الفصل 625: الأخ الأكبر وونغ ضد ليو مي (2).
تبدلت تعابير وجه «الأخ الأكبر وونغ» بغتة، وسارع في التو واللحظة لتغيير مسار سيفه القرمزي ليتصادم مع سكين المرأة المتشحة بالسواد عوضًا عن ذلك.
ورغم إدراكه التام بأن سيفه أطول بكثير من سكين المرأة، إلا أنه في هذا الموقف العصيب، كان جليًا أن سكين الشابة سينتهي به المطاف باختراق عنقه حقًا إن واصل محاولته لطعن ليو مي.
ورغم أن إزهاق الأرواح كان محظورًا إبان حروب الفصائل، إلا أنه في غمار المعارك الطاحنة بين الخبراء، لم يكن من النادر أن يلقى أحدهم حتفه حين يلقي الخصوم بكل ثقلهم وبأسهم.
وتردد صدى اصطدام المعادن جليًا في آذان الحاضرين، قبل أن يُقذف بجسد الشابة المتشحة بالسواد محلقًا لعشرات الأمتار، محطمًا العشرات من جذوع الأشجار في طريقه حتى سكن حراكها في نهاية المطاف.
وكان من الواضح وضوح الشمس أن هذه الشابة التي تقبع في بداية الرتبة الثامنة من مرحلة الروح الوليدة لم تكن ندًا لـ «الأخ الأكبر وونغ».
فهجمة واحدة يتيمة كانت كفيلة بالإطاحة بها لعشرات الأمتار، ورغم خلو جسدها من أي جراح ظاهرة للعيان، كان «الأخ الأكبر وونغ» على يقين تام بأن أعضاءها الداخلية قد تزلزلت وتضررت بلا ريب في هذه اللحظة.
ورغم أن الشابة لم تكن سوى دمية مسلوبة الإرادة، إلا أن حتى الدمى تعجز عن الحراك إن تكبدت أضرارًا فادحة.
ومع ذلك، وفي ذات اللحظة التي التقى فيها سيف «الأخ الأكبر وونغ» بسكين الشابة وأطاح بها، تحرك آكل الموت العملاق الذي يناهز طوله ثلاثين مترًا بدوره، فافترّ عن شدقيه الهائلين وأطلق زئيرًا يصم الآذان، قبل أن يندفع هائجًا صوب «الأخ الأكبر وونغ» وفمه لا يزال فاغرًا، وكأنه متأهب لابتلاعه حيًا.
ومستشعرًا تلك الهالة المرعبة المفعمة بالتعطش للدماء والجنون ونية القتل الجامحة المنبعثة من جسد آكل الموت، تبدلت ملامح وجه الأخ الأكبر وونغ في نهاية المطاف.
وبيده اليسرى الخالية من سيفه القرمزي، امتد نحو فم آكل الموت البشع وصرخ بحنق وغيظ:
«مهارة قتالية من الدرجة الدنيا للقديس، فأس اللهب!».
وتجسد أمامه فأسٌ هائل يلتهب بنيران برتقالية وهاجة ويتجاوز طوله عشرة أمتار، قبل أن ينطلق كالشهاب مخترقًا فم آكل الموت الفاغر على مصراعيه.
وسرعان ما ابتلعت النيران فم آكل الموت إثر ولوج فأس اللهب في جوفه، قبل أن يشرع في تمزيق أحشائه بوحشية وضراوة.
وفي غضون أقل من عشر ثوانٍ، اكتسى جسد آكل الموت بجراح وثقوب لا حصر لها، بينما انكشف جوفه الحالك السواد والخاوي من أي أعضاء داخلية للعيان، قبل أن يخر صريعًا فوق أديم الأرض أخيرًا.
«لقد أخبرتكِ سلفًا أنكِ لستِ ندًا لي، وكان حريًا بكِ التراجع حينما كان يسعكِ ذلك!» محدقًا في ليو مي بنظراته المتعجرفة والصقيعية، نطق «الأخ الأكبر وونغ» بنبرة خالية من الاكتراث وهو يطوف في الهواء، قبل أن يندفع بغتة في اللحظة التالية، مصوبًا سيفه مرة أخرى لاختراق صدر ليو مي.
وحتى لو رغبت دمية ليو مي، تلك الشابة المتشحة بالسواد، في تقليص المسافة وصد هجوم سيفه للمرة الثانية، فقد باتت الآن على مسافة تزيد عن اثني عشر مترًا ولن يسعفها الوقت لإدراكه.
