الفصل 405: سلالة دم ملك الوحوش السحرية
استطاع "شون لونغ" استشعار سائر التحولات الجارية في أوصاله حتى دون أن يكلف نفسه عناء فتح جفنيه، مع استمرار تدفق شلالات من الطاقة المتعاظمة التي راحت تملأ جنبات بدنه بلا انقطاع؛
وأحس كما لو أن بحراً لا متناهياً من الـ تشي قد تفجر في أعماقه، بينما كانت عضلاته، وعظامه، وأوتاره تُشحن وتتعزز بتلك الطاقة الغريبة والفريدة في التوقيت ذاته؛
وكانت تلك هي المرة الأولى في مسيرته قاطبة التي يصادف فيها شون لونغ قوةً تقوى على تعظيم بأس طاقة التشي وجسده المادي في آنٍ معاً!
غير أن ذلك السيل المتدفق من الطاقة الخارقة لم يلبث سوى لحظة خاطفة قبيل أن يتوارى ويخبو في لمح البصر؛
وفي الوقت عينه، استشعر شون لونغ دماءه الفائرة تسكن وتسترد هدوءها، بينما أخذت تلك الحراشف السوداء التي كست أطرافه تتلاشى وتغور، دون أن تخلف وراءها أدنى أثر، وكأنها لم توجد فوق بشرته من الأساس!
وفي ذلك المنعطف الحاسم، طفت كلمتان اثنتان في سويداء عقل شون لونغ، قبيل أن يتمتم في سره بنبرة ساورها شيءٌ من التردد وعدم اليقين:
«سُلالة دم التنين؟!»؛
وفاتحاً عينيه، سارع شون لونغ بإرسال بصره متفحصاً كفيه، غير أنه لم يجد أدنى أثر لأي حراشف فوق سائر جسده؛
ومع ذلك، واستناداً لما استرجعه من ذكريات، كيف كان لشون لونغ ألا يدرك أن ذلك الشيء الذي انتفض في قيعان روحه الباطنية عقب اختراقه لـ عالم الروح الوليدة لم يكن سوى هذه السلالة بعينها؟!
ورغم يقينه بعدم اكتمال ذكرياته القديمة بعد، إلا أن شون لونغ كان يستوعب بجلاء المغزى الهائل الكامن خلف حيازة سلالة دم، لا سيما إن كانت منسوبة لـ ملكٍ عتيد من ملوك الوحوش السحرية كـ التنين!
فالممارسون الذين يحوزون سلالات دم مميزة يقوون على استثارة خواص سلالاتهم وتفعيلها، مما يضاعف من بأسهم ويمنحهم مزايا استثنائية تتفاوت تبعاً لمرتبة السلالة ودرجة نقائها؛
وفي التوقيت ذاته، كان شون لونغ يعلم أيضاً أن ثمة سبيلين اثنين لا ثالث لهما لانتزاع سلالة دم؛
السبيل الأول: أن ينحدر الممارس من سلفٍ عظيم في شجرة عائلته حاز في سالف دهره بأساً خارقاً وامتلك سلالة دم خاصة، مما يخول لأعقابه وذريته وراثة تلك السلالة مستقبلاً؛
وكان هذا هو الدرب الأكثر شيوعاً في وراثة السلالات، غير أنه الأدنى فاعلية والأضعف أثراً في الوقت ذاته، نظراً لأن نقاء السلالة التي يرثها السليل تظل رهينة المشيئة وعوامل الحظ؛
فإن حالف التوفيق أحدهم أو وُلد بموهبة فلكية وورث الخصال الجينية لسلفه، فقد يرث تسعين، أو حتى مائة بالمائة من نقاء سلالة سلفه؛ غير أنه إن عانده الحظ، فلن يتسنى له الظفر بأكثر من عشرة بالمائة، وفي بعض الحالات التعيسة قد لا يبلغ حتى واحداً بالمائة!
أما السبيل الثاني، فهو كفيلٌ بضمان حيازة الممارس لسلالة دم بنقاء مطلق يلامس مائة بالمائة، غير أنه يكاد يقارب المستحيل في واقع التطبيق؛
ويتجلى في إقدام وحش سحري أسطوري وباطش على بذل قبسٍ من جوهر دمه بملء إرادته وطواعيته، ليعكف الممارس على صهره واستيعابه لنيل خواص سلالته بالتبيعة!
