مساحة للحكاية، ووقت لك← عاهل الزمن
الفصل 582: أنا استيقظت!نحو 5 دقائق قراءة
مساحتك الخاصة

أدوات القراءة

حجم النصاختر الحجم الأنسب لعينيك
18
معاينة مباشرة للخط

لكل صفحة حكاية، ولكل قارئ عالمه.

لون يناسب لحظتك

أي أجواء تفضّل للحكاية؟

مظاهر هادئة للنهار والليل، أو ألوان تختارها بنفسك.

الفصل 582: أنا استيقظت!

بدأ قلب الشيخ تشي ينبض بجنون وهو يملي نظراته على الشاب ذي الرداء الأصفر الواقف أمامه، مرسوماً على محياه مزيج من الإدراك والرعب المتجذر في أعماقه.

وبمجرد أن رفع رأسه، صُدم لياو تشانغمينغ حين رأى نظرات الفزع الساطعة في عيني معلمه.

ولم يكلف الشيخ تشي نفسه حتي عناء التساؤل عن كيفية ظهور وحش آخر يمتلك سلالة دموية من الدرجة الخالدة داخل فصيل شون لونغ، بل سأل بصوت طبيعي لكنه مرتعش قليلاً:

«أي شيخ قبله كتلميذ له؟»

بطبيعة الحال، بالنسبة لوحش يمتلك سلالة دموية من الدرجة الخالدة، كان من الطبيعي تماماً أن يتصارع شيوخ القاعة الداخلية لتبنيه كتلميذ لهم.

ورغم أن الشيخ تشي لم يكن يعلم لماذا لم يوجه شيوخ القاعة الداخلية أنظارهم نحو شون لونغ بعد، ورغم أن تحريات لياو تشانغمينغ لم تقدم له إجابة قاطعة حيال هذا الأمر، إلا أن شيخ قاعة الإدارة هذا الذي كان يمني النفس بالتخلص من شون لونغ قبل أن يلاحظه الشيوخ أدرك الآن أن ذلك لم يكن سوى حلم أحمق!

فقد كان ساذجاً إلى أبعد الحدود منذ البداية!

فلو كان فصيل شون لونغ يضم أربعة أعضاء، وجميعهم تلاميذ شخصيون لشيوخ القاعة الداخلية، فكيف لعقول شيوخ القاعة الداخلية ألا يكونوا قد لاحظوا شون لونغ بالفعل؟

«هناك أمر ما يدبر بليل بالتأكيد! لا يمكنني التورط في هذا الأمر بعد الآن!»

وما إن لمعت هذه الفكرة في ذهنه، حتى التفت الشيخ تشي نحو لياو تشانغمينغ الذي أومأ برأسه قبل أن يجيب بنبرة محترمة:

«يا معلمي، إنه الشيخ ياو شويدونغ، فهو من قبله كتلميذ شخصي له!»

أومأ الشيخ تشي برأسه، ومحملهقاً في تلميذه الراعي أمامه، ودون أن يطرح أي أسئلة إضافية، قال بنبرة جادة بعثت القشعريرة في روح لياو تشانغمينغ:

«تشانغمينغ، ستوقف أي تحقيقات إضافية بخصوص ذلك الفتى وأفراد فصيله فوراً! وإن علمت أنك ما زلت تواصل ذلك، فستتلقى عقاباً شخصياً مني!»

جعل صوت الشيخ تشي البارد وأمره المفاجئ لياو تشانغمينغ يرتجف رعباً، فخفض رأسه أكثر وقال:

«حاضر يا معلمي!»

ورغم ما نطق به لياو تشانغمينغ ظاهرياً، إلا أنه كان يتذمر في قرارة نفسه لكون معلمه غير منطقي بالمرة.

ألم يكن هو من أمره بالتقصي عن كل شاردة وواردة، ها هو الآن يتصرف وكأن الأمر برمته لم يعدو كونها فكرة تخص لياو تشانغمينغ وحده؟

ولسوء حظه، لم يجرؤ لياو تشانغمينغ على النطق بحرف واحد، فاكتفى بالإيماء برأسه قبل أن يغادر غرفة معلمه.

وبقاءه بمفرده داخل الغرفة الفارغة، أخذ الشيخ تشي نفساً عميقاً ليهدئ من روعه أخيراً، قبل أن يلوح بيده مخرجاً بلورة سوداء صغيرة من خاتمه المكاني.

