الفصل 633: «حبة إيقاظ العناصر الخمسة».
«عشبة "العناصر الخمسة" من الرتبة السادسة؟ ذات العشبة المستخدمة في تصنيع "حبة إيقاظ العناصر الخمسة" من الرتبة السادية؟» تساءل وان زو، وقد اكتست نبرته مسحة من الصدمة وهو يحدق في شون لونغ.
أومأ شون لونغ برأسه، مما جعل ملامح وان زو تزداد صرامة وخطورة.
لم يفاجأ شون لونغ برد فعل وان زو، إذ كان يعلم مسبقًا أن الحصول على «عشبة العناصر الخمسة» منه اليوم لن يكون بالأمر الهين أبدًا.
فحتى لو كان لدى وان زو أكثر من نبتة واحدة من «عشبة العناصر الخمسة»، أدرك شون لونغ أن وان زو قد يرفض بيعها له بغض النظر عن أي شيء.
ففي نهاية المطاف، كانت هذه عشبة طبية نادرة للغاية من الرتبة السادية لا تُباع في أي متجر داخل المدينة المقدسة. لقد بحث شون لونغ في المدينة المقدسة بأسرها، ولم تكن حتى غرفة تجارة النمر الأبيض تملك «عشبة العناصر الخمسة» في طابقها الثالث. أما عما إذا كانت تمتلك واحدة في طابقها الرابع، فلم يكن شون لونغ يعلم شيئًا، إذ كان الطابق الرابع محصورًا في ملوك الداو في مرحلة الذروة فما فوق.
هز وان زو رأسه ناظرًا إلى شون لونغ وتحدث بنبرة جادة:
«الأخ شون لونغ، ما تطلبه يُعد أمرًا شديد الصعوبة حتى بالنسبة لي. فنبتة واحدة من «عشبة العناصر الخمسة» من الرتبة السادسة تُعد نادرة للغاية في قاعة الكنوز الذهبية الخاصة بنا.
تُعد "عشبة العناصر الخمسة" إحدى العشبتين الطبيتين الرئيسيتين اللازمتين لتصنيع "حبة إيقاظ العناصر الخمسة" من الرتبة السادسة. وبصفتك كيميائيًا بنفسك، أنا واثق أنك تدرك جيدًا يا أخي شون قيمة "حبة إيقاظ العناصر الخمسة". فحتى داخل طائفتنا المقدسة، لا توجد حبة أخرى يمكنها تمكين المرء من تعزيز جسده سوى "حبة إيقاظ العناصر الخمسة"! مع ذلك، فإن معدل نجاح تنقية دفعة واحدة من "حبوب إيقاظ العناصر الخمسة" يقل عن عشرين بالمائة. ويُقال إن حتى الكيميائيين الأقوياء ذوي الرتب النجمية يملكون معدل نجاح يصل إلى أربعين بالمائة فقط عندما ينقونها. على الرغم من أن قاعة الكنوز الذهبية الخاصة بنا تمتلك بالفعل نبتتين من "عشبة العناصر الخمسة" في الوقت الراهن، إلا أنه لا يُسمح بشرائهما سوى للكيميائيين العاملين في "قاعة التنقية" في الفناء الداخلي والذين يحملون الرتبة الثالثة من الدرجة الذهبية في مرحلة الذروة. وعليه، يا أخي شون، أنا معتذر للغاية لكنني لا أستطيع بيع حتى نبتة واحدة لك».
اكتست ملامح وان زو بالأسف وهو يحدق في شون لونغ هازًا رأسه.
فقد كان يعلم مسبقًا أن «عشبة العناصر الخمسة» التي يبحث عنها شون لونغ هي إحدى العشبتين الطبيتين الرئيسيتين من الرتبة السادسة اللتين يحتاجهما الكيميائي لتنقية «حبة إيقاظ العناصر الخمسة»، ولكن حتى في الطائفة المقدسة، كانت تلك الحبة نادرة للغاية.
