الفصل 444: اللقاء المنتظر
ودون أدنى تردد، طارت ليو مي نحو اتجاه شون لونغ بأقصى سرعتها، جاذبة أنظار الجميع في الساحة.
ففي النهاية، كان كل تلميذ لا يزال يركز انتباهه بالكامل على هذه الشابة ذات الرداء الأبيض التي اجتازت الاختبار الرابع بكل سهولة قبل قليل.
ورؤيتها تطير بلهفة وشوق نحو شخص آخر جعلتهم يشعرون بالفضول والغيرة في آنٍ واحد.
حتى شي شينغ يي ظهرت ملامح الذهول التام على وجهها بعد رؤية رد فعل ليو مي المفاجئ.
ولكن بسبب حشود التلاميذ الذين حجبوا عنها الرؤية، لم تتمكن من رؤية الشخص الذي جعل ليو مي تتصرف بهذا الشوق.
ومع ذلك، لمع احتمال مؤكد في عقلها، مما جعل عيني الشابة الفاتنة الزمرديتين تضيئان ببريق ساطع.
وفي تلك اللحظة، كانت ليو مي قد وصلت بالفعل أمام شون لونغ الذي نهض من مقعده، وبسط ذراعيه ليحتضن الحسناء ذات الرداء الأبيض أمامه بدفء ومحبة.
وتردد صوت ليو مي العذب والجميل في الهواء، ساحراً كل من سمعه، وهي تتقدم للأمام وتعانق شون لونغ بشدة قائلة: «الأخ لونغ!».
وكانت نبرتها الحنونة في هذه اللحظة تختلف تماماً عن ذلك الصوت البارد الذي أجابت به على أسئلة الشيخ تساو لينغ قبل قليل.
وبينما كان الجميع يحدقون في الشاب صاحب الرداء الأزرق الذي تفيض له هذه الفتاة بكل هذا الحب والمودة، ارتسمت ملامح الصدمة وعدم التصديق على وجوه التلاميذ المحيطين بـ شون لونغ.
وبدا وكأن صاعقة قد ضربت عقولهم، إذ لم يصدق أحد منهم المشهد الذي يراه بأم عينيه.
«مبتدئ في المرتبة الأولى فقط من الروح الوليدة؟! كيف يعقل هذا؟! كيف تمكن هذا الشخص حتى من اجتياز الاختبار الثالث؟! هل هناك خطأ ما؟!».
«عن أي اختبار ثالث تتحدث؟! قل كيف نجح حتى في الاختبار الأول أصلاً؟!».
وسرعان ما جذبت هذه الهمسات والتعليقات انتباه كل من حولهم، حتى أن تلاميذ الطائفة المقدسة في السماء وجهوا أنظارهم نحو شون لونغ.
ممارس في قمة المرتبة الأولى من الروح الوليدة يصل إلى الاختبار الرابع؟!
وبدأ بعضهم يشك في عينيه، متسائلين عما إذا كان هذا الشاب ذو الرداء الأزرق يتعمد إخفاء وتقييد مستوى زراعته لخداعهم والتلاعب بهم.
لكنهم سرعان ما استبعدوا هذه الفكرة، لأنها غير منطقية على الإطلاق.
فما الداعي لأن يقيد ممارس زراعته عند قمة المرتبة الأولى ليجعل نفسه يبدو ضعيفاً في أعين الناس؟
وعلاوة على ذلك، فبمجرد نزوله إلى الحلبة وبدء القتال، سيتم كشف حقيقة زراعته وقوته بمنتهى السهولة.
ولمعت نظرة عميقة في عيني إمبراطور الداو تساو لينغ عندما استقر بصره على هيئة شون لونغ، بينما مالت زوايا شفتيه بابتسامة خفيفة تكاد لا تُرى.
ولم يكترث شون لونغ لكل تلك النظرات المحيطة به، وجلس مجدداً في مقعده وهو ينظر بحنان إلى ليو مي التي كانت تحدق فيه بسعادة ولهفة.
ورغم حيرة التلاميذ الذين كانوا يراقبونهما، إلا أن معظمهم أعادوا أنظارهم نحو منتصف الحلبة لعلمهم بأن النزالات مستمرة ولن تتوقف.
وبالطبع، لم تعد ليو مي تكترث إطلاقاً بما يحدث في الحلبة بعد أن التقت بـ شون لونغ، وابتسمت بإشراق وقالت: «الأخ لونغ، لقد اشتقت إليك كثيراً!».