غير أن الوحوش السحرية بطبيعتها وفطرتها تأبى بذل ولو قطرة يتيمة من جوهر دمائها طواعية، لما يسببه ذلك من إضعافٍ لكيانها يمتد لمئات، وفي بعض الأحيان لآلاف السنين!
بل حتى الوحوش السحرية التي تدين بالولاء لأسيادها غالباً ما تأبى تقديم جوهر دمائها لأولئك الأسياد؛
وبطبيعة الحال، حتى لو ارتضى الوحش السحري بذل دمائه، فليس بالضرورة أن يفلح الممارس في تحصيل السلالة من المحاولة الأولى؛
فقد تتطلب المحاولة الواحدة قطرة يتيمة من جوهر الدم، غير أنها قد تستلزم دزينات، أو مئات، وفي بعض الحالات آلاف القطرات استناداً لضخامة الوحش وبأس سلالته!
وفي الوقت عينه، فإن استثارة سلالة الدم وتفعيلها لم يكن قط دون ضريبة باهظة؛
فرغم أن الممارس يظفر بآثار السلالة لمدى زمني محدود عقب إحراق قبسٍ من دمائه، إلا أنه وفور انحسار تلك الآثار، فإن كان قد استنزف قسطاً وافراً من جوهر دمه فسيغدو واهن القوى شديد الضعف، وسيتعين عليه ترقب فترات زمنية متطاولة حتى يسترد جوهر دمه عافيته ويكتمل مخزونه مجدداً!
وفي ذلك المنعطف، تلاطمت أطيافٌ متباينة من المشاعر في صدر شون لونغ فور استيعابه لنقطة جوهرية بالغة الأهمية:
«ليست هذه مجرد سلالة دم تنين اعتيادية… بل إنها سلالة دم "الأسود الصغير" ذاته!»؛
ومع وميض هذا الخاطر في ذهنه، راودت شون لونغ رغبةٌ غريزية في الدلوف إلى الفضاء الضبابي داخل "حجر الزمان" حيث يرقد الأسود الصغير؛ غير أن استحضاره لحقيقة استمرار اختبار الطائفة المقدسة، إلى جانب انغماس الأسود الصغير في صهر وامتصاص حجر التنين وما قد يجره اقتحام مكانه من إيقاظه إثر استشعاره لاستيقاظ سلالته في جسد شون لونغ، دفعه لصرف النظر عن هذه الفكرة على الفور!
وعقب التحديق في كفيه في شرود لبرهة إضافية، استعاد شون لونغ رباطة جأشه، وحوّل كامل تركيزه شطر محيطه الخارجي؛
ففي نهاية المطاف، لا تزال رحى اختبار الطائفة المقدسة دائرة، ويظل الظفر بـ رمز الطائفة المقدسة هو الأولوية القصوى والغاية المحورية لانتزاع العبور والنجاح؛
غير أنه وفور أن رفع رأسه ليمسح التضاريس والأنحاء من حوله، تجلى مشهدٌ محير وغريب ألجم بصره في ذهول؛
فالمباني المتهالكة وشبه المحطمة المحيطة به لم تعد متداعية كما كانت في السابق، بل بدت وكأنها رُممت وعادت إلى حالٍ أفضل بمراحل!
بل حتى ذلك البرج المتداعي المحطم الذي أحاله الشاب ذو الرداء الذهبي إلى كومة من الرماد بتلك اللكمة النارية العملاقة آنفاً، بدا وكأنه استعاد بنيانه عائداً إلى هيئته السابقة قبيل شن ذلك الهجوم!
وكأن سريان الزمان في هذا الموضع قد ارتد إلى الوراء قسراً، ليعيد سائر الأشياء في هذا المكان إلى صورتها وهيئتها الأولى!
وأغمض شون لونغ عينيه، ولاذ بالصمت المطبق لبرهة متأنية، قبيل أن ينبثق ضياءٌ أزرق سماوي ساطع فجأة في باطن كفه اليمنى؛
وبنظرات غائرة ومتقدة في عينيه، بادر شون لونغ بتدوير تقنية «ساعة الملك الرملية» لتصطبغ حدقتاه ببريق ذهبي ملكي، بينما تجلت في التوقيت ذاته كرة تشي يتيمة ذات لون فضي ناصع تطفو في جوف الهيئة الخفية للساعة الرملية!
شاركونا توقعاتكم في التعليقات! 💬🍿
ترجمة
ثراندويل
هنا تنتهي صفحة… وتبدأ حكاية أخرى.
حديث الفصل
شارك انطباعك أو اقرأ ما يقوله الآخرون.