين جيدًا حقيقة مشاعري نحوك منذ اللحظة الأولى التي أبصرتكِ فيها، ومنذ ذلك اليوم الذي قبلك فيه المعلم كتلميذة لها، ومع ذلك فإنكِ تداومين على صدّي ورفضي!

لِمَ؟ وما الذي ينقصني؟

القوة؟ المكانة؟ الخلفية والدعم؟

إنني مزارع في ذروة الرتبة الثامنة من مرحلة الروح الوليدة، وعبقري مصنف ضمن تصنيف الألفي الأوائل في قائمة الشرف القتالية قبل حتى أن أبلغ مائتي عام من العمر!

فصيلي مصنف ضمن الفصائل الثلاثمائة الأوائل داخل الطائفة، وأنا حتى تلميذ شخصي لشيوخ الفناء الداخلي! قولي لي! ما الذي ينقصني؟!».

كلما تمادى الشاب ذو الأنف المعقوف في حديثه، كلما بدا أكثر غضبًا واحتدامًا، بينما تفجرت هالته في ذروة الرتبة الثامنة من مرحلة الروح الوليدة نحو الخارج دون أدنى كبح أو مواراة.

وكان جليًا أنه لم يكن مستعدًا لمغادرة المكان اليوم دون الظفر بإجابة شافية.

ورغم أن قاعة التنقية لم تكن تشهد إقبالاً كبيراً من التلاميذ الدالفين إليها مقارنة بالمباني الأخرى المهمة داخل الطائفة المقدسة، مثل قاعة الإدارة، أو قاعة المهام، أو قاعة الكنوز الذهبية، إلا أنها احتضنت مع ذلك شيخين يرتديان أردية بيضاء يقفان حارسين أمام مدخلها.

تفاجأ الشيخان المسؤولان عن حراسة قاعة التنقية في التو واللحظة حين أبصرا الشاب ذا الأنف المعقوف يستشيط غضبًا، في حين أنه كان بوضوح الشخص الذي يضايق الشابة الماثلة أمامه، مما جعلهما يلتفتان ليتبادلا النظرات.

وفي العادة، كان الشيخان يتدخلان متى ما تجرأ أي كان على إثارة الشغب أمام قاعة التنقية، لكنهما هذه المرة ترددا بوضوح تام لأنهما تعرفا على الشاب ذي الأنف المعقوف وشينغ يي.

وبصفتهما حارسين لقاعة التنقية، كيف للعجوزين ألا يعلما أن تلميذي الفناء الخارجي ذوي الأردية الصفراء الماثلين أمامهما كانا تلميذين شخصيين للشيخة ماو جينغ؟

وعليه، قررا ببساطة إغماض أعينهما والتصرف وكأنهما لم يريا شيئًا.

وفي ذات اللحظة، حين أبصرت شينغ يي تلتفت وتلقي عليه نظرة شفقة، لم يظل شون لونغ ساكنًا هناك بانتظار أن تحل شينغ يي هذه المعضلة بنفسها، فخطا خطوة للأمام ليظهر أمامها بغتة، مواجهًا «الأخ الأكبر ما» والشخصين اللذين يقفان خلفه، قبل أن ينطق شون لونغ أخيراً بنبرة هادئة:

«لأن شينغ يي هي امرأتي».

وخيم صمتٌ مطبق فجأة على المنطقة الواقعة خارج قاعة التنقية، إذ التفت الشاب ذو الأنف المعقوف والشابان اللذان خلفه، وكذلك شي شينغ يي والآخرون، بل وحتى الشيخان المتشحان بالبياض اللذان كانا يحرسان قاعة التنقية ويتابعان هذا المشهد، نحو شون لونغ في آن واحد.

اتسعت عينا شينغ يي بغتة حين طرقت مسامعها إجابة شون لونغ، محدقة فيه بنظرة تملكتها الصدمة والذهول، بينما ارتسمت على شفتي ليو مي ابتسامة مشرقة وساطعة.

«أخي لونغ…»

طوال الأشهر العشرة الماضية التي عرفت فيها شينغ يي شون لونغ، ورغم إظهارها الواضح لاهتمامها به، إلا أن شون لونغ لم يردها بإجابة واضحة بعد. فكيف لها أن تتوقع أن يبوح شون لونغ جهارًا نهارًا بأنها امرأته هكذا من فراغ؟

تسلل إحساس حلو إلى شغاف قلبها وهي ترمق ظهر الشاب المتشح بالأصفر الذي كان ينتصب بطوله أمامها.

وفي غضون ذلك، اكتفت ليو مي بابتسامة رقيقة بينما كانت عيناها مسمرتين على ظهر شون لونغ في ذات اللحظة.

وبطبيعة الحال، لم تكن ليو مي لتتشارك شون لونغ بسعادة مع أي شخص آخر، لكن خلال الشهر الأول الذي أمضته مع شينغ يي إبان الاختبار الثالث للطائفة المقدسة، وتقاسمها للموت والحياة معها، باتت تعتبرها أختًا حقيقية لها.

وإدراكها بأن شينغ يي كانت تحب شون لونغ لدرجة تجعلها تتخلى عن الانضمام إلى أي فصيل آخر في الطائفة المقدسة فقط لمتابعة مسيرته، جعل ليو مي بطبيعة الحال غير معارضة لتقبل شون لونغ لـ شينغ يي كامرأة له.

ففي نهاية المطاف، كانت ليو مي تعلم علم اليقين أنه طوال الأشهر العشرة الماضية التي انضما فيها إلى الطائفة المقدسة، كان هناك الكثير من تلاميذ الفناء الخارجي الأقوياء الذين يلاحقون شينغ يي ويتقربون منها، لكنها لم تظهر أدنى ذرة من الاهتمام بأي منهم، بغض النظر عن قوتهم أو خلفيتهم.

وطوال هذا الوقت، ظلت تنتظر رد شون لونغ بهدوء وصمت.

أما عن جيانغ تشين وباي لونغتيان، فقد حدق كلاهما في هذا المشهد بهدوء وسكينة دون أن ينبسا ببنت شفة.

ففي ناظريها، كانت شينغ يي امرأة شون لونغ منذ البداية.

وكانت المعضلة الوحيدة تكمن في تردد شون لونغ في التطرق لهذه المسألة.

لكن بما أنه قد أفصح عنها اليوم، فلن يكون بمقدور ذلك «الأخ الأكبر ما» سوى الحلم باختطاف زوجة أخيهم.

وبالفعل، ضاقت عيناها «الأخ الأكبر ما»، لتغدوا شبيهة بعيني أفعى سامة، وعقب إلقائه نظرة على الأشخاص الواقفين خلف شون لونغ، استقرت نظراته على جسد ليو مي لبضع لحظات، قبل أن يلتفت ليطالع شون لونغ أمامه مردفًا ببرود:

«شون لونغ، غدُ عن بصري وتوارَ عن ناظري! كيف تجرؤ على الادعاء بأن أختي الصغرى زوجتك؟ لا تقحم نفسك في أمور لا تعنيك لئلا تسيء لمن لا طاقة لك به! لقد سمعتُ أن الأخت الصغرى شينغ يي قد انضمت إلى فصيلك، لكن حتى معلمتنا نفسها صرحت بأن جوهر الين لدى الأخت الصغرى لا يزال سليماً وبكراً.

فمن تحسب نفسك حتى تتبنى أختي الصغرى كملكة لك؟ حري بك التواري عن الفناء الداخلي قبل أن أحطم ذراعيك وساقيك بنفسي!».

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥

ترجمة

ثراندويل.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.