ومع ذلك، ارتفعت زوايا شفتي ليو مي بابتسامة خافتة وهي ترمق هذا المشهد، وببساطة أغمضت عينيها وسكبت طاقة التشي خاصتها في جسد آكل الموت المنهار تحت قدميها، متجاهلة تمامًا هجوم سيف «الأخ الأكبر وونغ» القادم نحوها.
«… ماذا؟».
«كيف يعقل هذا؟».
وفي اللحظة التي تلتها، لم تقتصر الصدمة والذهول إزاء المشهد التالي على الحشود فحسب، بل امتدت لتطال الشيخ المتشح بالبياض في كبد السماء، الشيخ تينغ، الذي حدق في جسد آكل الموت بملامح يغشاها الذهول.
فجسد آكل الموت المنهار، الذي مُزق إربًا للتو بفعل فأس اللهب الخاص بـ «الأخ الأكبر وونغ»، شرع بغتة في التجدد والالتئام بسرعة تخطف الأبصار، وفي غضون ثوانٍ معدودة، عاد إلى هيئته وحالته الأصلية تمامًا.
وحتى «الأخ الأكبر وونغ» المتشح بالرداء الأصفر أوقف هجومه، محدقًا في الوحش الهائل الماثل أمامه بعينين تفيضان بالإنكار وعدم التصديق.
لقد استعان لتوّه بمهارة قتالية من درجة القديس استنزفت ما يربو على ثلاثين بالمائة من طاقة التشي خاصته، بغية التخلص من آكل الموت وإلحاق الهزيمة بـ ليو مي على عجل قبل التوجه شطر شون لونغ، غير أن هذا المسخ الهائل والبشع الماثل أمامه قد تجدد في طرفة عين، ولم تبدُ هالته أضعف قيد أنملة عما كانت عليه في السابق.
وكان من البديهي أن يُصعق «الأخ الأكبر وونغ» إزاء هذا الإعجاز.
فرغم أن الآخرين جهلوا هذه الحقيقة وظنوا أن القوة العظمى لآكل الموت تكمن في بأسه الذي لا يُضاهى، فكيف لـ ليو مي ألا تدرك أن القوة الحقيقية لآكل الموت تكمن في قدرته الخارقة على التجدد والالتئام؟!
فما دامت ليو مي تغذيه بطاقة التشي خاصتها، فإن آكل الموت سيعالج أي جراح تلم به ويعود إلى حالته المثالية بلا شائبة.
وبطبيعة الحال، لم يدرك أحدٌ هذه الحقيقة سوى أعضاء فصيل شون لونغ، إذ كانت هذه هي المرة الأولى التي يتكبد فيها آكل الموت الخاص بـ ليو مي جراحًا فادحة كهذه في غمار حروب الفصائل.
ومع ذلك، لم تكن صدمة «الأخ الأكبر وونغ» سوى في بدايتها، إذ تفجرت هالة موت كثيفة بغتة من جسد ليو مي، قبل أن تتجسد كرة طافحة بتشي الموت بين راحتيها.
وسمحت ليو مي لتلك الكرة المشبعة بتشي الموت بالهبوط فوق جسد آكل الموت القابع أسفل قدميها، وفي اللحظة التي لامسته فيها، شرعت هالة آكل الموت تتصاعد لتغدو أشد رعبًا وضراوة.
ورغم أن هالته ظلت مستقرة في ذروة الرتبة السابعة من مرحلة الروح الوليدة، إلا أن «الأخ الأكبر وونغ»، والشيخ تينغ المتشح بالبياض في السماء، بل وحتى الجماهير القابعة في المدرجات، استطاعوا جميعًا استشعار مدى الرعب المضاعف الذي بات يبعثه آكل الموت في هيئته الراهنة.
لقد كانت هذه هي الهيئة الثانية للمهارة القتالية من الدرجة الدنيا للقديس، أنشودة الموت.
وعقب ظفرها بالهيئة الثانية لهذه المهارة القتالية من قاعة الكنوز الذهبية، أدركت ليو مي يقينًا أنه بمجرد تفعيلها، فإن قوة آكل الموت ستنفجر وتتضاعف بشكل مهول.
وبنظرة صقيعية في عينيها، حدقت ليو مي في «الأخ الأكبر وونغ» الذي يقبع في منتصف الرتبة الثامنة من مرحلة الروح الوليدة والماثل أمامها، والذي أضحى الآن محاصرًا بجيش الموتى الأحياء خاصتها، قبل أن تسأله بصوت وادع:
«أترغب في إلحاق الهزيمة بالأخ الأكبر لونغ… بمفردك؟ حتى لو لم أكن متواجدة هاهنا، يراودني شك كبير في قدرتك على تجاوز باي لونغتيان ناهيك عن سحقه».
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥
ترجمة
ثراندويل.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.