فابتسم شون لونغ برقة وربت على رأسها بخفة وهو يجيبها: «وأنا اشتقت إليكِ أيضاً».
ثم تابع حديثه وهو ينظر إليها بتقدير: «يبدو أنكِ أصبحتِ أقوى بكثير خلال هذه الفترة، فلم تكتفِ بالوصول إلى الروح الوليدة فحسب، بل بلغتِ منتصف المرتبة الثالثة دفعة واحدة».
ومع قوله لهذه الكلمات، تدفقت موجة عارمة من الراحة في قلب شون لونغ.
ورغم ثقته السابقة في قدرة ليو مي على النجاة وحماية نفسها، خاصة مع امتلاكها حبة إشعال الدم من الرتبة الخامسة كملاذ أخير، إلا أن القلق ظل يراوده من تعرضها لأي مكروه.
ولم يهدأ باله تماماً وتزول مخاوفه إلا بعد أن رآها تقف في الحلبة بكل ثبات وقوة قبل قليل.
أومأت ليو مي برأسها بفرح كفتاة صغيرة تسعد بمديح من تحب، وبدأت تروي له كل ما مرت به في الشهر الماضي بالتفصيل، بدءاً من الاختبار الأول للطائفة المقدسة.
وفي تلك الأثناء، حدقت الفتاة الفاتنة ذات الرداء الأخضر فيهما من مسافة بعيدة، وارتسمت على شفتيها ابتسامة خلابة تخطف أنظار كل من يراها.
ورؤية ليو مي تتحدث بود مع هذا الشاب ذي الرداء الأزرق جعلت شي شينغ يي تتأكد تماماً من هويته الحقيقية.
ومع ذلك، لم تذهب لمقاطعتهما، بل فضلت البقاء في مكانها ومراقبتهما بلطف من بعيد.
وتجاهل شون لونغ كل العيون المحيطة به، وظل يستمع باهتمام لـ ليو مي وهي تحكي له ما واجهته خلال الشهر الماضي.
وكانا يلتفتان بين الحين والآخر لمتابعة بعض النزالات في وسط الحلبة.
ومرت ساعتان كاملتان كأنهما لحظات معدودة.
وبالكاد انتهت ليو مي من شرح كيف التقت بـ شي شينغ يي وكيف قضت معها خمسة وعشرين يوماً في الكهف، حتى تقدم شاب ذو شعر بني طويل إلى منتصف الحلبة.
وكان الشاب يحمل في يده اليمنى رمزاً ذهبياً يحمل الرقم «351»، ويحدق في مقاعد المتفرجين بنظرات ثاقبة كالصقر وهو ينتظر نزول خصمه.
وفي تلك اللحظة، انتبهت ليو مي إلى الرقم الموجود على رمز شون لونغ، فارتسمت ابتسامة ساحرة وواثقة خلف نقابها الأبيض، وقالت بصوت رقيق: «الأخ لونغ، حظاً موفقاً!».
ورغم أنها لم تسمع بعد عما خاضه شون لونغ خلال الشهر الماضي، إلا أنها لم تكن تشعر بأدنى ذرة قلق من مواجهته لممارس في قمة المرتبة الثالثة من الروح الوليدة.
ولم يكن يشكل فارقاً لديها إن كان خصمه تلميذاً خارجياً من الطائفة المقدسة، فثقتها في قدرات شون لونغ كانت مطلقة ولا تتزعزع.
ورغم أن تلاميذ الطائفة لا يقارنون بالممارسين العاديين حتى وإن كانوا يمثلون أضعف ألف تلميذ خارجي، إلا أن ليو مي كانت متأكدة تماماً من فوز شون لونغ، حتى لو واجه خبيراً يملك سلاحاً من قمة الرتبة الذهبية الثالثة.
نهض شون لونغ من مقعده، وأومأ لـ ليو مي بنظرة لطيفة وواثقة، ثم حول تركيزه نحو الشاب ذي الشعر الطويل في منتصف الحلبة.
وبمجرد أن رأى الجميع شون لونغ يطير نحو الحلبة، التفتت أنظار الحاضرين كلها نحو هذا الممارس في المرتبة الأولى من الروح الوليدة، وسيطرت مشاعر الدهشة والترقب على وجوههم.
وفي تلك اللحظة، اتسعت ابتسامة إمبراطور الداو تساو لينغ ذي الرداء الأبيض، وركز عينيه باهتمام شديد على هيئة الشاب ذي الرداء الأزرق الذي هبط بثبات في قلب الحلبة.
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿🔥
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.