الفصل 571: نقاط القوة ونقاط الضعف
تردد صوت جيانغ تشن الحازم والمصمم في أرجاء قاعة المهام، جاذباً انتباه العديد من التلاميذ من حوله، لكنه لم يبدُ مكترثاً لأي من ذلك حيث واصل التحديق بجدية تامة في شون لونغ.
هز شون لونغ رأسه نافياً لإدراكه التام باستحالة تغيير عقولهم وثنيهم عن قرارهم.
وفي الوقت ذاته، كان يدرك جيداً أن جيانغ تشن كان محقاً فيما قاله.
فإذا كان بإمكانه تولي مهمة فصيل من الفئة دال بمفرده، وتحديداً تلك التي تتطلب منه الإطاحة بوحش سحري في منتصف المرتبة الخامسة، فكيف يتسنى للبقية محاولة إنجاز المهام الأكثر سهولة؟
في النهاية، يمكن اعتبار الأربعة جميعهم عباقرة فذين حتى بمعايير الطائفة المقدسة، وحتى وإن لم يكونوا وحوشاً مرعبة على نفس مستوى شون لونغ في الوقت الراهن، فلم يكن بوسعهم ببساطة السماح لأنفسهم بالتخلف عن ركبه.
فإذا كان شون لونغ قادراً على إنجاز مهمة فصيل بمفرده بأساس زراعته القابع في المرتبة الثالثة المبكرة من النواة الوليدة، فكيف للبقية أن يتهربوا منها وهم يتفوقون عليه بأكثر من مرتبتين فرعيتين؟
وكان هذا هو ذات السبب الذي دفع ليو مي لقبول «فن امتصاص الدماء» من ليتل بلاك.
فهي لم ترغب في التخلف كثيراً عن شون لونغ، وكانت تعلم يقيناً أن تلك هي الطريقة الوحيدة لمواصلة السير جنباً إلى جنب معه.
وعلاوة على ذلك، هل كانت بقية الفصائل في الساحة الخارجية ستنتظرهم حقاً حتى يزدادوا قوة بشكل تدريجي؟
وأي من تلاميذ الطائفة المقدسة الآخرين لم يكن يبذل قصارى جهده لينمو ويتطور أيضاً؟
ففي نهاية المطاف، لم تكن الطائفة ذاتها تختلف عن ساحة منافسة ضخمة وشرسة.
ومع ذلك، فإن إدراك أي المخاطر يجب خوضها كان لا يزال أمراً بالغ الأهمية، ورغم تفهم شون لونغ لأفكار جيانغ تشن والبقية، إلا أنه لم يكن يخطط للسماح لهم بتعريض حياتهم للخطر دون داعٍ في المستقبل.
«لننطلق!»
تردد صوت شون لونغ الهادئ في آذان الجميع، بينما استدار مغادراً قاعة المهام، متجهاً نحو مدخل الطائفة.
وحين وصلوا أمام مدخل القصر الأبيض الهائل على قمة الجبل المقدس، استدار شون لونغ ونظر إلى ليو مي وبقية مجموعته قبل أن يتحدث بنبرة جادة.
«مهما حدث، فاحرصوا على البقاء على قيد الحياة، ولا يهمني إن دفعتم أنفسكم إلى أقصى حدودكم أم لا، فبعد شهر من الآن، أتوقع من كل واحد منكم أن يعود إلى هنا سالماً معافى.»
وما إن أنهى كلماته، حدق شون لونغ في جيانغ تشن وباي لونغتيان لعدة لحظات، قبل أن يحول نظره نحو شييه شينغي وأخيراً ليو مي التي كانت ترمقه بنظرة عذبة ورقيقة.
أدرك شون لونغ بوضوح تام أنه رغم كون جيانغ تشن هو الأقوى على الأرجح بين الأربعة في الوقت الراهن، إلا أنه وباي لونغتيان سيكونان في مواجهة الخطر الأكبر أثناء مهامهما، ولهذا السبب تحديداً وجه تحذيره إليهما بهذه الطريقة.
فقد اختار كلاهما في الواقع نفس النوع من المهام، وهو إبادة وكر للصوص حيث يمتلك قادة قطاع الطرق في تلك الأوكار أسس زراعة أعلى بكثير منهما، بينما يُقال أيضاً إن أتباع قادة قطاع الطرق هؤلاء يتمتعون بقوة كبيرة كذلك.