وبعد التحديق في البلورة صامتاً لبرهة من الزمن، وضع يده على سطحها، ليردد صوت عجوز من داخل البلورة بعد لحظات معدودة، مدوياً في أرجاء الغرفة الصامتة:

«زِي شيويينغ، ما الذي أتاخ بك كل هذا الوقت أيها العجوز الشمطاء؟ ألديك أي أخبار لي أخيراً؟»

«يان غونغ… أنصحك بالاستسلام والتخلي عن الأمر، فقد خرجت الأمور عن السيطرة تماماً.»

وفي ذات اللحظة التي دارت فيها هذه المحادثة داخل غرفة الشيخ تشي، وفي غرفة خاصة داخل نزل فخم في قلب المدينة المقدسة، لم يكن شون لونغ الذي ولج الفضاء الضبابي في «حجر الزمان» يعلم شيئاً عن نقاش ملكي الداو بخصوصه، حيث واصل الزراعة مغمضَيْ العينين بينما استمرت «كرمة ابتلاع السماء» في غمر الهواء المحيط به بتشي نقي.

وفي غمضة عين، مر أسبوعان كاملان ليفتح شون لونغ عينيه أخيراً.

كان جبل من أحجار الروح من الدرجة المتوسطة يحيط به من كل جانب، لكن معظمها بدا وكأنها فقدت بريقها وباتت على بعد لحظات معدودة من التحول إلى رماد.

رافعه رأسه، رأى شون لونغ كرات التشي السبع والعرين المعلقة فوق رأسه، وجميعها تطلق ذات الضوء المتسق.

فخلال الأسبوعين الماضيين، استخدم شون لونغ أكثر من مئة وثلاثين ألف حجر روحي من الدرجة المتوسطة ليبلغ ذروة المرتبة الثالثة في النواة الوليدة، وينقي تماماً كل كرة من كرات التشي الخاصة به، رافعاً إياها جميعاً إلى نفس مستوى كرة التشي السابعة والعشرين.

وبما أن اليوم يوافق نهاية فترة الشهر المحددة لإنجاز الجميع لمهام فصائلهم والاجتماع أمام مدخل الطائفة المقدسة، توقف شون لونغ عن الزراعة ونهض من مقعده المعتاد، قبل أن يغمض عينيه متخيلاً مغادرته للفضاء الضبابي في «حجر الزمان».

ومع ذلك، في تلك اللحظة بالذات، وقبل أن يتمكن حقاً من العودة إلى غرفته داخل النزل، شعر شون لونغ بأن الهواء داخل الفضاء الضبابي قد تحول فجأة إلى كتلة ثقيلة وخانقة بينما تفجرت هالة مرعبة من خلفه.

كانت هذه الهالة المشبعة بالجلالة التي لا تُقهر والتعطش للدماء أقوى بكثير من أي شيء خبره شون لونغ حتى الآن، ومع ذلك، لم تفعل سوى أن رسمت ابتسامة عارمة على وجهه وهو يستدار ليملي ناظريه على المشهد خلفه.

وفي ذات اللحظة التي استدار فيها شون لونغ، انفتحت عيناه ليتل بلاك اللتان ظلتا مغلقتين لأكثر من عامين فجأة، مما جعل الهالة القوية والفوضوية المنبعثة من جسده تزداد حدة واشتعَالاً!

ازداد الهواء ثقلاً داخل الفضاء الضبابي في «حجر الزمان»، لكن شون لونغ لم يبدُ متأثراً بأدنى قدر من الضغط جراء ذلك، حيث حدق في التنين الأسود أمامه بابتسامة يملؤها الارتياح والاطمئنان.

ولم يستمر هذا الشعور سوى لحظة واحدة قبل أن تهدأ الهالة المنبعثة من جسد ليتل بلاك فجأة، ليعود الفضاء الضبابي بأسره في «حجر الزمان» إلى حالته الطبيعية.

ومحدقاً في شون لونغ بعينيه الزرقاوان الساطعتين اللتين بدا وكأنهما تحتضنان في داخلهما عوالم من المشاعر، تحدث ليتل بلاك بعد برهة، ليردد صوته مباشرة في عقل شون لونغ:

«يا سيد، لقد استيقظت!»

ملاحظة المؤلف: تأخر فصل اليوم لأنني شعرت ببعض الألم في معصمي ولم أرد التسرع في كتابته، لا داعي للقلق فالأمر ليس خطيراً، وسنحصل على فصل آخر خلال الساعات القليلة القادمة أيضاً.

شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥

ترجمة

ثراندويل.

هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.

٠٪
مساحة القرّاء

حديث الفصل

شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.