الفصل 631: سونغ ياهوي.
وما إن عبروا المدخل ودلفوا إلى داخل قاعة الكنوز الذهبية، حتى قاد شون لونغ ليو مي والبقية أمام مدخل غرفة خاصة حيث كان يقف شاب يرتدي رداءً أزرق لحراسة المكان.
وكانت مرتبة تدريب هذا الشاب تقبع في ذروة الرتبة الرابعة من مرحلة الروح الوليدة، ومن خلال الثياب التي كان يرتديها، بدا جليًا أنه ليس تلميذًا خارجيًا للطائفة المقدسة، بل على الأرجح مجرد خادم.
تفاجأ شون لونغ قليلًا لرؤية شخص يقف حارسًا أمام غرفة وان زو الخاصة، إذ تذكر بوضوح تام عدم وجود أي شخص هنا في المرة الفائتة، بيد أنه لم يعر الأمر بالًا وواصل تقدمه نحو الغرفة.
قطب الشاب حاجبيه حين أبصر شون لونغ والآخرين يتقدمون صوب غرفة وان زو، فخطا خطوة للأمام ومط يده اليمنى بعد لحظة ناطقًا بصبر:
«أرجو التوقف. إن كنتم ترغبون في مقابلة الشيخ وان زو فسيتعين عليكم الانتظار. فسيادة سيدي يتواجد بالداخل حاليًا ويتباحث معه».
كانت كلمات الشاب مهذبة، غير أن النبرة المتغطرسة في صوته تعذر مواراتها وهو يرمق شون لونغ والبقية بينما يحجب الطريق أمام الباب.
ورغم أنه لم يكن سوى مزارع في ذروة الرتبة الرابعة من مرحلة الروح الوليدة، إلا أن الشاب استطاع أن يستشعر بوضوح تام أن أعتى الأشخاص في مجموعة شون لونغ لم يكونوا سوى جيانغ تشين وليو مي، وكلاهما في ذروة الرتبة السابعة من مرحلة الروح الوليدة. لم تكن هذه مرتبة تدريب منخفضة، لكن في فناء خارجي للطائفة المقدسة يعج بلا حصر بالوحوش، لم تكن شيئًا يذكر بالمقارنة.
وفي ذات اللحظة التي أتم فيها الشاب المتشح بالأزرق حديثه، فتح باب الغرفة الخاصة من خلفه مصادفة، ليخرج منها في آن واحد شاب يرتدي أردية صفراء وعجوز أشيب يرتدي بياضًا ناصعًا.
«إه؟ ما الذي يجري هنا؟» هتف الشاب المتشح بالأردية الصفراء حين لاحظ الجلبة الدائرة أمام غرفة وان زو، فوقعت عيناه على مجموعة شون لونغ.
فوجئ شون لونغ نوعًا ما حين استشعر الهالة المنبعثة من جسد هذا الشخص والتي كانت تقبع في منتصف الرتبة التاسعة من مرحلة الروح الوليدة، بل وكانت من بين مزارعي منتصف الرتبة التاسعة الأقوياء الذين رآهم.
التفت الشاب المتشح بالأزرق الذي كان يحجب مجموعة شون لونغ في التو واللحظة حين سمع صوت الشاب ذي الأردية الصفراء، لكن ما إن همّ بالتحدث، حتى أشرقت عينا وان زو فجأة في تلك اللحظة، فخطا خطوة للأمام دافعًا بالشاب المتشح بالأزرق جانبًا دون أدنى تردد، قبل أن يهتف بصوت مفعم بالمفاجأة والبهجة:
«الأخ شون لونغ! هاها، يا لها من مفاجأة سارة!».
«شون لونغ؟» بدا أن الشاب المتشح بالأردية الصفراء المجاور لـ وان زو قد فوجئ حين سمع هذا الاسم، فرمق شون لونغ بنظرة فضولية تملكت عينيه.
وحينها فقط تذكر وان زو الشاب المتشح بالأردية الصفراء الواقف إلى جواره، فابتسم ورمقه مردفًا بابتسامة تكسو محياه:
«آه، أخي سونغ، أظن أنكما لم تلتقيا من قبل. دعني أقدم لكما. هذا هو الأخ شون لونغ، عبقري ارتفع تصنيف فصيله بسرعة صاروخية في حروب الفصائل طوال الأشهر الخمسة الماضية. وفي غضون خمسة أشهر فقط، أفلح فصيله في اقتحام قائمة الألف الأوائل».