فكيف لـ وان زو أن يبيعها لـ شون لونغ لمجرد أنه يطلبها؟
وبما أن الطائفة المقدسة لا تملك سوى عدد محدود من نبتات «عشبة العناصر الخمسة»، فإنهم لا يسمحون بشرائها سوى للكيميائيين العاملين في قاعة التنقية، حيث ستعود «حبوب إيقاظ العناصر الخمسة» بعد ذلك لتصبح ملكًا للطائفة.
أدرك شون لونغ هذا الأمر بدوره، ولم يكن بحاجة لأن يشرحه له وان زو.
فقد سبق له أن سمع أن أي كيميائي يرغب في جني نقاط الطائفة، يمكنه تصنيع الحبوب لصالح الطائفة المقدسة في قاعة التنقية وبيعها مباشرة للطائفة.
وبالطبع، كان العمل لصالح قاعة التنقية يحمل مزاياه الخاصة أيضًا، إذ لن يضطر هؤلاء الكيميائيين لدفع أي رسوم لاستخدام الغرف داخل قاعة التنقية بينما يستغلون نيراني الأرض الاثنتين داخل الطائفة، كما سيحظون بالأولوية عند شراء مكونات معين من الطائفة المقدسة، مثل «عشبة العناصر الخمسة» التي أرادها شون لونغ.
ومع ذلك، لم يفكر شون لونغ حتى في أن يصبح عضواً في «قاعة التنقية» قبل أن ينبذ الفكرة برمتها.
ورغم أن كيميائيي «قاعة التنقية» كانت لهم مزاياهم الخاصة، إلا أنهم كانوا يخضعون لرقابة صارمة من قِبل الطائفة في كل مرة يصنعون فيها حبوبهم، تحسبًا لمحاولتهم إخفاء الحبوب التي يصنعونها وبيعها سرًا.
وكان من البديهي ألا تسمح الطائفة المقدسة بمثل هذا الأمر.
لكن عند خضوعهم للرقابة، فلن يقتصر الأمر على كشف تقنياتهم الكيميائية ليراها الكيميائيون الآخرون ذوو الخبرة ويتعلموا منها فحسب، بل إن وصفات الحبوب المعينة التي حصلوا عليها بشق الأنفس ستكون مكشوفة ليراها الآخرون أيضًا!
ولهذا السبب كان العديد من الكيميائيين يدرسون الأمر بجدية بالغة قبل انضمامهم إلى «قاعة التنقية».
ورغم أن شون لونغ لم يكن قلقًا للغاية بشأن محاولة الآخرين سرقة وصفات الحبوب الخاصة به، إلا أنه كان يخطط لاستخدام قاعة التنقية أكثر من مرة في المستقبل، وهذا ما سيعرضه بالتأكيد لخطر كشف سر حديقة الأعشاب الخاص به.
لو انضم إلى قاعة التنقية و لاحظ الكيميائيون الآخرون المشرفون على تصنيع الحبوب الخاصة به أن شون لونغ قد بدأ فجأة في إنتاج كميات لا تنتهي من نفس المكونات في كل مرة ينقي فيها بعض الحبوب، فسيبدأون بشكل طبيعي في الشك والريبة.
وفي قرارة نفسه، كان شون لونغ يقدّر حديقة الأعشاب بقدر لا يقل عن تقديره لكرمة ابتلاع السماء، إن لم يكن أكثر.
وعقب إلقاء نظرة على باي لونغتيان، وشي شينغ يي، وجيانغ تشين، الذين كانوا جالسون جميعًا حوله، ابتسم شون لونغ ببساطة، قبل أن يحول انتباهه شطر ملك الداو المتشح بالبياض الجالس أمامه مباشرة.
مهما حدث، لم يكن شون لونغ ليستسلم عن هذه الفرصة ببساطة. لقد جعل جيانغ تشين والبقية يبحثون عن «عشبة العناصر الخمسة» في كل مدينة تقريبًا من المدن العشر الكبرى ضمن أراضي الطائفة المقدسة خلال الأشهر الخمسة الماضية، لكنهم لم يجدوا شيئًا.
ولهذا السبب لجأ شون لونغ لزيارة قاعة الكنوز الذهبية اليوم.