ومع ذلك، لم يكن هذا هو السبب الوحيد الذي جعل شون لونغ يشعر بأن الاثنين سيكونان في خطر داهم هذه المرة مقارنة بليو مي وشينغي.
ففي النهاية، اختارت كل من ليو مي وشييه شينغي أيضاً مهاماً بالغة الصعوبة بالنسبة لمستوياتهما، ولم تكن صعوبة مهامهما تتضاءل أبداً أمام مهام جيانغ تشن وباي لونغتيان.
بل كان السبب الحقيقي يكمن في أن جيانغ تشن وباي لونغتيان لم يمتلكا أي وسائل قوية للفرار من خصومهما إذا ما انتهى بهما المطاف في مأزق عصيب.
كان شون لونغ يعلم أن ليو مي لم تكن تمتلك فحسب القلادة التي أهدتها إياها العجوز شوان كهدية ترحيبية، بل كانت ترتدي أيضاً الدرع الشفاف من الرتبة النجمية في ذروة المرتبة الأولى تحت أرديتها، بينما كانت شييه شينغي تمتلك في الواقع بنية الظلال المتلاشية الفريدة.
ولم تكن بنية شييه شينغي الفريدة مناسبة للتخفي والاغتيال فحسب، بل كانت مثالية أيضاً حينما تحتاج إلى الهروب من المواقف الخطرة، ورغم أنه لا يوجد شيء مثالي حقاً وهناك العديد من الطرق لمواجهة ذلك أيضاً، إلا أن شون لونغ أدرك أنه ليس من السهل محاصرة أو تقييد شخص يمتلك بنية الظلال المتلاشية الفريدة إذا كان على أهبة الاستعداد.
ومع ذلك، كان جيانغ تشن وباي لونغتيان مختلفين كلياً عن الفتاتين.
فرغم امتلاك كل منهما لبنية فريدة واعتبارهما وحوشاً في حد ذاتهما، إلا أنهما لم يمتلكا وسيلة للهروب كما هو الحال مع ليو مي وشييه شينغي.
ورغم أن هجوم جيانغ تشن وتحكمه وسرعته كانت جميعها في ذروة مستواه، خاصة عند تفعيله لبنية «الظلام الأبدي» واستخدامه لـ«الأجنحة الشيطانية» لتعزيز سرعته، في حين كان هجوم باي لونغتيان ودفاعه وسرعته لا تضاهى عملياً بالنسبة للممارسين في نفس المستوى، خاصة عند تفعيله لبنية «بوذا الذهبي» الفريدة، إلا أنهما قد يواجهان الموت المحتم حقاً إذا علقا في موقف سيء ولم يحاولا الفرار في الوقت المناسب.
غير أن شون لونغ لم يكن مستعداً أبداً لرؤية أي منهما يلقى حتفه.
وكأنهما قد خمّنا أفكار شون لونغ، أومأ كل من جيانغ تشن وباي لونغتيان برأسيهما وهما ينظران إليه، قبل أن ترتسم على شفتي جيانغ تشن ابتسامة نادرة بينما تردد صوته في آذان الجميع.
«لا تقلق، أعدك أنه حتى بدون سلالتي الدموية، فلن أموت على يد حفنة من الحثالة بغض النظر عن مستوى زراعتهم، ويجب ألا تموت أنت أيضاً.»
«الأخ شون، والأمر ذاته ينطبق علي، فبنية بوذا الذهبي الفريدة الخاصة بي ليست هشة لدرجة أن أموت بهذه السهولة، بل أنا قلق عليك أنت بدلاً من ذلك.»
هز شون لونغ رأسه وابتسم حين سمع نبرات جيانغ تشن وباي لونغتيان الحازمة أثناء حديثهما.
ومع هزة من رأسه، حول عينيه نحو ليو مي وشييه شينغي اللتين كانتا تنظران إليه من الجانب، وبابتسامة تعلو وجهه قال.
«حسناً، فلننطلق إذن، وإذا عاد أي منكم قبل انتهاء فترة الشهر الواحد، فيمكنه الذهاب لإلقاء نظرة على برج الداو داخل المدينة المقدسة، وبعد شهر من الآن… سنتولى مهمة فصيل من الفئة جيم معاً!»
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥
ترجمة
ثراندويل.
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.