ثم رمق وان زو شون لونغ مبتسمًا بحرارة ومستطردًا:
«الأخ شون لونغ، هذا هو الأخ سونغ ياهوي! لا بد أنك سمعتَ به من قبل. فالاخ سونغ ليس مجرد عضو في أحد الفصائل المائة الأوائل فحسب، بل إنه مصنف ضمن الألف الأوائل في بطولة قائمة الشرف القتالية أيضًا».
أومأ سونغ ياهوي المتشح بالأصفر برأسه، لكن عقب إلقائه نظرة على الأشخاص الأربعة المحيطين بـ شون لونغ، استقرت نظراته على جسد شون لونغ بعد لحظة لينطق قائلًا:
«شون لونغ، هاه؟ لقد سمعتُ بك بالفعل. لقد كان فصيلك يرتقي بسرعة فائقة لدرجة استقطبت اهتمام بعض الفصائل القوية حتى بين الفصائل المائة الأوائل في الفناء الخارجي للطائفة، لكن يرجع الفضل في ذلك بمعظمه لـ جيانغ تشين وليو مي بجانبك. أما عنك أنت… فقد سمعتُ أن جل ما تفعله هو الجلوس في الخلف دون حتى مقارعة خصومك. إنه لأمر مثير للدهشة أن يقبل أي كان بتنصيبك زعيمًا لفصيل».
ضيقت ليو مي، وباي لونغتيان، وشي شينغ يي، وجيانغ تشين أعينهم حين طرقت كلمات سونغ ياهوي مسامعهم، مسددين نحوه نظرات باردة كالصقيع.
والحق يقال، إن شون لونغ لم يكن يقاتل بنفسه في حروب الفصائل، ألم يكن سائر زعماء الفصائل على النهج ذاته؟ فبخلاف المعارك بين الفصائل المائة الأوائل التي سادت شائعات بأنها تختلف عن حروب الفصائل المعتادة، فإن النزالات بين الفصائل داخل الساحة كانت تشهد دائمًا بقاء زعماء الفصائل في الخلف والانتظار بينما يتولى باقي أعضاء فصيلهم حمايتهم.
وكان واضحًا وجليًا أن سونغ ياهوي لم يكن يحمل نظرة رفيعة تجاه شون لونغ وهو يرمقه بنظرة متعجرفة مترقباً رده.
ومع ذلك، اكتفى شون لونغ بهز رأسه بازدراء، قبل أن يحول انتباهه صوب وان زو قائلًا:
«سونغ ياهوي؟ لم أسمع به قط».
ضيّق سونغ ياهوي عينيه وهو يرمق شون لونغ، لكن شون لونغ بادله التحديق بنظرات باردة دون أن يتراجع خطوة للوراء، مما دفع وان زو للبدء في إفراز العرق بغزارة.
ثم ابتسم العجوز المتشح بالبياض محتدماً خطوة للأمام ليتوسط المجموعتين، قبل أن يضحك قائلًا:
«هاها، دعونا لا نتناحر داخل قاعة الكنوز الذهبية الخاصة بي. أيها الاثنان، أرجو أن تمنحاني بعض الوجه».
وعقب التفرس في شون لونغ لبضع لحظات، أومأ سونغ ياهوي برأسه قائلًا:
«حسناً. بما أن الشيخ وان يلتمس ذلك، فسمنحك سونغ هذه الوجه بطبيعة الحال.
أما عنك أنت يا شون لونغ، فقد اقتحم فصيلك الضئيل قائمة الألف الأوائل قبل أقل من شهر. أنت محظوظ، فلو لم يكن الأمر بفضل الشيخ وان زو، لكنت سحقتك ودفنتك في التراب اليوم. وللأسف، فأنت ببساطة لا تستحق أن أتكبد عناء التعامل مع تلاميذ قاعة إنفاذ القانون لاحقًا بسببك».
«اسمك سونغ ياهوي؟ سأحفره في ذاكرتي جيدًا».
وبشكل مثير للدهشة، وما إن حوول سونغ ياهوي انتباهه شطر خادمه المتشح بالأزرق وهمّ بالانصراف، حتى تردد صوت ليو مي شديد البرودة في أذنيه، مما جعله يعود والتفت نحوها.
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.