وبملامح يغشاها الجد والصرامة، لوح بيده، مما أدى إلى ظهور زهرة بيضاء اللون وغصن شجرة أحمر داكن على الطاولة أمامه، مستقطبًا فورًا اهتمام ليس وان زو وحده، بل وحتى ليو مي والبقية.
«زهرة "البتلة البيضاء" من الرتبة السادسة؟ وهل… هل هذا "غصن قلبي" من "شجرة المظلة الحمراء" من الرتبة السادسة؟ أخي شون، ماذا تقصد بهذا؟»
حدق وان زو في العنصرين اللذين ظهرا على الطاولة أمامه بنظرة تملكتها الدهشة، قبل أن يحول انتباهه صوب شون لونغ.
فقد سبق له أن تخمن ما ينويه شون لونغ، مما زاده دهشة على دهشة.
«أيها الشيخ وان زو، أنا مستعد لمقايضة كل من "زهرة البتلة البيضاء" والغصن القلبي من "شجرة المظلة الحمراء" مقابل نبتة واحدة من "عشبة العناصر الخمسة" الخاصة بك. أتراني أفترض أنك تدرك قيمة هذه العناصر بالفعل لذا آمل ألا تحاول المساومة معي. هذه هي نهايتي وعرضي الأخير اليوم. وعلى الرغم من أن "زهرة البتلة البيضاء" تقل قليلاً بالمقارنة مع نبتة من "عشبة العناصر الخمسة"، إلا أن الغصن القلبي من "شجرة المظلة الحمراء" يعادلها في القيمة تمامًا».
صمت وان زو في التو واللحظة بينما كانت عيناه تحدقان في شون لونغ بجدية دون أن يجيب فورًا.
بصفته ملكاً للداو والشخص المسؤول عن الطابق الأول لقاعة الكنوز الذهبية، كيف له ألا يتعرف على العنصرين اللذين أخرجهما شون لونغ؟
كان من السهل على وان زو أن يتخمن أن شون لونغ بحاجة ماسة حقًا إلى «عشبة العناصر الخمسة»، وإلا لما أخرج هاتين العشبتين الطبيتين للمقايضة بها.
ففي نهاية المطاف، كان الغصن القلبي من «شجرة المظلة الحمراء» وحده في نفس مستوى «عشبة العناصر الخمسة» التي أرادها شون لونغ.
ورغم أن «زهرة البتلة البيضاء» من الرتبة السادسة كانت هي العشبة الطبية الرئيسة الأخرى التي يحتاجها الكيميائي لتنقية «حبة إيقاظ العناصر الخمسة»، إلا أنها كانت تُعتبر عشبة طبية شائعة نسبيًا من الرتبة السادسة وكان العثور عليها أسهل بكثير مقارنة بـ «عشبة العناصر الخمسة».
لكن إن كان شون لونغ مستعدًا لمقايضة كلتا العشبتين الطبيتين مقابل نبتة واحدة، فهذا أمرٌ يختلف كليًا.
وبالطبع، كان شون لونغ يعلم علم اليقين أنه في نظر وان زو كان يتكبد خسارة في هذه الصفقة، لكن ما لم يقدم شيئًا كهذا، فمن المرجح جدًا أن وان زو سيظل يرفض المقايضة معه لو أنه أخرج الغصن القلبي من «شجرة المظلة الحمراء» بمفرده فحسب.
ففي نهاية المطاف، كانت الطائفة المقدسة تملك شبكة أوسع بكثير مقارنة بـ شون لونغ، وكان بوسعهم العثور على أي عشبة طبية من الرتبة السادسة تقريبًا، طالما أنهم على استعداد لدفع الثمن مقابلها.
ظل وان زو صامتًا وهو يتفحص الشاب المتشح بالأصفر الماثل أمامه بجدية، قبل أن ينطق أخيرًا بعد بضعة لحظات:
«أيها السيد الشاب شون، بما أنك مصمم إلى هذا الحد، فسيكون من الوقاحة حقًا أن أرفض. أرجو الانتظار هنا».
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥
ترجمة
ثراندويل.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.